في الأسابيع الاخيرة تصبح تهديدات زعيم حزب الله أكثر تواترا وعدوانية. هناك من يدعي، كما يفهم من تصريحات رئيس الاركان آيزنكوت أمس بأن التهديدات تعكس أزمة وليس بالذات ثقة بالنفس. لست واثقا من ذلك.
بعد سنوات من الغرق في المستنقع السوري، يبدو أن تدخل حزب الله في الحرب في سوريا سيأخذ بالتناقص. فحقيقة ان المنظمة تتماثل مع «الطرف المنتصر» ستمنحها فقط مزيدا من الثقة بقدراتها على نقل القتال نحو العدو الاساس إسرائيل. وإلى جانب حماسة نصرالله يجدر بنا أن ننتبه ايضا إلى التصريحات الاخيرة للرئيس اللبناني ميشيل عون الذي عاد وأعلن بأن حزب الله هو جزء من القوة التي غايتها حماية لبنان من إسرائيل. هذا القول، وان لم يكن جديدا، فإنه يعزز فقط ما يفترض أن يكون واضحا من تلقاء ذاته منذ سنين ـ حزب الله والحكم في لبنان هم أمر واحد.
الدول الغربية وإسرائيل تدعي منذ سنين فهم الواقع في لبنان. وحسب الرأي السائد فإن المؤسسة السياسية في هذه الدولة تنقسم إلى معسكرين. من جهة معسكر «الاخيار» حيث يوجد معظم المسيحيين، الدروز والسنة وهو يمثل البرغماتية، الاعتدال، الثقافة الغربية والاستناد إلى المساعدة السعودية، الأمريكية والفرنسية. ومن الجهة الاخرى يوجد معسكر «الاشرار»، بقيادة حزب الله وبدعم من سوريا وإيران.
إذا كانت صورة الوضع هذه صحيحة بالفعل، فيجدر بالغرب أن يعزز «الاخيار»، في منح المساعدة الاقتصادية في بناء البنى التحتية وفي تعزيز الجيش. المشكلة هي أن هذا الوصف ساذج وبعيد جدا عن الحقيقة وعن الواقع. فالحقيقة هي انه وان كان يوجد معسكران في لبنان، الا انه يوجد اتفاق غير مكتوب بينهما يقضي بأن يستغل كل معسكر فضائله النسبية في صالح الهدف المشترك. معسكر «الاخيار» يعرض الوجه الجميل للبنان ـ دولة فيها مؤسسات ديمقراطية، ثقافة فرنسية واقتصاد حر ـ وبهذه الطريقة ينال الدعم السياسي، الاقتصادي والعسكري للبنان. وبالمقابل، المعسكر الثاني، الذي يقوده حزب الله، يكون عمليا القوة العسكرية ذات المغزى للدولة، يعرفه الحكم كحام للبنان ضد العدوان الإسرائيلي ويكون الجهة الوحيدة الذي يقرر إذا كان سيسود الهدوء أو الضجيج على طول الحدود مع إسرائيل.
في حرب لبنان الثانية وقعت إسرائيل في الفخ اللبناني فخدمت الحكم اللبناني. فإسرائيل لم تقاتل الا ضد حزب الله، بينما لم تشرك في المعركة الحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني والبنى التحتية للدولة. ماذا سيحصل إذا كانت ستدار حرب لبنان الثالثة على هذا النحو أيضا؟ معقول الافتراض بأن نتائج الحرب ستكون سيئة أكثر بكثير من نتائج الحرب السابقة. فلا يمكن لإسرائيل أن تنتصر على حزب الله الا بثمن لا يطاق تدفعه الجبهة الإسرائيلية الداخلية.
وبالتالي ينبغي للاستنتاج أن يكون واضحا: إذا فتحت النار من الاراضي اللبنانية، سيكون من الصواب ان تعلن إسرائيل الحرب على دولة لبنان. لا يمكن لاي جهة في العالم ان تكون راغبة في تدمير لبنان ـ لا السوريون والإيرانيون من جهة، لا الغرب والسعودية من جهة اخرى، ولا حتى حزب الله. الحرب ضد لبنان، التي ستتسبب بالدمار الشديد لكل بناه التحتية، سترفع صرخة دولية لوقف النار بعد ثلاثة ايام وليس بعد 33 يوما، مثلما حصل في حرب لبنان الثانية. فقط من حرب قصيرة حقا يمكن لإسرائيل أن تخرج منتصرة وبلا ضرر شديد في الجبهة الداخلية.
من المهم أن نتذكر إذن وأن نذكر العالم ليس فقط بتصريحات نصرالله بل بالذات باقوال الرئيس اللبناني. عندما تفتح النار سيكون متأخرا جدا شرح الاستراتيجية الجديدة. فالمعركة الدبلوماسية يجب أن تدار قبل، وليس في ظل الحرب.
يديعوت 23/2/2017