العمل الذي أمامنا

حجم الخط
0

على المستوى الايديولوجي، حزب العمل هو خدعة. مزحة. لو كان له ايديولوجيا ـ شيء ما يمكن الاشارة اليه والقول «ها هو قاسم مشترك، شيء ما كلنا نتبناه» ـ ما كان ليضع على رأسه مرشحا من الخارج. واذا دققنا، واحدا من المرشحين: واحد ترك وعاد وترك وعاد. والثاني هو حديثا جاء. بماذا آمنوا أمس؟ بماذا سيؤمنون غدا؟ ربما بحزب العمل، ربما بشيء آخر. الحزب هو منصة، أداء يمكن ملأها بالمضمون وفقا لاختيار الرئيس المؤقت. دوما مؤقت.
وحتى كمنصة، حزب العمل هو خدعة. في إسرائيل اليوم يوجد ثلاثة مناهج من الاحزاب كفيلة بأن تنجح في الانتخابات، وحزب العمل غير مناسب لاي منهم. وعليه، مشكوك أن يكون نجاح كبير حتى في الانتخابات التالية (وبالطبع، في حالة الخطأ، القبعة جاهزة للاكل).
نموذج واحد هو النموذج القبلي. هذا نموذج الليكود، هذا نموذج ميرتس، نموذج البيت اليهودي، الاحزب الدينية. اذا كانت زهافا غلئون نعم أم لا ستقف على رأس ميرتس، فإن عدد المصوتين للحزب هو معطى صلب جدا. فقبيلة ميرتس تصوت لممثلي قبيلة ميرتس. وكذا أيضا في الليكود. يخيل أحيانا بأنه بدون بنيامين نتنياهو، الليكود لن يكون الليكود. ولكن هذا فقط لاننا اعتدنا. لليكود توجد قبيلة، اعضاؤها سيصوتون لنتنياهو او لإسرائيل كاتس او لجدعون ساعر. وهم سيصوتون لليكود مهما يكن.
النموذج الثاني ايديولوجي. ميرتس يستجيب ايضا لهذا الوصف. لهذا فهو حزب ناجح. بقيوده الايديولوجية وبحجم القبيلة، من الصعب أن نتخيل إسرائيل بدونه. وستتفاجأون، فإن يوجد مستقبل ايضا هو حزب كهذا. هذا ليس حزبا قبليا لان ليس لمصوتي يوجد مستقبل ولاء قبلي. هذا حزب ايديولوجي. صحيح ان يائير لبيد يحاط في احيان كثيرة بمن يدعون بأن ليس له ايديولوجيا. ولكن هذا هجوم أشوه. المهاجمون يمقتون لبيد ـ والكلمة يمقتون اختيرت عن قصد، لأن الحديث يدور عن مقت على حدود السخف ـ ليس لأنه لا ايديولوجيا له، بل لان ايديولوجيته ليست الايديولوجية الصحيحة في نظر مهاجميه.
وبالطبع، حزب لبيد ليس فقط ايديولوجي. هو حزب يناسب ايضا النموذج الثالث. أي حزب الرجل الواحد، بدون ايديولوجيا. إسرائيل بيتنا هو حزب رجال واحد، بدون ايديولوجيا. كيف نعرف؟ هذا سهل. اذا لم يكن هناك أي سبيل لان نعرف مسبقا ما سيقوله افيغدور ليبرمان عن موضوع معين في لحظة معينة، فهذا دليل على أن ليبرمان لا توجهه بوصلة ايديولوجية. سر قوته في قدرته على المفاجأة. وهذا ايضا دليل واضح على أن ليس له رؤيا محددة مسبقا (واذا كان هناك، فهو يخفيها حتى عن ناخبيه). بدون ليبرمان لا يوجد إسرائيل بيتنا. بدون موشيه كحلون لا يوجد كلنا. بدون تسيبي لفني لا توجد الحركة. ونعم، بدون لبيد على ما يبدو لا يكون يوجد مستقبل ـ رغم الايديولوجيا.
نعود إلى العمل. نموذجه هو نموذج القصور الذاتي. الحزب يعيش بقوة التقاليد، بقوة العادة، بقوة الاعراف، المتفرغين السياسيين، الفروع، اللجان. حزب العمل يتأرجح بين حياة المنصة ـ ملجأ لزعيم يلوح في الافق يبحث عن فرصة ـ وحياة المتحف ـ متحجر باهظ القيمة من عهود سحيقة
. فهو ليس معارضة، لانه لا يعرف كيف يصف سياسة بديلة لتلك التي يقدمها الحكم. وهو ليس حزب حكم، لانه بغياب مثل هذا الوصف، بغياب القبيلة الموالية، لا يوجد سبيل لاحتلال الحكم.
التحدي الاساس للزعيم التالي لحزب العمل، اذا كان يرغب في أن يحاول ان يعيد إلى الحياة هذا المتحجر، فهو أن يختار نموذجا. ليس مؤكدا ان لافي غباي أو لعمير بيرتس الكاريزما التي تحول الحزب إلى حزب رجل واحد ـ مثلما كان في عهد رابين وبيرس (اللذين كانا بهذا المفهوم كالرجل الواحد)، او في عهد ايهود باراك. ليس مؤكدا أن لهما قدرة على بلورة قبيلة من العدم. بمعنى، ما سيكون مطلوبا منهما هو جدول أعمال. صيغة مقنعة لتحسين وضع إسرائيل، تختلف عن الصيغ التي تقترحها احزاب اخرى. هذا لن يكون سهلا.

معاريف 6/7/2017

العمل الذي أمامنا
بدون لفني لا توجد «الحركة» وبدون لبيد على ما يبدو سينتهي «يوجد مستقبل»
شموئيل روزنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية