العمل العسكري العربي في ليبيا واجب قومي وأخلاقي

حجم الخط
1

الثورات، الربيع، الخريف العـربي ( سمه ما شئت ) كشف بما لا يترك مجالاً للشك عن بيئة خصبة تنامت فيها الحركات الإرهابية المتطرفة كمخلفات القاعدة وما يسمى بداعش وتوسعت رقعة سيطرتها في قلب المشـــرق العربي لتعيد رسم حدود سايكس بيكو بما يتماشى مع خطط المستعمرين الجدد من الفوضى إلى تقسيم المقسـم في ظل تردٍ مزر للأوضاع الأمنية وانهيار تام لمؤسسات الدولة وغياب دولي مريب . ليبيا شهدت في الأشهر الماضية ما لم تشهده أفغانستان خلال عقود :
فوضى عارمة وانتشار سوق سوداء للسلاح ( الأولى عالمياً ) حسب أخر الإحصاءات، اقتحامات للبرلمان وشل الحياة السياسية في البلاد، اختطاف رئيس الحكومة، واعتداءات طالت البعثات الدبلوماسية والأممية ، التفجيرات وتدمير المطارات والبنى التحتية، تنامي الحركات الإرهابية والفكر المتطرف، تهديد دول الجوار، اغتيالات في الصفوف الأمنية والعسكرية، الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وبروز ظاهرة قوارب الموت، غياب تام لمؤسسات المجتمع المدني، … الخ .
في ظل هذه الظروف تناقلت بعض وسائل الإعلام والصحف العربية منددة ( للأسف ) خبراً عن تعاون عسكري مصري إماراتي في ضرب خلايا و ميليشيات داخل ليبيا، الأمر الذي أكّدته لاحقاً وكالات أنباء عالمية .
وأدانت واشنطن وباريس ولندن وبرلين وروما «التدخلات الخارجية التي (برأيها ) تغذي الانقسامات في ليبيا»، حاملة أيضا على «تصعيد المعارك والعنف» في هذا البلد الذي تسوده الفوضى.
هذه الدول المنددة بدورها صالت وجالت بجيوشها وبوارجها لضرب دول عربية تبعد عنها آلاف الأميال كالعراق والسودان وليبيا و سورية بحجة أمنها وواجبها الأخلاقي تجاه السلام الدولي وعالم خال من أسلحة الدمار الشامل .
حيث متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون إن الجيش الأمريكي يعتقد أن حكومتي مصر والإمارات مسؤولتان عن سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت فصائل إسلامية في ليبيا في الآونة الأخيرة. ورفض الأميرال جون كيربي الذي كان يتحدث للصحافيين في البنتاغون ذكر تفاصيل بشأن سبب اعتقاد حكومة الرئيس باراك أوباما بأن الدولتين نفذتا تلك الضربات الغامضة لتتراجع وزارة الخارجية الأمريكية عن الاتهامات فجأة بأن الإمارات ومصر وراء غارات جوية على متشددين في ليبيا.
غير أن الزوبعة التي أثارتها هذه التصريحات المرتبكة والخاطئة تثير الكثير من الجدل حول خلفيات هذا الاتهام، في ظل إقرار واشنطن بعدم صوابية التسريبات، إذ قال دبلوماسيون ومحللون إن الأمر يدل على تخبط في السياسات الأمريكية. وذكرت الوزارة، في بيان أصدرته لاحقا: أن التعليق بشأن ليبيا «كان يُقصد به الإشارة إلى دول أفادت تقارير أنها شاركت» في موقف يفهم منه تراجعاً مرناً عن اتهاماتها السابقة. وكان هذا الارتباك الأميركي يعكس تضارباً في التصريحات، فإنه يمثل أيضاً تطوراً استراتيجياً أبعد من ذلك، ويعزز أيضاً من مؤشرات تخبط سياساتها في أكثر ملفات الشرق الأوسط سخونة.
خبراء في شؤون الصراعات الدولية يعتقدون إن «الولايات المتحدة تريد من الدولة الليبية أن تكون أكثر ضعفاً، حتى تسير مع سياستها في المنطقة».
مواقع التواصل الاجتماعي غصت بتحليلات وآراء حول مقالات متطرفة ذهب بعض منها إلى حد تسمية هذا التعاون بـ : ( الفضيحة ) التي ستجر الويلات على مصر والإمارات وكأن الطائرات أقلعت من تل أبيب وأصابت عمق الكرامة العربية متناسين ما آل إليه حال العرب والى أين يتجه و ما هي المتطلبات الطارئة للمرحلة القادمة وماذا يعني استقرار ليبيا بالنسبة لمصر واستقرار مصر بالنسبة للعالم العربي .
مصر عادت والعود أحمد لدورها الريادي القومي في معالجة الملفات العربية وان دل هذا على شيء إنما يدل على بدء تعافيها داخليا من تبعات الإطاحة بنظام مبارك.
مصر ورغم استحواذ الملف الفلسطيني على الساحة السياسية في ظل العدوان الوحشي الإسرائيلي على غزة وأوضاعها الداخلية إلا أنها لم تهمل الشأن الليبي كيف لا وليبيا حدود مشتركة مع مصر و تشكل عمقا استراتيجيا وهاجسا أمنيا كبيرا لها حيث عقد وزير الخارجية الليبي ورئيس البرلمان المنتخب حديثاً ورئيس أركان الجيش الليبي مؤتمرا صحافيا مشتركا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري في القاهرة بعد لقائهم الرئيس المصري.
أثنى من خلاله رئيس أركان الجيش الليبي ، على الدعم المصري متعدد الأوجه لبلاده، حيث أكد تلقيه وعوداً من القاهرة بدعم احتياجات الجيش، تزامنا مع تأكيد مبعوث الأمم المتحدة الجديد برناردينو ليون أن طرابلس في حاجة إلى الكثير من الدعم الدولي وقال إن ليبيا «ستبني جيشا قويا بمساعدة مصرية»، في إشارة إلى وعد من السيسي بتدريب قوات الجيش الليبي.
و قال مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى ليبيا برناردينو ليون في مؤتمر صحافي من القاهرة إن «دول جوار ليبيا في وضع أفضل يمكنها من تقييم ما يحدث واتخاذ قرارات حول سبل دعم العملية السياسية. وهذا اعتراف واضح من مسؤول أممي حول أحقية دول جوار ليبيا في تقييم الأوضاع في المنطقة واتخاذ ما يلزم لأنها أدرى بالشعاب الليبية وتبعاتها على دول الجوار.
الليبيون أنفسهم ضاقوا ذرعا بتجاوزات الميليشيات التي دمرت البلاد وتحولت لكيانات متناحرة حولت شوارع المدن وحتى الملاعب الرياضية لساحات إعدام في ظل إهمال أممي ودولي متعمد.
لذا ومن هذا المنطلق أرى أن لمصر ومن يساند مصر (عربياً ) الحق في اتخاذ أي إجراءات وتدابير مهما كان نوعها ولو تطلب ذلك عمليات عسكرية للجيش المصري في العمق الليبي ولا يعد هذا انتقاصا من السيادة الليبية ( المفقودة ) أصلا إنما بالتنسيق بين البلدين لضرب الميليشيات المتطرفة التي تعيق الاستقرار في المنطقة وتثبيت ركائز الحكومة المنتخبة في ليبيا تمهيدا لعودة الحياة السياسية واستتباب الأمن.
وائل الوريث ـ كاتب ليبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية