العريضة من أجل الانفكاك

حجم الخط
0

في يوم الجمعة ظهرت في «هآرتس» عريضة تدعو لانهاء الاحتلال، تحت عنوان «لا للذكرى الخمسين للاحتلال». «كلما كان عددنا كبيرا فسيسمع الصوت الإسرائيلي بصورة أكبر الداعي لوقف التدهور الحالي». هكذا كتب بها. لقد دعا الموقعون عليها المواطنين للانضمام، «قبل ان يصبح ذلك متأخرا جدا». هل يؤمنون بان توجههم هذا سينجح؟ من المعقول ان نفترض ان ذلك لن يكون. هم ايضا يعرفون انه لن يكون بوسعهم ان ينهوا الاحتلال قبل اكتمال الخمسين.
اذا كان الامر كذلك، لماذا تم اختيار هذه الصيغة، ماذا تخدم الكلمات، ولاي مواطنين معدة هذه العريضة. اولئك الذين سقطوا سهوا من القوائم المنشورة للموقعين؟ هل تم الاخذ بالاعتبار المعنى العملي لهذه العريضة؟ من بين الموقعين هنالك باحثون وباحثات مشهورين وذوي نوايا حسنة. وحتى ان جزء منهم متماثل مع اليسار الراديكالي. وقد كان هنالك ايضا نشطاء سلام فعالين. وبهذا ما هو الهدف الحقيقي لهذه الدعوة، وماذا يميزها عن سابقاتها وما هي فائدتها؟ العرائض السياسية ليس امورا مرفوضة من أساسها، وكذلك الحالية، ولو أنه ليس للمرة الاولى فقد تضمن مطلبا عمليا: مقاطعة المستوطنات وتأييد توجه السلطة الفلسطينية للاعتراف بها كدولة. ولكن يبدو أن عرائض من هذا النوع تحولت إلى اعمال ميكانيكية اعدت بالاساس لتعزيز الشعور بالقيمة الذاتية للمجموعة التي تريد تمييز نفسها عن الاخرين الذين يعانون من العمى واستعراض ضميرها.
ولكن تمهيدا للسنة الخمسين للاحتلال فقد حان الوقت للنقد الذاتي. عريضة مهما كانت مجدة في نظر منظميها لن تسرع نهاية الاحتلال، ولن تؤدي إلى تغيير في الوعي وحتى انها لن تشجع ضغطا دوليا على إسرائيل. بالمقابل، فانها تمثل انفصالا عن الواقع الذي يعبر عن عزلة عميقة مصدرها هو الامر الهام والذي حوله لا يدور نقاش.
الانفصال الاول هو بين معارضي الاحتلال وبين المنظومة الحزبية. حزب العمل باستثناء اقلاء تتنكر للاحتلال ولا تضع نفسها بصورة دائمة كبديل لسياسة تعزيز النزاع. كما نذكر فهي تتنافس على قيادة سياسية، ان الضعف الطويل لميرتس تتحدث عن نفسها. رئيس القائمة المشتركة يجلب للنقاش العام خطابا مدنيا متعدد الثقافات، مصحوبا بكاريزما كبيرة، ولكن نظرا لخوف اثني، فان قائمته لا يتم النظر اليها كشريك متساوي في المعارضة.
لليسار الراديكالي ليس هنالك محرك لقيادة التغيير، ولليسار الليبرالي هنالك كالعادة وهم لديه تمثيل، وللاحتلال ـ ليس هنالك من يتحدى. الانفصال الثاني الذي يقفز عنه مؤيدو العريضة، هو من المجموعات التي لا تتماثل مع خطاب السلام الخاص بهم: الروس، الاثيوبيين، الحريديين المنغمسين في حياة الدولة ومعظم سكان المحيط.
ما العمل؟ في البداية يجب اجبار احزاب اليسار المختلفة تحديد مواقفها تمهيدا للانتخابات القادمة. ثانيا، يجب عرض طريق جديد قائم على التفكير من خارج الصندوق يتضمن حل اخلاقي وعملي لبؤر النزاع الحقيقية (القدس ومسألة اللاجئين).
بالمقابل، وبالاساس يجب موطنة خطاب السلام، والتوقف عن الحديث بـ «اشكنازية ـ علمانية ـ ليبرالية» والبدء بالتلفظ بـ «شرقية» و «يهودية» و «عربية». الحوار الذي سيثمر سيكون ذلك الذي سيصل من أماكن غير متوقعة، محيطية، ما بعد علمانية وشرقية، وليس بالضرورة من بؤر اليسار التقليدية. فقط قيادة سياسية تتلقى قيمها من الشرق، من الانسانية ومن اليهودية ستقود إلى اختراق امام مجموعات السلام الفلسطينية العلمانية والدينية المعتدلة وتؤمن الدعم الجماهيري الإسرائيلي.

هآرتس 12/5/2015

ميراف الوش لافرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية