لندن ـ «القدس العربي»: تظهر ملامح المنافسة بين الشركات الكبرى الأوروبية والأمريكية للتحضير للمحاصصة وحفظ السيطرة على السوق الإيراني ترقباً للاتفاق النووي المزمع توقيعه قبل نهاية الشهر المقبل، فرض عقوبات جديدة أمريكية على شركة وهمية عراقية وشركة أخرى إماراتية بسبب تعاونهما مع شركة «ماهان» الإيرانية للطيران لشراء 9 طائرات إير باص. بينما أعلنت مجموعة بوينغ الأمريكية لصناعة الطائرات أنها باعت إيران قطع غيار وكتيبات طائرات ورسومات وخرائط وبيانات للملاحة في أول صفقة من نوعها منذ فرض الحظر الأمريكي على طهران في عام 1979. وبالإضافة إلى ذلك، تمكنت إيران من شراء 4 طائرات مروحية أمريكية محظورة من طراز R-44 ومن صُنع شركة روبنسون خلال معرض الصنائع الجوية الإيراني في جزيرة كيش في الخليج العربي.
وكانت الولايات المتحدة وضعت شركة «ماهان» للطيران الإيرانية على قائمة العقوبات بسبب تعاونها الوثيق مع فيلق القدس في الحرس الثوري ونقل المقاتلين والمعدات العسكرية إلى سوريا وحزب الله اللبناني، منذ عام 2011.
وبعد شراء إيران قطع غيار من بوينع، أعلن مسؤولو وزارة الطرق وبناء المدن الإيرانيون أنه تم رفع العقوبات عن قطاع الطيران في إيران، وأن طهران ستحاول دخول هذا السوق بقوة، واعتبر موقع «الدبلوماسية الإيرانية» المقرب جداً من وزارة الخارجية أن نظام العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران بدأ في الانهيار فعلياً، وأن طهران ستدخل الأسواق بشكل أكبر بعد الاتفاق الشامل. وسبق أن شكلت وزارة الخارجية الإيرانية لجنة خاصة لدراسة كيفية رفع العقوبات الأمريكية، وكلّفت عدداً من الحقوقيين البارزين بإعداد مقترحات جذّابة تجارية للعرض على الشركات الأمريكية، ومنها استعدادها لشراء 60 طائرة ركاب بوينغ بشكل فوري، وتوقيع مذكرة تفاهم لشراء 90 طائرة أخرى. وتصل قيمة هذا المقترح الذي تم تخطيطه من قِبَل محمد نهاونديان، رئيس مكتب حسن روحاني، إلى أكثر من 20 مليار دولار.
ورداً على تصريحات وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، عباس آخوندي، حول شراء إيران 15 طائرة إير باص واستلامها لـ9 منها، كشف مسؤول كبير إسرائيلي طلب عدم الإعلان عن هويته، ان «مصادر الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعلم عن شراء إيران لهذه الطائرات الذي يعتبر إنتهاكا صارخا للعقوبات الأمريكية، ونحن أبلغنا واشنطن عنها، ولكن للأسف لم تفلح المحاولات لمنع شرائها». وتظهر تصريحات المسؤول الإسرائيلي استياء تل أبيب من التلكؤ الأمريكي في تنفيذ العقوبات الاقتصادية على إيران مع اقتراب نهاية فرصة التوصل للاتفاق الشامل.
وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الأسبوع الماضي أن إيران تمكنت من شراء طائرات أير باص من خلال صفقة معقدة من بعض الشركات الأوروبية. وكانت هذه الطائرات جزءاً من أسطول شركة فيرجين أتلانتيك، وأنشأت «ماهان» للطيران شركة وهمية باسم «الناصر للطيران» في العراق لشرائها. ووضعت وزارة الخزانة الأمريكية الشركة العراقية وشركة «سكاي بلو بيرد للطيران» ومالكها عصام شموط التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، على لائحة العقوبات بسبب تقديم الدعم لشركة «ماهان»، استناداً لقانون مكافحة الإرهاب الأمريكي. وأعلنت الوزارة أن بإمكانها أن تصادر الطائرات التي استلمتها طهران مؤخراً، وهذا الأمر يعرض استخدامها للرحلات في خارج إيران إلى الخطر.
وبسبب العقوبات الغربية على قطاع الطيران الإيراني، لا يمكن استخدام أكثر من 60 في المئة من الطائرات المدنية الإيرانية لأسباب فنية ولوجستية. وأعلن نائب وزير الطرق وبناء المدن الإيراني السابق لشؤون الطيران، علي محمد نوريان، أن أقدم الطائرات المدنية في العالم توجد في إيران، وأن 80 في المئة من مطارات إيران لديها رحلتان أسبوعياً فقط.
وعلى صعيد آخر مرتبط بموضوع رفع العقوبات وتحسين العلاقات بين إيران وأمريكا، صرح كينيث كاتزمان، كبير محللي مركز الأبحاث في الكونغرس الأمريكي في الشأن الإيراني، في لقاء خاص مع القسم الفارسي لإذاعة «صوت أمريكا»، أن العلاقات بين طهران وواشنطن على أبواب تغيير جذري وجوهري، وأن لديهما مصالح مشتركة في الشرق الأوسط، ومنها محاربة تنظيم الدولة، وأكد أن طهران أصبحت أكثر واقعية. وأرسل مركز الأبحاث تقريراً مفصلاً حول «الآفاق المستقبلية للسياسة الخارجية الإيرانية» بعد توقيع الاتفاق الشامل، لجميع أعضاء المجلس.
وكتبت «فاينانشال تايمز» البريطانية أن الإيرانيين يريدون أن تكون لهم علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الخلافات بين طهران والرياض هي أكثر من الخلافات بين واشنطن وطهران، وأكدت «أنها قابلة للحل، عقود قليلة من التوتر بين أمريكا وإيران، أو عشرات القرون من العداء بين العرب والفرس؟». وأضافت الصحيفة، «لم يتم الهتاف بشعار الموت لأمريكا كالسابق في إيران، وبدأ استبدال الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية، كعدو لطهران».
وتظهر التطورات المتسارعة المتعلقة بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة أن الدولتين بدأتا بالتخلي عن جميع مظاهر الفترة التي كان الخطاب العدائي الدعائي هو سيد الموقف ولا يعلو صوت على التوصيفات مثل «محور الشر» و»الشيطان الأكبر» وبدأ يتضح جزء من الخطوات التي اتخذها البلدان لتحسين علاقاتهما، على الرغم من بعض المحاولات الإقليمية لمنعها.
محمد المذحجي