يلفت صديق نظري بقصد إلى أن محطة «الميادين» إستخدمت في تغطيتها لعملية إربد الأخيرة مفردة «شهيد» في وصف النشمي الراحل راشد الزيود، فيما صب كثيرون جام غضبهم على محطة «الجزيرة»، التي إستعملت في خبرها مفردة «قتيل».
تكنيك «الجزيرة» المهني هنا اعتبر استفزازيا، خصوصا لشعب فقد للتو شابا بعمر الورد، كان يمكن أن يخدم بلده لـ25 سنة إضافية، لولا أن ثلة من الأوباش فكرت في تحويل حي فقير في القرب من مخيم إربد لنسخة محلية أردنية من «عرسال» اللبنانية ما غيرها .
عندما يتعلق الأمر بالشهداء لا أميل شخصيا للتدقيق في ما تقوله الفضائيات، فلكل منها أجندة وموقف ومذكرة مرجعية ولا يمكنني الموافقة على الإعتباطات، التي تتهم مدير عام محطة «الجزيرة» بـ «الخيانة»، فقط لأنه «أردني»، فالأردنية هنا لا تخدم صاحبها عندما يتعلق الأمر بالوصف الذي تستعمله مؤسسة مثل «الجزيرة» لكل من يسقط في عمليات عسكرية أو أمنية.
ليس دفاعا عن «الجزيرة»، لكنها لا تهمني عندما يتعلق الأمر بلغة الشهداء.
عرسال و«حزب الله»
الشاب الوسيم الراحل راشد الزيود، لا يحتاج لوصف هنا أو لقب هناك فقد ارتقى إلى الله وعمده الأردنيون شهيدا بصرف النظر عن ما تقوله «الجزيرة» أو تمارسه محطة «المنار» وهي تخفق في منع سقطتها المهنية وهي «تتشفى» بالأردن .
لو كنت مسؤولا في محطة «المنار» لفكرت ألف مرة قبل التشفي بالأردنيين ولانشغلت بدلا من البؤس البرامجي المنثور دفاعا عن نظام الديكتاتور الدمشقي وخطاب «لن تسبى زينب مرتين» ببرامج تطرح السؤال الحالي: ما هي الأسباب التي تجعل الأمن الأردني ينجح في مباغتة المتطرفين في إربد فيما يخفق نظيره اللبناني في عرسال وغيرها؟
قد تحتاج «المنار» لدورة تدريبة في المخابرات الأردنية حتى تتلقى الدرس، الذي يساعدها على الأقل في وقف الإنتحاريين المجرمين الذين يفجرون المارة والأبرياء في ضاحية «بيروت الجنوبية»، بدلا من تحميل شعب الأردن مسؤولية إجتهادات حكومته .
تمنيت لو شاهد الشباب في «المنار» محطة «تي في 5» الفرنسية حين سأل أحدهم: «لقد أحبط الأردن عملا إرهابيا في مهده لا حتى قبل أن يُولد وقبل استجلاب الإرهابيين لوازمهم اللوجستية، وبجهد ذاتي تام، لأن الأردن كان قد تقدم مرارا لحلفائه بتقارير عن تصاعد احتمالية استهدافه من الإرهاب منذ فترة طويلة، وكان يحصل على تطمينات كلامية.. كيف نجح الأردن وأخفقت فرنسا»؟!
أحلام شيخ الكبة و«غوار»
لو لم تشر الفضائية السورية للمسألة في أحد برامجها الحوارية لما صدقت ما قرأته عيني… الفنان الكبير «سابقا» دريد لحام يحلم بالرئيس بشار الأسد يحتفل بالنصر بعينه اليمنى وفي اليسرى يراه ممتطيا دبابة لإحتلال السعودية .
لا أعرف لماذا لا يثير حلم من هذا النوع الدبلوماسي العتيق وليد المعلم، فيما يركز كثيرا على ملاحقة تصريحات على الأقل ليست في المنام للوزير عادل جبير.
خزعبلات شباب – عفوا عواجيز- النظام السوري لا تقف عند حد، فالمفتي العام الشيخ أحمد حسون لم يرمش له جفن وهو يعلن عن حلمه الأخير، حيث كان في مشوار مع مجهول داخل الجنة ورأى الرئيس الراحل حافظ الأسد وزوجته أنيسه يحتسيان «المتة» على ضفاف أحد الأنهر !
غريب جدا بالنسبة لي كيف تجرأ «شيخ الكبة»، عفوا الشيخ حسون على إستثناء الرئيس بشار نفسه من جلسة «الوناسة» إياها إلا إذا خشي من ردة الفعل الناتجة عن رؤية الأموات فقط .
عواجيز النظام السوري ينطبق عليهم القول الأردني المأثور «ما أسوأ من شب تغرب إلا ختيار ماتت أجياله».
عكاشة و «الأدوات المستعملة»
يتميز الزميل محمد أبو رمان بلفت نظرنا لما هو جوهري في ظاهرة «العكاشية» في الإعلام الفضائي العربي، بعد إغلاق قناة «الفراعين»، وطرد رمزها المهبول توفيق عكاشة من البرلمان.
أقترح وضع لافتة على بوابة المحطة تقول بما يلي «مغلقة بعد إستنفاد واجباتها في التهريج».
شخصيا أحيي الأخوة الصعايدة في البرلمان المصري، الذين واجهوا الوسام الإسرائيلي على صدر عكاشة المهرج بالحذاء، وقد شعرت بقصة إستنفاد الأدوات وأنا أشاهد عكاشة – ما غيره – يتوسل إمرأة برلمانية حتى تسمح له بالدخول للقبة مقابل إصراره على الإعتذار.
الرجل حسب آخر المعطيات زارته المخابرات الحربية، ثم أودع المستشفى، وبدأ يلوك في كلام بعنوان شرعية الرئيس وهو يرقد حسب بعض زملائه في مركز العناية الحثيثة.
في الجانب الصحي نأمل له السلامة، وفي السياسي مصير طبيعي لكل مهرج إستعمل لتسويق الإنقلاب، ولم يعد نافعا لشيء اليوم كالقفاز الذي يرمى على الرف بعد جلي كل الصحون .
لا يفيد الإعتذار وحزني ليس على عكاشة نفسه بل على الـ 90 ألف صوت إنتخابي لمواطنين بسطاء ظنوا أن تهريج الرجل سيضمن مصالحهم في القاهرة .
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين