الغارات الأمريكية من دون طيار تضعف فرع «القاعدة» في سوريا وتعززه في اليمن

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: منذ صعود «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» تعرض تنظيم القاعدة وفروعه المنتشرة في العالم الإسلامي لضربة وأصبح أمام منافس قوي وشرس.ففي باكستان لا يزال زعيم التنظيم أيمن الظواهري صامتا ومنذ العام الماضي.
وفي سوريا عانى فرعه «جبهة النصرة» من فترة ركود عاد بعدها لمواصلة مسيرته مستفيدا من التراجعات التي أصابت التنظيم الجهادي الذي يتخذ من مدينة الرقة عاصمة له. واشتركت «جبهة النصرة» مع جماعات أخرى سلفية ومعتدلة في «جيش الفتح» الذي سيطر على مدن في شمال سوريا، وأهمها إدلب وجسر الشغور. ورغم قوة «النصرة» والدور الذي تلعبه إلا أنها تواجه ضربات مستمرة من الطيران الأمريكي.

انسحاب تكتيكي

واقترح المعلق الأمريكي ديفيد إغناطيوس قبل أيام في صحيفة «واشنطن بوست» أن الغارات الأمريكية التي استهدفت «النصرة» تعمل على تقوية الجماعات السورية المعتدلة.
وكتب عن الخسائر التي تكبدتها الجبهة الشهر الماضي جراء الغارات الأمريكية.
وكتب مقاتل يطلق على نفسه اسم أبو محمد الهولندي تغريدة على «تويتر»، «تسببت الغارات الأمريكية باستشهاد عدد من إخواننا الأعزاء، ما دفعنا لتراجع تكتيكي للتقليل من عدد الضحايا المحتمل بسبب تلك الغارات».
وكانت «النصرة» قد خسرت جراء القصف الأمريكي الذي استهدف الجبهة ما بين 30 ـ 40 مقاتلا في هجومها على الفرقة 30. وقال مسؤول يشارك في تدريب وتجهيز الفرقة إن خسائر «النصرة» كانت ما بين 5-1 خلال الهجوم وهو ما شجع الكثيرين للانضمام للجيش السوري الجديد، وهو الإسم الذي يطلق على الفصائل المعتدلة. وصحح الكاتب نقده لعملية الفرقة 30 الذي ورد في مقال سابق له.
وقال إن نتيجة المواجهة بين الجبهة والفرقة كانت إيجابية بالمحصلة النهائية، رغم اعتراف الأمريكيين بوقوع أخطاء في التخطيط والمعلومات «فمن خلال الطائرات من دون طيار أكدت الولايات المتحدة أنها مستعدة للقتال بعد حصول انتكاسات».
وهاجمت «النصرة» الفرقة التي دخل عدد من أفرادها إلى سوريا بعد تلقيهم تدريبا أمريكيا لغرض المشاركة في الحرب ضد «تنظيم الدولة».
ولم تتوقع الولايات المتحدة والحالة هذه تعرضهم لهجوم من مقاتلي «النصرة» التي قامت في 20 تموز/يوليو باختطاف 7 مقاتلين ومن ثم شنت هجوما على الفرقة في 31 من تموز/يوليو.
وبررت الجبهة الهجوم على الفرقة بأنه محاولة لإبطال المشاريع والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وبحسب المقاتل الهولندي فالفرقة «القذرة» كانت على صلة مع الأمريكيين وهو ما سهل عليهم القيام بغارات جوية بطائرات من دون طيار. وعليه جاء الهجوم على الفرقة لتلقينها درسا «وأننا لن نقبل بأي مجموعة تعمل لصالح دولة أجنبية».
ويحلل إغناطيوس موقف «جبهة النصرة» التي كانت حتى وقت قريب في حالة حرب مع تنظيم الدولة، لكن سحبها لمقاتليها في شمال حلب، بداية الشهر الماضي خلق حالة من الفراغ ملأته قوات المعارضة المعتدلة.
ورغم الوضع المرتبك في الشمال وتبريرات الجبهة لانسحابها بأنه تكتيكي إلا أن فرع القاعدة يظل عرضة للغارات الأمريكية باعتباره تنظيما إرهابيا.
ولم يمنع الدور الفاعل الذي تلعبه الجبهة في المعارك الأخيرة والتي حرفت دفة المعركة لصالح المعارضة ضد النظام شمال سوريا من استهدافه.
لكن الموقف العلني منها لم يردع قائد القوات الأمريكية السابق في العراق والمدير السابق لسي أي إيه الجنرال ديفيد بترايوس من الدعوة للتعاون مع العناصر «المعتدلة» في «جبهة النصرة» والاستعانة بهم لمواجهة «تنظيم الدولة».

صحوات

ففي تقرير أعده كل من شين هاريس ونانسي يوسف لموقع «دايلي بيست» جاء فيه أن الجنرال السابق حث بهدوء المسؤولين الأمريكيبن التعاون مع معتدلي «جبهة النصرة».
ونقل الموقع عن أربعة مصادر منها واحد تحدث مع بترايوس مباشرة.
ويرى الكاتبان أن جوهر مقترح الجنرال السابق نابع من تجربته في العراق عام 2007 عندما أقنع أبناء العشائر السنية لتشكيل وحدات عسكرية والمساهمة بمواجهة تنظيم «القاعدة» (الدولة الإسلامية في العراق) وهي التي عرفت بالصحوات والتي أسهمت مع الأمريكيين بهزيمة القاعدة. لكن هذا التنظيم ولد من جديد تحت مسمى «تنظيم الدولة» في العراق والشام وتحول للعدو الألد للتنظيم الأم – القاعدة.
ومن هنا يعود بترايوس لنفس الفكرة القديمة ويدعو للتعاون مع كوادر التنظيم، خاصة الذين لا يؤمنون بأيديولوجية القاعدة. لكن فكرة بترايوس مهما كانت دوافعها لو طبقت فستخلق نوعا من الجدل نظرا لأنه يدعو للتعاون مع تنظيم مسؤول عن قتل أمريكيين ونفذ هجمات 9/11. ولن يقبل الكثيرون فكرة التعاون مع التنظيم بعد 14 عاما من الهجمات وسيجدون صعوبة في تقبلها.
ويرى مسؤولون نقل عنهم الموقع فكرة بترايوس مسمومة وغير قابلة للتطبيق وتحمل مخاطر استراتيجية وستواجه عقبات أمنية وقانونية، خاصة أن الرئيس باراك أوباما صنف الجبهة عام 2012 بالإرهابية.
وفي العام الماضي أمر أوباما بضرب مجموعة خراسان التي قال المسؤولون الأمريكيون إنها كادر تابع للقاعدة كان يخطط لهجمات ضد المصالح الغربية.

لا يمكن تجاهلها

ورغم التحفظات على خطة بترايوس إلا أنه لا يمكن تجاهلها كما يقول الكاتبان، فالجنرال الذي أجبر على الاستقالة من منصبه، بسبب علاقته مع كاتبة سيرته الذاتية، لا يزال يتمتع بتأثير كبير على مسؤولي الإدارة الحالية والمشرعين في الكونغرس والقادة الأجانب.
وبحسب أشخاص على معرفة بتفكير بترايوس فهو يدعو للتعاون مع المقاتلين الأقل تطرفا ممن يقاتلون تنظيم الدولة في سوريا والذين انضموا للجبهة نظرا للتشارك في الهدف وهو الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وكان بترايوس مديرا للمخابرات الأمريكية في عام 2011 عندما بدأت الحرب الأهلية. وفي هذه الفترة تقدم مع وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا باقتراح حثوا فيها إدارة أوباما على تدريب الجماعات المعتدلة في المعارضة السورية.
والسؤال المطروح هو كيف سيقوم بترايوس بفصل المعتدلين عن المتشددين وهو أمر يعتمد على التفاصيل التي سيقدمها.
وقد رفض بترايوس التعليق على المعلومات للموقع. ويعلق كريستوفر هامر المحلل البارز في مشروع الأمن بالشرق الأوسط التابع لمعهد دراسات الحرب بواشنطن «هذا اعتراف من أن الهدف الأمريكي المعلن لإضعاف وهزيمة تنظيم الدولة لم يتحقق.
ولو كان بالفعل ناجحا لما فكرنا بالحديث مع هؤلاء الإرهابيين الأجانب». فمن الناحية الإستراتيجية «فهو تعبير عن حالة يأس».
ونقل الموقع في أحاديث خاصة مع مسؤولين أمريكيين استبعادهم أي صلة مباشرة مع النصرة. إلا أن العمل مع بقية الفصائل لن يكون مستحيلا.

لم تعد موجودة

ويرى الكاتبان أن القوى التي يتوقع بترايوس تجنيدها لمواجهة «تنظيم الدولة» لم تعد موجودة. ولا يوجد أي فصيل لديه القدرة على قتال «تنظيم الدولة» من دون دعم عسكري مباشر من الولايات المتحدة.
ويعلق مسؤول استخباراتي أمريكي بالقول «في الوقت الذي يتضاءل فيه منظور الأسد ستواجه جماعات المعارضة التي لا تقف مع الولايات المتحدة أو حلفائنا وضعا ستجبر فيه على الاختيار».
مضيفا أن الجماعات التي ستحاول التعاون مع المتشددين والغرب قد تجد نفسها من دون أصدقاء. فهي وإن أبعدت نفسها عن القاعدة إلا أنها تظل في نظر المعتدلين متشددة. وتأتي الأخبار حول مقترح بترايوس في لحظة قد تكون مناسبة لإدارة أوباما التي تبحث عن خيارات توقف الحرب الأهلية.
ففي يوم الجمعة سيقابل المبعوث الأمريكي الخاص مايكل راتني إلى سوريا قادة روسيا والسعودية والمسؤولين في الأمم المتحدة لمناقشة تسوية سياسية للنزاع.
ومثل بترايوس يحاول راتني البحث عن شركاء من المعارضة السورية. وفي الوقت الذي أكدت فيه الولايات المتحدة مرارا أن الأسد لن يكون جزءا من التسوية السياسية ألمحت روسيا الداعمة له إلى أنه لا يزال جزءا من العملية.
وكان الأسد نفسه قد رفض في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي العمل مع حلفاء الولايات المتحدة السـعوديين والأتـراك.
وعلى الأرض هناك جماعتان قويتان معارضتان للأسد وهما «النصرة» و»تنظيم الدولة الإسلامية» واللتان ترفض الولايات المتحدة التعاون معهما. وفي هذا السياق تقوم استراتيجية بترايوس على عدد من الافتراضات الرئيسية منها قدرة المخابرات والجيش الأمريكي على التفريق بين من هم معتدلون في صفوف «جبهة النصرة» ولا يشاركون التنظيم رؤيته في إقامة نظام إسلامي بديلا عن نظام الأسد.

«أحرار الشام»

ويشير الكاتبان إلى أن الجنرال السابق ليس الوحيد من المسؤولين السابقين ممن يريدون التحدث مع المقاتلين المرتبطين بجماعات جهادية، ممن يشتركون مع الولايات المتحدة في الهدف. فقد دعا السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد للحوار مع حركة «أحرار الشام» التي قال إنها من أهم الجماعات المقاتلة التي تعمل في سوريا الآن.
وناقش في مقال نشره «معهد الشرق الأوسط» أن الجماعة التي تستحق الذكر ولعبت دورا في السيطرة على مدينة إدلب في آذار/مارس الماضي هي «أحرار الشام» وليس «جبهة النصرة» التي حظيت بسبق النصر.
وقال إن «أحرار الشام هي قوة رئيسية في ميدان المعركة لكن الإعلام الغربي ليس لديه مساحة لوصفها إلا بالقول إنها متشددة أو جهادية».
ولعل المفهوم لـ»أحرار الشام» نابع من دعوتها لإقامة نظام إسلامي وتعاونها مع «جبهة النصرة» و»تنظيم الدولة» ضد النظام السوري، كما أن الجماعة أنشأها أحد نواب الظواهري السابقين.وأكد فورد على أن «أحرار الشام» ليس شريكا صغيرا مع النصرة مشيرا للخلافات السياسية والأيديولوجية بينهما.
ويخالف مسؤولون هذه النظرة ويقولون إن التنظيم يقوم بحملة تبييض للوجه ويحاول إبعاد نفسه عن «النصرة» كي يحصل على دعم من الولايات المتحدة ويتولى السلطة بعد رحيل الأسد.
وقال المسؤول الأمني الأمريكي إن بعض الجماعات تقوم بتعبيد الطريق نحو حصولها على مكان في الطاولة لمرحلة ما بعد الأسد، من خلال الحصول على دعم عام، و»أحرار الشام» واحدة منها، فيما تتمسك الأخرى بمبادئها وتؤكدها من خلال أفعالها. وإذا كانت الولايات المتحدة تجد صعوبة في التعاون مع «أحرار الشام» التي تعتبر نفسها مستقلة عن القاعدة يعني أن التعاون مع النصرة وهي الفرع الرسمي لتنظيم «القاعدة» في سوريا يظل أكثر صعوبة ولكنه ليس مستحيلا.
فـ»تنظيم الدولة» في تصرفاته الوحشية والبربرية دفع الكثير من الفصائل الأخرى لتخفيف حدة مواقفها.
وما كان مستحيلا قبل سنتين أصبح مقبولا الآن، كما يقول هامر الذي يقول إن «لقاء مصلحة ليس مستبعدا».
ويشير الكاتبان لتعاون من نوع ما بين «النصرة» والأمريكيين من خلال مسؤولين في قطر عام 2014 للإفراج عن الرهينة الأمريكية بيتر ثيو كيرتس، كما تعاونت «النصرة» مع «الجيش السوري الحر» في وقت كادت فيه الطائرات الأمريكية ضرب المقاتلين المعتدلين حينما استهدفت مواقع جهادية.
وجربت الولايات المتحدة أكثر من طريقة للبحث عن شركاء لها على الأرض. فقد تعاونت مع مقاتلي «الحماية الشعبية» التابعين لحزب «الاتحاد الكردستاني» والذي لعب دورا في مواجهة «تنظيم الدولة» في عين العرب/كوباني وتل أبيض، لكن التعاون أصبح محلا للشكوك بعدما عقدت الولايات المتحدة صفقة مع تركيا لمواجهة «التنظيم» مقابل السماح لها باستخدام القواعد الجوية التركية.
ولم تنجح الولايات المتحدة بإنشاء قوة من المعارضة السورية فقد انهارت أول دفعة أرسلتها من المجندين بداية الشهر الماضي، حيث هرب أفرادها إلى قراهم وبلداتهم في سوريا وألقت «جبهة النصرة» على عدد آخر.
واعترف المسؤولون الأمريكيون بأن جهودهم الطامحة لتدريب قوة من 15.000 مقاتل وعلى مدار ثلاث سنين لا تسير حسب الخطة. ولا تواجه استراتيجية الولايات المتحدة في حربها مع «القاعدة» و»تنظيم الدولة» انتكاسات في سوريا والعراق فقط بل وفي اليمن.

تقوية «القاعدة»

وترى سارة فيليبس بمقال في مجلة «فورين أفيرز» المعروفة أن الإستراتيجية الأمريكية قد تعزز من قوة «التنظيم» هناك. وقد برز تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية كواحد من أهم وأفعل فروع «القاعدة».
وترى فيليبس أن استراتيجية طائرات من دون طيار التي طبقتها الإدارة الأمريكية في اليمن وأسهمت على مدار السنين الماضية بحرمان «التنظيم» من قادته، لكنها أدت في المقابل لتوسع مستوى تأثيره.
وترى الكاتبة أن تفسير التناقض هذا نابع من ضعف الحكومة اليمنية، وهو ما سمح للتنظيم بتوسيع مجال سيطرته في المناطق البعيدة عن تأثير الحكومة المركزية. كما أن سقوط المدنيين جراء الغارات هذه منح «التنظيم» الفرصة للزعم بأن اليمن يتعرض لهجوم من قوى أجنبية ما زاد في قوة الرسالة التي يدعو لها «التنظيم».
وترى الكاتبة أن كلا التفسيرين يحمل ملامح من الحقيقة، لكن المشكلة نابعة من فشل الغرب لفهم الطريقة التي يتعامل وينظر فيها اليمنيون لـ»القاعدة». وهو فشل سمح للتنظيم بالتوسع وأضعف القوى المرشحة لمواجهته، ونعني بها غالبية اليمنيين الذين يرون فيه مجموعة من النخب المزيفة.
وفي محاولة من الكاتبة لفهم مظاهر الفشل ترى أن الغرب ارتكب خطآن.الأول اعتقاده أن الحكومة اليمنية كانت تملك الدافعية لقتال «القاعدة». أما الثاني فهوالاعتقاد الذي يتعامل مع «القاعدة» كممثل لقطاع من اليمنيين وهو ما منحها الفرصة للتمدد وتوسيع قاعدة الدعم.
وترى الكاتبة أن الخط الفاصل بين «القاعدة» والحكومة اليمنية ليس واضحا لدى اليمنيين، فخسارة «القاعدة» لا تعني بالضرورة نصرا للحكومة. فهناك من يعتقد أن الجماعات السياسية في اليمن استخدمت تهديد «القاعدة» لتحقيق منافع سياسية.
ومن هنا تحول الكفاح ضد التنظيم لمسرح تتنازع عليه القوى المحلية. فبتعامل الغرب مع «التنظيم» كمنظمة إرهابية وليس كجزء من المؤامرات بين النخب الحاكمة وجد الغرب نفسه يتعامل مع مواجهة محلية لا يفهم معالمها.
ولم يجن إلا الشعب اليمني الثمار المرة لهذا الفهم الخاطئ الذي وجد نفسه عالقا بين الطائرات من دون طيار من جهة و»القاعدة» من جهة أخرى.
وتشير الكاتبة إلى العملية الانتحارية في أيار/مايو العام الحالي التي نفذت وسط صنعاء وقتل فيها أكثر من 100 شخص، فقد نسبت لـ»القاعدة». لكن الإعلام المرتبط بالجنرال علي محسن الذي انشق عن علي عبدالله صالح بداية الانتفاضة عام 2011 حمل مؤيدي الرئيس السابق المسؤولية، فيما ألقى أتباع الرئيس السابق اللوم على محسن واتهموه بتجنيد الانتحاري. وفي كلا الحالتين بدا تنظيم «القاعدة» وسيلة في يد المتحاربين الأقوياء في اليمن. وهناك ربط بين السياسة الداخلية و»القاعدة».
فاليافطات التي رفعت في أثناء الانتفاضة حملت شعارات «التخلص من صالح = التخلص من القاعدة».
وكانت الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان قد كتبت تغريدة بداية هذا العام وجاء فيها أن «القاعدة» هي ميليشيا صالح.
وكتبت الناشطة منى صفوان عام 2014 قائلة أن الحوثيين و»القاعدة» ظلا دمى في يد الرجلين القويين باليمن أي صالح وعلي محسن.
وأشارت لتغريدات منسوبة لشخص اسمه «طامح» يعتقد أن له علاقة بالمخابرات اليمنية والتي كشف فيها عن علاقة زعيم «القاعدة» الحالي قاسم الرميحي مع الرئيس السابق صالح.
وزعم أن صالح دفع للرميحي مبلغ 70 مليون دولار لإعلان مسؤولية «التنظيم» عن الهجوم في عام 2013 على مستشفى العرضي والذي قتل فيه 56 مدنيا.
ويقول «طامح» إن صالح وأتباعه قاموا بالهجوم لاغتيال الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وبعد فشل الخطة بحثوا عن غطاء من خلال «القاعدة».
ولا يقتصر الحديث عن دور «القاعدة» في السياسة اليمنية على الإعلام اليمني بل وبثت قناة «الجزيرة» فيلما تحدث فيه هاني مجاهد أحد أعضاء «القاعدة» قال فيه إنه كان عميلا للحكومة اليمنية، وأنه حذر عام 2008 عمار صالح مدير مكتب الأمن القومي من هجوم قريب سينفذه «التنظيم» ضد السفارة الأمريكية بالإضافة لمزاعم أخرى.
وقال وزير الشؤون الدينية السابق حمود الهتار إن صالح استخدم «القاعدة» لابتزاز الحكومات الأجنبية والحصول منها على دعم مالي. بل وتفاخر صالح بأنه يسيطر على «القاعدة» وأنها لا تمثل تهديدا حقيقيا. وسواء كانت هذه التصريحات صحيحة أم لا إلا أنها تتحدى فهم الغرب لـ»القاعدة» وتعطي المحرومين منبرا كي يقدموا لها الدعم.
وتعتقد الكاتبة أن الغرب اختار حرب الطائرات من دون طيار بدلا من تحسين حياة المواطنين وتفكيك شبكات التنظيم في الوقت نفسه. وباختياره هذا قام بمكافأة الحكومة التي كان يشك بنواياها أصلا ومنذ عام 2006 عندما استطاع 23 من قادة التنظيم الهرب من سجن في صنعاء.
واختارت الولايات المتحدة التعاون مع الحكومة حيث قال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر ان العمل مع حكومة مستقرة يسهل عمليات مكافحة الإرهاب. فيما قال السناتور كارل ليفين عام 2009 أنه من دون دعم خارجي فسيدعم اليمنيون «القاعدة» مشيرا إلى عودة المجاهدين اليمنيين من أفغانستان. كل هذا رغم أن الدراسات المسحية والمحدودة في داخل اليمن أظهرت عدم شعبية التنظيم. ففي آذار/مارس 2011 نظم استطلاع شارك فيه 1.005 يمنيين وأظهر أن 86% من المشاركين يرون في «القاعدة» تنظيما غير شعبي.
وفي الوقت نفسه قالت نسبة 96% أنها تعارض تعاون الحكومة مع الأمريكيين.
وعليه ترى فيليبس أن القاعدة سيئة ولكن السياسة الدولية والمحلية التي تحاول مواجهتها أسوأ وهو ما منح التنظيم الفرصة للتوسع والبقاء.
فدعم الغرب للحكومة اليمنية ومحاولة الإخيرة لعب ورقة الإرهاب ساعدا «التنظيم».
ويظل الشعب اليمني هو الأقدر على فهم «القاعدة»، فهو لديه أسباب أخرى حول تصميم «التنظيم».

qal

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية