الغوطة لا تستقبل «محررها»… ونقيض «مانديلا» السعودي لا يبكي على أطفال اليمن… والسيسي بـ «الزي المدني» أمام الكاميرا

خصمان بينهما حرب وتوقفا عن التحرش ببعضهما البعض منذ فترة وجيزة، لكن إطلالتهما التلفزيونية الأخيرة وبالصدفة أظهرت حجما غير معقول من نقاط التلاقي والتشابه وغرور السلطة، والأهم القدرة على «إنكار الواقع».
نعم أتحدث عن الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري بشار الأسد.
مجددا وخلافا للعادة تغيبت محطة «الميادين» عن تغطية إحتفال الذئب السوري وأعادت القناة السورية الرسمية بث تلك اللحظة التاريخية عشرات المرات.
كذلك فعل التلفزيون السعودي الرسمي، حيث تكرار بث تعليقات الأمير بن سلمان بعد مقابلته المثيرة لصالح محطة «سي بي أس» الأمريكية.
الرئيس شخصيا بشحمه ولحمه يقود سيارته المتواضعة بنفسة وبدون حرس ولا جيوش وبرفقة كاميرا «سرية» فيظهر فجأة وسط العسكر في «الغوطة المحررة».
تصفق حجارة البيوت المدمرة لقدمي الرئيس ومعها البساطير وتهلل له نوافذ مشرعة لا عيون تطل منها وفي الأثناء يعتلي الرجل دبابة مع عسكره ولا تظهر عليه أي ملامح لها علاقة بلحظة أسف أو ندم على نقطة دم واحدة.
غريب جدا أن «الجيش» الذي حرر الغوطة من «الإرهابيين» خرج بإستقبال الرئيس لكن أحدهم تنبه للسؤال: أين الشعب الذي تم تحريره؟ أين الناس.. أين أهل الغوطة… لماذا لم يخرجوا لما تبقى من أزقة للترحيب بقائدهم ومحررهم؟!
ولماذا في المقابل لا يصدق أهل اليمن، الذي عاد للعصور الوسطى بأن الحرب خططت لتحريرهم من الطغيان، حيث لم تذرف القيادة السعودية ولو دمعة أسف أيضا على ضحايا الحزم وعاصفته من الجوعى والمرضى والمشردين والقتلى.
«لست غاندي ولا مانديلا»… قالها بملء الفم من يعلن الحرب على الفساد في بلاده وبمفردة إستهزاء تبرر الإغراق في الترف، فيما لا يجد أطفال اليمن لقاحا لمرض الكوليرا.
خصمان لكن يشبهان بعضهما… تلك ثنائية عالمنا العربي المخجل.

نبض الشارع الأردني

يصر التلفزيون الرسمي في الأردن على أنه خطط لخدمة الحكومة عبر التركيز على ما قاله مؤخرا رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي حول «الوظيفة» بإعتبارها «معونة وطنية».
شاشة «رؤيا» المحلية تتقدم الصفوف عند التحدث عن «نبض الشارع»، حسب تسمية أهم برنامج حواري في البلاد وأحد البرامج الشبابية الساخرة في المحطة، حاول البحث عن أي طريقة ضاحكة لفهم وجهة نظر رئيس الحكومة بخصوص الإكتشاف البيروقراطي السحري الجديد بعنوان «الوظيفة هي معونة وطنية».
ما أعرفه شخصيا أن مصدر الدخل الأساسي للخزينة في الأردن وبنسبة 87 % على الأقل، حسب الدكتور عبدالله العكايلة من المواطن، فيما تنشغل الحكومة بكل عدتها وعتادها بالنسبة البائسة المتبقية بعد خصم المعونات والمنح والأساسيات.
بمعنى آخر لا فضل للحكومة على المواطن الأردني بالمعونة الوطنية، بل يمكن القول إن الجهاز البيروقراطي المتورم والمترهل والزاحف عبء على الشعب وجيوب الناس، خصوصا عندما يتعلق الأمر بميزانيات لا أحد يعرف كيف تنفق.
عموما ما أردت قوله في المناسبة هو ما يلي: الشارع الأردني غاضب و «بيشتم» من فوق لتحت… بعض الهتافات والخطابات موتورة ومأزومة وفيها رائحة «شخصنة» بالتأكيد وليس كل الحراك «وطني» أو خلفيته «وجع الناس».
لا نقبل طبعا الإنحراف في المبنى والمعنى لأنه يماثل من حيث النتائج انحراف الحكومة وتشددها وغياب الرحمة عن خطاب رموزها.
مصارحة الناس شيء واستفزازهم شيء آخر تماما… على جهات القرار التي تحذرنا كمواطنين من التزيد والتشدد في إستثمار وجع الناس ومن وجود «مندسين» أن تتدخل لحماية الناس والدولة والنظام من «أخطاء وعثرات» رموز الحكومة التي تزيد كمية الملح في الجرح الوطني.
الاسترسال في الصمت على أزمة الأدوات وعلى التصريحات المراهقة، التي لا معنى لها يستنسخ المزيد من الأزمات ويرفع من سقف الاحتقان والخطاب في الشارع.
الناس مجروحة والأهم «قلقة على البلد وهويتها»… من أجل ذلك يجب على كل جهة رسمية تطالب الأردني «المسخم» بالصبر والاحتمال و«فداء الوطن» أن تلعب دورها أيضا في ضبط ايقاع التصريحات السطحية والمتشنجة التي تعكس غرور «أدوات الادارة» الحالية وعدم إحترامها للشعب الأردني.
نعم، ثمة تعليقات وتصريحات موتورة أيضا من موظفين رسميين لا بد من وضع حد لها حتى نعبر من الأزمة وحتى تكون مطالبنا شرعية عندما نحذر الشارع من محترفي التحريض وأصحاب الاجندات.
هل سبق لنا ان القينا هذه الخطبة؟ يبدو ذلك، لكن التكرار ممكن يعلم الشطار.

جينز رئاسي

أعجبتنا تلك السترة الـ «سبور»، التي ارتداها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع خلفية خضراء ودودة ونباتية وهو يصور آخر مقابلاته التلفزيونية.
ذكرني الرجل بسروال الجينز، الذي ارتداه رئيس وزرائنا في الأردن، وهو يطالب الأردنيين بـ «تخفيف الإستهلاك»، قاصدا بند الطاقة، فرد عليه الشعب قائلا… «لعيناك دولة الرئيس»، فخف إستهلاك كل شيء حتى خسر جميع من يبيع ويشتري في المملكة.
ما علينا… السيسي سجل لصالح «سي أن بي سي»، ولاحقا رقصت محطة «القاهرة والناس» على أنغام السترة البسيطة، التي ارتداها الرئيس وهو يحث المصريين على التصويت في إنتخابات الرئاسة، وبكل حنان مقترحا عليهم التصويت بـ «لا».
غالبية الذين فكروا في المنافسة في السجن الآن… لكن ومن باب العدالة والإنصاف لا علاقة لمؤسسة الرئاسة بذلك، فالرئيس ظهر على كل القنوات مستعدا لأن يرفضه بعض المصريين وبهدف «التجميع» فقط حتى لا تشهد مصر فضيحة في عدد الأصوات!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

الغوطة لا تستقبل «محررها»… ونقيض «مانديلا» السعودي لا يبكي على أطفال اليمن… والسيسي بـ «الزي المدني» أمام الكاميرا

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية