القاهرة – «القدس العربي»: حوار تقمصت فيه مذيعة في قناة محلية في مدينة بورسعيد دور محقق أمني أمام عدد من الصبية تم ضبطهم يعملون في تهريب السلع الرخيصة مقابل جنيهات قليلة أثار سخطاً واسعاً لأن كبار المهربين الذين يجنون ثروات طائلة يهربون غالباً من العقاب.
المذيعة: الراجل المفروض يشتغل ويتعب بالحلال.
الفتى الصعيدي: ودا بالحرام. إحنا بنتبهدل.
المذيعة: حرام طبعا. أنت مش بتضر دولتك ولا معندكش فكرة؟
الفتى الصعيدي: مضرورة كده؟
المذيعة: آه طبعا. أنت مش بتهرب بضائع؟
الفتى الصعيدي: على كام لبسة. دا إحنا عيال كده.
والتفت الفتى الصعيدي إلى زميله الأكبر سنا، وقال بحدة: أتكلم.
فرد زميله: دا مش شغل بالنسبة للي بيطلع.
المذيعة: اللي بيطلع إيه؟
الفتى الصعيدي بغضب: عربيات بتطلع مشحونة.
المذيعة: مش دا خارج عن القانون وكل واحد بياخد جزاءه.
زميل الفتى الصعيدي: مابيخدوش جزاءهم واللـه.
بيطلعوا. سلامو عليكم.
المذيعة: بيطلعوا من غير حاجة؟
الفتى الصعيدي بغضب: آه، يمسكوا الغلابة اللي زينا، يمسكوا الغلبان اللي طالع بمية وخمسين جنيه وما بيمسكوش اللي طالع بمليون.
المذيعة بعد لحظة صمت طويلة، وبعد أن وجدت نفسها في منطقة شائكة لا تجرؤ أن تناقشها غيرت الموضوع وقالت: باباك ومامتك موافقين على اللي بتعمله ده؟
إنذار من القاع المنسي
من أبرز من الذين تعاطوا مع شريط الفيديو الذي تم خلاله استجواب الأطفال في بورسعيد أنور الهواري رئيس التحرير الأسبق لـ «مصر اليوم»: فيديو بورسعيد نسف مؤتمرات الشباب من جذورها واقتلع الأكاذيب من ينابيعها، وجرد الحقيقة عارية من بهتان السلطة وزورها، وأرسل إنذاراً هادئاً لكنه حاسم وعاصف، إنذاراً من القاع الواسع العريض الذي يغلي بالنقمة والغضب والسخط والإحساس المريع بالإجحاف والظلم. هو إنذار من القاع المنسي المهمش المتروك للجوع والفقر والجهل والقمع والقهر، لمن يجلسون في القمة، وتتدلى أرجلهم في غرور وعنجهية ولامبالاة واستهانة. هذا إنذار من القاع الصلب النقي الطاهر النظيف الشريف المنتمي الأصيل النبيل الجميل، موجه بكل صدق ووضوح لأهل القمة الرثة الهشة غليظة الفؤاد وبليدة الضمير. هذا إنذار من قلوب لا تعرف تجارة الخداع ولايمكن خداعها، ولا تعرف لغة الخوف ولا يمكن تخويفها. هذا الانذار يكشف كم انفصل الحاكم عن المحكوم، وكم اتسعت الشقة بين القمة والقاع وكم تضخمت الفجوة بين الدولة والمجتمع، وكم زادت الهوة بين الحقيقة والزيف. هذا الانذار القادم من أسوار بورسعيد، ومن جمارك بورسعيد، ومن التماس الرزق القليل عبر تهريب البضائع من بورسعيد، هو صوت الواقع الصادق الذي لا يمكن إسكاته بما تملكه السلطة من قول الخداع الذي تحترفه، ولا يمكن للسلطة إسكاته ببطش الذراع الذي تجيده وتتقنه.
الشريعة معيار العدل
ظل المخلصون من أبناء هذه الأمة منذ قيام الكيان الصهيوني في فلسطين يحذرون من العنصرية اليهودية، داعين كما يؤكد عبد الآخر حماد في «المصريون» إلى عدم تناسي الأساس الديني الذي تقوم عليه تلك الدولة، وأنه لا يصح اختصار القضية في كونها قضية فلسطينية أو كونها قضية قومية تخص العرب وحدهم، بل لا بد أن يرتفع فيها اسم الإسلام والجهاد تحت رايته، وأن ذلك يقتضي أولاً أن يرجع المسلمون إلى دينهم فيحكموا كتاب ربهم وسنة نبيهم مثلما يجعل اليهود عقيدتهم الباطلة هي مرجعيتهم العليا، فهذا والله هو السبيل وإلا لن نجني إلا مزيداً من الخسائر والانتكاسات. أنا أعلم تماماً أننا حين ننادي بهذا سنتعرض لسخرية الساخرين ودعاة ما يسمى بالدولة الوطنية الذين يقدمون – بزعمهم – رابطة الوطنية على كل رابطة حتىى رابطة الدين والعقيدة. ونحن نرى أنه لا تعارض بين انتماء المسلم لوطنه الذي نشأ فيه وحبه له، وبين كونه يدعو للحفاظ على الهوية الإسلامية لبلاده وأن يكون الولاء للعقيدة مقدماً على كل ولاء. ولنتذكر أن الزعيم الوطني مصطفى كامل الذي كانت خطبه تفيض بحبه لمصر واستعداده لأن يفديها بنفسه وماله، حتى إن أصل نشيد (بلادي بلادي ) مأخوذ من جمل مشهورة لمصطفى كامل كان يتغنى فيها بحب مصر، هذا الرجل كان – مع كل ذلك – من أبرز الدعاة إلى الحفاظ على الهوية الإسلامية لمصر، بل كان يرى وجوب استمرار الخلافة العثمانية وأن تكون مصر ولاية تابعة لها. إن من أعجب ما تُواجَه به حين تنادي بأن تُعلي بلاد المسلمين من شأن الشريعة وأحكامها أن يقال لك: ولكن يا أخي إن بلادنا فيها نسبة غير قليلة من غير المسلمين فكيف تطالب بحكم الشريعة مع وجودهم؟ وكأن الشريعة الإسلامية ستظلم هؤلاء القوم، وهل هناك شريعة على مدى التاريخ البشري كله أعطت للأقليات من الحقوق مثلما أعطت شريعة المسلمين؟ ثم بأي منطق تتحكم الأقلية في الأكثرية وتمنعها من ممارسة ما أوجبه الله عليها من تحكيم شريعته؟
لا يوجد بديل
وجهة نظر اقتصادي حول الازمة المصرية طرحها بالنيابة عنه عماد حسين في «الشروق»: «الوضع الاقتصادى فى مصر يشبه مجموعة أشخاص كانوا يجلسون في مقهى طوال سنوات بدون أن يدفعوا ثمن الطلبات الكثيرة التي يشربونها يوميا. الرئيس أو نظامه كان آخر من جلس في المقهى، ثم اكتشف أنه مطالب بسداد ثمن كل المشاريب التي تناولها الزبائن منذ عام 1981 أو ربما منذ عام 1970، ولدى البعض منذ عام 1952».الحل الأسهل والمريح جدا بالنسبة للسيسي من وجهة نظر هذا الخبير الاقتصادي أن يستمر في الجلوس في المقهى، ويطلب المزيد من المشاريب هو ومن معه من الزبائن، بدون أن يدفعوا الحساب، كما فعل كل من سبقوه. هذا الحل كان سيوفر للسيسي استمرار الرضا الشعبي الواسع جدا، لكنه في النهاية سوف يؤدي إلى إغلاق المقهى بأكمله خلال أسابيع أو شهور أو سنوات قليلة. في تقدير هذا الخبير الاقتصادي ــ الذي لف العالم شرقا وغربا ــ فإن ما فعله السيسي كان حتميا ولا بديل عنه. هو شرح لي الموضوع بمثال آخر مختلف. قال لى: الأمر يشبه أسرة دخلها الشامل الشهري ألفان من الجنيهات، لكنها تنفق أكثر من ثلاثة آلاف جنيه. في الفترة الماضية كانت هذه الأسرة تعوض الفارق بين الدخل والإنفاق، ببيع ذهب الزوجة، ثم بيع كل ما يمكن بيعه من ممتلكات، وعندما انتهت المدخرات بدأت الاسرة فى الاقتراض من بعض الأقارب الأغنياء، أو بعض الجيران الطيبين، أو من أصدقاء في العمل، وأخيرا بدأت تجرب الاقتراض من البنوك. الأسرة استنفدت كل الطرق والوسائل التي كانت توفر بها الألف جنيه، الفارق بين الدخل والإنفاق. ذات ليلة جلس الزوج والزوجة، وحولهما الأولاد وتناقشوا في كل الاقتراحات للاقتراض طرح الأب حلا يتمثل فى ضرورة أن تجرب الأسرة أن تتوقف عن الاستدانة، وتعيش بدخلها فقط. تململت الزوجة، واعترض الأولاد. لكنهم في النهاية لم يكن لديهم أي بديل حقيقي.
حبة دواء سلف
لم تصدق دينا ريان نفسها وهي تقف فى الصيدلية لتشتري أدوية البرد والنزلات الصدرية والرئوية والمسكنات والمخفضات والمضادات الحيوية والفيتامينات، حيث فوجئت بطفل صغير «بائس» يقول للصيدلي: ممكن تسلفني حبة علشان الصداع ويكون مستورد! تتابع دينا القصة في «الأهرام»: لم أتمالك نفسي وأنا أقف أراقب صاحب الصيدلية وهو يخرج العلبة الحمراء إياها المستوردة من دول الخليج، ويفتح قرصا ويعطيه للطفل ومعه كوب ماء ويقول له: خد من غير فلوس بس أشربه قدامي لو عندك صداع فعلا «حيروح». وبالفعل يأخذ الطفل حبة المسكن وكوب الماء، ثم جلس قليلا وارتاح. سألت الرجل؟ فقال: إنه يخصص علب دواء كنوع من أنواع التكافل الاجتماعي والتصدق وتطهير دخله وماله لصالح الفقراء! لم استخسر في الصيدلي النقود التي أخذها مني وزال حنقي من الطبيب الذي كتب لي أدوية بمئات الجنيهات على شوية إنفلونزا. وتذكرت خالي طبيب الأطفال في الجيش. كان يقول إن الدواء الحقيقي للإنفلونزا سواء عند الأطفال أو الكبار هو السوائل الساخنة. جلس الطفل يستريح على الرصيف وينتظر مفعول الدواء ولم أجد راحتي إلا بالجلوس بجانبه. وسألته إنت مستنى إيه؟ فقال إنه ينتظر مفعول الدواء وإلا سيعود للصيدلية مرة أخرى! بمنتهى البراءة همس لي أنه شك في حبة دواء مجانية يمكن تكون مضروبة. أردت أن أدفع ثمنها لتكون حقي أطالب به بفلوسي! لا أريد إحسانا من أحد فأنا أعمل صبي مكوجي ولدي يومية. الحكاية كلها أن الفلوس تتأجل لكن الوجع لا يؤجل. عجبتني حكمة الطفل وكم من حكيم بالفطرة ملقى على الرصيف.
المطالبون بالتغيير
ما هي أهم الأدوات المتاحة والمناسبة التي يتعين على المطالبين بالتغيير امتلاكها أو السعي إلى امتلاكها في حدود العمل السلمي الشرعي؟ يجيب عبد العظيم حماد في «الشروق»: نقتصر فى إجابتنا على هذا السؤال على الحالة المصرية لأنها المؤهلة أكثر من غيرها من البلدان العربية، بحكم مناعتها ضد الحروب الأهلية، والطائفية، وبحكم قوة دولتها العميقة، ووحدتها الوطنية، ووحدة قواتها المسلحة، وعراقة مفهوم الدولة الحديثة فيها بالمقارنة بشقيقاتها إلى الشرق، وإلى الغرب، وإلى الجنوب، والإجابة هى تقوية المجتمع السياسي والمدني أمام الدولة العميقة، ولا سبيل إلى ذلك سوى الانخراط بكثافة في الأحزاب السياسية الشرعية، جنبا إلى جنب مع العمل بأعلى درجة من التصميم على علاج السلبيات المتجذرة في الحركة الحزبية المصرية. والحقيقة أنني أعجب بصفة شخصية من الذين يتساءلون ما العمل؟ وينعون على الآخرين ــ وخاصة في الأحزاب ــ عجزهم، ولا يشاركون بأي صورة من الصور في العمل السياسي المنظم من خلال الأحزاب؟ فالسماء لا تمطر ديمقراطية، ولا مشاركة، ولا تمويلا. بالطبع فنحن ندرك ــ كما يدرك غيرنا ــ العقبات المفروضة على الأحزاب، والحصار المضروب عليها، والتشويه المتعمد لها ولقياداتها، كما ندرك ما يلحق بالنشطاء الحزبيين من تعنت ضد مصالحهم وأشخاصهم على المستويات المحلية، والوظيفية، والقومية، ولكن كل ذلك ليس إلا إحدى حقائق الحياة السياسية المصرية. ويرى الكاتب أن مسؤولية تاريخية ضخمة على الأجيال الجديدة، فهي في معظمها التي صنعت ثورة يناير/كانون الثاني، وكانت الطليعة والمحرك فى 30 يونيو/حزيران، وهي أيضا الكتلة الأكبر بين المقتنعين بإخفاق تجربة الحكم الوطني السابقة كلها قبل يوليو/تموز 1952، وبعدها، ومن ثم فهي الكتلة الأكبر بين المطالبين بالتغيير، فكيف تبقى هذه الأجيال خارج الحركة الحزبية؟
شوف حياتك يا مواطن
الطبقة الوسطى تدفع وحدها ثمن الإصلاح الاقتصادي، هذه حقيقة لم تعد هناك مساحة للمراء فيها كما يصر محمود خليل في «الوطن: أغلب أفراد هذه الطبقة لا يستفيدون من أي خدمة مجانية تقدمها الدولة، في التعليم تلحق أبناءها بالمدارس الخاصة، وفي الصحة تعتمد على التمويل الذاتي في رعاية أفرادها، فتدفع ثمن الكشف وثمن العلاج، تدفع فواتيرها كاملة، كهرباء ومياه وغاز، لم تعد هذه الطبقة تأخذ شيئاً من الحكومة، بل على العكس الحكومة هي التي تمتصها حتى آخر قطرة، على سبيل المثال: سعر الكهرباء يرتفع فلا تجد الحكومة أمامها إلا الطبقة الوسطى، فالواضح أن الوزارة تحدد السعر في ضوء التكلفة، بدون أن تأخذ في الاعتبار مسألة سرقة التيار وما يترتب عليها من إهدار، مواطن الطبقة الوسطى يدفع الكهرباء له ولغيره، وغيره هذا يمكن أن يشمل بعض الوزارات التي لا تدفع ثمن استهلاك الكهرباء! الطبقة الوسطى تدفع ضرائبها كاملة، لأنها في أغلب الأحيان تستقطع من المنبع، ولكي تعظم الحكومة حصيلتها من الضرائب لا تجد أمامها إلا هذه الطبقة لتزيد عليها، في وقت لا تلتفت فيه إلى المتهربين! الفقراء في مصر لا يعانون مثلما يعاني أفراد الطبقة الوسطى، الفقير لا يهتم بتعليم أبنائه، فيلقى بهم فى أقرب مدرسة حكومية رافعاً شعار: «اللي بيفلح بيفلح لنفسه»، إذا غلت عليهم فاتورة اجتهدوا في «تصريف نفسهم» رافعين شعار «شوف مصلحتك يا مواطن»، ترتفع الأسعار فيرفع سعر الخدمة التي يقدمها إذا كان عاملاً أو حرفياً، إنه غير الموظف المربوط على مرتب يزيد وينقص بإرادة الحكومة، أما الأغنياء فيستفيدون أكثر من غيرهم من الواقع الاقتصادي الذي نعيشه.
لا تهنوا ولا تحزنوا
الحرب على المحتل الغاصب هو الشغل الشاعل لمحمد سيف الدولة في «الشعب» حيث يقول: دأب الكيان الصهيوني الارهابي المسمى (بإسرائيل) على اتهامنا زورا وبهتانا بأننا نريد أن نلقي اليهود في البحر، وحذت حذوه ماكينات الإعلام الجهنمية المعادية في أمريكا والغرب على امتداد 70 عاما. ثم جاء اليوم الذي نرى فيه الذين كانوا يوجهون لنا هذه الاتهامات الكاذبة، يعلنون صراحة أمام العالم كله بأنهم هم الذين ينوون إلقاء الفلسطينيين في البحر، حقيقة لا مجازا، يريدون إفراغ أرض فلسطين من نهرها غلى بحرها منهم تماما، وتجريدهم من أي حق أو شرعية للوجود والحياة عليها. إنها عملية اقتلاع وإبادة جماعية مشابهة لما فعله الغزاة الِأوروبيون للأرض الجديدة مع الهنود الحمر ولكنها تتم في القرن الواحد والعشرين. كل ذلك بدون أن ينبس أحد من أشرار الخواجات في أمريكا وأوروبا من بناة وحماة ورعاة الكيان الصهيوني ببنت شفة. وفي ظل صمت وجبن وتواطؤ رسمي عربي منقطع النظير. لسنا في حاجة للتأكيد على اننا لن نكون أبدا مثل قبائل الهنود الحمر؛ فلقد كانوا يعيشون في المراحل العشائرية والقبلية من مراحل تطور المجتمعات البشرية ولم يكونوا قد وصلوا بعد إلى مرحلة التشكيلات القومية، على عكسنا تماما كعرب وفلسطينيين، فلقد دخلنا مرحلة التكوين القومي التي من أهم مقوماتها الاستقرار على الأرض والقدرة على الدفاع عنها والاحتفاظ بها عشرات القرون مما يؤدي في النهاية إلى الاختصاص بها دون باقي شعوب العالم، وهي المرحلة التي دخلناها مع الفتح الاسلامي واختُبِرنا فيها مع الحروب الصليبية ونجحنا في الاختبار حين استطعنا تحرير كامل الأرض المحتلة عام 1291، ليعترف لنا العالم كله منذ ذلك الحين بأن هذه الأرض هي أرض عربية تخص الشعوب العربية.
شعب مدلل
قال الدكتور مصطفى الفقي إنه لم يتم توثيق ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران إلى الآن في مكتبة الإسكندرية، لأن الوثائق لم تكتمل فى قضايا ما تزال تنظر أمام المحاكم، مثل ماسبيرو ومحمد محمود، ومجلس الوزراء. وأضاف في حوار نشر في «المصري اليوم» بعدد الجمعة: «لا أحد يعلم ماذا تم فيها، التاريخ لا يمكن الكشف عنه في الفترات المعاصرة القريبة، لكنه يحتاج إلى فترة زمنية كبيرة لكي تتضح جميع الحقائق». وتابع: «أنا أرى أن الاستقطاب لا مبرر له، لأنه لا يوجد تعارض بين ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، كلتا الثورتين كانت محاولة للتعبير عن الإرادة المصرية، مرة في مواجهة نظام طال وامتد وانتهى عمره الافتراضي، ومرة أخرى في مواجهة جماعة تريد أن تغير هوية مصر وشخصيتها». وتابع: «أنا أذكر عبارة للرئيس الانتقالي عدلي منصور، قال فيها، لقد تحمل المصريون عشرات القرون من القهر السياسي، وعشرات القرون من القهر الاقتصادي، ولكن لم يتحملوا عامًا واحدًا من العبث بهويتهم الثقافية، لأن فعلًا مصر دولة عصية على السقوط، وهذه حقيقة تاريخية». وفي رده على الانتقادات التي وجهها له البعض بعد وصفه للشعب بـ «المدلل»، قال الفقي: «أنا تحدثت تاريخيًا أنه إن ظللت عقودا عدة تتلقى الدعم، وفجأة تم رفع هذا الدعم، فهذه هي المعاناة وأنا لم أقل إن الأوضاع وردية. بالعكس أنا مشفق على الناس من هذه المعاناة، التي سببها تأجيل الإصلاح لسنوات طويلة، مريض وأجلت علاجه لسنوات، فبالتالي ما كان يمكن علاجه ببساطة أصبح يريد عملية جراحية صعبة».
الصبر ليس حلاً
علينا أن ننتظر حتى يونيو/حزيران 2020 حتى نرى مصر «في موضع آخر». وبدوره لا يتوقع مجدي سرحان في «الوفد» أن تزيد المرتبات وتنخفض الأسعار وتتحسن الأحوال المعيشية فى هذا التاريخ. فالهدف الآن هو الإصلاح والبناء. وعلى المواطن أن يدفع الثمن ويتحمل المزيد من التضحيات. هذه كانت الرسالة. لكن من حقنا أن نسأل ونعيد تكرار السؤال: ومتى سيجني المواطن ثمار إجراءات برامج الإصلاح «الصعبة». أو حتى يشعر ببصيص نور لتخفيف التأثيرات السلبية لهذه الإجراءات؟. إلى أين ستذهب بنا «سفينة التضحيات»؟ ومتى ستصل إلى بر الأمان؟. ومتى سنبدأ بجني الثمار؟! بالتأكيد لا تبنى الدولة حساباتها على أن يظل المواطن يتألم ويتجرع مرارة «خيارات الإصلاح» إلى ما لا نهاية. والمؤكد أن أي إجراءات تُقْدم عليها الدولة، أي دولة، لا معنى ولا جدوى لها، إن لم تنعكس على أحوال المواطن، وتوفر له حياة أفضل وأكرم وأكثر أمانا بكل ما تحمله كلمة الأمان من أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية. فهذه هي مهمة الدولة الأولى، ومن أجلها تختار الشعوب حكامها. كلنا نتحمل ثمن الإصلاح صاغرين. تحملنا «تعويم الجنيه»، وفقدنا معه نحو 70٪ من دخولنا أو بالأصح من القوة الشرائية لما نملكه أو نجنيه من أموال، وتحملنا زيادات أسعار الوقود والكهرباء والماء، وحتى الهواء، وما تبع ذلك من زيادات عشوائية وظالمة في أسعار كل شيء لكن لا يمكن ابدا تَصوُّر أن الأمور ستُتْرَك لتسير هكذامن دون تغيير، ومن دون نهاية!
محنة التعليم
تستعد مصر لإطلاق النظام التعليمي الجديد في سبتمبر/ايلول المقبل والذي سيتضمن تعديل نظام الثانوية العامة بإلغاء الامتحان القومي الموحد واستبداله بـ12 امتحانا خلال المرحلة. تأتي تلك الاستعدادات متزامنة مع المؤشر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام «2017-2018 «، حيث حصلت مصر على واحد من المراكز المتأخرة في جودة وكفاءة التعليم وهو المركز 134 من إجمالي 139 في مؤشر جودة التعليم الابتدائي خلال عام 2017-2016. من جانبه علق الدكتور محمد فتح الله عضو المكتب السياسي في حزب الاستقلال والخبير في المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي حول توصيات المؤتمر السادس للشباب، معتبرا وفق ما نقلت صحيفة «الشعب» أن الحديث عن تطوير التعليم هو انفصال عن الواقع. وأوضح فتح الله أن الحديث عن أي تطوير التعليم بدون زيادة في الميزانية ووضع خطط مدروسة قصيرة وطويلة الأجل والوقوف على آليات تنفيذها، سيكون بدون طائل.
كما أكد على ضرورة أن تكون الخطط الموضوعة ممولة تمويلاً ذاتيا وليست من جهات أجنبية تُملي شروطها على المنظومة التعليمية في مصر. وكان مجلس النواب قد وافق، في منتصف يوليو/تموز الماضي على اقتراض وزارة التربية والتعليم 500 مليون دولار من البنك الدولي لتطوير التعليم. وأضاف الخبير التربوي «إن ميزانية التعليم رغم محدوديتها لم ترتفع منذ سنوات، في الوقت الذي اضطرت فيه وزارة التربية والتعليم لعمل نظام الدراسة المسائي بسبب قلة المدارس والفصول، وتكدس الطلاب. وأشار إلى أن هناك مدرسة في القاهرة يبلغ عدد الطلبة فيها داخل الفصل الواحد 76 طالبا، وتساءل مستنكرا: عن أي تطوير نتحدث أمام هذا التكدس الطلابي؟
لهذا خسرنا السودان
لماذا قال مصطفى النحاس تقطع يدي ولا أفصل السودان عن مصر. الإجابة على لسان عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: كانت العلاقة بين الدولتين علاقة غريبة، علاقة «اندماج»، كل من الدولتين لا غنى لأى منهما عن الأخرى، علاقة حياة أو موت. كانت السودان هي مزرعة مصر الكبرى، خير ربنا كله في السودان. أرض شاسعة بلا حدود، صالحة للزراعة، الماء موجود بلا حدود، والماء يحمل الطين الأسود الذي سموه يوماً «الذهب الأسود» الذى يحول الأرض البور إلى أخصب أرض فإذا كانت السودان هي مزرعة مصر الكبرى العظمى فقد كانت مصر كل شيء بالنسبة للسودان، مدارس ومستشفيات وبضائع من كل نوع وبناء بيوت ومساجد. كنا نرسل للسودان كل شيء حتى الموظفين لإدارة بعض شؤون الحكومة. كل هذا على نفقة حكومة مصر. وظل فاروق «ملك مصر والسودان» إلى أن جاءت ثورة يوليو/تموز 1952 وكثر الكلام عن هذه الوحدة بين البلدين. في هذه الفترة بدأ موضوع السودان موضوع مجلس قيادة الثورة. يسافر بعض أعضاء مجلس الثورة برئاسة محمد نجيب القريب من السودانيين ولكن صراع السلطة كان قد بدأ، وتأجل السفر أكثر من مرة. ثم اختاروا صلاح سالم للسفر وحده باعتبار أن السودانيين أفارقة ساذجون معظم حياتهم في الغابات، وصلاح سالم رجل «مناظر» يسمونه «شووي» سيأكل عقل شعب على طبيعته الطيبة. وبالفعل قضى صلاح سالم وقتاً في الغابات يقفز هنا وهناك ورقص مع من رقص من الشباب. ولم يقابل أو يتفاهم مع المثقفين ورؤساء الأحزاب. عاد صلاح سالم وهو يظن أنه أدى مهمته على أكمل وجه وسيكسب الرأي العام. وكانت المفاجأة أنه حتى أحزاب الوحدة فى السودان بدأت تفكر في أن هؤلاء حكام مصر الجدد لا يصلحون لاستمرار الوحدة مع مصر.
العراق ضحية الجميع
الحرب على ترامب لاتنتهي ومن المشاركين فيها عماد أديب في «الوطن»: صادر الرئيس الأمريكى 597 مليار دولار في البنوك الأمريكية لحسابات خاصة بمسؤولين عراقيين سابقين وحاليين، وفاجأ ترامب العالم بالإعلان عن أن أموال المسؤولين العراقيين في المصارف الأمريكية سوف تصبح حصة للشعب الأمريكي، لأنها ملك لهذا الشعب باعتبارها ضريبة دم الجنود الأمريكيين التي أُزهقت دفاعاً عن السارقين العراقيين. ونشر موقع الخزينة الأمريكية أسماء وأرقام حسابات كبار المسؤولين العراقيين الذين أودعوا الأموال المنهوبة من الخزانة العراقية ومن قبَل المساعدات الأمريكية. وجاء في هذه اللائحة أرقام مخيفة وفلكية لكبار المسؤولين العراقيين، مثل نوري المالكي الذي بلغت ودائعه في البنوك الأمريكية 66 مليار دولار، وعدنان الأسدي 25 ملياراً، وباقر الزبيدي 30 ملياراً، وهوشيار زيبارى 21 ملياراً، ومسعود بارزاني 59 ملياراً، وحيدر العبادي 17 ملياراً، وأحمد نوري المالكي 14 ملياراً (بالإضافة لحساب والده!) وآخرين. المذهل في القائمة أنها تضم أقطاباً شيعية وأقطاباً سُنية وأقطاباً من الأكراد، وأن كل النخبة السياسية والطبقة الحاكمة بلا استثناء شريكة – رغم خلافاتها الشديدة وانتماءاتها المتعددة – فى حزب واحد، وهو حزب الفساد الضخم المخيف. والمذهل أيضاً أن الرئيس الأمريكي الذى صادر هذه الأموال عليه أن يدرك أن صناعة هؤلاء الفاسدين تمت في عهد إدارة الموفد الأمريكي «بريمر»، وتحت سمع وبصر ومشاركة بعض أقطاب الإدارة الأمريكية. وإذا أراد الرئيس الأمريكي حقاً أن يفتح أبواب جهنم فإن عليه أن يفتح تحقيقاً حول أسماء الشركات الأمريكية العملاقة التي قامت بإعادة إعمار العراق بعد الغزو، والتي باعت الأسلحة، وقامت ببيع النفط العراقي، ومدى مساهمتها في تسهيل سرقة قسط كبير من هذه الأموال الفاسدة.
إيران تخنق العرب
اتضحت الصورة كما رصدها عباس الطرابيلي في «الوفد» وبات بترول العرب فى قبضة يد إيران. هي الآن حرب اقتصادية تعلنها إيران.. ظاهرها ضد أمريكا ولكن حقيقتها أن العرب هم الهدف الأول والأساسي، هدفها الإيراني «خنق» العرب من خلال منع تصديره وليس العرب فقط، بل ومصر أيضًا. ولكن كيف؟! بل هو فعلًا حصار اقتصادي يستهدف إنهاك العرب ـ و مصر من بينهم ـ من خلال هذا البترول. فإيران بتهديدها بمنع خروج البترول العربي من مضيق هرمز شرقًا تكمل حلقة الحصار بمنع تصدير هذا البترول من مضيق باب المندب غربًا. وإذا كانت السعودية قد منعت ناقلات بترولها من الخروج، بعد الإنذار الإيرانى الذي نفذته بالفعل فإن ذلك يضرب مصر إذ إن جانبًا كبيرًا من البترول السعودي ـ ومعه ـ البترول الكويتي يأخذ طريقه عبر باب المندب ليصل إلى قناة السويس فلا تحصل مصر على رسوم المرور. والأهم: لا يصل هذا البترول إلى خط سوميد جنوب السويس وهناك تجرى عملية تكرير بعضه في معامل تكرير السويس وينطلق بعضه ـ عبر خط الأنابيب هذا ـ إلى سيدى كرير حيث يجرى تكرير بعضه ـ أيضًا ـ والباقي يتم تصديره إلى أوروبا. وفي كل هذه الأحوال تخسر مصر كثيرًا، أي مصر تخسر تمامًا كما تخسر أي دولة يمكن أن تستخدم هذا الخط، وكله بسبب مستنقع اليمن ومخطط إيران للسيطرة عليه لتكمل حصارها على السعودية: من أقصى الشرق عند قمة دول الخليج ثم من ناحية مضيق هرمز في أقصى الجنوب الشرقي، والآن تلعب في الجنوب من ناحية باب المندب.
حسام عبد البصير