أي من حكام دول المحور المعتدل في العالم العربي لم يثر، بل وعمليا لم ينبس ببنت شفة ليعقب على التصريحات التي صدرت عن المؤتمر الصحافي لترامب ونتنياهو. ولا ردود فعل ايضا على الجملة التي في الصدارة، حين قضى ترامب بعدم اكتراث بانه لا يهمه إذا كنا سنختار دولة واحدة أو اثنتين.
يبحث المحللون في الطرف الثاني عن الكلمات ولا يجتهدون لإخفاء يأسهم. ولدى الأدبيين من بينهم، فإن ترامب لغز. آخرون مستعدون لان يقسموا بانه جاهل بالأساس في مواضيع المنطقة ويفضل إلا تدوس قدمه بواقي الماء. من جهة أخرى، فانه دفن دفنة حمار الدولة الفلسطينية ورفع العتب حين طلب من بيبي، ان «يخفف قليلا» البناء في المستوطنات. ومن جهة أخرى، بالذات بفضل نتنياهو الذي يفهم الآثار الخطيرة، لا تنتقل السفارة الأمريكية (في هذه الاثناء؟) إلى القدس، فقد حذر الأمين العام للجامعة العربية، من أنه «اذا فعلوا ذلك، فستفتح أبواب جهنم». ولتلطيف الوقع على الأذن فان لدى الأمين العام قائمة أرقام بحجم مذهل، عشرات الملايين ممن سيكونون مستعدين للخروج إلى الشوارع والتجند «للعمليات» إذا ما أصرت الإدارة رغم ذلك.
وأخمن بأن الحكام، المستشارين، وكل من يوجد في دائرة متخذي القرارات في العالم العربي لم يفوتوا حتى ولا ثانية واحدة من اللقاء في البيت الأبيض. من ناحيتهم، حصل نتنياهو على أكثر مما حلم به. ومع ذلك، سمع ترامب ما سمعه من عبدالله ملك الأردن، فتحت قناة اتصال مع السيسي رئيس مصر، وقفز رئيس السي.اي.ايه إلى رام الله، وفي قصر الملك سلمان في الرياض صعدوا إلى قناة لنقل الرسائل إلى واشنطن. فإلى أي مدى يريد ترامب بل ساقيه في مستنقع النزاع؟ القى بجملة ما غير ملزمة عن مؤتمر إقليمي. من ناحيته، فليتوجهوا إلى حل من الداخل إلى الخارج، مثلما يطلبون في مطعم السوشي. بداية سلام كبير، وبعد ذلك، النزاع مع الفلسطينيين والله كبير.
إلى داخل هذه الدوامة دخل هراء غرده الوزير ايوب قارا على تويتر. إذهب لتقنع الطرف الآخر بأن «ابو نزق» بالإجمال يبحث لنفسه عن عناوين رئيسة. إذهب لتقنعهم بانه ليس لوزير اللاشؤون أي ذرة فكرة حين يصر على أن نتنياهو جاء لعقد صفقة مع ترامب، ليقيم دولة فلسطينية بين غزة وسيناء، على حساب السيسي.
في يوم الخميس ليلا شاركت في نقاش طويل في يوميات الأخبار في قناة «الجزيرة» عن قضية سفيرنا في القاهرة العالق في القدس منذ نهاية الصيف بسبب إخطارات أمنية خطيرة. اثنان مقابلي في البث، محرر صحيفة في القاهرة وايمن نور المعارض المصري الذي فر إلى تركيا، يبعثان بالمشاهدين إلى التغريدة السائبة لأيوب قارا. هذا وزير في حكومة اسرائيل، يصر المتحدث في القاهرة لبيع نظرية المؤامرة الجديدة. سفيركم ابقي في القدس للضغط على السيسي للتخلي عن أراض في سيناء. والآن اذهب لتشرح بان لهذا الوزير تاريخا طويلا من ملاحقة الدعاية، وان دولة فلسطينية في سيناء هي كابوس وليست حلما لاحد، وان الديمقراطية عندنا خفيفة العقل. في نهاية الشهر القادم يخططون لقمة عربية في عمان. إذا نجحوا في التغلب على الحروب الداخلية، فسيكون هذا حدثا غير لطيف للآذان الاسرائيلية. جهاد الخازن، أحد كبار المحللين في العالم العربي، يدعو مصر والاردن منذ الآن لإلغاء اتفاقات السلام مع اسرائيل، للتأثير على ترامب ومبعوثيه ودفعهم لتوسيخ أيديهم.
ينجح ترامب في تشويش عقول حكام العالم العربي. فلا سبيل لحل لغزه وفهم خططه. وكما يبدو هذا، فان إيران وداعش عنده في رأس القائمة. وفي هذه الأثناء في الطرف الآخر، فإن شؤون الأمن والأزمات الاقتصادية هي وجع الرأس الحقيقي. في خريطة الطريق الجديدة للمعتدلين ـ الساكتين لا مفر غير توثيق العلاقات مع القدس.
يديعوت 19/2/2017
سمدار بيري