الغاية تبرر الوسيلة

حجم الخط
0

لفهم ما يقوم به بوتين وروسيا وإعلامها، يجب الانتباه إلى أنَّ الغاية تبرّر الوسيلة هو الأسلوب المعتمد في مفهوم السياسة للنظام البيروقراطي لدولة الحداثة بغض النظر كانت شرقية مثل روسيا أو غربية مثل أمريكا، ولا يوجد شيء اسمه مصداقية في مفهوم الدولة العميقة لهذا النظام، بل الدولة العميقة أساس قيامها على فكرة التضليل بحجة أنه أساس في المحافظة على أسرار الدولة وأفضل وسيلة لحكم الشعب، وببغاوات النظام من مثقفين وسياسيين تجدهم يستخدمون المثل الذي يقول لا دخان بلا نار، لتسقيط كل معارض لا توافق عليه النخب الحاكمة في أي نظام، ومن هذه الزاوية نفهم الحملات الإعلامية التي تستخدمها وسائل الإعلام التابعة لأي نظام.
أظن يجب تصحيح الفرضيات التي يتم بناء أي نقد وانتقاد عليه الآن، وإلاّ سيكون الموضوع توجيه إعلامي بزاوية ترغب النخب الحاكمة في تسويقها، لرسالتها الإعلاميّة، هذا الشيء كان يمكن تمريره في عصر الديمقراطية، في أجواء حدود سايكس وبيكو، ولكن في عصر العولمة كل شيء تغير، ومن يرغب أن يكون في إعلام عصر العولمة، عليه أن يواكب التطورات التي حصلت، وإلاّ فذنبه على جبنه هو، فهو من سيفقد مصداقيته واحترامه لنفسه، وهو من سيفقد عمله في سوق العمل الحر، الذي يعتمد على مستوى كفاءة مهنيتك، وهذه لن تحصل عليها بدون مصداقية، فعندما تذكر الحياد، أي التعامل مع كل الألوان على أنّها تمثل اللون الرمادي، هذا يصلح في الأحلام، أمّا على أرض الواقع، يجب أن تتعامل مع كل لون وفق لونه، وسر جمال الطبيعة هو تمازج الألوان فيما بينها.
العلم أساسه الحكمة أو اللغة أو العولمة، في حين الثقافة أساسها الفلسفة أو الفكر أو الديمقراطيّة، مفهوم الحرية/الليبراليّة في ثقافة الـ أنا من المنطقي أن تكون بلا حدود حتى لغوية أو قاموسيّة فهو لا يعترف إلاّ بوجود الـ أنا، في حين الحريّة/الليبرالية في ثقافة الـ نحن تعترف بالـ أنا وبالآخر فلذلك تحتاج إلى الاحتشام في التواصل والحوار معه من خلال لغة مشتركة متفق على هيكلها ومعنى المعاني فيها من أجل إتمام أي صفقة تجارية أو غيرها بينهما، ولحل أزمة النظام البيروقراطي يجب التفكير في كيفية الخروج من مأساة الإعلام الديمقراطي، عندما ينحصر مفهوم الحياد فيه، ما بين صناعة الصنم أو تكسيره للصعود على اكتافه، هناك فضفضة وهناك رأي، أنا مع حريّة نشر الرأي كمفهوم للإعلام، ولكني ضد نشر الفضفضة والردح للتنفيس.
ولذلك بالتأكيد الحياد شيء، وعدم تحديد موقف من أي شيء خوفا من أن يُحسب عليك، أظن شيئا آخر، ومن هنا إشكالية المثقف والسياسي لدولة الحداثة في النظام البيروقراطي، فهو يُصر على التعامل مع كل الألوان على أنّها أحد درجات اللون الرمادي، وهنا يظهر الفرق بينهم وبين المسلم، الذي يتعامل مع كل لون كما هو وضعه على أرض الواقع، ومن هذه الزاوية أصلا إشكالية المثقف والسياسي مع المسلم كفرد والإسلام كدين، فمعجزة الإسلام هي لغة القرآن، واللغة شيء، والفكر شيء آخر مختلف تماما، فأي لغة يجب احترام معنى المعاني الموجودة في القواميس، ويجب احترام هيكل اللغة في طريقة صياغة التعابير عند الكلام، وهذا ما يُحرج المثقف والسياسي في تلك الحالة الذي يرفض أن يتعامل إلاّ باللون الرمادي، العولمة عرّت وفضحت كل ذلك.

س. عبد الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية