العرب على دين فضائياتهم زمن الصرعات الفضائية… والدغيدي تعرف أين تؤكل كتف الأخبار

في زمن مضى، قدم الراحل نور الشريف فيلما سينمائيا أراده أن يكون علامة لعصر ومرحلة كاملة، وبرمزية صارخة للإنفتاح الرأسمالي مع انهيار القيم المجتمعية، و كان اسم الفيلم «زمن حاتم زهران».
طبعا الفيلم كان ضجة زمانه، وقدم في الدراما صورة عاكسة لتلك المرحلة الزمنية، لكن في يومنا هذا، وفي عصرنا الذي نعيش فيه ويعيش فينا، فإن حاتم زهران يشكل جبلا من القيم والأخلاق والفضائل المجتمعية قياسا إلى شخوص ورموز هذا الزمن، وأغلبهم شخصيات طرحتها الفضائيات العربية وصارت عنوان تفاصيل أيامنا.
هل نحن في «زمن المعلم بوحة» مثلا؟ حيث يصبح المؤتمر الصحافي لطاقم «أم بي سي مصر» مع الفنان محمد سعد (وقد حضر المؤتمر بشخصية بوحة)، حديث الناس والمواقع والصحف، ويصبح برنامجه «وش السعد» المنتظر ليلة الجمعة، فتحا دراميا في عالم المسرح التلفزيوني بمواصفاته الفضائية العربية الجديدة، ويبتهج المخرج والجمهور وعامل الستارة، الله يستر على ولايانا، بأن ضيفة الحلقة الأولى، ستكون الكبيرة أوي بقيمتها الفنية، وحضورها الطاغي هيفاء وهبي.
كل ما قرأته عن العمل المنتظر للسيد بوحة، يتحدث عن عمل بأصول مسرحية، لكن ضمن سياق تلفزيوني، (مسرح التلفزيون)، وهو ليس بالفن الجديد إذا تذكرنا مسرح الرحابنة التلفزيوني أو مسرح دريد لحام أيام الكباريه السياسي، الذي قدمه في الثمانينيات.
لكن، أن يرتبط المسرح ببوحة.. فهذا عصي على الفهم، والأكثر عصيا على الاستيعاب أن تدشن هيفاء وهبي تلك التجربة «الفنية» المسرحية بحضورها البهي، لنترحم فعلا على «زمن نضال الأشقر» أيام كان المسرح رباعي الأبعاد.
نحن في زمن.. لم يسقط فيه البعد الرابع وحسب، بل ذاب في الأبعاد الثلاثة الأخرى وصار جزءا منها مشاهدا ببلاهة كل ما يتم قذفه ليصفق.

إيناس الدغيدي: فن التصريح في عالم الترفيه

..أم هو «زمن إيناس الدغيدي»، وأنا شخصيا لا أحكم على تلك السيدة من أفكارها بل من أفلامها التي لا أرى فيها أي تميز بصراحة.
حين تقول إن وودي ألن يطرح أفكارا متمردة على كل الأخلاق السائدة، فإنني أبقى معجبا بإخراج وودي ألن وإبداعه الفني الحقيقي.
لكن، حين أشاهد أفلام إيناس الدغيدي، التي أخرجتها، فلا أجد رؤية إخراجية مميزة، لأناقش فيها فكرة ما.
والسيدة إيناس الدغيدي مخرجة سابقة، لأن كل ما تفعله حاليا هو اجترار مجمل ما قدمته وإطلاق تصريحات مثيرة هنا أو هناك لا رابط فكري بينها، فقط لاستقطاب الأضواء إلى محياها الجميل، وهو جميل فعلا وللإنصاف، رغم بلوغها الستين من العمر.
الدغيدي، تتقن فن إخراج حضورها في الإعلام بذكاء، وهي تتقن فن التصريح بجدليات عالم الترفيه وتعرف من أين تؤكل كتف الأخبار فلا تغيب شمسها عن الساحة.
إذن، هو «زمن إيناس الدغيدي» أيضا!!

مسرح «قهوة عكاشة»

ربما هو «زمن عكاشة» بلا منازع.
فبحر العلوم، النائب والسياسي الاقتصادي عالم الإجتماع الإعلامي الدكتور فريق ركن مظلي توفيق عكاشة يمثل إلى حد كبير ملامح زماننا، الذي نعيبه ولا عيب فيه إلا نحن وأبوالعكش سلمه الله.
عكش، حاضر صباحا ومساء، إن لم يكن على قناته «الفراعين» فأنت تجده خبرا في أغلب المواقع والصحف وعلى مدار يومي.
اليوم مثلا، وقبل كتابة تلك السطور في هذا المقال، تعثرت بقناة «الفراعين» لأجد صاحب القناة، ضيفا على موظفته المخلصة حياة الدرديري في برنامجها التثقيفي التوعوي التنموي الفانتازي.
فجأة، وأثناء حديثه «الجاد جدا» يلتفت توفيق عكاشة إلى الخلف نحو جهة ما في خلفية الاستوديو ليلقي تحية المساء على أحد العاملين في القناة.. هكذا ببساطة وعلى هواء الفضاء المبثوث، يقدم لنا عكاشة تلفزيون الواقع بطريقة مسرح القهوة اللي على الناصية..
هو زمن توفيق عكاشة.. إلى حد كبير.

«تويتر» أحلام: شغل من لا شغل له

أحيانا، وفي مواسم معينة لـ «أم بي سي»، يصبح الزمان كله «زمن أحلام».. أحلام ما غيرها.
زمن أحلام التي تجاوزت مهنتها كفنانة لتمتهن مهنة «شاغلة الناس» وأهم مغردة في عالم الـ «توتير» العربي و يا عيني على تلك التغريدات، التي تابعتها ليلة كاملة، فضعت بين حوارات «الملكة» مع رعاياها في العالم العربي.
هو زمن «أحلام» التي استطاعت بوسيلة تواصل إجتماعي أن تجمع حولها الشباب العربي للدخول في حوارات لا تعرف منطلقها لتعرف منتهاها، وشجارات ونزاعات وشتائم تجد طريقها لتصبح أخبارا تشغل من لم يتابع التويتر.. وهكذا دواليك.. لنبقى في دائرة مفرغة ندور و ندور!
ولا زلنا نعيب زماننا!!

العشق بالوصفات التركية

وحين تقلب «ريموتك» ذات اليمين وذات الشمال، فإنك تجد نفسك محاطا بالدراما التركية، وفي معظم القنوات العربية، وصارت حياة النجوم الأتراك بتفاصيلها جزءا من اهتمامات الجمهور العربي، الذي لم تعد تكفيه تفاصيل حياة نجومه العرب.
شاهدت إعلانا «برومو» لمسلسل تركي اسمه «العشق الأسود»، فتذكرت سابقه «العشق الممنوع» ليخبرني صديق أنه من متابعي «العشق المشبوه»!
قصتنا طويلة إذن مع أنواع العشق بالوصفات التركية، ويبدو أن فكرة دبلجة الصوت باللهجة السورية صارت لازمة لتلك الدراما الآتية من هضبة الأناضول إلى درجة أن قناة «فتافيت» اشترت حقوق برنامج طبخ لطاه تركي شاب، وقامت بدبلجة الصوت فيه باللهجة الشامية الجميلة.
قالت العرب قديما «الناس على دين ملوكهم»..
وصارت لسان حال العرب اليوم يقول «العرب على مزاج فضائياتهم.. ودينها بكل طوائفه»!

إعلامي أردني يقيم في بروكسيل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية