الفصائل الفلسطينية في غزة تتصدّى لهجوم إسرائيل البري بـــــ«حرب العصابات»

حجم الخط
11

غزة ـ الأمم المتحدة – «القدس العربي»:أدت الغارات الجوية والقصف الاسرائيلي الذي يستهدف قطاع غزة الى استشهاد 339 بينهم 78 طفلاً و28 امرأة، وأكثر من 2385 جريحاً بينهم العشرات بحالة خطيرة حتى ظهر امس، في الوقت الذي يصل فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى الشرق الأوسط لدعم جهود التهدئة، وسط انحياز غربي للجلاد على حساب الضحية.
ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من الشهر الجاري، تعتمد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفصائل المقاومة في قطاع غزة، في مواجهتها مع إسرائيل في الوقت الحالي على ما يُعرّف بحرب «العصابات»، والعمل من تحت الأرض، حسبما يؤكد مراقبون فلسطينيون.
وردت المقاومة الفلسطينية علـــى الحــــرب التي تستهدف قطاع غزة بإطلاق الصواريخ الجديدة طويلة المدى من طراز «آر 160» و»جي «80 ، طالت تل ابيب والخضيرة وحيفا وغيرها من المدن.
وأطلقت اسرائيل اسم «الجرف الصامد» على حربها العدوانية، وأطلقت حركة حماس على قصفها العمق الاسرائيلي اسم «العاشر من رمضان» استذكاراً ووفاءً لدماء شهداء الجيش المصري في حرب تشرين الاول/ اكتوبر 1973 التي بدأت في العاشر من رمضان، فيما أطلقت الجهاد الاسلامي على عملياتها اسم «البنيان المرصوص». والقت قوات الإحتلال الاسرائيلي منشورات على مناطق في قطاع غزة تطالب فيها أهالي تلك المناطق بمغادرتها، والا سيتعرضون للقصف كما أستهدف الطيران الاسرائيلي مئات المنازل في القطاع ودمر أكثر من 1000 منزل منذ بدء العدوان حتى الآن.
وإجتاحات المظاهرات المنددة بالحرب الاسرائيلية على قطاع غزة مدن وعواصم العالم، فيما أستنكرت وشجبت عواصم عربية وإسلامية ما تقوم به قوات الاحتلال من مجازر ضد الشعب الفلسطيني، وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمم المتحدة بحماية دولية للفلسطينين.
وتقدمت مصر بمبادرة للتهدئة لوقف إطلاق النار وافقت عليها اسرائيل ورفضتها حركتا حماس والجهاد الاسلامي. وقدمت الحركتان شروطا أهمها وقف العملية العسكرية وفتح معبر رفح للدخول في هذه التهدئة.
وفي الإجتماع الطارئ لمجلس الأمن يوم الجمعة الماضي لبحث الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في قطاع غزة أعلن وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، سيصل السبت إلى المنطقة للمساعدة في وقف إطلاق النار الذي أصبح ضرورة ولا يحتمل التأجيل. وقال إن الأمين العام على إستعداد للقيام بدوره ولإعلان تضامنه مع الإسرائيليين والفلسطينيين ومساعدتهم من خلال التنسيق مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، والعمل على إنهاء العنف وإيجاد سبيل للتقدم نحو الأمام.
وأعلن فيلتمان أن الأمين العام يدرس طلبا تقدم به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتأمين نظام لحماية الشعب الفلسطينيي ووضعه تحت إدارة الأمم المتحدة. وقال إن الوضع على الأرض الآن هو نتيجة للفشل الجماعي في إيجاد حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وهذا يضع مسؤولية على المجتمع الدولي الذي يجب أن يتحرك بسرعة للتوصل إلى حل الدولتين الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الإحتلال وإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.
وأضاف فيلتمان: «هذا هو السبيل الوحيد لإنجاز وقف إطلاق النار على المدى الطويل. وهذه هي الطريقة الوحيدة لكسر حلقة يبدو أن لا نهاية لها من الهجوم والإنتقام. هذا هو السبيل الوحيد لضمان سلام دائم للأجيال الحالية والمقبلة من الفلسطينيين والإسرائيليين. فبمجرد إستعادة الهدوء يجب التوجه لمعالجة جذور الصراع».
إذن الجميع يعرف ما هو حل هذا الصراع لكنهم لا يشيرون إليه بطريقة مباشرة. فهل المطلوب أن يقبل الشعب الفلسطيني إحتلالا إلى الأبد أو حصارا من البر والبحر والجو إلى ما لا نهاية وإذا ما عبروا عن غضبهم على ما وجدوا أنفسهم فيه من إحتلال أو حصار إتهموا بالإرهاب والتطرف وتخريب العملية السلمية، واعتبارهم ليسوا شركاء في العملية السلمية التي أوصلت الأوضاع إلى ما هي عليه الآن بعد 21 سنة من إتفاقية أوسلو والتي كان من المفروض أن تنجز قيام الدولة الفلسطيـنية المستقلة عام 1999.
يصل الأمين العام إلى المنطقة كما جاء عام 2009 بعد عملية الرصاص المصبوب فقط ليبرئ نفسه من العجز والانجرار وراء السيناريو المعد سلفا للوم الضحية. لن يجتمع مع ذوي الشأن لأنه محظور عليه أن يجتمع مع المقاومة. لقد بدأ هذا الأمين العام بان كي مون يعيد إنتاج الخطاب الأمروإسرائيلي تماما:
– يتجنب الأمين العام إستخدام كلمة إحتلال عندما يتعلق الأمر بالضفة الغربية وقطاع غزة ويتجنب كلمة حصار عندما يتعلق الأمر بقطاع غزة.
– يستخدم الأمين العام مصطلح الإدانة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ويستخدم مصطلح التعبير عن القلق عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين حتى لو قتل من الفلسطينيين العشرات ولم يصب إسرائيلي واحد بأي أذى رغم إثارة هذه النقطة أكثر من مرة مع المتحدث الرسمي للأمين العام من الصحافة المعتمدة.
– لم يعد الأمين العام يستخدم مرجعية القانون الدولي الممثلة بقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. فغاب عن مفرداته قرارا مجلس الأمن 242 و 338 وغاب عنه قرار الجمعية العامة 3236 (1974) الذي يبين الحقوق الفلسطينينة وخاصة حقه في تقرير المصير والدولة المستقلة وعشرات القرارات التي تشير إلى وضع القدس والمستوطنات واللاجئين وكذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري الصادر بتاريخ 9 تموز/يوليو 2004. كل ما يشير إليه الأمين العام مصطلح «العملية السلمية» التي إستخدمت غطاء لمصادرة الأراضي وتوسيع الإستيطان وبناء الجدار.
زيارة الأمين العام إذن لن تؤدي إلى نتائح حقيقية وخاصة التوجه نحو حل جذور الصراع المتمثل في الإحتلال والحصار وما يصاحب ذلك من ظلم وقهر وقتل وتدمير.

عبد الحميد صيام واشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية