«الغوبلزية» المصرية: أحمد موسى نموذجا… والفارق بين صور نشرها ترامب وأخرى نشرها التلفزيون المصري

لا يترك لك الإعلام المصري «بنسخه الغالبة المشوهة الجديدة وفي الخندقين المتضادين» أي فرصة لتغطية باقي ما هو متخم فيه الفضاء العربي بكل أشكاله ولغاته وأجنداته.
طبعا هناك إعلام مصري محترم، وربما مساحات محترمة قليلة في فضائيات تبث أيضا ما هو سام في الوقت نفسه.
«صدى البلد»، ونجمها علامة عصره أحمد موسى كان في واشنطن، ضمن جوقة الرئيس عبدالفتاح السيسي في زيارته الرسمية إلى أمريكا، وطبعا الرجل حافظ درسه جيدا، ككل إعلام سلطة في العالم العربي، وقبل الزيارة الرسمية ولقاء «القمة الأحادية» كان أحمد موسى جاهزا للتغطية عبر برنامجه «على مسؤوليتي» لكل تفاصيل الزيارة والحديث بما يرضي، دون أي منطق بل تبعا لعاطفة وأهواء أولي الأمر والنعمة.
تابعت حلقة برنامجه التعبوي وقد استضاف بها الصديق الألمعي الباحث ألبرتو فرناندز، رئيس مركز أبحاث الإعلام الشرق أوسطي «ميمري»، وألبرتو سفير سابق متقاعد من الخارجية الأمريكية، ولا يخفي شعوره بالراحة بعد تقاعده ونيل حريته، كما يقول، وهو الآن غير مقيد بأي تصريحات أو آراء لا يؤمن بها.
المهم، أنه نوه إلى المقابلة بعد تسجيلها وقبل بثها، مما أثار الفضول، خصوصا أنه كتب على صفحته الفيسبوكية ما مفاده أنه سجل ما يقارب الساعة في لقاء مع المحطة المقربة من الحكومة المصرية «صدى البلد» في تمهيد من المحطة لزيارة الرئيس السيسي لواشنطن، ثم يستطرد أن الله وحده يعلم ماذا يختارون من المقابلة ليبثوه، ربما دقيقة أو دقيقتين من أي شيء جيد قد أكون قلته في حق الرئيس السيسي، ثم يختم: أحمد الله أني لم أعد أعمل لحكومة الولايات المتحدة، فلا ضغوط علي».
حادثت ألبرتو بعد ما قرأت، فقال لي ضمن ما قال، إنه تضايق من سؤال اعتبره أحمد موسى نصرا مبينا، حين سأله: أليست حقيقة أن «القاعدة» أسستها الولايات المتحدة»؟ ثم أضاف ألبرتو لي: الله وحده يعلم ماذا سيستخدم من إجابتي الطويلة».
في المقابلة التي بحثت عنها، كانت على قناة المحطة نفسها في «اليوتيوب»، وكانت مجزأة إلى مقاطع، ومن بينها مقطع عنوانه حسب صدى فريق أحمد موسى (سؤال صادم من أحمد موسى لضيفه الأمريكي) وطبعا كان هو تلك التلبيسة، التي يريد موسى أن يضعها كبرنيطة إنفرادية لواشنطن، مبرئا كل الرؤوس المتواطئة الأخرى، محاولا أن يضع أمريكا «إعلاميا» في خانة الندية مع إدارة السيسي الحكيمة والحصيفة!
ألبرتو، حاول أن يوضح بلغة عربية وجهة نظره أن الأساس الأيديولوجي للفكر القاعدي أصلا موجود، غير ناف استغلال واشنطن لهذه التربة الخصة والمحلية، إلا أن أحمد موسى المؤمن بالمؤامرة الكونية على مصر السيسي، مصر على أن هناك مختبرات بيولوجية في أمريكا تنتج مخلوقات التيار الإسلامي، وقد وضعه كله في خلطة واحدة.
باقي المقابلة مع مقدمتها ذات الديباجة التشريفية لزيارة السيسي، كانت تصب في استنطاق الضيف الأمريكي قدر الإمكان أي عبارة تمجد الرئيس السيسي، وطبعا أحمد موسى لم يقصر في مقدمته، بالتأكيد على أنها قمة ثنائية كبيرة، مشددا على أنها قمة استثنائية، لكن الصورة الرسمية، التي بثها الرئيس ترامب نفسه على «تويتر»، حيث جلس خلف مكتبه وضيفه مع كل الموجودين وقوفا حوله، أعطت الانطباع أنها قمة أحادية تشبه لقاء رئيس مجلس إدارة شركة مع طاقم موظفين ما!

الإعلام المصري و«دوتشه فيله»

الإعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي والذي خرج عن كل منطق مقبول، هو ذاته أيضا الذي لا يحتمل أي رأي آخر يعارض سلطة الحكم في مصر، فيهاجم حتى المؤسسات الإعلامية، التي تضم ذوات صحافية محسوبة على المعارضة، وهذا ما حصل حين هاجم هذا الإعلام الرسمي وشبه الرسمي قناة «دوتشه فيله» الألمانية مثلا قبل أسبوعين، هجوما غير مبرر ولا فيه أي منطقية، فقط لأن معارضا مصريا يقدم برنامجا فيها، أو أن علاء الأسواني متعاون معها، فصارت التهم المجانية عنوانا لكل هجمة، طالت حتى ناصر الشروف، مدير القسم العربي، والذي اتهمه الإعلام المصري بالتعامل مع خمسة أجهزة مخابرات على الأقل، وقارن إعلام السلطة المصري القناة الألمانية بالنازية، مؤكدا أنها خصصت 250 مليون يورو لحملة دعاية ضد مصر، وهذا منطق سخيف لا يستقيم مع حقيقة أن قناة مملوكة للدولة الألمانية يمولها دافع الضرائب الألماني، موازنتها الإجمالية لعام 2017 بلغت 326 مليون يورو بالكاد تغطي أقسام 30 لغة هي محموع اللغات، التي تعمل بها المؤسسة الكبيرة.
لست بصدد الدفاع عن محطة ألمانية رسمية وهي قادرة على الدفاع عن نفسها وقد فعلت على لسان مديرها العام، لكن ما يستفز في عصر المعلومات المتدفقة أن يستغبينا «إعلام الكهوف» بهذه الطريقة ولا يحترم عقلنا كمشاهدين نستطيع بكبسة زر أن نصل إلى الحقائق.

التلفزيون الأردني والقمة

في مؤتمر القمة العربية، كانت هناك فرصة لإعلام تلفزيوني أردني محترم أن يبرز، وكنا انتقدنا أداء التلفزيون الأردني ما قبل القمة العربية في تغطيته للقمة الأردنية -السعودية، حتى أن البعض اعتقد أن التلفزيون الأردني يبث من الرياض وتبوك، وتنطح موظفون لانتقاد كل من تناول مثالب هذه القمة، لكن الشجاعة تقتضي أيضا أن نقر بأداء تقني رائع للتلفزيون الأردني في القمة، وفي استوديو التغطية الذي استضاف بطريقة ماراثونية ضيوفا من كل حدب وصوب.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«الغوبلزية» المصرية: أحمد موسى نموذجا… والفارق بين صور نشرها ترامب وأخرى نشرها التلفزيون المصري

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية