«الفضفضة» ترويح عن النفس أم تهديد للحياة الأسرية؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عندما تضيق بنا الدنيا نبحث دائما عن شخص يسمعنا وعادة ما نلجأ إلى صديق، معه نشعر بالراحة ونفتح كل الأبواب المغلقة ونعبر بشكل طبيعي عن مخاوفنا وقلقنا دون تصفية وفرز وتدقيق ما نقول، لأننا فقط نحتاج أن نتحدث وإلى من يسمعنا.
لكن مع تسارع الحياة وإنشغالات الناس التي لا تنتهي أصبح من الصعب الوصول إلى الصديق الثقة في وقت الحاجة، الكل منشغل وربما أثرت ضغوطات الحياة اليومية على حكايات الجارات والصديقات أو
الزميلات والفضفضة التي كانت شبه يومية قلت. ومع تباعد الناس عن بعضهم وإختفاء أهمية الجار والخوف من الفضائح بدأ البعض يميل إلى زيارة أخصائيين يهتمون بالعلاج بـ»الفضفضة» وأصبح الطبيب أو المعالج النفسي البديل الأنسب والمستمع الأبرز والمتعهد بعدم بوح الأسرار.
ينصح علماء النفس بالفضفضة، وفيها عملية تفريغ يشعر بعدها الإنسان بالراحة كانه أزال حملا كبيرا من على كتفه، بينما عدم الفضفضة تعني للمختصين الكبت والضيق الشديد وقد تؤدي إلى أزمات نفسية طاحنة وشحنات إنفعالية حادة يصعب السيطرة عليها. أما بعض المدارس العلمية فتعتبر البكاء جزءا مهما من عملية التفريغ أو الفضفضة فهي سلوك صحي وعلاج سريع لأغلب المتاعب النفسية لذلك ينصح بأن يترك الطفل يبكي ففي ذلك تخفيف لتوتره العصبي ويساعد البكاء أيضا المرأة فهو يؤدي إلى التفريج عن النفس الذي يريح أعصاب المرأة ويخفف الضغوط عنها.

«الفضفضة» عبر مواقع
التواصل تلاقي رواجا كبيرا  

إيمان إبراهيم حكيم كاتبة وباحثة مصرية صاحبة فكرة «فضفضة مع إيمي» وهي صفحة على فيسبوك قامت بإنشائها، تقول: إن فكرة فضفضة كانت تراودني منذ زمن طويل وبدأت مع إنشاء موقعي الخاص على فيسبوك ولاحظت أنه بعد إزدياد عدد القراء والمتابعين للصفحة ان الكثير منهم يفضل الدخول على صفحة الرسائل الخاصة بي على فيسبوك وترك رسائل سواء كانت مشاكل خاصة أو عامة ولا يفضلون التواصل على الصفحة العامة إما لإستشعارهم الحرج أو لإحساسهم ان ذلك سيتيح لهم أكبر قدر من الإهتمام بمشاكلهم من جانبي ومن هنا بدأت الفكرة.
وتضيف: القارئ تكون لديه حرية الكشف عن هويته أو الدخول باسم مستعار، فالهدف هو الفضفضة بدون قيود أو خوف من إعلان شخصيته فهي لا تهمنا في شيء إلا إذا كانت رغبة شخصية.
وعن أهمية الفضفضة قالت: تكمن أهمية الفضفضة في التخلص من عبء مشاكل وأحاسيس متراكمة بداخلنا قد تسبب لنا بعض الضيق وقد تكون الظروف لا تسمح بالحديث عنها لعدم وجود صديق مثلا نثق به أو الخوف من إفشاء هذه الأسرار في حالة التكلم مع أشخاص يعرفوننا جيدا أو أقرباء لنا. وأهميتها تأتي في أن كل إنسان مهما كانت درجة ثقافته أو مكانته في المجتمع فهو يحتاج ان يحكي بصراحة وبدون خوف عن معاناته وظروفه وأحيانا أيضا يريد التحدث عن أشخاص قد يبدون أمام مجتمعه أو المحيطين به في صورة غير الصورة التي يراها هو أو يشعر بها وهذا يسبب له الكثير من الإضطراب  والتوتر النفسي، لكن الفضفضة تجعله يتكلم عنهم بصراحة وكما يراهم هو ويبدي رأيه فيهم بدون أي خجل أو حرج  وهذا يسبب له الكثير من الراحة والسلام الذي ينشده.
وتابعت: كلنا نحتاج إلى الفضفضة من وقت إلى آخر دون التقيد بالشكليات أو القوالب التي تفرضها علينا الظروف أو الأشخاص  أو المجتمعات وإلى جانب أنها عملية تفريغ لكل توتراتنا وإنفعالاتنا أحيانا يكون التحدث مع غرباء بعيدين عن التحيّز لأحد الأطراف يفتح لنا أبوابا ومنافذ ضوء تكون بعيدة عن فكرنا وقد تساعدنا على إعطاء فرص أخرى لأناس قد نكون قررنا في لحظات الغضب إخراجهم من حياتنا أو العكس صحيح.
وتشير إيمان حكيم إلى ان مجتمعاتنا الشرقية تفرض علينا عادات وتقاليد ومن الصعب التحدث عن أسرار بيوتنا وعلاقاتنا الزوجية لكن مع فكرة «فضفضة» لاحظت ان هذه القيود تسقط خاصة إذا كان صاحب المشكلة عرضها بإسم مستعار أو لأنه فعلا يحتاج إلى الكلام عنها وبشدة دون إحساس بأي حرج لأن المستمع غريب وقد لا يلتقي به أبدا وهو يحتاج مجرد الكلام فقط وإخراج التوتر الذي داخله.
أما عن الخوف من إفشاء سر أو فضيحة من خلال الفضفضة تقول: من خلال تجربتي مع المتابعين وأصحاب الرسائل لاحظت أنه في المجتمعات المنغلقة التي تخاف من الفضائح معظمهم عندهم إستعداد للتحدث عن كل هذه المشاكل وتعرية مجتمعاتهم، ويفعلون خارج بلادهم ما كانوا يخشون مجرد الحديث عنه أو البوح به داخل مجتمعهم.
وتتابع: يجب معالجة هذه المشكلات داخل هذه المجتمعات المغلقة عن طريق التعليم ومناقشة أسبابها وإيجاد حلول لها بطريقة علمية سليمة ومبسطة تتناسب مع المرحلة العمرية فتنشأ هذه الأجيال وهي على دراية تامة بمشاكل مجتمعاتها ومعرفة طرق حلها.
وتعتقد إيمان أن من الممكن إدراج الفضفضة تحت بند العلاج السلوكي والنفسي لان كثيرا من المرضى النفسيين أو المحتاجين لتقويم سلوكي من أهم أسباب مشاكلهم أنهم لم يجدوا من يستمع لهم في البداية أو يتواصل معهم عند بدء المشكلة ما ساهم في تراكمها داخلهم فشعروا بالوحدة أو أنهم غير مرغوب بهم وهذا أدى إلى تعرضهم لإضطرابات نفسية.
وترى ان مواقع التواصل الاجتماعي وفي عملية الدخول بأسماء وهمية ساعدت بالفعل على عملية الفضفضة لأشخاص غرباء قد يلتقون فقط على المواقع ولكن إذا كان الدخول على موقع غير معلوم هويته أو على الأقل شخصية فإنها غير مستحبة لأنها تتسبب في الكثير من المشاكل التي لا تحمد عقباها. 
«القدس العربي» استطلعت آراء نشطاء الشخصية عبر فيســـبوك فيما يتعلق بالفضفضة بين ما تقدمه لصاحبها من تفريغ وارتياح وما قد تتسبب به من فضح أسرار البيوت:
حسام الشيخ: بتقديري لا مشكلة في الفضفضة والتفريغ عن الهموم على ان يكون لشخص موثوق . 
يحيى الخطيب: اتفق مع الزميل حسام ولكن المشكلة الأساسية منوطة بالوعي الفردي والثقافة المجتمعية وهي لا تتعارض إلا مع أصحاب الأفق الضيق وهم لا يعجبهم بالمناسبة اي شيء.
د.عثمان :إذا كانت المشكلة التي تحتاج إلى فضفضة عامة (عدم الرضا عن المؤسسة التي أعمل بها أو عن فساد الخ ) نتجه بشكل عام ونستهدف المتخصصين وأهل الخبرة ، أما إذا كانت عن أشياء تمس جوانب شخصية وأسرية فيجب ان تكون في أهل الثقة الذين تتوفر فيهم الحكمة من أهل أو أصدقاء ويا حبذا لو كان هناك قدرات خاصة في التخلص من تلك الضغوط بتفريغ الطاقة السلبية في اتجاه آخر مثل (الرياضة والقراءة والسفر ..الخ).
مصطفى أمين: أظن ان الشخص الوحيد الذي يجب ان نفضفض له همومنا ونستشيره هو الزوج بالنسبة للمرأة والزوجة بالنسبة للرجل.
غادة بطاح: بالفعل يجب ان يكون لكل إنسان مستودع لأسراره يختاره بعناية كبيرة لان هذا جزء من تخفيف ضغوط الحياة حتى لو يكن هذا الشخص مستشارا وأعني يكفي ان يكون شخصا يسمع ويعطي الاهتمام وأما الفضفضة على الملأ فلا أرى فيها خيرا لا للشخص ولا للآخرين.
د.طارق الطيب: موضوع مهم جدا خصوصا في حياتنا اليومية. لو تحدثنا في هذا الخصوص يجب أولا ان لا نفرق بين ذكر أو انثى فكلاهما يحتاجون وبنفس النسبة لهذا الطرح ولكن المهم كيفية اختيار الشخص المناسب للموضوع والتمييز في المواضيع.
عفاف الجاف: أعتقد أننا نحتاج إلى الفضفضة خاصة إذا كان صديقا وفيا ومخلصا ومن نفس التوافق الفكري.
لانا: لا يوجد في هذا الزمن شخص مخلص لا زوج ولا أخ ولا حبيب ولا صديق عندك رب العباد هو أحسن الكل.
حميد الحجيلي: يجب أن تكون الفضفضة لإ نسان صاحب رأي حكيم وأمين.
عباس هواشين: بعد التجربة سرك لنفسك أما إذا كانت الفضفضة في أمور عامة وليست خاصة فاﻻخت هي الصندوق اﻻسود.
عمر بوجي: وتواصوا بالصبر وتواصوا بالحق. لو اننا اتبعنا المنهج القرآني ما صرنا هكذا عرضة لهواجس نفسية انتقلت إلى مجتمعاتنا عن طريق الاحتكاك بالثقافات الدخيلة علينا من امم أخرى لا تتفق وأخلاقنا. 
أبو عبدالله: ممكن الفضفضة لصديق ثقة أو لاخ لكن لا تصل إلى حد كشف مواقف خاصة. اما عند الحاجة لاستشارة في امر فطبيعي ان ابحث عن شخص متوازن يعي الواقع ويتمتع بنظرة عقلانية ويفضل ان يكون قريبا باختصاصه من الامر المراد استشارته به.
سمير شطارة: نتجه إلى شخص نرتاح له نفسيا ويفهم ما نحتاجه ويكتم أسرارنا وهذا ليس حراما ولا عيبا. 
جمال زينو: الإنسان وقت الضعف يلجأ إلى أقرب الناس إلى قلبه وإلى من يشعر تجاههم براحة.
جمال لاج: نحن أمة تقضي أغراضها بالتشاور..»وأمرهم شورى بينهم» وما خاب من استشار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية