القاهرة ـ «القدس العربي»: ثلاث سنوات مرت على رحيل الإخوان عن سدة السلطة، وبلوغ نظام 30 يونيو/حزيران سن الفطام، وحاز الأرض وما عليها وأصبح متحكماً في مرفق الإعلام وممسكاً بتلابيب البلد بمختلف مؤسساتها.
لكن شيئاً لم يحدث على الأرض، لم تولد الجنة التي بشر بها رموز النظام الجماهير، ولم تتحسن الأوضاع، بل حدث النقيض تماماً بشهادة السواد الأعظم من أنصار النظام، الذين باتوا يحذرون من انتفاضة على الأبواب بسبب تردي الأوضاع وغياب الدولة عن التعامل مع الملفات العاجلة، وفي القلب منها ارتفاع الأسعار.
وفيما كان الحديث عن مجاعة مقبلة يتردد على كثير من الألسن، إذ بالأخبار حول عزم مؤسسة الرئاسة شراء أربع طائرات جديدة يسفر عن موجة من الغضب العارم تخيم بظلالها على الرأي العام، وتجد لها صدى واسعا بين الكتاب ولم يفلح النفي الذي أطلقته وكالة الأنباء الرسمية وبعض الصحف الحكومية للخبر في تبديد حالة الغضب تلك، وعلت الأصوات المطالبة بأن تقوم مؤسسة الرئاسة بالرد على ما نشر والكشف عن الحقيقة كاملة للرأي العام، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ما أسفر عن مزيد من الغضب بين كتاب الصحف المستقلة والمعارضة، وهو ما سنتعرف عليه في ما يلي وإلى التفاصيل:
رابعة التي لا تنسى
تمر الذكرى الثالثة لمذبحة رابعة بحنين يداعب البعض لمن فقد، وألم يعتصر آخرين على وطن مهدد بالتشرذم من هؤلاء كرم النجار في «الشروق»: «ثلاثة أعوام أعقبت مأساة فض اعتصام رابعة وتدشين مرحلة الكراهية والشقاق بين المصريين، عشنا وما زلنا نعيش في أجواء تشبه الحرب الأهلية الصامتة، التي يتبادل الناس فيها الكراهية ويودون لو يفتكون بمن يبغضونهم، هلل البعض للقتل خارج إطار القانون، وانتشى بعضهم فرحا بالعمليات الإرهابية طالما أنها تطال أفرادا من النظام رأوا في ما يحدث لهم في سيناء وغيرها نوعا من النكاية والانتقام.
تحولت وسائل الإعلام إلى منصات للتحريض ومضاعفة الكراهية وبثها في نفوس المصريين، استمرت عمليات الاغتيال المعنوى الممنهج لكل معارض تختلف آراؤه عن السلطة، تم تجريف الساحة السياسية ووأد أحلام المشاركة والإيجابية التي أعقبت ثورة يناير/كانون الثاني. عملية تجييش المشاعر الشعبوية استمرت بلا توقف لتسفر في النهاية عن مشهد ثلاثي الأبعاد بين طرف مؤيد للسلطة طول الوقت، وطرف ناقم عليها ومؤيد للإسلاميين، وطرف ثالث ناقم على السلطة وعلى الإسلاميين ويرى أنهما قادا البلاد لمزيد من التردي والفشل والسقوط. لم تتغير مصر للأفضل، بل للأسوأ بكل تأكيد، ظن بعضهم أن لغة القوة وفرض السيطرة ستكون سببا في الرخاء الاقتصادي وتحسن الأوضاع بشكل عام، أصر البعض على فصل أبعاد السياسة عن معضلة الاقتصاد. دفعنا ثمن الإخفاق في السياسة في نزيف اقتصادي انتهى بنا للاقتراض الاضطراري قبل أن نعلن انهيارنا الاقتصادي. كانت المشكلة واضحة للغاية تتلخص أولا في عطب المناخ العام الملائم للاستثمار وطمأنة المستثمرين داخليا وخارجيا، نتيجة تسمم المجال العام وعدم وجود رؤية واضحة لاتجاهات الدولة التى سقطت في فخ العشوائية. وثانيا في سوء الإدارة وعدم انتهاج المسارات الموضوعية قبل الولوج في مغامرات كبرى استنزفت الاقتصاد المصري بشكل مفجع».
برهامي يكشف المستور
من معارك أمس الجمعة 19 أغسطس/آب الصحافية تلك التي شنها كرم جبر في «اليوم السابع» ضد السلفيين والإخوان: «تسريبات الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، تدين من دون أن يدري جماعته وتصمها بالعنف والإرهاب، عندما قال إن أكثر من 90٪ من قتلى اعتصام رابعة كانوا من السلفيين، بما يعني أنهم شكلوا العمود الفقري للاعتصام، ورفضوا الخروج والعودة إلى منازلهم في الممر الآمن، ولا يشفع لهم أن بعض قادتهم لعبوا على الحبلين، وكانوا يغازلون الدولة، في إطار سياسة توزيع الأدوار. تسريبات برهامي أثناء أدائه العمرة في السعودية مع بعض أعضاء الدعوة السلفية، تكتسب أهميتها، إذا صارح بها علنا أعضاء دعوته السلفية، وليس جموع المصريين الذين هم على يقين، بأن جماعة الإخوان التي تتمسح بالسلمية هي عصابة إرهابية دموية منذ نشأتها، ويصبح برهامي أكثر شجاعة إذا أنقذ أعضاء جماعته من شباك الإخوان، وقال لهم علانية ما ذكره في التسريبات، بأن الإخوان كانوا يستهدفون زيادة القتل، وإراقة مزيد من الدماء حتى لو أصبحت أنهارا، لاستغلالها سياسيا والمتاجرة بها، حتى يحدث انفجار ثوري، مثلما حدث في جمعة الغضب، ولكنهم أخطأوا الحسابات، لأن الجيش والشرطة والشعب وقفوا ضدهم. لم يقل برهامي هذا الكلام الخطير علنا، حتى يمنح نفسه كالمعتاد فرصة إنكاره وتكذيبه، لأنه يريد الحفاظ على منهج جماعته، في مغازلة كل الأطراف، وهو يعلم جيدا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن قوات الأمن لم تستخدم السلاح إلا في مواجهة من استخدموا السلاح، ورفضوا ترك الميادين والعودة إلى منازلهم.
ولكن يبدو أن السلفيين لا يختلفون عن الإخوان، ولو ركبوا الحكم لفعلوا في مصر والمصريين أكثر مما فعله الإخوان».
الرئيس يركب «فالكون»
والشعب ينام من دون عشاء
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الغاضبة والساخرة، بعد تقرير صحيفة «لا تربيون» الاقتصادية الفرنسية، الذي كشف أن مصر اشترت من فرنسا 4 طائرات من نوع «فالكون ـ 7 « مخصصة لمؤسسة الرئاسة.. ثمنها 300 مليون يورو أي ما يعادل 3 مليارات جنيه مصري. التقرير كان صادمًا وفق ما يرى محمود سلطان في «المصريون» وخلّف احتجاجات اجتماعية واسعة على «السوشيال ميديا».. لأنه في الوقت الذي يداس فيه وبقسوة على الشعب المرهق والفقير للتقشف.. وتحميله فاتورة شروط صندوق النقد، فإنه من دواعي السخط العام، أن تتصرف السلطة في المقابل بمثل هذا الترف الاستعلائي غير المكترث بما يكابده الشعب من قسوة ومشقة في الحصول على لقمة العيش. الخبر على هذا النحو، يعتبر خطيرًا، ويهدد استقرار السلطة ذاتها.. ومن المدهش أن لا يصدر بيان رسمي لا من مؤسسة الرئاسة ولا من أي جهة رسمية مناط بها الرد والتعقيب على مثل هذه الأخبار.. فقط تطوعت صحف ومواقع مرتبطة بأجهزة أمنية بالرد ونفي ما ورد في تقرير «لا تربيون» الفرنسية.. غير أنها نقلت «النفي» عما وصفته «مصادر».. وهي مجهولة لا نعرف هويتها. يوم 18/8/2016، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، إن شركة «داسو» لصناعة الطائرات نفت أن تكون قد باعت أربع طائرات من طراز (فالكون ـ 7 ) للحكومة المصرية. الوكالة الحكومية المصرية، لم تنشر بيان «داسو» المزعوم.. وقالت إنها نقلت نفي الشركة الفرنسة عما وصفته بـ«وسائل إعلام فرنسية».. ما هي تلك الوسائل؟ وإذا كان ذلك صحيحا فلمَ لا تُذكر وسيلة واحدة منها؟ إلا إذا كانت وسائل إعلام «سرية» تعمل من تحت بير السلم..».
طائرة المخلوع لا تليق بنور عنينا
وتتوالى تفاعلات الأنباء التي أشارات إلى قيام مؤسسة الرئاسة بشراء أربع طائرات جديدة، ما أثار حنق الكثيرين بسبب الفقر المزري الذي تواجهه الأمة وها هو ناصر عراق يضع في «التحرير» سيناريو يتخيل فيه كيف تم إقناع الرئيس بقبول الصفقة: «بأدب شديد استأذن الوزير المسؤول في مقابلة السيد الرئيس وألح في طلب المقابلة فورًا. كان الوزير يتأمل بامتعاض الأثاث والتصميم الداخلي للطائرة الرئاسية التي تقلهم في مهمة عمل إلى أوروبا. بدا الرئيس في جناحه الخاص بكامل أناقته، استقبل الوزير ببسمة مشجعة، لكن رئيس الوزراء رمقه بنظرة يختلط فيها التعجب بالانزعاج استجمع الوزير شجاعته، ومال بجذعه نحو الرئيس: ـ أعتقد يا أفندم أن الوقت قد حان للاستغناء عن هذه الطائرة الرئاسية المتهالكة التي لا تليق بمقامكم الرفيع؟ ألقى الرئيس نظرة عفوية سريعة على أثاث الطائرة وتصميمها العام، وتساءل مندهشا ـ مالها الطائرة؟ إنها جيدة وتؤدي الغرض. لم يستسلم الوزير، وامتص اعتراض الرئيس بذكاء وهمس، يا أفندم.. أن صناعة الطائرات الفخمة التي تليق بالرؤساء قد تطورت جدا في العالم كله، وفي فرنسا تحديدا، ولا يصح لجنابك أن تستقل هذه الطائرة الأمريكية القديمة التي تعود إلى زمن رؤساء مخلوعين ومعزولين ومؤقتين. ابتسم رئيس الوزراء وهمس لنفسه (يا ابن الشياطين.. فكرة ذكية جدا)- وكم سعر الطائرة الحديثة؟ انتشى الوزير فورا، إذ أيقن أنه خطا خطوة كبرى نحو هدفه. بطبيعة الحال لن نشتري طائرة واحدة فقط يا أفندم، إذ يجب أن تكون في حوزتكم اثتنان على الأقل.
– لا.. لا… لا المبلغ الكبير جدا».
سندعي أنها مؤامرة
ويواصل ناصر عراق في «التحرير» تخيله لما تم من أجل إقناع الرئيس بالصفقة حيث ابتسم رئيس الوزراء وتشجع، وقال بصوت خفيض، يا أفندم لن يعرف أحد بالأمر، ولن نعلن عن الصفقة على الإطلاق، إنها أسرار رئاسية.، أمن قومي، وها هو قرض صندوق النقد الدولي في طريقه إلينا، نستطيع ساعتها أن ندبر ثمن الطائرتين، فضلا عن أن رفع الدعم عن الكهرباء والبنزين والكثير من السلع سيوفر لنا مليارات الجنيهات. لا تقلق يا أفندم، الأموال متوافرة والحمد لله، والبركة في ذكاء سيادتك وشجاعتك في اتخاذ القرارات الصائبة. فقفز الوزير فوق لسان رئيس الوزراء معززا، يا أفندم.. الشعب يحبك جدا ويثق بكل قراراتك، ألم تقف بجواره في محنته مع الجماعة المشبوهة؟ ألا تصل الليل بالنهار من أجل راحة هذا الشعب؟ إذن من حق مقامكم العالي أن تنالوا قسطا من الراحة والهدوء في أسفاركم الكثيرة من أجل الوطن. تفكر الرئيس للحظات وتساءل، لكن قد يتسرب الخبر عن طريق الصحافة الأجنبية، فحرية الرأي والشفافية عندهم بلا حدود كما تعرفان. فعقب رئيس الوزراء على الفور، لا يهمنا شيء يا أفندم، فليقولوا ما يقولون، وآنذاك سنعلن أنها مؤامرة على الوطن تقف وراءها الجماعة والعملاء من جماعات الشباب المخبول مدعي الثورية. ضحك الرئيس بصوت عال للمرة الأولى وهتف بوجه مشرق
– إذن فلتتفقوا مع الشركة الفرنسية على شراء أربع طائرات وليس اثنتين… حتى يتمتع السيد رئيس الوزراء وأعضاء حكومته بركوب الطائرة الفخمة. فهلل رئيس الوزراء والوزير شاكرين، ثم استأذن الرجلان في الانصراف ليتركا السيد الرئيس ليبدل ملابسه قبل هبوط الطائرة، ولما تركا الجناح الرئاسي همس رئيس الوزراء في أذن الوزير قائلا برافو عليك… ضمنت بقاءك في الوزارة إلى ما لا نهاية يا ابن الذين!».
أين الحقيقة؟
ولازال الحديث حول صفقة الطائرات الرئاسية متواصلاً وجاء الدور على علاء عريبي في «الوفد» ليدلي بدلوه: «خبر الصفقة تم تداوله على المواقع الخبرية ومواقع التواصل الاجتماعي بعد خروج الرئيس عبدالفتاح السيسي ومطالبته المواطنين بالتقشف، وتساءل رواد المواقع: كيف تطالبنا بأن نستقطع من قوت أولادنا وتشتري الرئاسة أربع طائرات بمليار جنيه؟ كيف تطالبوننا بأن نصبح على مصر ولو بجنيه لكي ننتشل الاقتصاد من عثرته وأنتم تهدرون الأموال على شراء طائرات فخمة ومرتفعة الثمن. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى قيام البعض بنشر تقارير عن أسطول الرئاسة من الطائرات، وذكر امتلاك الرئاسة 24 طائرة فخمة، كان الرئيس مبارك يستخدمها في تنقلاته، وقد فاجأ الرقم رواد المواقع، فكيف يتم شراء 24 طائرة لتنقلات شخص واحد؟ المواطن لا يجد وسيلة مواصلات تنقله بين أحياء القاهرة والمحافظات، والرئاسة تشتري 24 طائرة لرحلات الرئيس الخارجية؟ وإذا كان أسطول الرئاسة بهذا الحجم الكبير فما الداعي لشراء أربع طائرات جديدة؟ وما هو مصدر تمويلها؟ هل سيتم الإنفاق عليها من صندوق دعم مصر؟ أم من موازنة الدولة التي تعاني من عجز كبير؟ أم من أموال قرض صندوق النقد؟
موقع «اليوم السابع» نشر نفيا، نسبه إلى مصدر في الرئاسة، ولمح المصدر المجهول إلى جهات أخرى، ربما أبرمت الصفقة. رواد المواقع لم يلتفتوا لنفى «اليوم السابع»، وينتظرون ونحن معهم، وهذا حقهم، أن يصدر بيان عن الرئاسة حول حقيقة الصفقة: هل تعاقدتم على شراء أربع طائرات فخمة مرتفعة الثمن؟ وما هو مصدر تمويلها: صندوق النقد، تحيا مصر، الموازنة العامة، منحة خليجية؟ وما هو مصير أسطول طائرات الرئيس مبارك؟ ولماذا أربع طائرات وليس طائرة واحدة؟ ولماذا في هذه الأيام الحالكة؟»
الصبر ليس مفتاح الفرج
أما الأمر الذي أثار غضب محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» فوضحه لنا قائلا: «الرئيس في خطابه الأخير في مجمع البتروكيماوئيات في الإسكندرية يصدر لنا مفهوما سياسيا جديدا وهو ضرورة «الصبر على البلاء» حتى ينجو الوطن! ولابد للمصريين أن يتحملوا كل شيء إذا كانوا يريدون الحفاظ على بلادهم! يا ريس يا حبذا لو تغير مفهومك لمعالجة الأزمات.. فليست طريقتكم فقط هي المثلى وحلولكم هي النموذجية وعبقرية مستشاريكم هي الأكثر ملاءمة لنا. هذا المفهوم الذي يتبناه الرئيس هو ما يجعله لا يهتم بأحزاب سياسية ولا مواطنين ولا مجتمع مدني. باختصار الرئيس «مابيهموش» حد.. ما بيخافش كما قال في إحدى خطبه الشهيرة. لكن يا ريس من خاف سلم.. وللأسف إذا قالها رئيس فهي تعني أنه لا يهتم بمن له رأي مخالف.. المفردات الرئاسية ينبغى أن تختلف عن اللغة الدارجة.. الرئيس هو القدوة والنموذج، وإذا كان لا يخشى تذمر المواطنين من الأسعار وارتفاع العجز في الموازنة وانعدام الاستثمار وإغلاق المصانع وزيادة الأعباء الضريبية وانهيار التعليم وتدهور الخدمات الصحية، فما الذي يمكن أن يهم سيادته.. هذه اللغة تعني شيئا واحدا أن ما يراه الرئيس وحده هو الصواب.. وعلى الشعب أن يرضى بما قسمه الله له، وحتى إذا لم يرض مش مهم. هذا المنطق من وجهة نظر الكاتب لا يصلح في الوقت الراهن».
مصر تعبانة والحكومة أيضاً
استقبل رئيس الوزراء رؤساء تحرير الصحف متسائلاً: أخبار البلد إيه؟ فأجابه محمود مسلم في «الوطن»: «الأخبار عندكم، فقال عندنا وعندكم.. فقلت: الناس تعبانة ولا أعرف هل هناك تقارير تصل لسيادتكم بهذا المعنى أم لا؟ فرد قائلاً: طبعاً هناك تقارير تشير إلى أن الناس تعبانة، وهناك تقارير أخرى حول ارتفاع القوة الشرائية، فقلت: ولكن حكومة د. أحمد نظيف قبل ثورة يناير/كانون الثاني كانت تردد الكلام نفسه عن زيادة شراء التكييفات والسيارات وغيرها، ثم قامت الثورة، فعلق م. شريف إسماعيل: هناك وجهات نظر كثيرة حول أسباب الثورة، لكنني أرى أن أهمها بقاء النظام 30 عاماً. لم يخفِ رئيس الوزراء أن هناك أزمة، بل شخَّصها جيداً وقال: لدينا مشكلة فقر كبيرة في ريف الصعيد، لذا سنتحرك هناك بشكل مختلف من خلال توفير السلع الغذائية الرئيسية للمواطنين بأسعار مناسبة، وبشكل منتظم، كما أن ميزانية الدعم التي تبلغ 210 مليارات جنيه تذهب النسبة الأكبر منها لمحدودي الدخل، بالإضافة إلى الأجور التي تلتهم 228 مليار جنيه من الميزانية، وجزء كبير منها يذهب لمحدودي الدخل والأجور تزداد بنسبة 17% وهذا يمثل قوة شرائية كبيرة، كما قلت في البداية، مما يؤدي إلى زيادة التضخم، خاصة أن الأجور في موازنة 2009/2010 كانت 87 مليار جنيه فقط. أعرب الكاتب عن تخوفه من سوء إدارة أموال قرض الصندوق، مع استمرار عزوف الاستثمارات ، فأجاب بأن قرض البنك سيمنح مصر ثقة تستطيع من خلالها سد الفجوة التمويلية، وجذب استثمارات جديدة، ويجب أن يكون هناك سعر عادل للجنيه. حوار رئيس الوزراء كان شاملاً وواضحاً، لكن ما زلت أعتقد أن الحكومة بعيدة عن الناس ومساحة الثقة تتراجع».
الجلطة ثمن الوفاء للسيسي
كشف الإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب، عن إصابة المستشار أحمد الزند وزير العدل المقال ورئيس نادي القضاة السابق، بذبحة صدرية، وذكر السبب قائلاً: «إن حفل تكريم المستشار أحمد الزند في نادي القضاة ألغي بأوامر من جهات معينة، ما أدى لإصابته بذبحة صدرية وتم نقله إلى المستشفى». وأضاف، خلال برنامج «حقائق وأسرار»، على قناة «صدى البلد»: «الزند رجل وطني وقف مع البلد ومينفعش نفرط في الناس الوطنيين، لازم نحتضنهم ونطبطب عليهم»، مضيفا: «بأمر مين ألغي الحفل ولمصلحة مين؟ الزند كان يقود القضاة ضد الإخوان في يوم من الأيام» ووجه بكري، رسالة للرئيس عبدالفتاح السيسي قائلا: «أنا بحبك وبحترمك وأعرفك كما يعرف الملايين دورك وطهارتك ونزاهتك، لذلك سنبلغك بكل كبيرة وصغيرة، لأن مصر بلد المصريين جميعًا وليس شلة واحدة». وتابع: «أنه تحمل كل الرذالات والمشاكل والتطاولات ولم تتزعزع عقيدته قيد أنملة، مؤكدًا أن اسمه على قوائم الاغتيال، وأن الشرطة والقوات المسلحة والقضاة يضحون بأرواحهم من أجل الوطن. وأكمل عضو مجلس النواب رسالته للرئيس السيسي، قائلاً: «بشتكيلك يا ريس أن المستشار أحمد الزند لم يستطع حضور احتفال نادي القضاة به بسبب إلغاء الحفل لأسباب غير معلومة، لماذا؟ ليه بنضرب رجالتنا كده، ونبعد عن ناسنا، ولو فرطنا في أحمد الزند يبقى هنفرط في ناس تانية، الزند رجل وطني لا يبيع الوطن، ولما مقدرش يحضر الحفلة أصيب بذبحة صدرية واتنقل المستشفى»، مشددًا أن الزند كان يقود القضاة ضد حكم الإخوان».
الكنيسة تتهم النظام بالخيانة
شنت الطوائف المسيحية الثلاث في مصر أعنف هجوم على الرئيس السيسي، الذي خذلهم في قانون بناء الكنائس، متهمين إياه لأول مره بالخيانة، وذلك بعد أن خالفهم وأدخل رجاله تعديلات على مشروع القانون بحسب جريدة «الشعب». وقالت الكنيسة الأرثوذكسية، إنها فوجئت بتعديلات وصفتها بغير المقبولة على مشروع القانون المزمع عرضه على مجلس النواب خلال أيام، محذرة من أن تلك التعديلات تسبب خطرا على ما سمته الوحدة الوطنية، التي انهارات على يدها منذ إعلان دعم الانقلاب على الديمقراطية في البلاد. وأضافت الكنيسة في بيان لها، نشره القس بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة على صفحته على «فيسبوك»، أن ممثلي الكنائس المصرية الثلاث حضروا اجتماعا مهما الأربعاء مع ممثلي جهات عديدة في الدولة لمناقشة مشروع القانون، وفوجئت بإضافات غير عملية وتعقيدات ومعوقات لا تراعي حقوق المواطنة والشعور الوطني لدى الأقباط». واختتم المتحدث باسم الكنيسة بيانه، قائلا: «مازال المشروع قيد المناقشة، ويحتاج إلى نية خالصة وحس وطني عال من أجل مستقبل مصر وسلامة وحدتها». ولم تحدد الكنيسة تفاصيل التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع القانون، إلا أن مصادر قبطية أوضحت أن اشتراط الحصول على موافقة الجهات الأمنية قبل التصريح ببناء الكنائس، هو أبرز البنود التي يرفضها الأقباط. وأشارت إلى أن وجود هذا الشرط يفرغ القانون من مضمونه، حيث يمكن، ببساطة، رفض بناء أو ترميم أي كنيسة بحجة وجود دواع أمنية تمنع ذلك».
أسود قصر النيل مذعورة
كوبري قصر النيل، أحد أهم الكباري التاريخية على مستوى العالم، الذي تم افتتاحه عام 1872 في عهد الخديوي إسماعيل يتعرض حاليا لكارثة حقيقية وعملية تخريب غير معلومة الأسباب والدوافع.. وهو ما يحذر منه حجاج الحسيني في «الأهرام»: «عملية تخريب كوبري قصر النيل حذر منها عدد من موظفي صيانة الكباري قبل شهور في مذكرة تم إرسالها إلى مدير عام الكباري طلبوا فيها من رئيسهم سرعة التدخل لوقف أعمال الشركة المنفذة لتطوير الكوبري منذ 28 مارس/آذار ثم 3 مايو/أيار وأخيرا في 11 أغسطس/آب الحالي وتم تحديد المخالفات ومنها لحام الفواصل المتحركة في «صينية» الكوبري، الأمر الذي يترتب عليه إصابة جسم حركة الكوبري بالشلل التام وعدم فتحه أمام المراكب والسفن العابرة في النيل. ومنذ أيام خرجت محافظة القاهرة لتعلن عدم وجود أي تخريب وأن ما يتم هو عملية تطوير.. وهذه التصريحات غير حقيقية ويكذبها قرار وقف العمل في تطوير الكوبري، بعد ثبوت ارتكاب الشركة المنفذة عدة مخالفات جسيمة وطمس معالم الكوبري التاريخي، وهذا ما جاء على لسان المهندس خالد عبدالرشيد مدير عام الملاحة الداخلية في القاهرة، وأن العمل في الكوبري تم من دون علم أو مشاركة المديرية، وأن ما تم من أعمال لا يمكن السكوت عليها. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ويفضح تصريحات المهندس عبد الرشيد الذي يحاول التهرب من المسؤولية: ماذا كان يفعل القيادات والفنيون ولماذا لم يلتفتوا لتحذيرات مسؤولي الصيانة؟ وأين كان أسود قصر النيل..؟ ووفقاً للكاتب فإن جهلاء التطوير لو سألوا أحد أسود الكوبري الأربعة لأخبرهم أن ما يفعلونه تخريب فاضح وعمل شائن لأشهر كوبري على صفحة النهر الخالد ويؤكد الكاتب: المسؤولون كاذبون ويجب أن يحاسبوا».
أسئلة تحتاج لإجابة
ومن المعارك الصحافية ضد الحكومة تلك التي شنها أمس في «الأهرام» فاروق جويدة: «حين التقيت رئيس الوزراء شريف إسماعيل مع نخبة من الزملاء الصحافيين سألته عن الصناديق التي لا تخضع لرقابة الحكومة ولا الأجهزة الرقابية وهناك أرقام تقول إن ميزانيات هذه الصناديق تتجاوز 40 مليار جنيه وربما أكثر وهي أموال لا أحد يعلم عنها شيئا لأنها من الأسرار الخاصة، إذا كانت كل وزارة أو هيئة أو مؤسسة لها صندوق فما هو دور الحكومة في الرقابة على هذه الأموال؟ ولماذا لا تدخل في نطاق الميزانية في هذه الظروف الصعبة؟ وهل يعقل أن تظل هذه المليارات بعيدة عن سمع وبصر المسؤولين.. يومها سألت أيضا رئيس الوزراء عن حجم متأخرات الضرائب وإنها أكثر من 47 مليار جنيه، ولماذا لم تقم الأجهزة المسؤولة بتحصيلها؟ إن البند الوحيد المضمون الذي تصل إليه أيدي الحكومة هو مرتبات الموظفين، وماعدا ذلك لا أحد يعرف أين الضرائب على السجائر وشركات المحمول والأدوية، بل والمخدرات فما هو عائد الضرائب منها؟ هذه جميعها مليارات مجهولة المكان والمصدر ولا تقترب منها الحكومة إلا قليلا. ويتساءل الكاتب لماذا لم يفتح جهاز رقابي واحد في مصر حتى الآن صفقات بيع أصول الدولة المصرية خلال ثلاثين عاما، من الذي اشترى ولمن باع وبكم كان سعر الشراء وبكم كان سعر البيع وأين حق الشعب من الضرائب على هذه الصفقات؟ هناك مصانع بيعت بقروش للمصريين ثم باعوها بالملايين للعرب والأجانب فأين الضرائب المستحقة على ذلك كله.. إن الأخطر من ذلك هو بيع الكهرباء والمياه والغاز للمصانع والشركات الكبرى بالأسعار نفسها التي يدفعها المواطن المصري».
ليس على رأسه ريشة
الهجوم على تردي أحوال الرياضة في مصر يتصاعد، خاصة ضد أبرز النوادي العربية على الإطلاق ويتولى مسؤولية الهجوم في «الوطن» محمود الكردوسي: «ما يحدث في الأهلي نتاج طبيعي لمنظومة مجحفة ومتغطرسة، سقفها شعار «الأهلي فوق الجميع»، وقاعها «إرهاب الألتراس»، وبينهما: تدمير فكرة «المنافسة» من خلال تفريغ الأندية الأخرى من الكفاءات. حرمان المنافس التقليدي (الزمالك) من أي لاعب مميز حتى إذا لم يكن الأهلي في حاجة إليه (دكة جوزيه.. لو تذكروا!). التعامل مع اللعبة باعتبارها دولاب كؤوس ودروع وألقاب وليست فناً وأخلاقاً ومنافسة شريفة. تحويل الجمهور إلى طرف مؤثر في صناعة القرار. ترك العنان لـ«الألتراس» ليتحول إلى تشكيل عصابي، ثم إرهابي. السماح لـ«الإخوان» باختراق النادي، جمهوراً وفريقاً وإدارة. تحويل اللاعب إلى «سلعة»، وتحويل «البطولة» إلى «شهوة» الفوز ودونه الموت. التأثير في قرارات المؤسسة الكروية استناداً إلى إرهاب الأغلبية».
مقاييس الرجولة
نتحول نحو الكتاب الساخرين ويتصدرهم في «المصريون» خفيف الظل وصائد الضحكات محمد حلمي الذي يسن قلمه دوماً في مواجهة النظام وترسانته الإعلامية: «قال الإعلامي الكابتن عزمي مجاهد: أنا لما سلمت على الفريق صدقي صبحي حسيت أنه «دكر».. مع احترامي الشديد وغير المحدود لسيادة الفريق صدقي صبحي، إلا أنني مضطر للتعليق السريع والمهذَّب على تصريح الكابتن مجاهد.. أقول لم ينقص تصريحك إلا تسبيل عينيك وترديد المقطع الشهير في أغنية الست أم كلثوم: هات عينيك تسرح في دنيتهم عينيا/ هات ايديك ترتاح بلمستهم إيديا.. جرى ايه يا أبو الكباتن؟!!..عليا النعمة شكلها طارت منك».
وداعاً مناف
امس الأول رحل في صمت أحد أبرز القيادات الصحافية التي عشقت المهنة ودافعت عن شرف الكلمة، عبد العظيم مناف. أكرم القصاص في «اليوم السابع» يرثي عبد العظيم مناف: «الكاتب الكبير عبد العظيم مناف، صاحب واحدة من أهم تجارب الصحافة، صحيفة «صوت العرب»، للناصريين والقوميين واليسار، تخرج منها عشرات الكتاب والباحثين من كل الاتجاهات، تفرقت بهم السبل. وبقى عبد العظيم مناف، على مبادئه، يحمل رسالته. تتلمذ على يديه مئات الصحافيين من أجيال مختلفة بعضهم يتصدر الساحة . لحسن الحظ أنني عملت مع الأستاذ عبد العظيم مناف سنوات ممتدة، أثمرت صداقة كان فيها الأستاذ سباقًا بالود والسؤال والمحبة، والتمسك بالمبادئ والخلق بالحسم نفسه، وظل مؤمنًا بالشباب حريصًا على أن يفتح بابه وقلبه ومكتبته لهم مستعدًا لخدمتهم بكل ود.
لم ينادِ الصحافيين وكل من يعمل معه أيا كان فرق العمر والخبرة سوى زميلي الأستاذ فلان. وبجانب تجربته العريضة والعميقة وأستاذيته لأجيال متعددة ظل على مبادئه واحترامه لنفسه ولغيره، وللمختلفين معه والمتفقين. لم يكن يسمح بسب أو إهانة، ككل صاحب رسالة. وعرف أنه لم يتأخر في مساندة زميل ومشاركة الجميع أفراحهم وأحزانهم. وساند المبادئ والأشخاص بالمال والعقل والقلب. وحتى في مرضه الشديد ظل محافظًا على ابتسامته وتفاؤله، وأناقته الفعلية والمعنوية وروحه الودود. يتابع القصاص في زيارتي له وهو مريض لم ينسَ أن يسأل كعادته عن الأبناء والأحوال. لم يتخلَ عن مبادئه ولا ابتسامته، ولهذا بقي في عقل وقلب كل من عرفه، بمبادئه واحترامه، وسيرته الطيبة. رحم الله الأستاذ عبد العظيم مناف، وقد ترك سيرة ستبقى درسا من رجل عاش صاحب رسالة».
حسام عبد البصير