«الفساد» تذكرة المرور للترقي… والسلطة لا تعبأ بالإدانات المحلية ولا بالتقارير الحقوقية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: من يتابع الصحف المصرية خلال الفترة الراهنة، لابد أن يقتحم ذاكرته مشهد الصحف نفسها في السنوات الأخيرة من زمن المخلوع مبارك، إذ لا حديث في وسائل الإعلام الحكومية، ومن يسير على خطاها من فضائيات وجرائد مملوكة لرجال الأعمال، سوى عن الإنجازات التي حققتها البلاد على مدار العامين الأخيرين، وهو إنجاز يظل ماثلاً في مخيلة طبقة محدودة، جل أفرادها من الأثرياء، الذين يعيشون في نعيم الديكتاتور المخلوع ووريثه، من غير أن تمتد يد العدالة لأي منهم بسوء.
بينما تبقى القاعدة الشعبية العريضة بعيده تماما عن رؤية أي إنجاز ملموس. في صحف الأمس يعيد التاريخ نفسه، فقد حرص عدد من الكتاب في الترويج لرحلة الرئيس السيسي لمقر الامم المتحدة وإلقاء كلمته هناك، باعتبارها مثمرة وتاريخية، للحد الذي دفع بعض قادة الدول العظمى، وفي القلب منهم أوباما، للغيرة من عبقرية الرئيس وحسن إدارته للأمور.. وبينما الصحف المصرية الحكومية وشقيقاتها الخاصة تمضي في غيها، حرصت الصحف البعيدة عن الدوران في فلك السلطة على التحذير من سياسة القمع والقتل على الهوية والتنكيل بالمعارضين، الذي ينتهجه النظام، ما دفع بعض الكتاب للتأكيد على أن ذلك النظام يقدم هدايا مجانية لتنظيم «الدولة الاسلامية» ومن على شاكلته.. واهتمت الجرائد بالأداء المبهر الذي يقوم به الجيش في ملاحقة الخلايا الإرهابية في سيناء ومناطق أخرى وكذلك الإعلان عن بؤر إرهابية جديدة قامت بالكشف عنها وزارة الداخلية. وإلى التفاصيل:

كي لا تلقى مصر مصير العراق

القتل على الهوية السياسية أو الأيديولوجية للمصريين التسعة، الذين قتلتهم الشرطة خلال العيد يزعج الكثيرين، من بينهم محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون»، إذ يعتبره تواطؤاً وتستراً على سياسات أمنية، تبيح القتل على الهوية مواصلا كلامه: «وكأننا في العراق الممزق طائفيًا وسياسيًا وجغرافيًا. ليس بوسع منصف أن يسلم بـ«الرواية الرسمية»، فتاريخ تصفية المواطنين خارج القانون، بات إرثًا مصريًا، لا يعطيك فرصة لأن تصدق يومًا ما بأن الشرطة باتت ـ بقدرة قادر ـ بائعة للورود في مصر. في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري قالت منظمة «هيومان رايتس مونيتور»، إنها وثقت مقتل 79 مدنيًا خارج القانون، في مختلف المحافظات المصرية، خلال أغسطس/آب الماضي! المشكلة أنه لا صوت يعلو فوق صوت بيانات الداخلية.. فهي مصدر الحقيقة الوحيد، ولا نرى ـ في كل مرة تجري فيها عمليات تصفية لمواطنين مصريين برصاص الشرطة ـ في صدارة المشهد إلا الشرطة وحدها: منتحلة صفة سلطة الاتهام والمحاكمة وإصدار الأحكام وتنفيذها في التو واللحظة.. وفي المقابل.. لا تدافع مؤسسة العدالة عن حقها. تواتر الأحداث وتكرارها لا يعطي فرصة لأن تتسامح مع «تذمر» الرئيس من القانون «المقيد للعدالة».. تلك التصريحات الخطيرة التي أدلى بها أثناء تشييع جنازة النائب العام الراحل هشام بركات، ففي اليوم التالي قتلت الشرطة 13 مواطنًا مصريًا، من بينهم المحامي والبرلماني الشهير ناصر الحوفي. وعبر كثيرون عن مخاوفهم، من أن تكون تلك العملية، إحدى التجليات السريعة، لتنامي نزعة التحرر من القانون، واستسهال الانسياق وراء شهوة التصفية بالرصاص. اللافت أنه لا يفصل تصفية الحوفي (مع 12 مواطنا آخرين).. عن عملية تصفية التسعة يوم أمس الأول، غير شهرين تقريبًا ما يعني أن السلطة لا تعبأ بالإدانات المحلية ولا بالتقارير الحقوقية الغربية.. ولا بخطورة التداعيات».

دكتوراه للبيع.. تسيء لمصر وتهدم التعليم

خلال الربع قرن الأخير، اجتاحت مصر حُمى غريبة اسمها دكتوراه من الخارج، يلقي عليها الضوء عبد المحسن سلامة في «المصري اليوم»: «يختفي أحدهم عن الأنظار 24 ساعة، ويعود بشهادة دكتوراه، إما مقابل مبلغ مالي، أو مقابل توصية من سفارة الدولة المعنية، أو مقابل سنوات الخدمة في مصر، هكذا تتعامل بعض الجامعات في الخارج، من باب المهزلة، الغريب في الأمر أن تلك الجامعات في الخارج معترف بها في مصر، وإلا هي الأخرى لن تعترف بجامعاتنا، وبالتالي فإن دكتوراه الأربع والعشرين ساعة هذه هي أيضا معترف بها، هي تماما كأي دكتوراه لدينا استهلكت صاحبها ثلاث سنوات على الأقل، وقبلها ثلاث أخرى للماجستير، وقبلهما عامان للدبلوم، وإن كانت درجة الدكتوراه المحلية قد شابها الكثير، إلا أنها في النهاية جاءت بعد جهد ووقت أيضا. كنت أعتقد للوهلة الأولى أن هذه الدكتوراه للشُهرة، أي أن هذا كل ما أراده صاحبها منها، نداء يا دكتور، أو التسوية الوظيفية، إلا أن الأمر للأسف خرج عن السيطرة، البيه الدكتور أصبح يقوم بالتدريس في بعض الجامعات، ولِمَ لا؟ هو حاصل على شهادة دكتوراه، قد يعتبر نفسه أعلى شأناً من زملائه، باعتبار شهادته مستوردة، ونحن في مصر ننحاز للمستورد في كل الأحوال. الطلبة لهم ملاحظاتهم، كما أولياء الأمور، كما العاملون في الجامعة عموما، إلا أن الدولة غائبة. غياب الدولة هنا، كما في أي قضية أخرى، بدعوى أن الهموم كثيرة، وبالتالي لا نجد حلا لأي منها، إلا أننا أمام القضية الأخطر على الإطلاق، قضية أبنائنا الخريجين، وكأننا لم نكتفِ بسنوات الضياع في المراحل التعليمية الأولى، حيث ضعف المستوى المهني للمدرسين، فأردنا أن نكُمل المنظومة الفاشلة بمزيد من الفشل، بضعف آخر لأساتذة الجامعات».

رائحة الفساد تلاحق رئيس الوزراء

وإلى الحرب ضد رئيس الوزراء ومعايير اختياره، ويشنها سليمان الحكيم في «المصري اليوم»: «حلّت بركات محمد فودة على شريف إسماعيل، فأصبح رئيساً للوزراء، بينما حلّت لعناته على صلاح هلال، وزير الزراعة، فأدخلته السجن! كيف يكون لمحمد فودة لعنات وبركات في الوقت نفسه، إلا في ظل غياب الرؤية السياسية واختلال الموازين؟ ففي الوقت الذي كان فيه معظم الناس يتوقع خروج شريف إسماعيل من وزارة البترول بسبب علاقته بأشهر صاحب توكيل للفساد في مصر حالياً، وهو محمد فودة، فوجئ الجميع باختياره رئيساً للوزراء، وكأن العلاقة الوطيدة بمحمد فودة أصبحت تذكرة المرور للترقي وليست تذكرة لدخول السجن بتهمة الفساد. لتصبح كل المزاعم التي يُطلقها المسؤولون حول محاربة الفساد والتصدي لأصحابه محل شك، لافتقادها أدنى درجات المصداقية، وإلا فماذا كان يعني ذهاب وزير البترول شريف إسماعيل إلى دائرة فودة الانتخابية ليفتتح مشروع إمداد مدينة زفتي بالغاز، بدعوة من الرجل الذي خرج من السجن بعد أن أدين بالفساد، هل كانت هذه الخطوة من مسؤول حكومي تعني دعم الفساد أم محاربته؟ خاصة أنه حين قام الوزير بهذه الخطوة لم يكن الفساد مجرد شبهة تلاحق صاحب الدعوة، بل كان حكماً قضائياً نهائياً، قام فودة بتنفيذه لخمس سنوات متواصلة. وكان السيد الوزير يعلم ذلك بالتأكيد. ويتساءل الكاتب: فما الذي دفعه للقيام بهذه الخطوة التي لم يكن لها من هدف سوى تقديم الدعم لمرشح فاسد، وتعزيز فرصه في النجاح على حساب أشخاص آخرين، ليس من بينهم مرشح واحد تمت إدانته بالفساد بعد محاكمة عادلة، كما جرى مع فودة، ثم يأتينا من يزعم أن الحكومة تُحارب الفساد، بينما هي تدعمه في الواقع. وهو ما يبرهن بحسب الكاتب على غياب الرؤية السياسية واختلال موازين الاختيار لدى صاحب القرار».

في الموت أيضاً سعر المكسيكي يفوق المصري

لا يمكن لعاقل أن يفرح بالدماء المصرية التي تسفك على مدار الساعة تحت مسميات مختلفة. فالدم المصري حرام، بحسب حلمي قاعود في «الشعب»، الذي لا يقبل بقتل العشرات بمن فيهم النساء والأطفال تحت دعوى أنهم إرهابيون أو تكفيريون، ولا يقبل العقل أن تنهض الفانتوم والأباتشي في ملاحقة سيارات السياح بدعوى الحرب على الإرهاب. وفضلا عن ذلك فإن تهليل صحف الانقلاب وتطبيلها لعمليات القتل تبدو غير لائقة، وتشبه من غنوا «تسلم الأيادي» على إيقاع قتل الآلاف في رابعة والنهضة ورمسيس والفتح وأكتوبر ودلجا وناهيا وكرداسة وغيرها!
ويمضي قاعود منتقداً النظام وآلته الإعلامية الانتقام الرخيص أو الثأر الوحشي الذي يتجاوز الحدود… ويتساءل الكاتب، بأي منطق أقتل الابن أو البنت، وأعتقل الأب والولد، وأحكم عليهما بالإعدام أكثر من مرة في محكمة، وبالمؤبد مكررا في أكثر من محكمة أخرى، ثم أوجه للرجل الذي تعدى السبعين تهما من قبيل قطع الطريق في أكثر من مكان، في وقت واحد؟! ويتجه الكاتب بحربه نحو الداعية محمد حسان قائلا، أمر طبيعي أن يتوجه حسان إلى خادم الحرمين بالثناء، وألا يستكثر المبلغ الذي أمر به للمتوفين والمصابين، ويبدو أنه لم يعلم أن حكومة الانقلاب التي يؤيدها دفعت للقتيل المكسيكي الواحد من قتلى الصحراء الغربية اثني عشر مليونا تعويضا عن القتل الخطأ، ولم تدفع للضحايا المصريين وفيهم من أيد الانقلاب، شيئا، وربما تدفع ما يقل عن ثمن عجل بتلو إذا فكرت في الدفع لأن المصري لا ثمن له!».

يسبحون بحكمة مبارك
ويمجدون مرسي وينتقلون للسيسي!

من أخبرك أن رمي الجمرات لا يجوز إلا في مكة؟ يتساءل محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع»: «في أرض أخرى تحصل على ثواب أكبر، إرم جمراتك في أرض مصرية، الشياطين هنا تحتاج إلى بعض التأديب. ولماذا تعتقد أن شرور إبليس أكثر ضررا من شرور شياطين الإنس؟ توكل وحضّر جمراتك السبع واستعد.. شياطين الأرض المصرية تحتاج إلى مزيد من التأديب. لا تحرم نفسك من ثواب إلقاء الجمرات السبع فوق رؤوس الشياطين الذين يملأون أرض هذا الوطن بالنفاق والفساد والموالسة والكذب والهطل والهبل والتطرف والغباء.. هنا تبدو الفرصة أفضل، في مكة ينتقون الأصغر من الحجارة، هنا فرصتك متاحة لأن تجعل من كل جمرة حجرا يكفي لصناعة «بطحة» دائمة على رؤوس في حاجة إلى علامة تميز بها خبيثها من أكثرها خبثا. يضيف الدسوقي: أحضر جمرتك الأولى وانزل بها فوق رؤوس المنافقين من أهل الإعلام والفضائيات ورموز الحياة السياسية الذين يتنقلون بولائهم وقصائد مدحهم بين العصور يسبحون بحكمة مبارك، ويمجدون في مرسي وإخوانه أول الثورة، ثم ينقلون عطاءهم على السيسي بلا خجل ولا ضمير. واختر من بين الجمرات أقساها وأغلظها، لأنهم لم يكتفوا بنفاقهم بل عملوا جاهدين على تزوير الحقائق وتشويه الصور لتجميل نفاقهم وتعظيم مكاسبهم الخاصة، أنت تعرفهم بالاسم يظهرون ليلا على الفضائيات كما يظهر شياطين الجن في الظلام ومش هوصيك بقى!! – أحضر جمرتك الثانية، وسدد رميتك حيث توجد رؤوس بقايا نظام مبارك، تلك الفيروسات اللعينة التى عادت تطل بوجهها الفاسد مرة أخرى باحثة عن مصلحة ما، حتى ولو تمت مصالحهم على جثة الوطن وشهدائه وثورته الأولى والثانية، كن مخلصا في رميتك لأن شياطين نظام مبارك يجيدون التلون».

أمريكا و«داعش».. إرهابية تقاتل إرهابيا

ومن الحرب على النظام للحرب على أمريكا بسبب سياستها العدائية، إذ يرى أكرم القصاص في «اليوم السابع»، أنها تحارب الإرهاب بطريقتها القديمة: «الولايات المتحدة ترتكب للمرة الثالثة أو الرابعة، أو الألف الإنجاز السياسي والاستراتيجي نفسه، وباعتراف الجيش الأمريكي نفسه أن قوات المعارضة السورية الجديدة التي دربتها الولايات المتحدة سلمت معدات عسكرية نشرها التحالف إلى جبهة النصرة يعني تنظيم «القاعدة»، منافس تنظيم «داعش» في الإرهاب. هذه ليست المرة الأولى، فقد سبق أن دربت الولايات المتحدة من اعتبرتهم المعارضة المعتدلة في سوريا، وقامت مع حلفائها النفطيين بدعم وتدريب ما سمي «الجيش الحر»، الذي تبخر في ظروف ثورية، وظهرت مكانه التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و»النصرة» اللتين تتنافسان في الذبح وتتبادلان التكفير والإرهاب والتفجير والقتل، وتتفرج الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها باراك أوباما على مباريات الإرهاب، وتزعم من شهور أنها تخوض حربا ضد «داعش» وتشن ضربات جوية، والنتيجة: «داعش» يزداد قوة، وكأن أمريكا تضرب داعش بـ«المصل واللقاح» فيزداد قوة. اليوم تكرر التجربة بحذافيرها. يتابع القصاص لا نعرف ما إذا كانت أمريكا تتعمد دعم التنظيمات الإرهابية بالسلاح أم أنها كقوة عظمى فقدت سطوتها الاستخبارية، وربما كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما اقتنع بدعم تنظيم «النصرة» الإرهابي لمواجهة «داعش» الإرهابي، باعتبار النصرة تنظيما أكثر اعتدالا، مع أنه يتبع تنظيم «القاعدة»، وهو إنتاج أمريكي قبل 11 سبتمبر/أيلول. اليوم وقد ذهب المقاتلون والسلاح الأمريكي لـ»النصرة»، ربما ترى الولايات المتحدة أنها أقدر على مقاتلة «داعش»، بعد أن أعلنت روسيا أنها ستبدأ حربا على «داعش»، ترى أن أمريكا عاجزة عن خوضها أو الانتصار فيها».

السيسي وسياسة كسر العزلة

وإلى رحلة الرئيس الأخيرة، التي اعتبرها ياسر رزق في «أخبار اليوم»، قد أسفرت مع غيرها من الرحلات السابقة للخارج في كسر طوق عزلة مصر الخارجية ونقلها من صفوف المتفرجين، إلى صف اللاعبين الفاعلين إقليميا ودوليا، بحضور متألق أمام الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وخطاب لافت: «هذا العام.. جاء السيسي يبني على الأساس الذي أرساه. حضر ومعه دبلوماسية نشيطة منخرطة في شأن أزمات الإقليم، ومتفاعلة مع هموم أفريقيا، وبالأخص قضية التغيرات المناخية التي يترأس لجنة رؤساء دولها، ومسؤولة عن لملمة الأوضاع العربية، حيث يترأس الرئيس القمة العربية في دورتها الحالية. حضر السيسي ومعه أوراق اعتماد مصر الجديدة إلى العالم، بافتتاح قناة السويس الثانية في زمن قياسي لم يتعد 12 شهرا أبهر العالم، وبمشروع وطني بدأ تدشينه في مختلف المناطق المصرية، زراعة وصناعة وتشييدا، وبنقلة جديدة نحو ديمقراطية الحكم ببدء إجراءات انتخاب البرلمان الجديد، كآخر خطوة في خريطة المستقبل بعد ثورة 30 يونيو/حزيران. منذ عام.. جاء السيسي ليطل على العالم من مقر الأمم المتحدة، وفي هذا العام حضر ليشارك مع الدولة الفاعلة في رسم سياسة التنمية حتى 2030. تحدث السيسي عن أن الجهود الدولية لتحقيق التنمية، يجب أن تأخذ في اعتبارها سياسات الدولة النامية وخصوصية كل منطقة في تبني برامج اقتصادية واجتماعية تحدد أولويات التنمية بها. تحدث عن ضرورة مجابهة التحديات التي تعرقل التنمية وعلى رأسها ظاهرة الإرهاب، مشيرا إلى أن الشعب المصري يواجه أخطر فكر إرهابي، ويتصدى بقوة لمن يريد أن يعبث بتطلعاته».

عن الدستور الذي كتب بنوايا حسنة

سُئل الرئيس عن الدستور فقال «إنه كتب بالنوايا الحسنة»، وفي محاولة للدفاع عن السيسي ترى نهاد ابو القمصان في «الوطن» أن هذا الكلام جاء في لحظة تواصل حملت الكثير من الصدق والمصارحة مع الشعب، بل والإحباط من أداء الحكومة، فقد كان الرئيس أول من رحب بالدستور واحترمه، وطبقاً للدستور فإن الرئيس مسئول عن القرارات السيادية ومن ثم الوزارات السيادية وأيضاً السياسة الخارجية، أما رئيس الوزراء فمسئول عن الشأن الداخلى، لذا عمل الرئيس بجهد كبير على المستوى السياسى لمواجهة التحديات الضخمة التى تواجهها مصر خارجياً وداخلياً، وهى ليست تحديات اقتصادية فقط، وإنما تحديات سياسية وأمنية تجسدت في كم هائل من المؤامرات وحسابات قوى شديدة التعقيد، في الوقت الذي كان فيه على رئيس الوزراء السابق المهندس محلب طبقاً للدستور أن يعمل بهذا القدر على مستوى التحديات الداخلية وتشير ابو القمصان أن رئيس الوزراء السابق عمل بجهد كبير، لكنه كان يفتقد الرؤية السياسية، مما انعكس على أداء متواضع من الحكومة.
تتساءل نهاد:لكن هل هذا يعنى رغبه الرئيس في تغيير الدستور؟ أنا لا أعتقد ذلك، وأعتقد أن كل من ترجم حديث الرئيس باعتباره رغبه في تغيير الدستور خانه التقدير، لأنه إما طامع في القرب أو محب يسعى للرضا، فإن كان طامعاً فهو منافق لا يرجى منه رجاء، أما المحب فيجب عليه العمل بما يخدم محبوبه لا أن يشارك في مولد تم نصبه وما زال مستمراً.

هل تضخمت ثروة شيخ الأزهر؟

أكد الكاتب الصحافي صلاح بديوي أن ثروة الإمام الأكبر الذي وصفه بشيخ الأزهر «العسكري»، الذي خرج على سلطة الرئيس المنتخب محمد مرسي، تضخمت خلال العامين الماضيين، مؤكدا أن القابع على رأس مشيخة الأزهر تلقى بسخاء مقابل صمته على الجرائم التي وقعت.
بحسب «إخوان أون لاين» أوضح بديوي ـ في تدوينة له عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك»: «سري للغاية.. رصيد أحمد الطيب شيخ الأزهر الشخصي في بنك (سي آي بي) 40 مليون جنيه». وأضاف الكاتب الصحافي المعارض للنظام، أن حساب «الطيب» في بنك CIB فرع الأزهر، لمن أراد التوثق من المعلومة ومساءلة الشيخ المعمم عن مصدر ثروته المتضخم. وتعد ثروة الطيب المتضخمة – التي كشف عنها بديوي- نزرًا يسيرًا من ممتلكاته التي تتمثل في أراضٍ وعقارات في أرقى أحياء القاهرة، أو في مسقط رأسه في محافظة الأقصر».

إيران تلعب بالنار في الحج

لازالت الزوابع التي أثارتها إيران مؤخراً، عقب مقتل الحجاج تثير المزيد من الغضب، من جانبه ينتقد السيد البابلي في «الجمهورية» موقف حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» في لبنان الذي يردد مطالب إيران نفسها في الدعوة إلى إشراك الدول الإسلامية في إدارة الحج في السعودية. ويحمل المملكة مسؤولية ما حدث في منى من تدافع للحجاج ووفاة المئات. ويؤكد الكاتب، «أن ما يدعو إليه نصر الله مرفوض وغير مقبول، فالوصاية على المملكة في تنظيم الحج على أراضيها هو انتهاك صريح لسيادتها. ويتنافى أيضاً مع كل ما تقوم به السعودية من مجهودات هائلة لتنظيم الحج وتحسين الخدمات. ولو كان الحج في مكان آخر غير السعودية، التي تنفق بسخاء على أعمال التطوير والتوسعة لكنا قد عايشنا واقعاً آخر مليئاً بالمتاعب والصعاب لمن يؤدون الفريضة.
وإيران تختلق وتبحث عن أي أسباب ومبررات لكي تدين السعودية وتحملها المسؤولية، مع أنه قد ثبت أن هناك مجموعة كبيرة من الحجاج الإيرانيين كانوا يسيرون عكس اتجاه الحشود في منى، وهو ما سبب نوعاً من التصادم وسقوط المئات تحت الأقدام. ويرى الكاتب أن الدعوة إلى إشراك الدول الإسلامية في إدارة الحج، لا تهدف إلى التيسير على الحجاج بقدر ما هي دعوة سياسية تسعى «لتدويل» الحج وفرض الوصاية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وتقسيم المملكة كلها.
إن الدعوة لن تجد لها صدى إسلامياً وعربياً. ولكنها تأكيد على أن السعودية أصبحت مستهدفة. وهي الهدف الذي سيركزون عليه في المرحلة المقبلة».

الحرب ضد الفساد غير عادلة

أكثر من وزير في الحكومة الجديدة للانقلاب عليه علامات استفهام واتهامات بالفساد، كما يرى محمد عبد القدوس في «بوابة الحرية والعدالة» ومع ذلك تراهم باقون في مناصبهم، ويكفي أن يكون الواحد منهم كارها للإخوان ليستمر في موقعه!
ومختار جمعة وزير الأوقاف نموذج لذلك! أهدر الملايين في وزارته، ونشرت جريدة «الوطن» الموالية للانقلاب التقارير التي تؤكد فساده، ومع ذلك استمر في منصبه وسافر ليرأس بعثة الحج المصرية! وميزته الوحيدة التعاون الكامل مع أجهزة الأمن في مطاردة كل صوت حر ينطق من المساجد! ووزير العدل المستشار أحمد الزند نموذج آخر،كما يرى عبد القدوس، حيث قدمت ضده عدة بلاغات تتهمه بالفساد والاستيلاء على أراضٍ من دون وجه حق، لكن لم يحقَق فيها وحُفظت في الأدراج، وتمت ترقيته ليشغل منصب وزير العدل، فهو أحد الوجوه البارزة الكارهة للإخوان.. وهذا يكفيه لتثبيت أقدامه في سدة الحكم! وهكذا يتأكد لك بحسب الكاتب أن الشعار الذي رفعه نظام العسكر بمحاربة الفساد إنما يكون بالمزاج وعلى حسب الأحوال!».

الأقصى المستباح بصمت عربي مهين

وإلى القضية التي يغض الطرف عنها معظم الكتاب، لكن تذكرها حسام عقل في «المصريون»، حيث كتب عن الاعتداء المستمر على الأقصى ويعتبره أبرز وأفدح من جنون مايكل روهان، حين أشعل النار في الأقصى في 21 أغسطس/آب 1969، ما نجم عنه حرق منبر صلاح الدين بأكمله والسطح الشرقي الجنوبي للمسجد (1500 متر من أصل المساحة الإجمالية 4400 متر) بمعنى إحراق ثلث مساحة الأقصى تقريبا، ثم تواطؤ بلدية القدس والإدارة الصهيونية، آنذاك، بقطع الماء عن الحرم القدسي الشريف لمنع عملية الإطفاء! فقد كان الاقتحام حينها فرديا (في الظاهر على الأقل).
ويؤكد الكاتب على أن الاقتحام الآن يتم في زخم عملية تدليس اصطلاحي وتاريخي بقلب الصديق عدوا والعدو صديقا، حيث اختفت تماما أي إدانات رمزية في الميديا المصرية خاصة والعربية عامة. وقد فتش العرافون طويلا عن (نبيل العربي) الذي كان متطاوسا متبخترا ببدلته الأنيقة قبل عامين، فلم يجدوا له أثرا ولم يسمعوا له صوتا! وفتش المراقبون عن حكام كانوا يتبخترون بخطوة الطاووس في العروض العسكرية الديكورية وهم يركبون الجياد فلم يجدوا لهم الآن أثرا! وتبقى نقطة الضوء المصرية الوحيدة قناة «أمجاد» الفضائية التي تبدأ يوم الأحد المقبل بإذن الله حملة إعلامية شاملة للتعريف بقضية الأقصى وتداعياتها الأخيرة وأشرف بتقديمها. كانت حقا أزمة كاشفة فضحت التماثيل الشمعية الكالحة للرجولة الموهومة وفضحت بالتوازي منطقة عربية ودعت عهد الدولة واستقبلت بحبور وسعادة عهد جمهوريات الموز».

هل يفعلها الرئيس ويدافع عن المظلومين؟

وتتداعى الهواجس حول عدد المعتقلين المفرج عنهم، وبحسب فهمي هويدي في «الشروق»: «كان مثيرا للانتباه في هذا الصدد البيان الذي أصدره السيد محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي قال فيه إن المجلس سيواصل مساعيه حتى يشمل العفو الرئاسي باقي الشباب. وهو البيان الذي نشر يوم 25/9 وأعطى انطباعا بأن العفو الرئاسي كان ثمرة جهد بذله المجلس المذكور. ورغم أن خبرتنا بالمجلس تشكك في ذلك الادعاء، خصوصا بعد فضيحة زيارة وفده لسجن العقرب، إذ تبين لنا أنها لم تكن أكثر من لقطة في الفيلم الدعائي الذي أعدته وزارة الداخلية، فإننا ونحن نتمنى تحقيق الانفراج من أي باب، لا نملك إلا أن نرحب بذلك المسعى، آملين أن يلح فيه المجلس، وان يكون بمقدوره حقا أن يشكل ضغطا يسهم بشكل جاد في إطلاق سراح المزيد من المظلومين. وكان الرئيس السيسي قد تحدث عن وجود أولئك المظلومين في شهر فبراير/شباط ـ منذ سبعة أشهر ــ ووعد بالإفراج عنهم «قريبا». وللعلم فإن الرئيس في حديثه الذي جرى بثه يوم 22 فبراير من العام الحالي ذكر أنه دعا ممثلي الشباب الذين التقاهم إلى زيارة مختلف السجون لتحري أوضاع النزلاء فيها، وقال إن نتائج زيارتهم ستكون محل دراسة من جانب السلطة، في ضوئها سيتم الإفراج عمن تثبت مظلوميتهم. وهي الدعوة التي لم يبذل جهد لتفعيلها للأسف.
يضيف الكاتب: العيد، الذي نترقبه ونتمناه هو الذي يغلق فيه ملف الاحتقان وتطوى صفحته، المسكونة بالمرارات والأحزان، وإذا كانت هناك مبررات لدى القوات المسلحة لإطلاق ما سمى «بحق الشهيد». فحري بنا أن نخطو خطوة أبعد ونطلق يوما ما حملة «حق المظلوم». إننا لا نعرف كم عدد المحتجزين في السجون المصرية. وإذا كان الرقم المتداول يشير إلى أن عددهم 40 ألفا، إلا أن هناك من يرتفع بالعدد إلى خمسين ألفا، وهناك من يشكك في الرقمين».

4 نظريات حول مقتل الحجاج

لماذا تقع حوادث القتل أثناء تأدية مشاعر الحجاج معتز عبد الفتاح يقدم أربعة أسباب في «الوطن»: «ككل قضية هناك أربع إجابات محتملة: إجابة نابعة من التفكير الديني الصرف من قبيل هي إرادة الله، وهم شهداء، وهذا قدر الله، وهذه أعمارهم. ولكن حتى داخل هذه الإجابة الدينية هناك منطق آخر وهو «نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله». ولنجتهد في أن يكون الحج آمناً سالماً بكل ما نستطيع من قدرات. هناك إجابة ثانية نابعة من التفكير الفلسفي من قبيل أن الموت هو نقطة التقاء إرادات جزئية لأفراد قد لا يعرف بعضهم بعضاً، ولكنهم أسباب في مصير واحد لا يمكن تغييره أو تعديله، ومن لم يمت في الحج سيموت في غيره ولا مجال للمفاضلة بين أماكن الموت، لأن الموت حقيقة ليست موضع نقاش. إجابة ثالثة نابعة من التفكير الخزعبلي الذي يربط متغيرات لا علاقة لها بالوقائع ولا تقوم عليها أدلة بأن الموت في الحج هو مؤامرة شمالية جنوبية برازيلية زاحفة للنيل من المسلمين، من دون أي دليل على صحة هذا الكلام. والحل أن كل حاج يأخذ معه المرة المقبلة «حجاب» ثمنه 500 جنيه بس. إجابة رابعة نابعة من التفكير العلمي القائم على مناقشة الحوادث المباشرة التي أفضت في النهاية إلى واقعة التدافع مثلاً. وهنا تفيد الكاميرات التي يقومون بتركيبها لتوضيح كيف بدأ التدافع وعند أي لحظة زمنية وبسبب من وكيف تفاقمت الأمور وصولاً إلى الإصابات والموت».

لهذا سافر نتنياهو لموسكو؟

لماذا سافر نتنياهو لموسكو؟ عند مكرم محمد أحمد في «الأهرام» الخبر اليقين: «سافر لهدفين لا ثالث لهما، أولهما العمل على منع أي صدام محتمل حتى إن يكن بطريق الخطأ بين الوجود العسكري الروسي في سوريا والقوات الإسرائيلية، التي اعتادت استباحة الفضاء السوري في عمليات عدوان مستمرة. وثاني الهدفين اللذين ذهب من أجلهما رئيس الوزراء الإسرائيلي هو الحصول على التزام روسي بعدم وصول أي من الأسلحة الروسية المتقدمة، التي تذهب إلى سوريا، إلى أيدي جماعة حزب الله، لكن الواضح من هرولة نتنياهو للقاء بوتين قلق رئيس الوزراء الإسرائيلي المتزايد من احتمالات وقوع توافق أمريكي روسي يساعد على إنجاز تسوية سياسية للأزمة السورية لا تضع في حساباتها مصالح إسرائيل، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرف جيدا أن زيادة حجم القوات الروسية في سوريا سوف يرتب نتيجة محتمة يصعب الهرب منها، تقيد حركة القوات الإسرائيلية في سوريا، وتمنع مغامراتها في الفضاء السوري، وتجعل حساباتها محفوفة بمخاطر شديدة تلزم إسرائيل تقليل تدخلها العسكري في الشأن السوري إلى الحد الأدنى، وأيا كانت دوافع نتنياهو فربما كان من المهم، كما يرى الكاتب أن يذكره الرئيس الروسي بوتين بأن الجولان ظل هادئا تحت حكم بشار الأسد، لم ينطلق منه ما يعكر أمن إسرائيل أو صفوها، ومن ثم لا مصلحة لإسرائيل البتة في تعطيل الحرب على تنظيم «الدولة» التي يمكن أن تشكل في ظروف مغايرة تهديدا لأمن إسرائيل».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية