العم الجيد من أمريكا سيىء لإسرائيل!

حجم الخط
1

وولتر فايت بطل المسلسل الممتاز «كاسر الصفوف» هو شخص مخلص لعائلته ويحافظ عليها من كل سوء. عندما بدأ في العمل على انتاج المخدرات واصل في إغداق حبه لعائلته بما في ذلك صهره الذي يلاحقه. هو الأب والزوج المثالي. عائلته تحبه وزوجته تغض النظر حتى عندما تفهم من أين تأتي الاموال التي تتدفق على العائلة.
تذكرت هذا المسلسل عندما حملتني أفكاري إلى العم الجيد والمحب لنا من أمريكا. وفي الحقيقة، لماذا لا يؤيد مواطنو اسرائيل العم الذي ينقل سفارته إلى القدس ويلغي الاتفاق النووي مع إيران، وأخيراً ينسحب من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي يميز ضدنا، وكل هذا من أجلنا؟.
كل الامور الاخرى التي يقوم بها لا تهمنا، لأن هذا بينه وبين مواطني الولايات المتحدة والعالم الكبير، بينه وبين ضميره، بينه وبين تغريداته التي تبث أوامر مجنونة والتي تلغي نفسها بعد ساعة.
ألون بن دافيد، المحلل الذي احترمه، يعتقد أن الهدف الاستراتيجي لاسرائيل هو فترة ولاية أخرى لترامب. ولماذا كل ذلك؟ لأنه لم يكن هناك رئيس افضل بالنسبة لنا منذ أن اعترف هاري ترومان بدولة اسرائيل. أنا أقرأ هذه الأقوال وأشباهها وأشعر بأنني ولد عاق. ماذا أفعل، فأنا ولدت وترعرعت على وجهة نظر تقود خطواتي عبر حفر لا تنتهي تسبب بها الزمن.
أنا أريد عماً طيباً يفصل الأطفال عن آبائهم ويسجنهم. وعندما يسأل عن ذلك يقول «الديمقراطيون هم المذنبون بذلك». هو ليس له ذنب بأي شيء، وهذا يذكرني بـ «العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع». أنا أريد عماً طيباً، لا يتنكر لاتفاق المناخ والاخطار الكبيرة التي تنبع من ازدياد حرارة الكرة الارضية. أنا أريد عالماً غربياً موحداً تحت قيم ديمقراطية ويسعى إلى المساواة، بدون أمريكا أولاً أو أوروبا أولاً. أنا أريد عماً جيداً يعرف أنه لا يوجد حل للنزاع بيننا وبين الفلسطينيين سوى مصالحة منطقية بواسطة التقسيم إلى دولتين. لأنه إذا أعطى العم الجيد الضوء الاخضر لليمين الاستيطاني فإنه ينتظرنا المزيد من حمامات الدماء.
من يساعد أعداء إسرائيل الديمقراطية يعطي طلاقاً نهائياً لمئات آلاف الاسرائيليين الذين يفكرون مثلي. لا أستطيع تأييد وولتر فايت من «كاسر الصفوف» رغم أنه أب مثالي، لأنه يتسبب بضرر كبير لجمهور كبير يشتري بضاعته.
لا أستطيع الاتفاق مع كل المديح للعم الجيد الأمريكي، الذي كله ضجة ورنين ولا يفهم أي شيء في المهمات الحقيقية الملقاة عليه لأنه يعاني من نرجسية مرضية.
الكثيرون يقولون ما الضير أن يكون العم خطيراً، وما الضير إذا كان مريضاً بالنرجسية؟ أليس هو الذي أرسل الينا الهدية الفاخرة على صورة نيكي هيلي، سفيرته في الامم المتحدة، التي انسحبت وهي تغلق الباب خلفها من مجلس حقوق الانسان المدان، متجاهلة تدهور وضع حقوق الانسان في بلادها.
وولتر فايت كان مثالاً لصنع الخير في نظر عائلته. الرجل من واشنطن هو العم الجيد لبنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت ـ وليس لمواطني اسرائيل والعالم.

هآرتس 25/6/2018

العم الجيد من أمريكا سيىء لإسرائيل!
البعض يعتقد أنه لم يكن هناك رئيس أفضل لنا من ترامب منذ أن اعترف ترومان بالدولة
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية