العين الإسرائيلية لا تستسيغ اللون الأسود

حجم الخط
0

نحن غير مصابين بعمى الألوان. الأسود لا تستسيغه أعيننا. فهو يخرج منا الدوافع الرافضة جدا، ويفتح كل صمامات العنصرية. نحن نعطف على السود لدينا، لكننا لا نتماهى مع ألمهم. ألمِ أمٍ سوداء يشبه في نظرنا ألم الأم العربية. هذا ألم مختلف، أقل من ألمنا. نحن الآن لسنا في أوروبا في زمن الثلاثينيات. لم نقم بإخفاء جيران سود على سطح المنزل عندما جاء رجال الشرطة.
لون جلودهم هو ما كان الوشاح الديني الأصفر بالنسبة لنا. نحن لا نؤمن أن أحدا غيرنا يمكنه أن يرتدي وشاحا كهذا. نحن لا نؤمن أن هناك أحدا ما مثلنا يقطع الصحارى مشيا على الأقدام فقط من أجل غسل الأطباق في شارع ايفن غبيرون. نحن لا نؤمن بأن الجوع أو الموت يمكن أن يدفعا أناس مثلنا إلى الهرب من عائلاتهم أو من وطنهم. يبدو أنهم يستغلوننا، وأن الجوع والاضطهاد هما مجرد ذريعة للقدوم إلى هنا، واستغلال ترحيبنا الحار بالضيوف.
لقد أخرجنا العمل كي يتم القيام به خارج المؤسسات. طالما أننا نستطيع عدم توسيخ أيدينا، سنجد دائما من يوسخ يديه من أجلنا. العمل الذي كان في يوم ما هو حياتنا أصبح الآن ليس من أجلنا. طالما أننا نأكل الخيار فسيكون لدينا مزارعون من تايلاند، وطالما نقوم ببناء الشقق فسيكون لدينا عمال بناء من الصين، وطالما أننا نذهب إلى المطاعم فإن السود سيغسلون هناك الأطباق. الجوع والفقر والخوف والموت هي مكتب العمل الناجع جدا. وطالما كان هناك جوع في العالم فسيجتاز المساكين المحيطات والصحارى من أجل الهرب منه.
إذا سألتم أي عمل كنت آمل به لصديقي لقلت لكم: مستورد للعمال الأجانب. دخل ثابت، طلب كبير وعمال بلا قيود. نحن بحاجة إلى العمال الأجانب ليس فقط لأننا لا نريد قطف الخيار، بل نحن بحاجة إليهم من أجل الدوس عليهم. دائما سيكون لدينا شيء من هذا القبيل. مرة شرقيون وبعد ذلك روس، دائما عرب والآن سود. عندما يتعلق الأمر بالسود فلا يجب التدقيق في التفاصيل. جميعهم «متسللون». المتسللون هم لاجئون، طالبو لجوء سياسي ومهاجرو عمل. جميعهم يتحرشون بالفتيات ويقومون بسرقة أماكن العمل.
لا يوجد في أية دولة سليمة فرق بين العمال الأجانب ومهاجري العمل. فالعمال يوجدون حتى انتهاء تأشيرة الدخول. هذا ليس لدينا. نحن نعمل وفقا للون، هذا سهل: مهاجرو العمل هم من السود، «العمال الأجانب» هم من البيض والصفر. مهاجرو العمل السود نقوم بطردهم والآخرون نقوم بحلبهم.
هذا ليس عنصرية فقط، بل هو المال أيضا. المهاجرون يضرون الاقتصاد، والعمال الأجانب يحركونه. ما الذي نحصل عليه من السود؟ لا شيء، فقط الشعور بالذنب. وما الذي نحصل عليه من العمال الأجانب؟ بين 8 ـ 10 آلاف دولار على الرأس. قوموا بتسمية ذلك ما تريدون، عمولة وساطة أو عمولة رعاية، لكن هذا العمل يضخ السيولة النقدية الثابتة والدائمة والتي تتجدد كل تسعة أشهر. تسعة أشهر نخصصها لهم كي يكونوا معنا (عمال البناء والخدمات الاجتماعية مدة أطول). خلافا لذلك، سيحبون وينجبون الأولاد ويلوثون العرق.
بعد تسعة أشهر يجب عليهم أن يغادروا، هذا هو القانون. كل تسعة أشهر يفتح من جديد صنبور المال. ليس أقل من 700 عامل في كل جولة، قوموا بالحساب وقولوا هل هذا ما لم تريدون ان يحصل عليه ابنكم. القانون يمنع أخذ عمولة وساطة، هذا هو القانون، لكن بربكم، من أين سنأتي بالمال من أجل رشوة الموظفين والمفتشين وأعضاء الكنيست والوزراء (جيد، لا للرشوة بل فقط لإعطاء هدايا للأصدقاء). لِمَ؟ من أجل تمديد فترة المكوث لزيادة الحصة وتسريع طرد من لا يدخل المال إلى جيوبهم. هكذا هو الأمر عندما يصبح الفساد هو القانون، والقانون هو فقط توصية. يجب على السود المغادرة ومجيء الصفر مكانهم ويستمر البيض في جمع الأموال.
العنصرية هي عمى ألوان. أعطوهم تسعة أشهر في نفيه شأنان، والصفر سيتحولون إلى «لصوص» و«مغتصبين». بعد شهرين سيقولون إنهم يأخذون كل أماكن العمل الجيدة ويتحرشون بالفتيات. وبعد نصف سنة سيسألون في حي شبيرا لِمَ قاموا بطردهم إلى جنوب تل أبيب وليس إلى رمات افيف. وبعد تسعة أشهر سيشتاقون مرة أخرى في المحطة المركزية إلى الحالة التي كانت ذات يوم.
في هذه المرة الأمر لن يمر. السود غادروا والصفر سيأتون، لكن البيض الذين يجنون من ورائهم الأموال يعيشون في رمات افيف وسيبقون هناك، ومن يعش هناك لن يسمح لأي شخص آخر بأن يقوم بذبح الدجاجة التي تبيض له بيضة ذهب.

هآرتس 18/1/2018

العين الإسرائيلية لا تستسيغ اللون الأسود

يوسي كلاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية