يبدو في الايام الاخيرة وكأنه تم الاعلان عن منافسة بين الاعضاء الجدد في الكنيست والحكومة، من سيضرب العرب أكثر، المقصود طبعا عرب اسرائيل. رغم أن جميع كوابح العلاقات بين اعضاء الكنيست من اليمين وزملائهم العرب قد أفلتت، فمن الافضل عدم الاكتفاء بالزعزعة والخوف من الكلمات التي تخرج. من الافضل تحليل المغزى الاجتماعي السياسي لهذه الكلمات، هكذا يتضح المنطق الذي يقف وراء التشريع اللاديمقراطي الذي يبادر اليه بعض اعضاء الكنيست، وكشف الدوافع العميقة لموجة العنصرية التي تغرق الكنيست.
مراجعة ما سمعناه مؤخرا تكشف عن بضع قضايا: أولا وقبل كل شيء ـ الفصل بين «نحن»، أي ممثلي اليمين اليهود، وبين «أنتم»، أي الممثلين العرب. «نحن» تشمل اعضاء الكنيست المتطرفين من اليمين، الممثلين الوحيدين لمواطني الدولة اليهود، وبالتالي الاستبعاد التلقائي لكل من لم يصوت من اجلهم.
إلصاق نعت «تأييد الإرهاب» و «مقاومة الدولة» بالاعضاء العرب بشكل تلقائي. منذ زمن لا يوجد هناك من يجادل اليمين في طروحاته، وكأن كل عربي هو بالضرورة يكره اسرائيل. وماذا عن الذي يتفق مع أيمن عودة على سبيل المثال حول موضوع معين؟ مؤيد للإرهاب. بالتأكيد نعم.
هجوم اليمين يعتمد على التضليل الكلامي المثير للغرائز، وتقسيم الواقع إلى جيدين بشكل مطلق (الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، الجيش الاكثر اخلاقية في العالم)، والى سيئين بشكل مطلق (يؤيدون الإرهاب، يكرهون اسرائيل والصهيونية)، بنمط دعائي متدن لا يختلف عن أي نظام قمعي في دول الشرق الاوسط.
يوجد بين الاسطر مبدأ واحد أكثر اشكالية. «اذهبي إلى غزة يا خائنة» (تقول ميري ريغف لحنين الزعبي). «أحضر بطاقة الهوية» (يقول اورن حزان لعيساوي فريج)، «نحن نصنع لكم جميلا لأننا نسمح لكم بالجلوس هنا» (يقول يارون مزوز لعايدة توما سليمان) ـ كل ذلك يشير إلى أن افكار يهودا والسامرة أصبحت هنا.
ما يحدث الآن في الكنيست ليس مجرد عنصرية، بل خطوة على الطريق الطويلة التي لا يخشى منها الشعب الأبدي. اليمين برئاسة نتنياهو (الذي منح موافقته لهذه الخطوة من خلال خطابه للعرب الذين يتدفقون إلى صناديق الاقتراع)، يحول اسرائيل داخل الخط الاخضر إلى رائحة كريهة زائدة ليهودا. من ديمقراطية قابلة للكسر إلى دولة اسرائيلية جديدة يديرها نظام مركزي بواسطة الشرطة العنيفة حيث لا يحظى السكان فيها بالامتيازات التي يجب منحها لهم كمواطنين.
وهنا يكمن اللغم: في المرحلة القادمة سيتم اشتراط الامتيازات بتأييد السلطة، وفجأة سيجد بعض الساذجين أنفسهم في المعسكر المتهم دون الحاجة إلى اثبات. اعضاء الكنيست العرب هم لقمة سائغة لأن اغلبية الجمهور تتصرف بلا مبالاة مع حملة التشويه بحقهم. هم فقط الأداة لاعادة تعريف الصراع بين الدولة وبين باقي مواطنيها على أساس امتحان الولاء لدولة اسرائيل، أي الولاء لليمين المتطرف الذي يمثلها. عند استكمال هذه العملية ـ لن يبقى الكثير من الديمقراطية، وما سيبقى فقط هو «الدولة».
هآرتس 1/7/2015
ابيرما غولان