الفتيان المكشوفون على التلال

حجم الخط
0

قضية دوما هي جرح مفتوح عصي على الشفاء. ثلاثة من افراد العائلة، بينهم رضيع صغير، دفعوا ثمنا بحياتهم، وطفل رقيق يوجد في اعادة تأهيل طويلة طويلة. لمحققي المخابرات كانت حاجة لاشهر إلى أن وضعوا أيديهم على المشبوهين بالفعلة، وفي الايام الاخيرة تغرق الدولة موجة شائعات حول أساليب تحقيق يستخدمونها. ليس عندي رأفة للمشبوهين بالقتل. فاذا ما فعلوا ما فعلوه حقا، فحكمهم كحكم كل ارهابي – خلف القضبان.
ومع ذلك فان علينا، كمجتمع، أن نتعامل مع الظاهرة التي يغض الجميع النظر عنها، والتي تسمى «فتيان التلال» او «نشطاء تدفيع الثمن». ومثل المشبوهين الذين يقبعون الان للتحقيق لدى المخابرات، فانهم لم ينهضوا ذات صباح مع زجاجة حارقة في اليد. فالحديث يدور في معظم الحالات عن شبان يعيشون على مدى السنين في هوامش هوامش المجتمع الإسرائيلي، وكل دائرة كانوا جزءا منها حبذت التنكر لهم.
نحن نعرف شبيبة كهذه، شبيبة ضائعة ومتمردة بلا عنوان، من المشهد حولنا ايضا. وبشكل عام نشخصهم كشباب ذي شعر اخضر ووشم في ديزنغوف سنتر في تل ابيب، كفتيان يحتسون الكحول في ميدان القطط في القدس او كفتيات وفتيان يتعاطون التبغ كل ليلة على الحواجز الحديدية في الاحــــياء في الرملة، نتانيا او عكا، معظمهم كانوا تساقطوا من جهاز التعليم.
ليس لفتيان التلال شعر بنفسجي أو زجاجة كحول في اليد، بل سوالف طويلة وسميكة وخيمة بلا ماء وكهرباء في مكان ما في الغرب الوحشي بين بلدات يهودا والسامرة. إلى هناك لا تصل دوريات «عاليم» التي تبحث عن الفتيان في خطر. إلى هناك لا تصل العاملان الاجتماعيات بنظراتهن الرقيقة أو ضباط السلوك. هناك لا تفتح نواد في صالح النفوس الضائعة لتعرض الشوربة الساخنة في محاولة لمنحهم فرصة لاعادة التفكير في مسارهم.
بعض من ابناء هذه الشبيبة انقطعوا عن ابناء عائلاتهم، تساقطوا من جهاز التعليم، هجروا البلدات التي كانوا جزءا منها وارتبطوا بالايديولوجيا الهدامة. ومن خلفها يقف كبار عديمو المسؤولية، أثاروا حماستهم واشعلوا روحهم باحاديث عن دولة الشريعة واسقاط الحكم الصهيوني. كبار اقتبسوا لهم عن التوراة جملة من قصص الثأر، وفي كل مرة ضرب فيها الارهاب الفلسطيني الجمهور الإسرائيلي كانوا هناك كي يسخنوا الجبهة. هؤلاء الكبار أقوياء في الاقوال، في التحريض، لم يفكروا للحظة بتعريض انفسهم للخطر هم أو عائلاتهم في اعمال ارهابية. فقد بذروا البذور. وعندما يلتقي تمرد المراهقة والاحباطات التي يجلبها معه بالايديولوجيا غير الصحيحة – فان هذا يؤدي إلى المأساة.
ان المشبوهين بالقتل في دوما ليسوا اعداء بل ابناء شعبنا الذين سمحنا لهم بان ينتهوا كقتلة مع دماء طفل رضيع على ايديهم او كفوضويين يصلون لسقوط الدولة. اخطأنا في أننا لم نكن في حياتهم شخصية الراشد المسؤول الذي يكون قدوة ايجابية لهم. مع المشبوهين الذين يخضعون هذه الايام للتحقيق لدى المخابرات لم يعد لنا ما نفعل. فهم ضائعون. كل ما تبقى هو الامل في ان تخرج العدالة إلى النور بسرعة، واذا ما اجرموا بالفعل، فليدفعوا الثمن. ولكن غيرهم يوجد عشرات الشباب في خطر ممن يسيرون نحو التطرف حقا. من واجبنا أن نمسكهم ونعانقهم قبل لحظة من السقوط.
يديعوت 23/12/2015

حن آرتسي ـ سرور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية