القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم مرور أكثر من 7 سنوات على الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، تحديداً في 11 فبراير/ شباط 2011 في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من نياير، لكنه ما زال يمتلك منصات على مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع عنه وعن سياساته، والمقارنة بين أحوال مصر في عهده، وأحوالها في عهد الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.
بعض هذه المنصات وإن لم ترتبط به بشكل مباشر، إلا أن القائمين عليها حاولوا تقديم أنفسهم باعتبارهم مقربين من الرئيس الأسبق من خلال نشر صور لهم مع مبارك خلال وجوده في المستشفى العسكري في فترة سجنه على ذمة قضايا فساد وقتل المتظاهرين، قبل أن تصدر المحكمة حكما ببراءته من قتل المتظاهرين أو حتى بعد الإفراج عنه.
من هذه المنصات صفحات «انا آسف يا ريس»، و«أبناء مبارك» وغيرهما على الفيسبوك، هذا بالإضافة إلى مواصلة علاء مبارك نجل الرئيس الأسبق، الاشتباك مع معارضي والده من خلال صفحته على موقع التغريدات القصيرة «تويتر».
أخر تصريحات علاء مبارك التي أثارت جدلا، رد فيها على انتقاد النائب مصطفى الجندي عهد مبارك.
وغرد علاء:» تطاول أهل الرمم على أهل القمم أفضل تعليق قرأته في وصف ما جاء على لسان الأستاذ مصطفى الجندي في حواره على برنامج 90 دقيقة».
وكان الجندي انتقد في تصريحات تلفزيونية المتباكين على عهد الرئيس الأسبق، قائلاً:» من يقول ولا يوم من أيامك يا مبارك، مبارك كان دلدول للقوى العالمية».
اشتباك مع أبو الغيط
لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي اشتبك فيها علاء مع معارضي والده، فسبق له أن وجه اللوم لأحمد أبو الغيط، أمين عام الجامعة العربية، خلال كلمته في إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، في أبريل/نيسان الماضي عندما قال: «بعد وفاة الرئيس السادات، تستلم قيادة جديدة في مصر المسؤولية وتتدبر وتتحرك بحذر وبتصميم وحكمة وتفرض الانسحاب في 25 أبريل ويرفع العلم المصري عاليا».
ليعلق علاء عليه قائلا: «السؤال بعد كل التفاصيل والأسماء التي ذكرها في كلمتة هل نسي سيادته اسم القيادة الجديدة».
في أبريل/ نيسان، 2017 رد على مغردة قالت له «لا تعليق على أحكام القضاء»، فأجاب قائلا: «لا يوجد شيء في العالم اسمه لا تعليق على أحكام القضاء، هذه الجملة أخذ الإعلام يرددها كي تترسخ في العقول».
كان ذلك عندما نشر على صفحته الشخصية، رافضا طعن هيئة قضايا الدولة الخاص بمنع سفر نجله عمر، لاعب ناشئي النادي الأهلي، شاكياً عدم سفر ابنه والزج بأسماء أبنائه الأطفال فريدة وعمر، كمتهمين بصفتهم أحفاد رئيس الجمهورية الأسبق.
وتعد صفحة «أنا آسف يا ريس» على الفيسبوك، أكثر الصفحات القريبة من مبارك، التي تدافع عن سياساته، ولا يترك القائمون عليها مناسبة سياسية أو حادثا مأسويا إلا ويستغلونه، للتأكيد على أفضلية أيام حكم مبارك لمصر عن النظام الحالي.
فسبق للصفحة أن استغلت حادث تفجير كنيستي مارجرجس في محافظة الغربية والمرقسية في الإسكندرية، في أبريل/ نيسان 2017، و نشر مؤسس «آسف يا ريس»، كريم حسين، صورة لمبارك معنونة بعبارة «30 سنة أمن وأمان»، وكتب في تعليقه عليها: «سلاما على الرجل الذي لم نتذوق نعمة الأمن والأمان بعده».
سد النهضة
أما عن أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي ترى مصر أنه سيؤثر على حصتها التاريخية من مياه النيل، فانتقدت الصفحة تعامل نظام السيسي مع الأزمة، ونشرت تسجيلا صوتيا قالت إنه لمبارك، تحدث فيه عن أن الإثيوبيين لم يتمكنوا من بناء السد في عهده، وأنه كان يستطيع تدمير السد من خلال توجيه ضربة جوية له، وأنه تمكن من وقف اتفاقية «عنتيبي» التي تنهي حصص مصر والسودان التاريخية في مياه نهر النيل.
مبارك أضاف، في التسريب الصوتي، إن الدول الأفريقية كانت لا تستطيع فتح فمها خلال فترة حكمه، متابعا: «صاغوا اتفاقية عنتيبي التي تنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان في مياه نهر النيل، فتمكنت من وقف الاتفاقية».
وفي مارس/ أذار الماضي، نشرت صفحة «أنا آسف يا ريس» تسريبا صوتيا مُسجّلا قالت إنه لمبارك وهو يتحدث عن دور الأمريكان في ثورة يناير.
وقال في التسريب الصوتي الجديد، «الأمريكان كانوا يعملون على ثورة يناير منذ عام 2005، وأنا كنت أشعر بذلك، لذا كنا في اجتماع في سبتمبر/ أيلول 2010، وقلت إن الأمريكان وضعوا صوابعهم في الشق مني لأني أرفض أن أتنازل لهم عن قاعدة أو ميناء أو اتصالات أو أي شيء ويرغبون في إزاحتي بأي ثمن».
وتابع: «كنت أشعر منذ عام 2005 برغبة الأمريكان في إزاحتي، وهم عملوا على إزاحتي منذ ذلك الوقت، وقلت لهم على العموم أنا في عام 2011 سأسلم الحكم ولن أورث الحكم لابني، والأمريكان كاذبون وهم من أطلقوا إشاعة التوريث دي والناس صدقتهم».
وطوال السبع سنوات الماضية لعبت هذه الصفحات دور المتحدث باسم مبارك، وإن كان بشكل غير رسمي، حتى تتمكن الأسرة من قول ما تريد دون أن تتحمل عواقب ذلك.
ولم يخرج مبارك للحديث بعد الإطاحة به من الحكم سوى مرتين، الأولى في تسجيل صوتي عام 2014 أعلن فيه تأييده للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية في مواجهة المرشح اليساري حمدين صباحي، والثانية من خلال بيان نفى فيه ما جاء في وثائق نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية، بشأن قبوله توطين الفلسطينيين في سيناء.
وقال مبارك في بيانه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، إنه تمسك بمبدأ لم يحد عنه أبدًا، وهو عدم التفريط في أي شبر من أرض مصر التي حارب وحارب جيله كله من أجلها، ما اعتبره البعض انتقادا لتوقيع السيسي اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع السعودية، والتي انتقلت بموجبها ملكية جزيرتي «تيران وصنافير» إلى المملكة.