العودة إلى العمل العبري لمواجهة الإرهاب

حجم الخط
0

الميل التلقائي على ضوء العملية في جبل هدار هو تصفية شتيمة لا تمتاز بالضرورة بصلاحيتها السياسية والقول إنه «ليس هناك ثقة بالعرب». إن حقيقة أن المخرب نمر الجمل الذي وصل من بيت سوريك مثله مثل قتلة آخرين مسوا بمناطقنا في السنوات الأخيرة، إلى جانب حقيقة أنه أيضا أب لأربعة أولاد ويعمل بتصريح واعتبر من قبل رب عمله كأحد أفراد البيت ـ كل ذلك لا يستقيم مع الصورة الجماعية للقتلة التي رسمناها لأنفسنا، وتقريبا تقتضي ردا بهذه الروحية. الرد يستند في الأساس إلى تجربة صعبة، وليس إلى عنصرية.
بعد قول ذلك، يجب علينا أن نتذكر. في الشرطة وحرس الحدود يخدم أيضا أبناء أقليات، الفلسطينيون يقتلونهم أيضا. الحي «الذي نعيش فيه على جانبي الخط الأخضر» هو ثنائي القومية. نسيج الحياة المعقد هذا ليس في طريقه للتغيير قريبًا. مخططات الفصل «بيننا» و»بينهم» على شكل انسحاب وتسليم مناطق للفلسطينيين، من شأنها أن تجبي ثمنا باهظا بأضعاف مضاعفة. مسألة تشغيل الفلسطينيين يجب فحصها من زاوية نظر أمنية وبهدوء. إن من يقوم بذلك سيكتشف مرة أخرى أنه ليس هناك أسود وأبيض: إن تشغيل العرب من المناطق في دولة إسرائيل يسمح بالإرهاب، لكن في الوقت عينه يمنعه.
هو يسمح بالإرهاب لأنه يحضر إرهابيين بالفعل وانتحاريين محتملين إلى مناطق الحدود والمراكز السكانية لنا. ويجعل الأهداف قابلة للوصول إليها ـ أي نحن ـ من قبل المخربين. ولكنه يمنع الإرهاب لأنه يبعد أجزاء كبيرة من الفلسطينيين عن دائرة الإرهاب، بوساطة العمل. عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل يقومون بحساب الربح والخسارة. هم يفضلون كسب رزقهم لدينا بسلام، بدل طعننا حتى الموت وأن يجوعوا.
الأمر يتعلق بمصالح: مصلحة فلسطينيين كثيرين جدا هي العمل وليس التسبب بالضرر. ومصلحتنا هي الحفاظ على مصلحتهم هذه: أن نخرج أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من دائرة الإرهاب بوساطة دائرة العمل. ليس دائما تسير الأمور على ما يرام. أحيانا التحريض والكراهية يتغلبان على المصالح، خاصة عندما يكون مدموج فيها العامل الديني.
الحادثة في جبل هدار من شأنها أن تخرج إلى السطح مسألة أخرى وأن تثير نقاشا مجددا في مفهوم «العمل العبري». الطلائع في الهجرات الأولى، آباء حركة العمل وحتى هستدروت العمال العامة، رفعوا في الماضي هذا الشعار. العمل العبري، الذي أصبح الآن شعارا سيئا إلى درجة التحقيق في تهمة التمييز على أساس عنصري لمن يؤيده، اعتبر حتى فترة قصيرة شعار الصهيونية أكثر ويهودية أكثر. وفي وقتنا هذا ـ إحصائيا ـ يمكن أن يعتبر لـ آمنة أكثر.
جهات متطرفة مثل لاهفاه وكاخ نسبوا الشعار لأنفسهم، لكن الاهتمام به يجب أن يكون أوسع بكثير. قانون المساواة في فرص العمل الذي يمنع التمييز أيضا بسبب القومية، يناقض كما يبدو العمل العبري. مشرعونا يحسنون صنعا إذا قاموا بتوظيف القليل من التفكير والابداع لإمكانية تقييد تشريعهم. إن ضغط الظروف والوقت وقوة التراث تقتضي نقاشا جديدا في هذه المسألة.

اسرائيل اليوم ـ 27/9/2017

العودة إلى العمل العبري لمواجهة الإرهاب

نداف شرغاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية