العواصم العربية تواصل الحب «الحرام» مع تل أبيب… والفلسطينيون يعزفون أنشودة الخلود بمفردهم

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» :كل العواصم العربية هذه الأيام تغني على ليلاها، بينما الفلسطيني بمفرده يعزف نشيد الخلود عبر أرض شاءت السماء أن تنزف دماً، كلما أشرقت الشمس.
هذه بديهية حفظتها الأجيال المتعاقبة، لكن المؤسف بالفعل هو ما يجري في الساحة الآن، جزء منه في الواقع وجزء في الكواليس، بهدف إرغام الشعب المحتل الوحيد على ظهر الأرض كي يطوي صفحة كفاحه ويرضى بما ترمي له تل أبيب من أشلاء دولة لا وجود لها إلا على شفاه اليتامى والأرامل والأمهات، بينما القصور الرئاسية في العالم العربي تهرول رافعة راية العشق للحكومة الإسرائيلية، في مشهد يبعث على الاشمئزاز.
وقد اهتمت بعض الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 يونيو/حزيران بالأنباء عما يجري في الكواليس، من استعداد للقبول بإسرائيل والتعامل معها من خلال مفاوضات ترحب بها السعودية ودول أخرى، كما حذر عدد من الكتاب من خطورة السير في ركاب المفاوضات الفرنسية التي قد تسفر عن كارثة.. أما بالنسبة للقاهرة وقضاياها التي لا تفيق منها، ومشاكلها التي تنهكها فلازالت على حالها، إذ تهتم الصحف بارتفاع الأسعار وتزايد معدلات حرارة الطقس ومحاكمات الإخوان التي لا تنتهي والكثير من المعارك الصغيرة بين إعلاميين، فضلاً عن الحديث عن مسلسلات شهر رمضان، وإلى التفاصيل:

إسرائيل وإثيوبيا غرام لا ينتهي

البداية مع سعيد الشحات، الذي يتطرق للعلاقة بين إسرائيل وإثيوبيا في «اليوم السابع» من خلال كتاب «الأطماع الإسرائيلية في أفريقيا والنيل» للدكتورة زبيدة عطا الذي صدر مؤخراً: « تستعرض الدكتورة زبيدة مجمل الآراء حول قضية إسرائيل والنيل، وفي هذا الرصد يستوقفنا رأي الدكتور مغاوري شحاتة دياب، أستاذ المياه ورئيس جامعة المنوفية الأسبق، وينتهي منه إلى رفض الآراء التي تردد أن إسرائيل ليست لديها مطامع في مياه النيل، ويؤكد: «إسرائيل لديها أحلام كبيرة في مياه النيل، ولها مشروع جاهز للحصول على مياه النيل تخطط لتنفيذه، ويتمثل في تجميع المياه المتساقطة بجوار البحر الأحمر، في كل من إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، ونقلها إلى إسرائيل، في خط أنابيب عبر البحر الأحمر مرورا بخليج العقبة، لتستخدم هذه المياه في استصلاح صحراء، وأن موشى ديان، وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلية الأسبق، سبق أن أشار إلى أن إسرائيل كانت تخطط من قبل لنقل مياه النيل إلى إسرائيل عن طريق مصر. يقدم الكتاب طبيعة العلاقات التي تربط بين إسرائيل وكل دولة من دول حوض النيل، فعن السودان يشير الكتاب إلى دور إسرائيل في مسألة التقسيم، الذي انتهى إلى سودان في الشمال، وسودان في الجنوب، حيث ساندت إسرائيل الحركات الانفصالية في الجنوب حتى تحقق الانفصال، ولم تكتف الأصابع الإسرائيلية بانفصال الجنوب عن الشمال، بل امتدت إلى دارفور بتمرد بعض الفصائل فيها على السلطة السياسية في الخرطوم.. وإذا كانت السودان تمثل العمق الإستراتيجي الجنوبي لمصر وظهيرها الأمني، فعلينا أن نتوقع ماذا يعنى هذا التحرك الإسرائيلي الذي يستهدف أن يكون السودان مفتتا؟ أما إثيوبيا التي يأتي منها 85٪ من المياه لمصر، فإن إسرائيل وسعت من البداية للارتباط بها لأسباب مختلفة، ويقدم الكتاب سردا تاريخيا لهذا الارتباط، وفيه محطات كثيرة أهمها ما حدث يوم 6 يناير/كانون الثاني 2004، حيث قام وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم بزياة إثيوبيا، وتكمن أهمية هذه الزيارة في طابعها، حيث رافق الوزير 30 من كبار رجال الأعمال واستمرت زيارتهم ثلاثة أيام، وعكست توجها إسرائيليا لتقوية العلاقات مع أفريقيا، وكانت هى الأولى من نوعها إلى القارة منذ 12 عاما، وأكدت صحيفة «يديعوت إحرنوت» الإسرائيلية، أن صادرات إسرائيل التكنولوجية إلى إثيوبيا ارتفعت بنسبة 500٪، وتعهدت إسرائيل فى هذه الزيارة بتطوير التكنولوجيا الزراعية. تعمقت العلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل، وفي الخلفية كانت مياه النيل وفي يوم 2 سبتمبر/أيلول 2009 بدأ ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي جولة أفريقية ووفقا لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في تحليل لها للزيارة، فإن هذا التحرك هو الأول منذ 25 عاما، ويعتبر تمهيدا خطيرا لمستقبل مصر، لأنه تمهيد لحرب المياه في الشرق الأوسط، التي تبدأ في قلب القارة الأفريقية، وقالت الصحيفة، إن زيارة ليبرمان تشير إلى إجراء المزيد من المشاورات مع إثيوبيا لبناء سدود على نهر النيل. يتناول الكتاب طبيعة العلاقات وتطورها في كل المجالات بين إسرائيل وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإريتريا وبوروندي، وروندا «منبع نهر النيل» وبلغ فيها النفوذ الإسرائيلي حتى أصبح يطلق عليها «إسرائيل منطقة البحيرات»، والكونغو وهي ثانى أكبر دولة فى دول حوض النيل من حيث المساحة بعد السودان».

لماذا تذكروا فلسطين الآن؟

لماذا الآن، لماذا تحرك فجأة رئيس الإليزيه في باريس، ولماذا تحرك علانية وفجأة رئيس الاتحاد الأوروبي في القاهرة، لماذا نشطت فجأة الدبلوماسية السعودية في اتجاه إسرائيل؟ لماذا تحركت فجأة عناصر فلسطينية أقامت طويلا في المنفى في انتظار لحظة بعينها؟ هل حانت اللحظة؟ يتابع جميل مطر تساؤلاته في «الشروق»: «هل توجد أي علاقة بين الصخب العالي في إسرائيل حول «الانزلاق» نحو اليمين المتطرف، وبين التطورات الإقليمية والدولية في شأن القضية الفلسطينية، ألم تجرِ العادة على أن يكون اليمين مهيمنا في السلطة عند اتخاذ قرارات مصيرية في إسرائيل وفي المنطقة؟ إيران؟ كم هي بعيدة وقريبة في آن، من تطورات تتعلق بمستقبل إسرائيل وتحالفاتها في الشرق الأوسط؟ هل من نفوذ وضغوط من جانب أردوغان في اتجاه بعينه، خاصة وقد عاد متدفقا نشاطا وقوة ومتدخلا في جميع المواقع؟ ويرى الكاتب أن الإجابة عن هذا النوع من الأمثلة تبقى غالبا في حيز التخمين والاجتهاد، بسبب الضباب الكثيف الذي يخيم منذ مدة على جميع قصور الرئاسة ومراكز صنع القرار في عواصم المنطقة، كما في عواصم غربية، وبسبب التخبط وضعف التنسيق، وهما من بين عديد النقائص التي اعترفت بها على سبيل المثال قيادات الاتحاد الأوروبي في اجتماعاتها الأخيرة، وكذلك قيادات القمة الصناعية السبع في اجتماعها هذا الأسبوع في اليابان. لسنا بحاجة إلى التأكيد على أن كلا النقيصتين صارتا علامة مميزة في صنع القرار الجماعي الغربي، كما في القرار العربي. ويؤكد الكاتب أننا كدنا من فرط المبالغة في التعتيم على تحركات ونوايا الأطراف المباشرين نعتقد بأننا نقترب من تطور شبيه بمسلسل بدأ بزيارة الرئيس السادات للقدس، وانتهى باتفاقية كامب ديفيد.
ويستشهد جميل بالتحركات الأخيرة للدبلوماسية الدفاعية والسياسية للمملكة العربــية السعودية، التي تشير إلى أن قرارا ربما اتخذ بالفعل في شأن احتمال عقد اتفاقية صلح أو معاهدة تؤدي في النهاية إلى إقامة علاقات دبلوماسية أو سياسية بين إسرائيل ودول الخليج».

من أجل عيون تل أبيب

نبقى مع القضية الأهم نفسها، إذ يرى لبيب قمحاوي في «الشعب» أن: «الأردنيين والفلسطينيين يقفون الآن أمام احتمالات وقوع كارثة حقيقية وأخلاقية. فعزف موسيقى التسوية للقضية الفلسطينية على أوتار أردنية، قد يؤدي بالنتيجة إلى أن يرقص على أنغامها العديدون شاءوا ذلك أم أبوا. وعملية تركيع الفلسطينيين في فلسطين والأردنيين في الأردن تسير الآن بجدية، لصالح القبول بما هو مقبل من مخططات أهمها إغلاق ملف القضية الفلسطينية .
تـَساءَلَ الكثيرون عن الأسباب الموجبـة للتـعديلات الدستورية الأخيـرة في الأردن، وَقـْبلـَها عن قانون تقسيم الأردن إلى أقاليم، والأهداف منه، وفي ما إذا كان الأردن بصدد تغيير المسميات، في ما لو تم إعادة الارتباط بالضفة الفلسطينية، من «الضفــــة الغربيــــة» الذي يعني تاريخياً السيادة على الأرض إلى «الإقليم الغربي»، الذي لا يعني سياسياً أي شيء ولا يـَفـْتـَرِضْ السيادة على الأرض بصفته تلك؟ ما نحن بصدده الآن لا ينحصر بالتعديلات الدستورية نفسها، بقدر ما يهدف إلى تبيان الأسباب الخفية الموجبة لتلك التعديلات. فكل دستور له وجهان هما النص والـروح. وفي الأردن تم العبث بالنص وإفساده، إلى الحد الذي قـُتِلتْ فيه الروح وأصبح لدى الأردنيين دستور بلا نص وبلا روح حيث أصبح عبارة عن وثيقة تـُلغي في الواقع نظام الحكم الملكي النيابي الذي تأسست الدولة الأردنية على أساسه لصالح نظام حكم ملكي مطلق. الأردنيون لا يريدون انهيار الأمن في بلدهم، ولا يريدون أن يحصل لهم ما حصل ويحصل لدول عربية أخرى. ويؤكد الكاتب أن ما يجري الآن في الأردن يهدف في الحقيقة إلى تسهيل مرور مخططات وتسويات معينة وفتح الباب أمام احتمالات لفرض تسوية ما في فلسطين ترتبط بالأردن».

لا تكمموا الأفواه

لازالت أصداء ما جرى لنقيب الصحافيين واثنين من رفاقه مؤخراً تلقى مزيدا من الاهتمام، ويبدأ حملة التعاطف مع النقابة صبري غنيم في «المصري اليوم»: «الذي حدث مع نقيب الصحافيين إهانة لكل الأقلام ولكل الصحافيين، فكون أن يتم استجوابه مع وكيل النقابة والسكرتير العام في تهمتين، صاحب البلاغ فيهما هو الداخلية التي في خصومة مع النقابة.. فقد كان على النيابة العامة أن تستجوب الخصم أيضا في التهم التي نسبها للنقيب ولزميليه.. وكون أن يتم الإفراج عنهم بكفالة مالية معناه أن الثلاثة مدانون في تهم، إن صحت وجبت المحاسبة الجنائية عليها.. وهنا دعوني أسأل.. هل يعقل لزملاء لهم وزنهم الحرفى كصحافيين وأصحاب تاريخ مشرف أن يلوثوا تاريخهم بالتستر على متهمين مطلوبين للعدالة؟ أو ينشروا أخباراً كاذبة مع أن مراكزهم الاجتماعية تجعلهم يستنكرون الخروج على المهنة بنشر الأكاذيب؟ فما بالكم بنقيب الصحافة الذي هو عنواننا يوم أن يتهم بمثل هذا الاتهام؟ قد يحدث هذا التصرف مع شبان حديثي العمل في المهنة، دفاعاً عن زملاء لهم، لكن عجوزاً مثل يحيى قلاش واثنين من المخضرمين أحدهما كان رئيسا لتحرير جريدة الجمهورية ودخل في معركة طاحنة مع الإخوان في عزّ عنفوانهم، ولم ترهبه تهديداتهم له، يعني بالعربي لا يمكن أن نتخيل أن يقع جمال عبدالرحيم في مثل هذا الخطأ، سواء هو أو خالد البلشي وكيل النقابة، لأن الثلاثة من المخضرمين الذين تبوأوا مواقع قيادية».

غاب العقل فاستحكمت الأزمة

ونبقى مع محنة نقيب الصحافيين حيث يرى فهمي هويدي في «الشروق»: «حين يدقق المرء في حلقات المسلسل يجد أن الأمر كان يمكن أن يحل بقليل من السياسة وببعض الكياسة. التي كان يمكن أن تحفظ للصحافيين كرامتهم وللسلطة هيبتها، خصوصا أنه لم تكن هناك جريمة بالمعنى القانوني، ذلك أن النقيب ومجلس النقابة لم يتحدوا السلطة، ولكنها هي التي بادرت إلى إهانتهم باقتحام النقابة، فيما كانت الاتصالات جارية لحل الإشكال سلميا. وحين حدث ذلك فلم يكن أمام النقيب والمجلس سوى أن يدافعوا عن كرامتهم وكرامة النقابة والجماعة الصحافية. إن شئت فقل إن الإجراء المهين الذي لجأت إليه الداخلية هو الذي أحدث الشرخ مع الصحافيين، وحين استمرت الداخلية على موقفها فإن الشرخ تحول إلى فجوة اتسعت بمضي الوقت. ويرى هويدي أن موقف التحدي وإيثار استخدام قوة السلطة ورفض الحلول السياسة والسلمية، ظل حاكما لعلاقة السلطة مع العديد من مكونات المجتمع، بدءا من نقابتي الأطباء والمحامين والمنظمات الأهلية وعمال المصانع وحملة الدكتوراه، وصولا إلى الشباب الذين قيل لنا قبل عدة أشهر إن هذا عامهم الذي سيلقون فيه عناية مميزة وغير مسبوقة. لكننا شهدنا تنكيلا مثيرا للدهشة بأعدادهم التي خرجت في مظاهرات احتجت على ضم الجزيرتين تيران وصنافير إلى السعودية. ورغم أن تلك المظاهرات لم تكن معادية وكانت سلمية في طابعها، فإن أولئك الشبان حكم عليهم بالسجن بين عامين وخمسة أعوام. وعند الاستئناف ألغي الحبس وحكم على كل واحد منهم بكفالة 100 ألف جنيه، لمخالفتهم قانون التظاهر. وشاءت المقادير أن يتزامن ذلك مع الحكم على راقصة أجنبية خالفت القانون بكفالة خمسة آلاف جنيه».

رئيس مهذب

ومن بين من أثنوا على الرئيس محمود خليل في «الوطن»: «لفتني في كلمة الرئيس في افتتاح مشروع «الأسمرات»، والبدء في نقل سكان المناطق العشوائية إلى مناطق جديدة مخططة، ما نبه إليه من ضرورة الحذر من نعت سكان العشوائيات بما يسيء لهم، ووصفهم الرئيس بأنهم «ناس زي الفل»، وأن الجميع في مصر سواء، وأن هذا الأمر يجب أن يلتفت إليه العاملون في الإعلام وصناعة السينما، وهم يقدمون هذه المناطق. كلام طيب سبق أن نبهت إليه منذ ما يقرب من أسبوع في مقال بعنوان: «فيها حاجة عشوائية»، نُشر يوم الأربعاء 25/5/ 2016، قلت فيه بالنص: «أزمة الثقة بين الحكومة والمواطن ليس مردها أداء الحكومة الحالية، بل هي أزمة تراكمت عبر عقود طويلة تعاقبت على مصر فيها حكومات عديدة. ويضاعف من تأثير هذه المشكلة الخطاب الذي تتناول به الحكومة سكان العشوائيات، والذي يولّد لديهم شعوراً بأنهم مواطنون أدنى درجة من غيرهم، وهو أمر يغريهم بالرفض والمقاومة. ليس ذلك هو خطاب الحكومة وحدها، بل أيضا خطاب قطاع من الثوريين الذين يحذرون باستمرار من غضبة العشوائيين، في مدار حديثهم عن تأثير الضغوط المعيشية على استقرار الدولة والمجتمع. وهو خطاب استعلائي يضر أكثر مما ينفع، سواء جاء على لسان الحكومة، أو على لسان غيرها».

يعشق الفقراء

ونبقى مع الثناء على الرئيس، الذي يتولاه أيضا كرم جبر في «اليوم السابع»، مشيداً بأحد المشروعات السكنية التي افتتحها السيسي مؤخرا: «الأسمرات.. هي نهاية عصر الدولة القاسية التي أدارت ظهرها للغلابة والفقراء، وسلمت مقاليد أمورها للرأسمالية المتوحشة، وتركت في أحشاء الوطن بؤرا سرطانية، وأحياء عشوائية تشبه الحياة في القرون الوسطى، وفي عصور ما قبل الماء والكهرباء، وصارت أحزمة ديناميت قابلة للانفجار في أي وقت، وتصدر للمجتمع شتى أنواع الجرائم والأمراض، ولم تجرؤ أي حكومة في العهود السابقة على الاقتراب منها، وتركت قاطنيها يعيشون حياة غير آدمية، وظروفًا غير إنسانية، وكأن الأمر لا يعنيها. الأسمرات هي بداية عصر الدولة الرحيمة، التي تشعر بآلام الناس وأوجاعهم، وتعهدت بوضع حد لمشكلة العشوائيات في غضون عامين، وانشقت الأرض عن عمارات رائعة، وشقق نظيفة، وشوارع مرصوفة، وميادين، وحدائق وأشجار، ومدارس ومستشفيات ومراكز شباب، في نقلة حضارية تساوي العودة إلى الحياة، فانطلقت الأفراح والزغاريد من الأهالي، تعبيرا عن صدمة الفرح، فالأسرة التي كانت تعيش يوم «الأحد» في عشة متهالكة، انتقلت يوم «الاثنين» إلى شقة محترمة، لم يتخيلوها حتى في الأحلام، يدخلها الشمس والهواء، ومفروشة بالأثاث والأدوات الكهربائية، وما أحلى أن يتحول الحلم إلى حقيقة، وأن يشعر البشر بأن هناك دولة ترعاهم، وتضعهم في صدارة أولوياتها. من يستطيع أن يفعل ذلك غير الرئيس عبدالفتاح السيسي والقوات المسلحة؟، رئيس يسابق الزمن لبناء مصر ونهضتها، ويشعر بالناس، ويتألم لآلامهم».

رجال النظام يتساقطون

ونتحول للحرب ضد الفساد، حيث يشير جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» إلى أنه: «في ضربة جديدة لهيئة الرقابة الإدارية، نجح رجالها في الإيقاع بمستشار وزير الصحة، الرجل الأكثر قربا من الوزير، متلبسا بتقاضي رشوة مليون جنيه، ضمن صفقة رشى إجماليها أربعة ملايين ونصف المليون جنيه، الرائع في عمل الرقابة الإدارية أن «ملف الجريمة» بالصوت والصورة، وهذه ثالث ضربة كبيرة للرقابة خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد ضربة خلية وزارة الزراعة، وضربة القاضي أحمد موسى، الذي تم ضبطه وهو يساوم سيدة سورية على عرضها مقابل منحها حكما قضائيا «هدية»، ثم قضية مستشار وزير الصحة، وبطبيعة الحال، فإن وجود جهاز رقابي قوي وقادر على الوصول إلى أوكار الفساد ورؤوسه الكبيرة هو أمر يسعد أي مصري، ويعيد لك الأمل، رغم الإحباطات، ورغم شكوك الكثيرين في أن الأمور في مصر انتقائية. الملاحظة الثابتة في الحالات الثلاث التي تم الكشف عن وقائع الفساد فيها، أنها من شخصيات موالية للنظام بصورة كاملة، ومن «الهتيفة» الذين لا يتركون مناسبة إلا ويهتفون «تحيا مصر»، في محاولة لاسترضاء القيادة السياسية التي ترفع هذا الشعار، ولا يتركون مؤتمرا ولا احتفالا إلا تغزلوا في حكمة القائد ونددوا بالمؤامرة التي تحاك ضد الوطن وحروب الجيل الرابع والسابع. والملاحظة الأخرى الغريبة أيضا، أن كل هذه الشخصيات التي تم القبض عليها متلبسة بالفساد كانت تقارير الأجهزة الأمنية «الرفيعة» تأتي لصالحها دائما، وتصفهم التحريات بأنهم «مواطنون شرفاء».

السلطة لها رأي آخر

ومن المعارك الصحافية ضد السلطة تلك التي شنها عمرو حسني في «التحرير»: «كلما تم القبض على معارض سلمي تكون خصومته العلنية مع النظام تدور حول قضية لها علاقة باختلافه مع توجهات السلطة ومخها، وليست موجهة نحو قلبها وكبدتها المصونة. بالمناسبة الدعوة لتغيير السلطة الحاكمة القائمة في أي نظام ديمقراطي يؤمن بالتعددية ليست تهمة، ما دامت تلك المحاولات سلمية وعلنية، ولا تسعى لتغيير نظام الدولة المنصوص عليه في الدستور جمهوريًّا كان أم ملكيًّا. والدليل على ذلك هو حركة «تمرد» التي دعت لتغيير سلطة الإخوان وساندتها جهات سيادية، أربأ بها أن تحاط بشبهة خرق الدستور، واستجاب لها الشعب الذي لم توجه له أيضا تهمة محاولة قلب نظام الحكم. من المؤكد أن مالك عدلي المحامي الشاب الجدع أبو بهية، الذي يعاني من التعنت في محبسه الاحتياطي، لا يمكن أن يقال إنه ضد النظام الجمهوري، ويرغب في إعادة مصر إلى النظام الملكي، لمجرد أنه يدافع باستماتة عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير! هذا كلام سخيف بالطبع، كما يشير الكاتب: هو فقط يختلف مع توجهات السلطة التي تصر دائما على التلويح بتهمة محاولة قلب نظام الحكم في وجه كل من يخالفها، بما يؤكد أن هناك خلطًا لديها، بقصد أو بدون، يجعل مخها يتصور أن الدستور لا يسمح لأحد بالاختلاف معها. وهذا غير صحيح، فالدستور يسمح بالاختلاف مع أي سلطة وبالدعوة إلى تغييرها سلميًّا من خلال القنوات القانونية ومن خلال الإرادة الشعبية، ويسمح بتوعية المواطنين وتوجيه الرأي العام في حال وجود عوار قانوني في أي قرار تتخذه أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، بل ويوجب على من يملك أدلة على ذلك أن يقوم بتقديمها للشعب لأنه هو الطرف الأول والأصيل وصاحب الأرض».

وزير الصحة لا يهتم بالفقراء

ومن معارك أمس الصحافية تلك التي شنها أحمد البري في «الأهرام» ضد حامل حقيبة الصحة: «في الحقيقة لم أفهم فلسفة الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة حتى الآن، رغم متابعتي الدائمة لما يدور في مجال الصحة، فمشكلات المرضى تتفاقم يوما بعد يوم، وأسلوب العلاج على نفقة الدولة لا تحكمه قواعد محددة، وتتداخل فيه الأهواء والمصالح الشخصية. المستشفيات الحكومية خالية من الأطباء والدواء، أما السبب الذي جعلنى أضرب كفا بكف، فهو أن الوزير يرفض افتتاح المستشفيات التي تتبع الجمعيات الخيرية ومثيلاتها، فلقد فوجئ المشاركون في افتتاح مستشفى الأورام بالأقصر الذي أقيم بالجهود الذاتية برعاية دار الأورمان، بعدم وجود وزير الصحة، في الوقت الذي حضر فيه المهندس إبراهيم محلب مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات الكبرى، وغادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، وتساءل الحاضرون: أين وزير الصحة، وتقصيت حقيقة غيابه، فربما يكون هناك ظرف طارئ حال دون حضوره، ولكنني علمت أن القائمين على المستشفى زاروه وقدموا له الدعوة لافتتاح المستشفى، لكنه رفض الحضور، وزادت دهشتي من موقفه، إذ أن وزير الصحة هو المنوط به الإشراف على جميع المنشآت الطبية في مصر، عامة وخاصة وخيرية، وقد تكرر رفضه المشاركة في افتتاح وحدات مماثلة في الأقاليم، فهل يعقل ذلك؟».

شهادة وفاة للإعلام

الاشتباك بالأيدي الذي وقع مؤخراً على الهواء بين أحمد شوبير، والمعلق أحمد الطيب لازالت تداعياته مستمرة، ومن جانبه يرى محمد أمين في «المصري اليوم» إن: «ما حدث سوف يبقى في ذاكرة المشاهدين.. وسوف يبقى مؤلماً.. الاشتباك بين أسماء إعلامية وشخصيات عامة تسبب في أذى مادي ومعنوي.. مفترض أن يكون رد الفعل عليه مقاطعة هذه البرامج وأصحابها.. وحين يُقاطع الجمهور هذه البرامج فسوف تمتنع شركات الإعلانات عن تمويلها، كما حدث مع ريهام سعيد! تبريرات شوبير والإبراشي ليست حلاً.. الحل هو إعادة النظر في الإعلام الخاص.. الحل في قانون الإعلام الموحد.. هناك حل آخر موجود في يد المشاهدين.. يمكننا أن نقاطع برامج تلفزيونية خصوصاً، ومحطات فضائية عموماً.. ويمكننا أن نغلقها بالانصراف عنها. ما حدث فضيحة أخلاقية، وما حدث إهانة لا يمكن السكوت عليها، ولو حدثت في تلفزيون الدولة لكان هناك موقف مختلف بدون شك! ويرى أمين أن الفارق كبير بين فضائيات تُدار بالمحسوبيات والأمزجة، وتلفزيون رسمي يحكمه القانون.. نحن أمام سقطة قانونية ومهزلة أخلاقية.. ولك أن تتخيل لو كانت قد حدثت في الفضائية المصرية.. هنا إدارة تحاسب، وهناك إدارة ترجوك وتستسمحك.. ولذلك ضربوا بالقرار عرض الحائط، فكان بمثابة إعلان وفاة».

مصارعة وليس إعلاما

وممن هاجموا التدني الإعلامي أمس في «الأهرام» نبيل السجيني: «الإعلام الرياضي المفترض أنه يلعب دورا حيويا على الساحة الإعلامية يعبر عن مدى تحضر الدول رياضيا، وله أدوار أخرى مثل تحقيق الانتماء، الولاء، الدفاع عن سمعة الوطن، بما تقدمه من إعلام راق ومتحضر في مختلف وسائله المتعددة، لكن في مصر أصبح سبوبة وأكل عيش، وبعيدا كل البعد عن المهنية، لذلك نرى كل من هب ودب يقدم برامج رياضية لمجرد أنه كان لاعبا سابقا، فيقوم بتحليل المباريات بشكل ساذج، بل يثير التعصب والفتنة. ومنهم للأسف من لم يحصل على مؤهل في الإعلام ولا يتقن اللغة ولديه فقر في المعلومات والثقافة عامة. هؤلاء يطلق عليهم لقب «الإعلاميين» يستخدمون الوسيلة الإعلامية المخصصة في تصفية الحسابات الشخصية مع أعدائهم، أو ممارسة الابتزاز، أو تحقيق مكاسب شخصية لهم، أو زرع بذور الفتنة والتعصب الكروي المبالغ فيه، وقد يكونون مدفوعين في الحديث عن الأمور التي تتعلق بمشكلات البلاد والسلبيات العديدة في المجتمع، كالفقر والبطالة والفساد. وما يحدث أخيرا على الشاشات الفضائية، ليس إلا حلبة مصارعة لتأجيج الجماهير وتسخين حلقة البرنامج، بدلا من أن يكون هدفها ترفيهيا أو لتقديم معلومة للمشاهد أو وسيلة لتخفيف آلامه ومحاولة لإلهاء المواطن عن مشكلاته اليومية الأساسية».

المؤامرة مستمرة

ونذهب لأصحاب نظرة المؤامرة التي تدبر لمصر.. علي هاشم في فيتو يقول: «المصالح هي محرك الأحداث وربما يتطلب الحفاظ عليها نسج المؤامرات، وربما لا يكون ذلك عيبا بمنطق السياسة.. لكن العيب أن تستبق دول كبرى الأحداث وتروج الأباطيل والأكاذيب لتبرئة نفسها، وإلصاق التهم بمصر في كل حادثة للإضرار بها، وعدم انتظار نتائج التحقيقات أو تحقيق الأدلة. وتنسى تلك الدول أن ثمة إرادة سياسية وشعبية مصرية عصية على الخضوع وتقديم التنازلات أو القبول بسياسة لي الذراع مهما تكن المصاعب والأزمات.. المطلوب الآن هو إيقاظ الروح الوطنية ليس على الطريقة التعبوية، بل على طريقة التوعية والتذكير بخطورة ما يراد بنا، فالنيل من وحدة هذا الشعب وتماسك جبهته الداخلية، والوقيعة بين مؤسسات الدولة هو هدف الجيل الجديد من الحروب لكسر الإرادة وتوهين العزيمة واستنزاف الدولة بمعاونة الخونة والمغرضين، ومن باعوا أنفسهم للشيطان وللدولار. يضيف الكاتب الغرب لم ييأس بعد من إعادة التقسيم للمنطقة، وفرض هيمنة أمريكا وإسرائيل في شرق أوسط جديد منزوع الإرادة، باستخدام أدوات عديدة أولها الإعلام والشباب والأعوان والأتباع، وإشاعة الإحباط وروح الانقسام والكراهية بين مكونات المجتمع، وتكريس حالة الاستقطاب الحاد بينها لتبحث كل طائفة أو فئة عن مكاسبها هي، ولو على حساب الوطن».

حكومة مص الدم

يشعر المواطنون بالغضب بسبب إصرار الدولة على فرض مزيد من الضرائب وهو ما يزعج خالد أباظة في «المصري اليوم»: «الحكومة عايزانا ندفع 100 جنيه على «راديو» السيارة التي نمتلكها! الخبر طلع بجد.. مش هزار زي ما أنا كنت متخيل، وزارة المالية تقدمت بمشروع قانون لمجلس النواب بفرض هذه الضريبة على كل سيارة بها «راديو».. ويتم توجيه «الحصيلة» المتوقعة، التي تزيد عن 700 مليون جنيه لتسديد مديونية اتحاد الإذاعة والتلفزيون.. ومن جانبه رفض مجلس النواب الموافقة لحين التأكد من خطة «ماسبيرو» لمواجهة الأزمة.. بعد أن وصلت الديون لحوالى 23 مليار جنيه. يضيف أباظه حد فاهم حاجة؟.. يعني المواطن المصري يروح يشترى عربية.. جديدة أو مستعملة.. ويذهب لترخيصها.. فيفاجأ –على الشباك- بموظف يقول له: «عليك 100 جنيه لاتحاد الإذاعة والتلفزيون لأن حضرتك بتسمع الراديو وأنت سايق عربيتك»!.. إيه البواخة دي؟.. وبعدين إحنا مالنا ومال ديون «ماسبيرو»؟.. لامؤاخذة يعني هوه كان حد خد رأينا في طريقة «الصرف» هناك.. ولا مرتبات الموظفين.. ولا التعيينات بالآلاف.. ولا خسائر إنتاج مسلسلات وأفلام وبرامج.. علشان نلاقي نفسنا –النهاردة- متورطين مع الناس دي ونشارك في دفع مديونياتهم.. طب لو كان ماسبيرو قد حقق أرباحا بالملايين –مثلا- كانت وزارة المالية ستقرر منح كل صاحب سيارة «يسمع راديو» مبلغ 100 جنيه لأنه شريك أيضا في المكسب؟».

العواصم العربية تواصل الحب «الحرام» مع تل أبيب… والفلسطينيون يعزفون أنشودة الخلود بمفردهم

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية