لندن ـ «القدس العربي»: يشعر المتابع للفضائيات الفلسطينية بمدى صعوبة ما تواجهه من تحديات ومعوقات يأتي الاحتلال على رأسها، بالإضافة إلى التحديات المهنية والسياسية والمادية.
ويأخذ كثيرون على بعض القنوات انها أصبحت حزبية أو فصائلية بدل ان تكون أداة فاعلة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتسعى لوحدة الصف من أجل الحرية والتحرر. وبكلمات أخرى تغلب انتمائها السياسي، بقصد أو بدون قصد، على أولوية المشروع الوطني الفلسطيني خاصة في فترة الانقسام، فبدأنا نشاهد حملات لتشويه الآخر ورفض الاختلاف. ويجمع المسؤولون عن تلك القنوات على ان هناك أزمات مالية تعصف بها، لكن هناك من يؤكد أنها أصبحت أكثر تأثيرا على الشارع الفلسطيني وان المحتل يخافها لذلك يستهدفها.
ويرى بعض المراقبين أن عدد مشاهديها انخفض كثيرا بعد ثورات «الربيع العربي»، إذ لم تعد القضية الفلسطينية من أولويات اهتمام المشاهد العربي، فيما تتعاظم مخاوف من أن تتحول هذه الفضائيات إلى منابر تكرس الإنقسام والإنفصال.
«القدس العربي» حاورت متخصصين ومسؤولين في بعض هذه الفضائيات لتستطلع الآراء حول مدى قدرتها على مواجهة التحديات والصعوبات، وأداء دورها المفترض في مواجهة الاحتلال وتهديداته بغلقها أو التشويش عليها بالإضافة إلى معرفة الرؤى المستقبلية لتحسين الأداء الإعلامي:
الاحتلال يستهدف الصحافيين
محمد ثريا مدير عام شبكة «الأقصى» الإعلامية من غزة أكد وجود مشاكل كثيرة تواجه الفضائيات الفلسطينية منها المتعلقة بالدعم المالي أو الاحتلال. ويقول: ان الاحتلال في الضفة الغربية والقدس يحول في كثير من الأحيان دون التغطية المباشرة للأحداث التي تقع هناك ويمنع الكثير من القنوات الفلسطينية من التغطية الصحافية ومنها قناة «الأقصى» حيث أنها ممنوعة بقرار من الحاكم العسكري الإسرائيلي وما زال مراسلونا وصحافيونا معتقلون لدى الاحتلال.
حصار غزة والتقنيات الحديثة
وفيما يتعلق بغزة المحاصرة يقول محمد ثريا أن القصف والقتل أثرا على معظم القنوات الفلسطينية إذ تعرضت للقصف في الحروب المتتالية على غزة وفقدت القنوات الفلسطينية الكثير من الشهداء جراء استهدافهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
مضيفا أن قناة «الأقصى» قدمت 5 شهداء وأكثر من 50 جريحاً خلال عملها في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس حيث انها الوحيدة التي مقرها الرئيسي في قطاع غزة. ونظراً للحصار المطبق على القطاع تعاني الفضائيات من قلة الإمكانات التقنية التي يمنع دخولها من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبسبب إغلاقها معبر رفح البري وعدم القدرة على التواصل مع المؤسسات الإعلامية في الخارج الأمر الذي حد من قدراتها على التطور وملاحقة الأحداث.
وأثر نقص الدعم المالي على كثير من مناحي العمل الإعلامي والقدرة على مواصلة التغطية الصحافية خلال الأحداث. ونظراً للحصار فالإعلامي الفلسطيني محروم من ممارسة أبسط حقوقه في التدريب والتطوير خارج فلسطين. وهناك الكثير من المشاكل لا نستطيع حصرها.
ويضيف: قناة «الأقصى» كما أشارت معظم القراءات كانت في المرتبة الأولى بين القنوات الفلسطينية متابعة. فكثير من القنوات الفلسطينية لا تملك الإمكانيات المادية للحجز على الأقمار الصناعية الأوروبية لارتفاع التكلفة. حاولت القناة البث على قمر هوتبرد ولكنها منعت بعد إطلاق البث بسويعات قليلة وأيضا تم منعها على القمر «يوتل سات» بحجة دعم الإرهاب.علما ان تكلفة الحجز السنوي أكثر من 250 ألف دولار أمريكي.
وعن انتقاد البعض للفضائيات الفلسطينية كون طابعها حزبي أو فصائلي قال: ليس عيباً أن تكون هذه المؤسسات مدعومة من فصائل وأحزاب فأغلب القنوات العالمية مثل «فوكس نيوز» و«سي أن أن» قنوات لأحزاب عريقة لكن تغير اهتمامات المواطن العربي في الآونة الأخيرة له التأثير الكبير على حجم المشاهدة.
تأثيرها أقوى
وعن أهمية الإعلام الفلسطيني المرئي يقول محمد ثريا: إن الناظر للمستقبل القريب يرى أن الإعلام الفلسطيني أخذ دوراً هاماً في توعية المجتمع نحو قضاياه الأساسية (القدس اللاجئين الجدار الأسرى الاستيطان) وأهمية هذه الثوابت تأخذ حيزاً كبيراً في التغطية الإعلامية اليومية بالمقارنة بقبل عشر سنوات حيث لم يكن سوى التلفزيون الرسمي الذي عليه الكثير من القيود من قبل
المؤسسة الرسمية. فشكلت القنوات نقلة نوعية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وفضح ممارساته على الأرض ما جعل الاحتلال يستهدفها أكثر من مرة.
أعتقد أن المطلوب هو تشكيل استراتيجية إعلامية واحدة في مواجهة التحديات الكبيرة ورسم سياسة واضحة نحو القضايا المحورية للشعب الفلسطيني وتشكيل حاضنة عربية وإسلامية لدعم هذه القنوات التي يعيقها الحصار والتضييق من كل مكان.
فضائيات لا تخدم القضية
المحامي زيد الأيوبي الحقوقي والناشط السياسي من القدس المحتلة قال: الفضائيات الفلسطينية مسيسة وتنتمي لفصائل فلسطينية تنشر مبادئ وثقافة الفصيل المنتمية له وهي محامي دفاع ان صح التعبير لهذا الفصيل أو ذاك. وهنا نلاحظ عدم الحيادية والافتقار إلى المهنية في هذه الفضائيات فكل فضائية تريد ان تعزز وجود التنظيم الذي تنتمي إليه دون حياد، والإعلام يجب ان يكون حياديا يتعاطى مع أي وضع سياسي بكل مصداقية وشفافية ومع جميع الأطراف. المشكلة عند أي حدث سياسي أو أمني تتناول كل فضائية الحدث من وجهة نظرها فتطبل وتزمر لهذا الحدث أو تشكك فيه. ويضيف: يوجد نفور من متابعة هذه الفضائيات ولجوء لفضائيات عربية وأجنبية أخرى ليس لها علاقة بهذا التجاذب السياسي الداخلي في فلسطين. حتى ان رئيس التحرير يحتكم للمعيار الشخصي والمحسوبيات، ومن أجل أن تكون إعلاميا يجب ان تكون صادقا وشفافا وان تحترم كل اللاعبين السياسيين واحترام الاختلاف. يجب ان تفكر هذه الفضائيات بكيفية تعبئة الناس ضد الاحتلال وكيفية مقارعة الغلاة المستوطنين والتعبئة من أجل الوحدة الوطنية. لا يعقل ان تكون عندنا فضائيات تكلف الشعب الفلسطيني ملايين الدولارات وتعمل على تعزيز الانقسام بدل ان تنهيه. دمنا وعيوننا فداء لفلسطين وليس لاي فصيل أو تنظيم.
المعوقات
نضال عرار مدير عام «إذاعة صوت فلسطين» التابع لـ»الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطيني» من رام الله يتحدث عن التحديات التي تواجه الفضائيات الفلسطينية قائلا: بشكل عام تواجه الفضائيات الفلسطينية مجموعة من المعيقات، بسبب خصوصية القضية. ان أي جردة حساب للمضايقات التي تتعرض لها الفضائيات، ومراسلوها من قبل قوات الاحتلال يهدف إلى طمس الحقيقة، وعدم ابراز الرواية الفلسطينية واخفاء الجريمة التي ترتكب بشكل يومي من قبل الاحتلال والمستوطنين معا، ناهيك عن الاعتداء الشبه يومي على الصحافي الفلسطيني ومنعه من ممارسة دوره في إبراز الحقيقة من جهة، واعتداءات قوات الإحتلال على الفضائيات من جهة أخرى.
اذا بالمجمل العام يعتبر الاحتلال أكبر المعيقات أمام الإعلام الفلسطيني.
الهم الوطني
وعن أهمية الفضائيات الفلسطينية في نشر الوعي بالقضية الفلسطينية أشار نضال عرار إلى تميز الفضائيات الفلسطينية عن غيرها بانها دائما مشحونة بالهم الوطني الفلسطيني ومتابعة الأحداث التي تدور في الأراضي الفلسطينية، فهي أقرب إلى المحطات الإخبارية دون ان تكون كذلك، رغم ان هناك محاولات بدأت تظهر في تلفزيون فلسطين، لجعل القناة العامة هي قناة الاسرة الفلسطينية بتنويع برامجها، مما قد يساهم في تعزيز مكانتها بين مثيلاتها من الفضائيات.
الفلسطينيون فقط يتابعون فضائياتهم
وحول عدم انتشار الفضائيات الفلسطينية عربيا يقول نضال عرار: لا أدري ما المقصود بمحدودية المشاهدة. ان استطلاعات الرأي داخل الأراضي الفلسطينية تشير إلى ان التلفزيون الفلسطيني يستحوذ على المكانة الاولى في المشاهدة من الجمهور الفلسطيني. وكذلك الأمر بين الجاليات الفلسطينية في الشتات مما يعرض على شاشة تلفزيون فلسطين. وكثيرة هي ردود الفعل التي تأتي (سلبا أو ايجابا ) ثناء أو انتقادا على اداء التلفزيون الفلسطيني. وأجزم ان ارهاصات المنطقة العربية في الفترة الأخيرة قد تحمل بعض الأسباب في محدودية المشاهدة في الوسط العربي. مشيرا إلى ان الأسباب المادية على العموم تكمن بأن الفضائيات مطحنة حقيقية للدولارات، وان استثمارانا الأول هو الكادر البشري.
تراجع وضعف
ويضيف نضال عرار: ربما تعاني بعض المحطات شيئا من الضعف بسبب حزبيتها المطلقة وهذا مفهوم لانها تخاطب جمهورها الخاص. بمعنى انها أشبه بالناطق الرسمي لفصائلها وأحزابها بالرغم من بعض المحاولات للخروج من هذه البوتقة غير ان قناة «فلسطين» العامة هي القناة الرسمية التي تخاطب الكل الفلسطيني. فهي أبعد ما تكون عن الحزبية وتشهد التفافا ملحوظا ومتابعة عالية من قبل الجمهور، في الداخل والشتات. رغم محدودية ماليتها بالنسبة إلى باقي الفضائيات العربية. ويرى ان الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطيني تشهد تطورا غير مسبوق في إطلاق المشاريع الإعلامية وأبرزها:
1. اطلاق قناة «فلسطين 48» والتي تعتني بالجمهور الفلسطيني في فلسطين 48.
2. قناة «فلسطين مباشر» وتبث الفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكبرى.
3. يتم التحضير لقناة جديدة «فلسطين الاخبارية». وكل هذا بالإضافة إلى قناة «فلسطين» العامة عبر حزمة بال سات الخاصة والتي تم شرائها من قبل الهيئة، بالإضافة إلى شبكة «صوت فلسطين» والتي تهتم بهموم كل محافظة على حدة. كل هذا يؤسس إلى مستقبل واحد في تطوير الإعلام الفلسطيني، في الخطاب والرواية وهموم وأوضاع شعبنا في الوطن والشتات على المستوى الذي يليق بهذه المهمة الإعلامية.
أما نايف شحادة مدير إدارة الإعلام الجديد في قناة «القدس» الفضائية بيروت فيرى ان ما يقوله هو رأي شخصي ولا يمثل قناة «القدس» التي يعمل فيها مشيرا إلى أن مشاكل الفضائيات الفلسطينية تكمن في:
1 تبعية الإعلام المرئي للأحزاب السياسية فجميعها مؤطر وغير مستقل بما فيها «فضائية فلسطين» التي من المفترض أن تنطق باسم الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وأحزابه من يؤيد السلطة ومن يعارضها. هذا التحزب أثر على المحتوى المقدم في كل فضائية حيث تبث الأخبار حسب الخلفية السياسية لكل قناة.
لا يوجد في الإعلام الفلسطيني عموما إعلامي حر لا ينتمي لأي حركة، وإلا فلن تجد أي قناة فلسطينية تبث للجمهور لعدم قدرة أي مستقل أو جهة إنتاجية أو شركة خاصة تحمل نفقات ومصاريف قناة فضائية.
ويضيف: رغم ذلك فإن فضائية «القدس» توجه خطابها لجميع الشرائح داخل فلسطين وخارجها، ولا تتبنى وجهة نظر محددة، ويستطيع أي مشاهد أن يلاحظ ذلك من خلال الشخصيات التي يتم استضافتها يوميا والتي تعبر عن المعارضة والنظام السياسي الحاكم. كل يعبر عن وجهة نظره ويدحض ادعاءات خصمه بمساحة مناسبة تتيحها الفضائية له.
2 الأزمة المالية: تعاني الفضائيات الفلسطينية كما كل مؤسسات الشعب الفلسطيني من أزمة مالية خانقة تؤثر بطريقة أو بأخرى على جودة المحتوى. ولأن الفضائيات الفلسطينية تعتمد على جهات ممولة معينة ولا يوجد فيها دعايات وبرامج يمكن أن تدر عليها أموالا تعوض هذا العجز أحيانا باللجوء لإجراءات تقشفية كبيرة يمكن للمشاهد أن يلمس تأثيرها من خلال مقارنة ما يقدم.
3 الفضائيات الفلسطينية في الداخل الفلسطيني تعاني من تصرفات وتضييقات الإحتلال بشكل كبير حيث يحاول بشكل دائم منع المراسلين والمصورين من استكمال تقاريرهم والوصول إلى أماكن الأحداث بسهولة وقد استشهد عدد من الصحافيين ومنهم من اعتقل وأصيب.
كما وتم التضييق على طواقم قناة «القدس» ومراسليها والاعتداء عليهم ومنعهم من التصوير أحيانا أو مصادرة كاميراتهم.
4 أثر الإنقسام على مدار السنوات الماضية على حرية العمل وعلى اللغة المستخدمة والمصطلحات الجديدة التي برزت على السطح نتيجة الانقسام السياسي. حيث يمنع مراسلو فضائية «القدس» أحيانا من تغطية فعاليات رسمية مثل ما حدث مع المراسلة التي تم منعها من دخول المقاطعة لتغطية ذكرى انطلاق حركة فتح. بالاضافة إلى منع فضائية «الأقصى» من العمل في الضفة بسبب الانقسام وأغلقت مكاتبها واعتقل مراسليها أكثر من مرة على يد الأجهزة الأمنية كما ومنعت فضائية «فلسطين» من العمل في قطاع غزة بسبب الانقسام وصودرت معداتها.
5 تأهيل الكوادر: تعاني الفضائيات الفلسطينية من عدم وجود كفاءات فنية متخصصة لحداثة تجربة العمل المرئي في فلسطين، كما أن اغلاق المعابر المستمر وارتفاع ثمن الدورات الخارجية جعل الفضائيات الفلسطينية تعتمد على ذاتها في تدريب وتأهيل كوادرها.
وينفي نايف شحادة قلة متابعة الفضائيات الفلسطينية مؤكدا ان الإعلام الفلسطيني منتشر بشكل واسع وكبير بدليل زيادة أعداد الفضائيات الفلسطينية خلال السنوات الـ5 الماضية بشكل ملفت سواء كانت حزبية أو خاصة ولكل قناة جمهورها ومشاهديها. موضحا أنه يكفي متابعة برنامج تفاعلي عن القضية الفلسطينية للحكم على مدى متابعة الفضائيات الفلسطينية، ولدى قناة «القدس» تجربة في برنامج نبض الشارع الذي يستقبل اتصالات من الدول العربية ويتضامن الناس مع الشعب الفلسطيني وقضيته ويتفاعلون مع أي خبر. كذلك برنامج «غزة تنادي» وبرنامج «رابط في الأقصى» من خلال المشاركات العربية وهذا بحد ذاته مؤشر للمتابعة الجيدة للإعلام المرئي الفلسطيني. إضافة إلى أن جمهور القنوات الفضائية الفلسطينية في الدرجة الأولى جمهور داخلي موجه للشعب الفلسطيني أينما تواجد في فلسطين أو مخيمات الشتات أو أماكن تواجده.
القناة المعبرة عن المشاهد
الخلافات السياسية لم تؤثر على متابعة الإعلام الفلسطيني ولكن باعتباره بالعموم إعلاما حزبيا فإن كل مشاهد يلجأ إلى القناة التي تعبر عن فكره السياسي ومنطلقاته الايدلوجية. قناة «الأقصى» تتبع لحماس و»فلسطين» و»العودة» لفتح و»فلسطين اليوم» للجهاد، وهناك قنوات تعبر عن الجميع ولكن منطلقاتها معروفة كقناة «معا» و»الكتاب» و»القدس» حيث يجد الناس فيهم ملاذا من الإعلام الحزبي. ولا يعني ذلك اهمال القنوات الأخرى التي تعتبر أكثر مشاهدة وخاصة «الأقصى» و»فلسطين» باعتبارهما قناتين تعبران عن أكبر فصيلين في الساحة الفلسطينية حماس وفتح.
الخلافات السياسية
وعن الانقسام وتأثيره على العمل الإعلامي أشار نايف شحادة إلى ان الخلافات السياسية أثرت على حرية العمل أكثر. فالمضايقات زادت بعد 2007 ولا يمكن لأي صحافي أن يعمل دون أن يخشى على نفسه من الاعتقال. حيث يحسب ألف حساب للجملة والمقطع الذي يصوره والشخصية التي يستضيفها. الإعلام الفلسطيني مصدر معلومة مهم جدا للإعلام العربي والغربي، والدليل على ذلك الحروب الـ3 التي شنت على غزة، كل الوكالات كانت تعتمد على معلوماتها وشهادات الميدان من الفضائيات الفلسطينية بكافة أشكالها، فهي صاحبة الأرض والميدان ومراسلوها منتشرون في كل مكان وكانوا خير من مثل الشعب الفلسطيني.
الحاجة للتطوير
وعن أهمية التطوير والإصلاح في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية يقول نايف شحادة أنه من الضروري زيادة ذلك بالتحرر أكثر من الحزبية والتعصب والاهتمام أكثر بالقصص الإنسانية التي لا حصر لها نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار والقتل الممنهج. ويجب تطوير الكوادر بما يتناسب مع التقدم العلمي والإعلامي الهائل في المنطقة. فإن مركزية القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال يجعل الإعلام العربي والغربي يعتمد على الفلسطيني ويعتبره مصدرا لمعلوماته.
مخاطبة الغرب
وشدد على ضرورة تأسيس فضائيات ناطقة بالانكليزية من أجل كشف جرائم الاحتلال المتواصلة والتي لا تصل إلى الغرب بحقيقتها وطبيعتها خاصة مع هيمنة الاحتلال على الإعلام الغربي وتمكنه من سيطرته وروايته عليه والادعاء بأنه الضحية، يجب أن نخترق العقل الغربي والجمهور الغربي الذي لا يعرف عن القضية الفلسطينية إلا القليل، وحتى نعوض التقصير السياسي والدبلوماسي لسفاراتنا في الخارج. النيوميديا ينافس الإعلام المرئي وعن الإعلام الجديد وسرعة انتشار وانتقال المعلومة فيه ومن خلاله يقول نايف شحادة:
لا شك ان الإعلام على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح مصدر خبر هام، بسبب سرعة انتشار المعلومة. وأصبح الإعلام على وسائل التواصل الاجتماعي كذلك وسيلة ضغط على الاحتلال ومحركا للجماهير. وجميع المؤسسات الإعلامية المرئية أصبحت تقاس مشاهدتها من خلال المتابعين لها على صفحاتها. وكما يعلم الجميع ان هذه الوسائل أصبحت تتنافس فيما بينها لتقديم خدمة أفضل للمشترك فيها، وهذا ساعد أيضا في تفعيل المحتوى الخبري وجعله أكثر مصداقية من ذي قبل. ومثال على ذلك هشتاغ «احرقو الرضيع» الذي اطلق عقب قيام المستوطنين الصهاينة بإحراق عائلة دوابشة واستشهاد طفلها الرضيع علي ومن بعده والده. فهذا الهشتاغ احتل المركز الاول عربيا في غضون ساعات قليلة، وبعد ذلك المركز الاول عالميا خلال يوم واحد. مما جعل سلطات الاحتلال تلجأ إلى الاعتذار للسلطة الفلسطينية والادعاء بان من قام بها متطرفون وقامت باعتقالهم (تم الافراج عنهم لاحقا).
الإعلام الجديد أصبح الآن ذو أهمية بالغة، وأهم من الإعلام التقليدي «المرئي والمكتوب» وهذا يدل على ان المستقبل هو للإعلام الجديد.
• تغيير الخطاب الإعلامي لنقل صورة جميلة عن فلسطين.
• فضائيات فلسطينية خاصة تطمح لمنافسة فضائيات عربية.
ماهر شلبي إعلامي فلسطيني ومدير عام قناة «الفلسطينية» تحدث عن أهمية التغيير في الخطاب الإعلامي الفلسطيني من خلال التنويع في طرح الموضوعات الفلسطينية وتقديم ما يحتاجه الجمهور من برامج تمس حياته اليومية في جميع النواحي الاجتماعية والصحية والمعيشية والحقوقية قائلا ان طرح القضية الفلسطينية لا يجوز ان يقتصر على البكاء والعويل. ففلسطين أكبر من ذلك بكثير فهناك فرح ونجاح ونحاول ان ننقل صورة جميلة عن فلسطين للجمهور العربي، فالصورة المأخوذة عنا اليوم مأساوية وحزينة. في الحقيقة قناة «الفلسطينية» تركز على طرح المواضيع الاجتماعية الحساسة التي تخص المرأة والطفل دون خجل من الوصمة الاجتماعية ونطرحها بقوة ليستفيد منها الناس باسلوب توعوي مدروس. ولدينا برنامج «حكي عالمكشوف»وهو حواري سياسي جريء وقد يتسبب في ازعاج بعض الأطراف السياسية من حين لآخر لاننا نرى ان من حق المشاهد أن يعرف الحقيقة بدون مواربة. نساهم أيضا في اطلاق حملات إنسانية لدعم مخيمات اللاجئين في الشتات وسوريا وجمعنا أكثر من 6 ملايين دولار ذهبنا إلى سوريا وقمنا بزيارة مراكز الإيواء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين هناك.
وعن موقفه من الإعلام المرئي الفلسطيني يقول: في مجمله إعلام حزبي وموجه. وصلنا لمرحلة الإنفصال، هناك دولة في غزة ودولة في الضفة وبالتالي جزء مهم من الإعلام المرئي الفلسطيني عكس هذا الإنفصال بشكل واضح. قناتنا خاصة لكن هدفها تجاري نعتمد على الإعلانات لسد نفقاتنا وقريبا سوف تكون لنا إعلانات من دول عربية نحاول ان ننافس فضائيات عربية لشد المشاهد الفلسطيني والعربي.
وجدان الربيعي