القاهرة – «القدس العربي»: بعد فوز المشير عبد الفتاح السيسي بمنصب رئاسة الجمهورية، اتجهت الأنظار صوب الفريق المحيط به داخل قصر الإتحادية.
فما بين مجموعة أولى تحيط بالمشير من حملته الانتخابية، وثانية من بينهم رجال كان لهم دور بارز في رسم ملامح خريطة المستقبل بعد 30 حزيران/يونيو، وثالثة وجدت نفسها ترفع شعار «مجبر أخاك لا بطل» وتتولى مناصب استراتيجية بعد الإطاحة بالإخوان ومن دائرة المجموعات الثلاث سيجد السيسي نفسه يشكل فريقًا جديدًا للعمل يدير الأمور داخل الاتحادية.
فمن هم رجال الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ السيسي من جانبه قال اكثر من مرة انه لاعودة لفلول مبارك ومن ثم فلا مجال للإعتماد على أي من حاشية مبارك.
وكثرت التخمينات حول مجموعة المستشارين، حيث تردد أنه وقع اختياره على عدد من الكفاءات الإدارية والفنية للعمل ضمن فريقه الرئاسي.
وذكرت مصادر مطلعة أن من بين الأسماء المطروحة للعمل السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرئاسي، وطارق إسماعيل، مستشارًا إعلاميًا، والسفير محمود كارم مستشار الرئيس للشؤون الخارجية، وكان كارم أحد أعضاء حملة السيسي الإنتخابية، وأيضًا المحامي محمد بهاء الدين أبو شقة كمستشار قانوني للرئيس، وكان المتحدث الرسمي للحملة الإنتخابية، أما المتحدث السابق باسم القوات المسلحة العقيد أركان حرب أحمد محمد علي فسيكون مدير مركز الإعلام في رئاسة الجمهورية.
وأكدت المصادر أن فريق مستشاري الرئاسة، سيضم عددا من الالوية ومنهم اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي، عندما كان وزيرًا للدفاع، ليصبح مديرًا لمكتب الرئيس أو رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، وستضم سكرتارية الرئاسة كلا من عبد الله المغازي والدكتورة منى القويضي، وسيشمل الفريق الاستشاري عددا من الأسماء البارزة في مختلف المجالات منها الدكتور فاروق الباز، والمهندس هاني عازر والدكتور مجدي يعقوب للإستفادة من خبراتهم العلمية الواسعة.
في حين نفت المصادر أن يضم فريق المستشارين أو الفريق الرئاسي أي شخصية حزبية أو سياسية، وسيكون ضمن الفريق عدد من التكنوقراط حتى لا يحسب على حزب أو ائتلاف.
فيما كشفت مصادر أخرى عن أن الفريق الرئاسي يمكن أن يضم اللواء سامح سيف اليزل كمستشار عسكري للرئيس، والدكتور كمال الجنزوري كمستشار اقتصادي، واللواء أحمد جمال الدين كمستشار أمني، وعصمت الميرغني مستشارة للرئيس لشؤون المرأة.
وذكرت المصادر أن هناك مفاضلة بين كل من محمود الخطيب وحسن شحاتة كمستشار الرئيس الرياضي، كما ستتم الاستعانة بخبرات المهندس هاني عازر لتخطيط وتنظيم السكك الحديدية كاملة.
ويذكر أن رئاسة الجمهورية أصدرت بيانا على لسان السفير إيهاب بدوي المتحدث الرسمي أعلن فيه قبول الرئيس عبد الفتاح السيسي استقالة مستشاري الرئيس السابق عدلي منصور، محمد رأفت عبد الواحد شحاتة، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية؛ والدكتور مصطفى سالم حجازي، مستشار الشؤون الاستراتيجية، والمستشار علي عوض محمد صالح، مستشار الشؤون الدستورية، وأحمد محمد محمود المسلماني، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، وسكينة جمال فؤاد، مستشارة شؤون المرأة، والدكتور عصام محمد إبراهيم حجي، مستشار الشؤون العلمية، لكن البيان لم يذكر استقالة الدكتور كمال الجنزوري مستشار عدلي منصور للشؤون الاقتصادية، وكذلك السفير إيهاب بدوي، المتحدث باسم الرئاسة. لذا تردد بكثرة أن السيسي سيستعين بخبرات الجنزوري خلال المرحلة المقبلة، باعتباره قامة اقتصادية كبيرة كمستشار اقتصادي، وكان الجنزوري مستشارا اقتصاديًا للرئيس عدلي منصور.
وكثف أحمد المسلماني المستشار الإعلامي من جهوده الفترة الأخيرة ليعلن عن تواجده داخل مؤسسة الرئاسة ولفت انتباه الرئيس الجديد عن طريق عقد لقاءات مع نخبة من المصريين خريجي الجامعات الكبرى في العالم في إطار تجديد النخبة ليطلق «الكتاب الأبيض للتنمية في مصر» الذي يتضمن رؤية عامة غير تفصيلية وعرضًا لمحاضر لقاءات النخبة وتأسيس فريق للتخطيط الإستراتيجي من النخبة الأرفع تعليمًا كما حدث في الهند وماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان.
اما الدكتور عصام حجي المستشار العلمي فهو بالتأكيد خارج الحسابات عقب هجومه الشديد على اكتشاف القوات المسلحة لعلاج فيروس «سي» والأيدز ففضل البقاء في الولايات المتحدة الأمريكية لحين نسيان الموضوع.
أما الكاتبة الصحافية سكينة فؤاد مستشارة المرأة فتعيش على أمل تفعيل مؤسسة الرئاسة مشروع قانون التحرش لتخرج من الفترة الإنتقالية برصيد مشرف يضاف إلى تاريخها الشخصي كما يراودها الأمل في الاستعانة بها في الفريق الرئاسي القادم لكن كل الأمور تسير عكس التيار لوجود شخصيات نسائية كبرى تنافس سكينة على المنصب.
وكان العقيد أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة لعب دورًا واضحًا في حملة السيسي الرسمية، رغم منصبه في الجيش، وترجح المصادر أن يتولى «علي» منصب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أو سكرتير الرئيس للمعلومات والإتصال.
ومن المتوقع أن يعيد السيسي النظر في قائد الحرس الجمهوري، ويستعين باللواء أركان حرب سعيد عباس، قائد المنطقة الشمالية، ليكون قائدًا جديدًا للحرس الجمهوري وعمل عباس مع السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع، وتجمعهما علاقة وطيدة منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى نزاهته واجتهاده في العمل.
وهناك إحتمال كبير أن يتولى اللواء أركان حرب عباس كامل، مدير مكتب السيسي في المخابرات الحربية ثم في وزارة الدفاع ومنصبًا رفيعًا في رئاسة الجمهورية ومن المتوقع أن يكون السكرتير الخاص للرئيس.
وتشير التكهنات إلى أن عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، سيلعب دورًا في الرئاسة خلال حكم السيسي، ومن المتوقع أن يشغل منصبًا مهمًا، وهو مستشار الرئيس للشؤون الخارجية، أو قد يدخره السيسي لمنصب أهم، غير أن ملف الشؤون الخارجية هو الأقرب لموسى.
وأثبت السفير محمود كارم، المنسق العام لحملة السيسي الانتخابية، والأمين السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، قدرة كبيرة على العمل في صمت، وتحقيق إنجازات ملموسة، وهذا ما يرشحه لشغل منصب رفيع في الدبلوماسية المصرية، وقد يصبح مندوب مصر في الأمم المتحدة، أو وزيرًا للخارجية.
وفيما يخص الملف الأمني، من المتوقع إستمرار اللواء محمد ابراهيم في منصبه وزيرًا للداخلية، لكن من المتوقع أن يشغل اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية السابق، منصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن، فقد لعب دورًا واضحًا في دعم السيسي، وشكل مع رموز سياسية ودينية جبهة «مصر بلدي»، التي وقفت بثقلها وراء الرئيس الجديد.
ومن أهم الأسماء المطروحة على الساحة، لتكون ضمن الفريق الرئاسي، المستشار عدلي منصور، وتتجه الأنظار نحو تكليفه بمنصب المستشار القانوني لرئيس الجمهورية.
وتشتعل المنافسة على منصب المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، بين العقيد أركان حرب أحمد علي، المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، الحاصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية وماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، إلا أن مستقبله العسكري يمكن أن يحول دون توليه منصب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.
أما الاسم الثاني فهو الدكتور عبد الله المغازي، المتحدث باسم حملة السيسي الانتخابية، ومن المتوقع أن يلعب دورًا ملموسًا في قصر الرئاسة ورشحته دوائر مقربة من المشير لرئاسة ديوان رئيس الجمهورية، في إطار حرص السيسي على الإستعانة بالشباب في مؤسسات الدولة.
ويعد فاروق الباز العالم المصري أحد أهم الشخصيات المؤهلة كمستشار علمي لرئيس الجمهورية، خصوصًا عقب إعلان المشير تبنيه مشروع الباز «ممر التنمية والتعمير» الموازي لوادي النيل، والذي يعتبر طريقًا أو ممرًا يبدأ من منطقة العلمين في الشمال حتى حدود السودان في الجنوب يوازيه خط ماء يبدأ من بحيرة ناصر في الجنوب حتى مدينة العلمين في الشمال يحتوي على خط للسكة الحديد يربط شمال مصر بجنوبه.
كما يأتي الدكتور مجدي يعقوب، أحد أبرز وأفضل جراحي القلب في العالم، والملقب بملك القلوب، من بين المرشحين لدخول الفريق الرئاسي للسيسي بمنصب المستشار الطبي لرئيس الجمهورية ليكن أول من ينال هذا المنصب.
وفيما يخص دور الشباب داخل الفريق الرئاسي يظهر وبقوة محمد بدران رئيس اتحاد طلاب مصر، على الرغم من صغر سنه، فإنه واجه منذ توليه منصب رئاسة الاتحاد مواقف صعبة من بينها محاولات تسييس الجامعات وجعلها ساحة للمعارك السياسية، الأمر الذي رفضه بدران بالمرة وهناك توقعات لتوليه موقعًا مميزًا في صفوف رجال الإتحادية مع رئاسة السيسي.
وتأتي المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية سابقًا، على رأس مجموعة دعم المشير، وبحسب المصادر فإنها تسعى إلى عضوية هيئة المستشارين الخاصة بالسيسي حال فوزه بالرئاسة، وتحديدًا لقب المستشار القانوني للمشير.
في هذا الإطار قال د. عبد العزيز حجازي، رئيس وزراء مصر سابقا، إن مستشاري رئيس الجمهورية هم عقله المفكر، ولذلك لابد أن يكونوا أصحاب خبرة علمية وقدرة على البحث، بحيث يكون في مقدورهم أن يسبقوا تفكير الرئيس بأبحاثهم وتحرياتهم وابتكار الحلول.
وأضاف حجازي، أتمنى أن يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي في إنتقائه لمستشاريه على أن يختار من أيديهم في النار، الذين عايشوا الشعب المصري وعلى دراية كاملة بأزماته، لافتا إلى أن مستشاري الرئيس السابق عدلي منصور من بينهم أشخاص لم نسمع عنهم شيئا إلى لحظة اختيارهم مستشارين وتقديم استقالاتهم، لأنهم كانوا في الأصل بعيدين عن الشعب المصري ولا خبرة لهم بأزماته الحقيقية.
وفي سياق متصل قال الدكتور علي لطفي، رئيس وزراء مصر سابقا، إن الكفاءة هي الشرط الأساسي الذي يجب أن يعتمد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في اختيار مستشاريه.
وأضاف، أن الخبرة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها مستشارو «السيسي»، لافتاً إلى أن 5 سنوات من العمل تختلف عن 10 أو 15 عاما.
وشدد على الصفات الشخصية من طهارة اليد وعفة اللسان، والسمعة الطيبة لكل من يختاره الرئيس ليكون مستشاراً له.
وقال محمود عاشور، وكيل الأزهر سابقا، إنه بحسب الشريعة الإسلامية فإن مستشاري رئيس الجمهورية لابد و أن يتم انتقائهم بدقة عالية بحيث يكونوا متجردين من الأهواء الخاصة، خبراء في المجال الذي سيسدون فيه المشورة لرئيس الدولة.
وفي سياق متصل قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمحلل السياسي، إنه يفضل في مستشاري الرئيس أن يكونوا غير معروفين للعامة والرأي العام حتى لا يتم استغلالهم، خاصة أن دورهم يقتصر على توجيه المشورة للحاكم.
منار محمد