اتحاد الانثربولوجيا في الولايات المتحدة صوت أمس ضد المقاطعة الاكاديمية لإسرائيل. ورغم الصراع النازف والاقلية الضئيلة التي سقط فيها اقتراح المقاطعة، فقد انتصرت الحضارة الاكاديمية على الظلامية. كانت هذه نقطة تحول ضد انتشار الـ بي.دي.اس التي تسعى إلى القضاء على إسرائيل. هل سيتنازل العالم باسم المقاطعة عن ثمار البحث الإسرائيلي؟ فليتنازل المقاطعون عن حواسيبهم وهواتفهم التي تم اختراع اجزاء هامة منها في مؤسسات البحث في إسرائيل. فليتنازلوا عن باقي الاختراعات والمركبات الطبية التي تم تطويرها في إسرائيل والاجهزة التي زرعت الآن في قلوب الكثيرين.
على مدى السنين اعتاد المفتي الفلسطيني السابق، عكرمة صبري، التحريض من فوق منصة الاقصى ضد الوجود الإسرائيلي. وحينما أصيب بمرض القلب فضل مستشفى «الاحتلال» هداسا عين كارم. وقد أجرى عملية هناك وزرعت له شرايين واشياء اخرى، ولم يتوجه إلى المستشفى العربي «المقاصد الخيرية» في القدس. عندما تعافى دعا لكراهية اليهود أكثر من السابق. يتبين أنه ايضا لدى الاشخاص الذين يتدفق في عروقهم الدم اليهودي الجديد، يزداد التلون.
دوافع اليهود الذين يعملون ضد ابناء شعبهم ويؤيدون الـ بي.دي.اس، هي دوافع وقحة. في الوقت الذي يقولون فيه إنهم يبحثون وراء العدل والاخلاق. هذه وقاحة لأن الحديث يدور عن بؤرة سياسية تسعى إلى مصلحتها. هؤلاء النشطاء يسعون بشكل علني إلى الحاق الضرر بالمصالح الإسرائيلية، وعلى عكس قرارات وسياسات قادة إسرائيل. الحديث يدور عن إرهاب سياسي يريد الحاق الضرر بإسرائيل التي قيدت نفسها بنفسها والتزمت بقوانين الحرب والقانون الدولي وتعيش حالة جدال اخلاقي وتتهم نفسها في الوقت الذي تحيط بها فيه جهنم إسلامية لا حدود لها.
ما هو الدافع؟ هل هؤلاء اليهود الذين يظهرون العداء السياسي والاكاديمي والاقتصادي لإسرائيل، يخافون على حياتهم بسبب «سياسة إسرائيل» ويحاولون الآن التضحية بمصالحنا الوجودية من اجل الانفصال عن إسرائيل وارضاء اعدائها؟ هل هناك اموال غريبة تعمي أعينهم؟.
أبي المتوفى، نحمان باركو، هو لاجيء من الكارثة من هنغاريا، بحث حتى يوم مماته عن اجابة على كارثة الشعب اليهودي منذ الهيكل الثاني. ومن اجل ذلك قرأ كتب المؤرخ يوسف بن متتياهو. ولم يفهم لماذا، وعلى ضوء الحصار الروماني للمدينة، قام المدافعون عن القدس بحرق مخازن الطعام لبعضهم البعض.
في الحرب توجد اوضاع يحاصر فيها العدو مواقعنا. عندها يبادر أحد ما منا إلى اطلاق النار على قواتنا. خطوات الـ بي.دي.اس لمقاطعة إسرائيل في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة، يقوم بتحريكها فلسطينيون بالتعاون مع جهات لاسامية ويهودية. وللأسف الشديد، مثلما حدث في التاريخ، يطلق اليهود في الداخل والخارج في هذه المرة ايضا، النار على قواتنا.
اليهود الذي يساعدون الـ بي.دي.اس في إسرائيل والشتات، من رجال «جي ستريت» وحتى «نحطم الصمت» تتم مكافأتهم ماديا ويعملون في محيط سياسي واجتماعي معادي لإسرائيل. هدفهم الواضح هو خنق الشرايين الاقتصادية والاخلاقية والاكاديمية والسلطوية لإسرائيل من خلال المقاطعة للقضاء عليها. هؤلاء اليهود يصنعون مرة تلو الاخرى شعار نشطاء الـ بي.دي.اس: «سيتم تحرير فلسطين من النهر إلى البحر»، مثل ميثاق حماس الذي يطالب بتدمير إسرائيل. إنهم يعرفون أن مغزى الشعار هو دعوة لقتل الشعب اليهودي في إسرائيل، لكنهم لا يطلبون اخراج الـ بي.دي.اس خارج القانون، وهم مستعدون للتضحية بنا مقابل قناعتهم المزيفة.
تُذكرني الـ بي.دي.اس بالمرض، حيث يقوم الجسم بعلاج نفسه. يزعم العلماء أن المرض ينشأ في المكان الذي يتم فيه التشديد على مستوى مبالغ فيه من النظافة، الامر الذي يضعف المناعة. الاتحاد الانثربولوجي عارض المقاطعة، وقد تجاوزنا فرعون وسنتغلب على الـ بي.دي.اس لأننا استطعنا على مدى السنين تطوير جهاز قوي للمناعة في إسرائيل.
إسرائيل اليوم 8/6/2016