الغرب لا يمكنه بناء أنظمة جديدة في المنطقة وبدأ يتخلى تدريجيا عن فكرة «رحيل الأسد أولا»

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: هناك قضية مهمة غائبة عن تفكير القيادة السياسية في الغرب أو يتم تغييبها باسم المبالغة في خطورة تنظيم «الدولة الإسلامية»، وهو ما يؤدي أحيانا لانفصام في المواقف الغربية والسياسات التي تتخذ بشكل متعجل.
وهو ما بدا في تصويت البرلمان البريطاني يوم الأربعاء لتشريع الحرب على التنظيم في وسوريا. هذه القضية تدور حول غياب القوة السنية القادرة على مواجهة التنظيم في مناطقه أو أخذ مكانه والسبب هو أن القوى السورية المعارضة ترى في نفسها قوى «محررة» هدفها التخلص من نظام بشار الأسد وليس كقوات «مرتزقة» تستخدمها الولايات المتحدة في التحالف الذي تقوده لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.
ويرى المحلل إميل هوكاييم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قائلا «لو أردت تعبئة قوات ضد تنظيم الدولة فعليك أن تبدأ أولا بالأسد في مسار مواز» كما نقلت عنه مجلة «إيكونوميست» والتي أشارت إلى أن قوى المعارضة مهما كانت ساخطة من تنظيم الدولة إلا أن أولويتها تظل التخلص من نظام بشار الأسد.
وفي تحليل للمجلة تحت عنوان البحث عن «قوات على الأرض» علقت على تصويت البرلمان البريطاني يوم 2 كانون الأول/ديسمبر بغالبية أعضائه بأنها خطوة «رمزية» «هدفت لإظهار التضامن مع الحلفاء ضد البربرية».
ورغم دقة الطائرات البريطانية والصواريخ التي تحملها «بريمستون» إلا أن أحدا لا يعتقد أن هذه كافية لهزيمة التنظيم. وتعتقد المجلة أن المشكلة لا تزال قائمة منذ بداية الحملات الجوية لطيران التحالف الأمريكي في إيلول/سبتمبر 2014 وهي: غياب القوة القادرة والمقبولة سياسيا على الأرض للعمل معها غير قوات الحماية الشعبية الكردية والتي لا تغامر بالقتال خارج ما تعتبره مناطقها التي تريد إقامة منطقة حكم ذاتي عليها أو دولة كردية. ورغم عدم شمول هؤلاء في الرقم الذي صار مدعاة للسخرية «70.000 من المقاتلين المعتدلين» إلا أن المجلة تشير لموافقة بعض الخبراء تقديرات رئيس الوزراء وأجهزة بريطانيا الأمنية.
وتشير هنا إلى أرقام تشارلز ليستر الزميل في معد بروكينغز- الدوحة والذي يعتقد وجود 100 فصيل مصلح يبلغ تعداد مقاتليها 75.000 فرد. معظمهم يقاتل في إطار «الجيش السوري الحر» ويمكن اعتبارهم «معتدلين» حسب المعايير السورية. وقامت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) بالتحقق من ملفاتهم الأمنية ويتلقون دعما عسكريا بطريقة أو بأخرى من الأمريكيين ولكن على قاعدة صغيرة.
ومع ذلك فهؤلاء المقاتلون لا يشكلون قوة متماسكة أو منسجمة. ولكن مع مرور الوقت وتوفر الظرف السياسي المناسب فربما تحولوا إلى جيش قوي.

مشكلة الأكراد

وتضيف المجلة إلى مشكلة قوات الحماية الكردية التي استطاعت وبدعم جوي أمريكي طرد مقاتلي تنظيم الدولة من بلدة عين العرب/كوباني ومن مناطق أخرى حتى جرابلس آخر معاقل التنظيم، إلا أن ما يهم الأكراد هو رسم منطقة خاصة بهم قرب الحدود مع تركيا. ورغم الحديث عن عملية عسكرية مشتركة بين الحماية الشعبية والقوى السنية – معارضة وقبائل للزحف نحو مدينة الرقة إلا أن الأكراد لم يظهروا اهتماما. وحتى لو حدث هذا فمساعدة القبائل السنية الأكراد للسيطرة على مدينة عربية سيترك تداعيات سلبية.
وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالتعاون مع قوى مثل «أحرار الشام» أو «جيش الإسلام» وهما قوتان سلفيتان على صلة مع جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة القوي في سوريا. وهاتان القوتان تعارضان تنظيم الدولة ويمكنهما نشر حوالي 30.000 مقاتل.
وتقول المجلة إن الآراء تختلف حول اعتبار أحرار الشام وجيش الإسلام من الجماعات الجهادية التي تقع في نفس المرتبة مع تنظيم الدولة. وتلقى الجماعتان دعما من السعودية وقطر وستشاركان في مؤتمر المعارضة الذي سيجمع القوى الشرعية للمعارضة في الرياض.
وتقول إن «أحرار الشام» منقسمة على ما يبدو بين البراغماتيين الذين يريدون التأكيد للغربيين بأنه لا علاقة لهم مع «تنظيم الدولة» وبين من لا يزالون أوفياء لجذورهم الجهادية. وقد تم استبدال «معتدل» التي تصنف كل حركة مسلحة بناء عليها بكلمة أكثر مرونة «رئيسية» وتعني فصائل سورية ليست حريصة على تصدير العنف والجهاد إلى الخارج. وتعتقد جينفر كافاريلا التي تغطي شؤون سوريا لمعهد دراسات الحرب في واشنطن أن التغيير في «الماركة» يعتبر تحولا مهما.
ومع ذلك فقد زاد التدخل الروسي قبل شهرين في سوريا جهود البحث عن شريك يعتمد عليه. ومن هنا أدى التدخل الروسي «لتعقيد الوضع المعقد أصلا» كما يرى هوكاييم. فمن خلال تركيز الضربات الجوية على جماعات المعارضة السورية التي يراها الغرب حليفا محتملا لا يقوم الروس بدعم الأسد وتقويته بل تعزيز تنظيم الدولة. وتشير المجلة إلى العملية السلمية الدائرة في فيينا والتي ستعقد جولتها الثالثة الشهر المقبل، إلا أنه من الصعب رؤية الكيفية التي ستحل فيها الخلافات بين روسيا وإيران من جهة والولايات المتحدة والدول المتحالفة معها من جهة أخرى. ولم ينجح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مؤتمر المناخ في باريس بإقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جعل قتال تنظيم الدولة الإسلامية أولوية تتقدم على حماية وكيله في سوريا، الأسد.

مهمة الأردن

وتشير المجلة للمهمة التي لا يحسد عليها الأردن حيث كلف بتصنيف الفصائل السورية بين معتدلة يمكن أن تشارك بالعملية السياسية وأخرى غير معتدلة لا يسمح لها بدور سياسي. إلا أن روسيا ترى كل جماعات المعارضة باستثناء الجيش السوري الحر والحماية الشعبية الكردية جماعات إرهابية. ويتساءل هوكاييم عن السبب الذي لم يقترح فيه أحد وضع قوات الأسد على القائمة السوداء نظرا لاستخدامها المتكرر للبراميل المتفجرة ضد المدنيين.
وتحذر المجلة من الاستثمار الغربي الكبير في العملية السياسية التي ربما استبعدت الكثير من الجماعات السنية في وقت لا تزال فيه مسألة بقاء الأسد مطروحة على طاولة النقاش. وترى كافاريلا أن الروس يقومون بنشر فكرة الصراع مع الإرهابيين ولهذا يتلاعبون بمحادثات فيينا.
ويبدو أن هناك من يشترون الفكرة المتعلقة بالأسد أو حتى يناقشونها. ففي مقال كتبه فريزر نيلسون، محرر مجلة «سبكتاتور» تساءل فيه إن كان كاميرون سيتخلى عن فكرة تغيير النظام في سوريا.

تغيير الأنظمة

وكتب فريزر في «دايلي تلغراف» قائلا إن إحدى الملامح المثيرة للقلق في النقاش حول سوريا هي أن «الروس على ما يبدو لديهم حجة. ففلاديمير بوتين لا يملك فقط استراتيجية تدخل عسكري واضحة تعتمد على قوات في الميدان ونجح بإقناع المعارضة الجلاء عن حمص، ولكن رؤية الكرملين حول من يجب التعامل معه باتت معقولة».
ويشير إلى ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث بشكل واضح وموجز من أن قتل القذافي في ليبيا لم يجعل الحياة أفضل فيه وشنق صدام لم يعط العراقيين الأمن. وتساءل لافروف، متى نتعلم الدروس؟
ويعلق فريزر أن السؤال مهم في ظل إعلان بريطانيا حربها الأخيرة في سوريا. ويقول الكاتب إن طائرات سلاح الجو الملكي قصفت في اليوم الأول من الغارات 6 مواقع بعد 2.700 غارة شنها الطيران الأمريكي منذ بداية الحملة العام الماضي. ويقول كاميرون إنه يريد ملاحقة تنظيم الدولة ومن ثم التفرغ للأسد واستبداله بحكومة موسعة. ورغم الإقناع الظاهر في كلام كاميرون إلا أنه متفائل.
والتفاؤل عادة ما يؤدي لنتائج خطيرة. فالتفاؤل هو ما قاد توني بلير لإلقاء خطابه في شيكاغو عام 1999 وحدد فيه ملامح التدخل الليبرالي.
ففي ذلك الوقت كانت الشيوعية قد أصبحت تاريخا والغرب لديه المال والقوة لكي يتحرك ضد الأنظمة الديكتاتوري. ونجح التدخل في دول مثل سيراليون وعندما تحدث بلير أمام حزب العمال في أعقاب هجمات إيلول/سبتمبر 2001 تحدث عن ولادة نظام جديد وقال»اهتز مشكال الألوان والأجزاء في تشتت» وقال «دعونا نعيد تشكيل العالم حولنا». وكان الكاتب واحدا ممن دعم بلير في حينه رغم غياب النموذج الواضح والناجح للنظام الجديد.
فلم تنجح خطة «العراق الجديد» حيث استنزفه الدم وخسر فيه المعتدلون أمام المتطرفين. وبددت فيه أموال وخسرت الكثيرون أرواحهم وبات تحقيق حلم العراق الجديد فوق طاقة دعاة بنائه والدول الغربية التي رعته.
وحدث نفس الأمر في أفغانستان التي تفككت وتحضر طالبان للعودة من جديد. فبناء نظام جديد في كابول أو هيلمند كان مستحيلا ولهذا انسحب البريطانيون من هناك.
ويرى الكاتب أن الأعداد الكبيرة من اللاجئين الأفغان الذين يصلون إلى أبواب أوروبا دليل واضح على فشل المشروع، وهناك قلة من الخبراء تتفق على أن أفغانستان في أحسن حال عما كان عليه قبل عام 2001. ويقول أيضا إن الطائرات البريطانية ساعدت على الإطاحة بنظام القذافي إلا أن رحيله لم يساعد على توفير الأمن.
وعندما زار كاميرون ليبيا وعد الليبيين بالوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم على بناء الديمقراطية، ولكن البلاد انزلقت في دوامة حرب أهلية وانهار الاقتصاد. وقالت الأمم المتحدة إن سكانها بحاجة إلى مساعدات إنسانية مع حلول الشتاء. إلا أن بريطانيا لم تعد مهتمة وانحرف تركيزها الآن نحو سوريا.

أنظمة سيئة وأسوأ

ويقول الكاتب إنه من الصعب الحديث عن انتصار للديمقراطية بعد الربيع العربي. فلا يوجد قانون يعني أن الأنظمة الجديدة أحسن مما قبلها.
فالأنظمة السيئة تستبدل بأنظمة أسوأ منها. ويشير الكاتب للتجربة المصرية، حيث ساعدت صناديق الاقتراع الإخوان المسلمين على الوصول للسلطة ولكن الجيش تحرك بقيادة عبدالفتاح السيسي وأطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي. وتم فض اعتصام رابعة وقتل فيه 2.000 مدني. ويعتقد الكاتب أن تجربة الـ15 عاما تشير إلى أن الدول الغربية بكل ثروتها ليست قادرة على بناء أنظمة جديدة. ويرى أن فكرة التفاؤل يجب أن تستبدل بالواقعية.

خيارات شنيعة

وفي سوريا تشير الواقعية إلى ثلاثة خيارات شنيعة: تنظيم الدولة أو جبهة النصرة (القاعدة) أو نظام الأسد.
ولا أحد غير هذه القوى لديه السلطة على الأرض. ولهذا يقوم حلفاء كاميرون وبشكل هادئ بالتخلي عن فكرة تغيير النظام ويتساءلون إن كان العمل مع نظام الأسد سيكون على الأقل هو الخيار الأفضل.
ويشير إلى أن الأمريكيين حاولوا لوقت إنشاء قوة بديلة من خلال برنامج تدريب المعارضة وانتهت محاولاتهم بالفشل وعليه «تم وضع فكرة الإطاحة بالأسد وبهدوء على الرف، وإن لم يتم التخلي عنها ولكنها نحيت جانبا في محاولة لبناء ما أطلق عليه فرانسوا أولاند «تحالفا كبيرا يضم روسيا». ويضيف فريزر أن الأسد هو الحليف العربي الحقيقي لموسكو وفي حالة نجاة نظامه العلوي فسيكون السبب هو الكرملين، وهذا هو الهدف الذي يسعى إليه بوتين. والسؤال الآن إن كان الغرب سيتقبل نسخة من ذلك النظام بقيادة الأسد أو شخص آخر؟ وحتى البيت الأبيض بدأ يخفف لهجته حول الحاجة للتخلص من الأسد وبدأ المسؤولون فيه يتحدثون عن «مستقبل طويل الأمد» عندما يتحدثون عن مصيره.
وفي الوقت نفسه دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لفتح حوار مع كل اللاعبين في الأزمة السورية بمن فيهم الأسد. ويقول فريزر إن فكرة كاميرون حول حكومة معتدلة ومستقرة في دمشق يجب الترحيب بها، ولكن من الصعب تحقيقها في سوريا التي اختفت منذ وقت. ويختم الكاتب بالتذكير بما قاله كاميرون قبل 8 أعوام عندما تعهد حالة انتخابه باستبدال «التدخل الليبرالي» الذي حدد معالمه بلير في خطاب شيكاغو بنسخة أخرى قال إنها «الليبرالية المحافظة». ويقول الكاتب إن «التسامح مع الأسد حتى لو لفترة قصيرة سيكون برشامة مرة، ولكنها حبة الدواء التي ربما سيبتلعها رئيس الوزراء». وعلى العموم لا يختلف الجميع على أهمية الخطوة البريطانية الأخيرة ويتفقون على أنها لن تحدث فرقا على الأرض.

حرب صعبة

وفي هذا السياق كتب الصحافي باتريك كوكبيرن في صحيفة «الإندبندنت» قائلا إن بريطانيا انضمت إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة بهدف إضعاف وفي المحصلة هزيمة تنظيم الدولة، وتعتمد هذه الحملة بالدرجة الأولى على القوة الجوية ولن تحدث المشاركة البريطانية أثرا بشيء فهناك طائرات أكثر من عدد الأهداف المحددة.
وقام التحالف بـ59015 طلعة في العراق وسوريا منذ البداية في آب/أغسطس 2014 تسببت بـ8573 ضربة جوية وهذا يعني أن معظم الطائرات تعود لقواعدها من دون أن تطلق قذائفها.
ويضيف أنه حتى لو كانت مشاركة بريطانيا رمزية في هذه المرحلة إلا أنها انضمت إلى حرب حقيقية ضد عدو ذي شراسة وخبرة عاليتين، وخاصة خبرة التعامل مع الغارات الجوية. وأشار المحلل العسكري التركي المطلع متين غوران في موقع «المونيتور» إلى نجاح الغارات الجوية في تدمير اتصالات ومواقع تدريب تنظيم الدولة، ولكنه يضيف «أن من الغريب أن أية قيادة واحدة لم تصب من ضربات التحالف الجوية».
وهذا ليس بسبب عدم المحاولة ولكن لأن الكلام عن تدمير مراكز قيادة التنظيم في الرقة ليس إلا مجرد أحلام، وخاصة عندما نعلم أن 2934 غارة أمريكية فشلت في تحقيق إنجاز على مدى 14 شهرا من القتال.
وأشار الكاتب إلى المعركة على عين العرب/كوباني البلدة الصغيرة التي خسر فيها التنظيم أكثر من 2200 ومع ذلك لم يتم إخراجه منها إلا بعد 700 غارة جوية وهو ما يشير لاستعداد مقاتلي التنظيم للموت.
ويرى الكاتب أن قيادات في التنظيم لم تكن راضية عن معركة عين العرب/كوباني لأنها أدت للكثير من الضحايا ويجب أن لا تتكرر. ولهذا تنازل التنظيم عن أهم عنصرين عسكريين في حوزته وهما عنصرا المفاجأة والحركة.
وهذا لا يعني أن التنظيم لن يقاتل حتى آخر رصاصة في الرقة أو الموصل، ولكنه لم يفعل ذلك في تكريت أو سنجار حيث استخدم القناصة والمفخخات والمتفجرات المصنعة محليا ولم ينشر قوات كبيرة فيهما. كما قام التنظيم بتعديل التكتيك للأخذ بعين الاعتبار مخاطر الغارات الجوية المستمرة.
وألغى مثلا الشكل المركزي في التركيبة القيادية بحيث مكن قيادات صغيرة تقود ما بين 8 إلى 10 مقاتلين من اتخاذ قرارات تكتيكية بعد أن تكون مهمتهم بشكل عام أقرت مركزيا من دون التدخل في كيفية تنفيذها، وهذا يقلل من تمكن أعداء التنظيم من الاستفادة من اتصالاته. ويقول الكاتب إن قواته تقوم بالتجمع بسرعة والهجوم بعد ذلك بقليل، مستخدمة عمليات تمويهية متعددة، كما شهدنا عندما تم احتلال الموصل في شهر حزيران/يونيو 2014 وتكرر ذلك عندما سيطر التنظيم على الرمادي في شهر أيار/مايو.
فقد ظهر وكأنه يقاتل في بيجي وهو ما ظهر بأنه تمويه لأن قواته انسحبت مباشرة بعد سيطرته على الرمادي.
ويذكر الكاتب أن تنظيم الدولة يمزج بين عدد من التكتيكات العسكرية التقليدية وحرب العصابات والإرهاب.
وتعني الغارات الجوية أن التنظيم لا يستطيع الاعتماد على الدبابات التي استولى عليها ولا على قوافل طويلة من السيارات المحملة بالمقاتلين وبدلا من ذلك أصبح يعتمد على المتفجرات المصنعة محليا والمفخخات والقناصة وفرق الهاون بشكل أكبر.
وكذلك السيارات المحملة بانتحاريين. فقد استخدم 28 انتحاريا في المراحل الأخيرة من معركة الرمادي.

حرب نفسية

وتشكل الحرب النفسية جزءا مهما من تكتيك «تنظيم الدولة». وسعى دائما لتخويف أعدائه من خلال بث أشرطة فيديو تظهر فيها عمليات قطع رؤوس أو إعدام بالرصاص للجنود العراقيين أو السوريين الأسرى.
وأحيانا تصل أهالي الجنود السوريين مكالمة من التلفون الخلوي لإبنهم مع صورة لجسده الممثل به. وكان القتل بالجملة سمة من سمات انتصارات تنظيم الدولة طيلة الوقت (كما أن جبهة النصرة المنضوية تحت تنظيم القاعدة تفعل الشيء نفسه).
ومن المؤكد ان تزيد الحرب الجوية المكثفة ضد تنظيم الدولة من خسائره وسيجد صعوبة في استقدام المزيد من المقاتلين الأجانب، وخاصة أن معظم الحدود مع تركيا تم إغلاقها.
إلا أنه يحكم منطقة عدد سكانها لا يقل عن 6 مليون ويجند كل الشباب والذين في العادة يرغبون بالتجنيد لأنه لا عمل آخر متوفر لديهم.
وقد يكون لديه 100 ألف مقاتل، كما تشير الحدود الطويلة التي يمتلكها، وتمكنه من شن عدة هجمات في آن واحد.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية