يعتبر طبق الفسيخ من طقوس عيد الفطر التي بقيت حاضرة في كل بيوت الغزيين حيث اعتادوا في أول أيام العيد الإفطار على الفسيخ ويتسابقون في الأيام الأخيرة من شهر رمضان على شرائه وتجهيزه كوجبة رئيسية للإفطار بعد ثلاثين يوماً من الصيام، فمنهم من يقوم بتجهيزه قبل قدوم العيد بعدة أسابيع، أو يشترونه من الباعة المنتشرين في شوارع وأسواق غزة.
ويرى أهل غزة أن الفسيخ يعوضهم عن الأملاح التي فقدها الجسم خلال صيام شهر رمضان وأنه يحمي من الإرهاق والتعب. وترسخت عادة تناوله لدى الغزيين على مدار عقود وتوارثتها أجيال، وفتحت هذه المهنة الموسمية أبواب الرزق أمام الباعة الذين ينتشرون في الأسواق وعلى الأرصفة لعرض ما لديهم، لتوفير مصدر دخل محدود لأسرهم.
وتحرص أم كامل في كل عام وقبل حلول عيد الفطر على شراء سمك البوري الذي يعتبر من أشهر أسماك الفسيخ مقارنة بالأنواع الأخرى، وتقوم بتجهيزه في المنزل وعنه تقول: أقوم بشراء السمك ويكون حجمه متوسطا، ثم أنظفه وأنقعه بالملح ويبقى في وعاء حتى مجيء العيد، وتحضيره للطعام.
وتضيف: بعد أداء صلاة عيد الفطر نبدأ بتجهيز الفسيخ. تعد أم كامل إلى جانب طبق الفسيخ البندورة المقلية وبعض سلطات الخضار التي يتناولها الغزيون مع الفسيخ.
ويعتبر المواطن محمد أبو فايد الفسيخ أحد أشهر الأكلات الفلسطينية في قطاع غزة.
ويقول أنه يحرص على شراء الكمية التي تكفي أسرته ليوم العيد لاعتقاده أنه يرفع الملوحة في الجسم وهو ما يحتاجه الإنسان بعد تناوله كميات كبيرة من الحلويات خلال زيارة الأقارب، كما أنه يدفع لشرب كميات كبيرة من المياه وهذا يساعد المعدة على استعادة نشاطها بعد شهر رمضان.
ودعا إلى عدم الإفراط في أكل الفسيخ، لأنه يسبب وعكات صحية خطيرة خاصة لمن يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم، إذ تشهد مستشفيات غزة توافدا كبيرا من المواطنين في أول أيام العيد، نتيجة الإفراط في تناوله.
ويرى أبو خليل بلاطة، صاحب مسمكة، أن الفسيخ هو سمك مملح ويحتاج إلى أنواع خاصة ومنها الجرع والبوري، ويستغرق عمله شهرين على الأقل كي يتم تمليحه وتحضيره للطعام.
وحسب أبو خليل تختلف أنواع الفسيخ وأسعاره، حيث يبلغ سعر الكيلو المجهز من سمك الجرح ما يقرب 25 شيقلا، فيما يصل كيلو فسيخ البوري ثلاثين شيقلا كونه الأكثر تداولا.
وأوضح أن بيع الفسيخ يقتصر على عيد الفطر، ورغم الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها الغزيون، إلا أن هناك إقبالا كبيرا على شرائه باعتبارها الوجبة الرئيسية التي تزين مائدة الفطور.
إسماعيل عبدالهادي