العنوان كان على الجدار: المتحدث باسم داعش، محمد العدناني، أعرب عن غضبه لأن الغرب يمنع المسلمين من الانضمام في صفوفه في سوريا. ودعا المسلمين في الغرب إلى تنفيذ العمليات في الولايات المتحدة واوروبا. واختيار الهدف في اورلاندو لم يكن صدفة: الاخوان المسلمون وداعش ايضا يعتبرون المثلية خطيئة تشير إلى التدهور الاخلاقي والروحي لدى الغرب. بالنسبة لجميع فقهاء الإسلام فان الشخص المثلي يجب أن يموت، وفقط هم يختلفون حول طريقة الموت الملائمة: الحرق أو الرمي من حائط مرتفع. وقد اختار داعش الطريقة الثانية في المناطق التي يسيطر عليها.
التوقيت ايضا غير مفاجيء: طالب العدناني بأن تنفذ العمليات في رمضان «شهر الجهاد والانتصارات»، حيث يؤكد فيه المسلم ولاءه لله، سواء بالتقشف الجسدي أو الاستعداد للموت في المعركة. التهديد لن يتوقف مع انتهاء شهر رمضان. «هذا الشهر هو بمثابة تجديد الولاء لاهداف الإسلام، ويلقي بظله على كل السنة».
الطريقة ايضا كانت متوقعة: مفكر داعش، أبو مصعب السوري، طالب بطريقة عمل «الذئاب الوحيدة» الذين يطبقون ايديولوجيا التنظيم لكنهم لا ينتمون له رسميا. هذه الطريقة تُصعب على اجهزة الأمن في الوصول إلى المخرب المحتمل. في حالة اورلاندو، المخرب كان معروفا من قبل سلطات الأمن بسبب تصريحاته المتطرفة في الماضي، ورغم ذلك كان يحمل سلاحا مرخصا.
هوية منفذ العملية ايضا لم تكن مفاجئة: مسلم عمره 29 سنة، من مواليد الولايات المتحدة وابن لمهاجرين من افغانستان. هنا ايضا كان العنوان على الجدار: اظهر البحث أن 15 في المئة من المسلمين الأمريكيين ابناء ما دون الثلاثين يؤيدون تنفيذ عمليات انتحارية عندما يكون الإسلام في خطر. إذا تذكرنا أن سكان الولايات المتحدة فيهم 3 ملايين مسلم، فان عدد المخربين المحتملين يصل إلى الآلاف.
ورغم ذلك، الرئيس الأمريكي امتنع بعد العملية عن تسميتها عملية إرهابية إسلامية. صحيح أن المنفذ اتصل بالشرطة وأقسم بالولاء للخليفة البغدادي وأعلن داعش المسؤولية عن المذبحة، لكن رئيس الولايات المتحدة قال إنه يجب الانتظار لمعرفة دوافع المخرب. شبكة «سي.ان.ان» أيدت الرئيس بقولها إن تسمية المذبحة على أنها عملية من قبل الإسلام المتطرف هي وصمة عار على جبين الإسلام. واسباب عملية أكثر هي المصالح الاقتصادية الكبيرة للغرب في الدول الإسلامية والصوت الإسلامي الذي يعطى بشكل تقليدي لاحزاب اليسار في اوروبا وللديمقراطيين في الولايات المتحدة.
طالما أن الغرب يرفض تسمية الولد باسمه، فان فرصة اتخاذ خطوات شجاعة ومطلوبة، ضعيفة: ألا توجد مشكلة في الإسلام، سيستمرون في تعليم الجهاد في المساجد والحث على كراهية اليهود والمسيحيين وواجب فرض الإسلام على العالم.
صحيح أن الدولة الإسلامية تعتبر اسرائيل واليهود هدفا ثانويا على ضوء الضغط الذي تتعرض له بسبب قصف الطائرات الغربية والهجمات الشيعية والعلوية والكردية على الارض. لكن في جميع الكراسات التي نشرها داعش يتم ذكر اليهود مع «الصليبيين». ونحن ايضا يجب أن نسمي الولد باسمه وأن نرعاه ونراقبه بسبعة أعين.
اسرائيل اليوم 15/6/2016