الغائب الأكبر عن مؤتمر المعارضة السورية في الرياض!

حجم الخط
0

دعت المملكة العربية السعودية المعارضة السورية لعقد مؤتمرها في الرياض، وسط رفض إيراني وتشكيك روسي وترقب أمريكي. انعقد المؤتمر وقد حاول كل فريق معارض أن يكون له الحصة الأكبر من الكعكة، يصدق فيهم القول: لكل جماعة فينا إمام ولكن الجميع بلا إمام. دعوني أتكلم على سجيتي وبعدها قولوا عن كلامي ما يحلو لكم.
أصدقاء الشعب السوري كانوا في يوم من الأيام يزيدون عن مائة دولة. تبخرت تلك الدول فما عاد يتألم لألم السوريين إلا دول تعد على أصابع اليد الواحدة. ويزعم الائتلاف المعارض أنه معترف به دوليا، وأن النصيب الأوفى من أعضاء المؤتمر يجب أن يكون من نصيبه. للحقيقة إن الشعب السوري لا يعترف بهذا الائتلاف فهو لم ينتخبه عند تشكيله، ولأنه لم يشعر أنه قدم له بطانية يلفها على جسد أطفاله تقيهم برد الشتاء. جل ما في الأمر أن الائتلاف انشغل بالخلافات على توزيع المناصب داخل الائتلاف.
أما هيئة التنسيق فكانت تضم بعض الأشخاص وتمارس نشاطها من داخل سوريا وهو ماجعل أعضاء الائتلاف يغمزون من قناتها. شاغلها الأهم هو عقد مؤتمراتها بمسميات مختلفة من كل نوع ولون والمقصود منها منافسة الائتلاف.ثم انشطر منها مجموعة قليلة سموا أنفسهم مؤتمر القاهرة. نذكر في هذا المجال أن كل هؤلاء الفرقاء بمن فيهم الائتلاف، ليس لهم رصيد شعبي داخل سوريا ولا حتى خارج سوريا. وغاية ما في الأمر أن كل شخص من الائتلاف لا يمثل إلا نفسه، ومثلهم أعضاء هيئة التنسيق ومؤتمر القاهرة.
في مقابل هؤلاء الذين لا يتجاوز عددهم مئتين من الائتلاف ومن هيئة التنسيق ومؤتمر القاهرة هناك آلاف من المعارضين خارج سوريا رفضت طلباتهم للالتحاق بالمجلس الوطني، ثم من بعده بالائتلاف، وبالتالي لم يمثلوا –إلا فيما ندر- في مؤتمر الرياض.
تستثنى جماعة الإخوان المسلمين من هذا التقسيم، فهي تتمتع بأتباع في كل ديار الغربة، ولها محبون داخل سوريا، لكن نشاطها المعارض تضاءل بعد انتهاء الفترة الأخيرة للمراقب العام علي صدر الدين البيانوني. انحصر تمثيلها في الائتلاف بثلاثة أعضاء حسبما صرح المراقب الحالي الدكتور محمد وليد. وحتى هؤلاء انشغلوا بما انشغل به باقي أعضاء الائتلاف.
الأعضاء الوحيدون في مؤتمر الرياض ويتمتعون بقاعدة عريضة وجاؤوا من أرض المعركة هم ممثلو الفصائل التي تقاتل النظام، ما عدا هؤلاء فلا يمثلون إلا أنفسهم. هذا العرض الموجز يجعلنا نؤكد أن الغائب الأكبر في مؤتمر المعارضة السورية في الرياض هو الشعب السوري. ربما كان غياب تمثيل الشعب السوري في المؤتمر هو عدم سعي الائتلاف لاستدراك ذلك بأن يطلبوا من المحافظات والمناطق المحررة إرسال ممثليها إلى المؤتمر.
إذا كنا انتقدنا غياب تمثيل المعارضين من غير الائتلاف وهيئة التنسيق في المؤتمر، فقد كان لوجود ممثلي الفصائل المقاتلة في المؤتمر دور هام أحس معه المشاركون أن لهم صوتا يعلو على صوت من يردد في المؤتمر: إن بشار الأسد شر لا بد من وضعه في الحساب.
الناحية الهامة الأخرى التي كان لها دور وازن في المؤتمر هو موقف السعودية الداعم للثورة السورية. وقد انعقد المؤتمر وما يزال يتردد في آذان المؤتمرين قول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: «ليس أمام بشار الأسد إلا أمر واحد من اثنين، الرحيل سلما أو بالقتال». على كل حال فقد كان السوريون يعتقدون أن ما جاء من قرارات في المؤتمر هذا هو آخر ما يمكن أن يقدموه من تنازلات في مواجهة المجتمع الدولي.

الطاهر إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية