الفقراء جاهزون للفناء في سبيل أن يبقى النظام حتى لو غابت الحرية واختفى السكر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما ازدادت وتيرة الهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي سعى للاحتماء بالغالبية الفقيرة، الذي يردد دائما أنه يعمل لأجلها.
لكن القرارات الاقتصادية الأخيرة التي قامت بها الحكومة جعلت من تلك الغالبية مجرد ركام لا يقوى على الحياة، أينما يولي وجهه فالموت في انتظاره، إن لم يكن عبر بوابة السلطة المستبدة فعبر جسر صندوق النقد الدولي الذي تسبب في فناء العديد من الشعوب الفقيرة قبل أن تسلمه الحكومة مقاليد كل شيء ليدفع بالأغلبيىة الصامته نحو مثواها الأخير.
فيما تواصل الآلة الاعلامية المحيطة بالقصر الرئاسي التي تنشط دوما بمجرد الشعور بنذر سخط شعبي في القيام بدورها المتمثل في تجفيف منابع الغضب العام، ولديها ما يكفي من وسائل للنجاح في مهامها، كي تثبت للجماهير أن الرئيس قلبه يتسع للفقراء دون غيرهم، وهو الأمر الذي يجري التسويق له في الأزمات، كما شاهدنا قبل أيام حينما استقبل السيسي فتاة «التروسكل» التي تجسد كل معاني الكفاح شأن ملايين المصريين، الذين لم يحظوا بشرف التردد على القصر الرئاسي، لكنهم لازالوا ينتظرون أن يفي الرئيس بوعوده التي أطلقها من قبل، حينما ردد أنه لن يسمح بالمساس بحقوق الأغلبية الفقيرة، وهو الوعد الذي تبدد بفعل الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، التي لم يدفع ثمنها سوى الفقراء، بينما ظل الأثرياء بمنأى عن أي قرارات حكومية، حيث ظلوا الفئة التي تحظى بود النظام، كما كانوا طيلة زمن المخلوع مبارك.
وأمس الخميس 17 نوفمبر/تشرين الثاني واصلت الصحف المصرية اهتماماتها بنشاط السيسي وسفرياته الرامية، حسب الصحف، لجذب استثمارات كبيره لضخ الحياه في شرايين الاقتصاد الوطني، الذي يعاني الكساد وغلب الحديث عن قوائم العفو الرئاسي لمحبوسين على خلفية معارضة السلطة، ويتخوف عدد من الكتاب من أن تخلو القوائم ممن اشتهر عنهم معارضتهم للرئيس والنظام. ويعتقد معظم المراقبين أن القوائم ستخلو من أي معتقل من المنتمين لتيارات الإسلام السياسي. فيما كشفت صحف الأمس أيضا عن تنامي الأصوات المعارضة للنظام بين قوى المعارضة المدنية، حيث أعلن عدد من أبرز من كانوا يدعمون السيسي عن ندمهم للسير في ركابه وإلى التفاصيل:

الكنيست يرفع الأذان

نقطة ضوء نوّرت أمس الخميس سماء المسلمين والعرب، ومن المفارقات أن مصدرها الكنيست الإسرائيلي، وقد انتبه إليها أحمد البري في «الأهرام» الذي يرى أن: «لعبة المصالح لها دور كبير في تغيير المواقف والسياسات، وقد أكد ذلك حدثان هذا الأسبوع، الأول: التحول التركي ضد الإخوان بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، فترامب لم يخف عداءه للإخوان، ومن الواضح أن نظام أردوغان أدرك ذلك، فبدأ إعداد خطة للتخلص منهم تدريجيا، حيث ألقت أجهزة الأمن التركية القبض على 3 إخوان، بما يؤكد أن «أنقرة» حريصة على إقامة علاقات جيدة مع «واشنطن»؛ ولذلك بادرت بهذا الموقف وقدمت الإخوان كقرابين، والثلاثة هم: نور الدين السيد، وعبد الرحمن مدحت، وأحمد عبد الفتاح، فلقد وعد ترامب بوضع الإخوان على قوائم الإرهاب، ولذلك تسعى تركيا إلى طي صفحة باراك أوباما، وبناء علاقة جديدة مع ترامب، وسوف يترتب على ذلك هروب عدد من قيادات الإخوان إلى بريطانيا وبعض الدول الأخرى، فالمؤكد أن تركيا سوف تضحي بهم، خاصة مع التوافق الأمريكي الروسي حول الوضع في سوريا. والحدث الثاني، هو قرار إسرائيل بتقنين أوضاع المستوطنات، ومنع الأذان في المساجد في القدس والأحياء العربية بحجة إزعاج اليهود، ما يكشف عن عنصرية تجاوزت البعد السياسي لتصل إلى البعد الديني، وتمس حرية المعتقدات ووسائل التعبير عنها، بما كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية، وفعل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ذلك بعد فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، من منطلق أنه يتخذ موقفا عدائيا ضد كل ما هو إسلامي، وتحدى أحمد الطيبي عضو الكنيست ورئيس الحركة العربية للتغيير هذا القرار، ورفع الأذان في الكنيست، واصفا نتنياهو بأنه مريض بـو«الإسلاموفوبيا» لقد بات على العرب والمسلمين في كل مكان تدشين حملة لتعريف العالم بهذه الجريمة الدينية التي تمارسها الدولة اليهودية».

الرئيس القادم وصل!

روى سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون وأحد المقربين من الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي الأسبق، تفاصيل استقبال الأخير لقرار رفع اسمه من قوائم الترقب والوصول، مشيرا إلى أن ردة فعله كان فيها الكثير من الفرحة والحمد. ووفقا لـو«المصريون» قال إبراهيم في تصريحات صحافية إن: «الفريق شفيق عند إعلامه بقرار رفع اسمه، استقبله بهدوء مرددا الحمد لله». وأضاف: أن شفيق كان أخبره سابقا أنه في حال رفع اسمه من قوائم الترقب سيعود إلى مصر». وكانت الدائرة السادسة لجنايات شمال القاهرة الابتدائية في العباسية، قد قضت بقبول تظلم الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي الأسبق، ورفع اسمه من قوائم الترقب والوصول. فيما علق الدكتور يحيى القزاز – أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان – على إلغاء وضع الفريق أحمد شفيق على قوائم ترقب الوصول. وقال في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك»: «الرئيس القادم وصل». مضيفا: «جنايات القاهرة تلغي قرار وضع أحمد شفيق على قوائم الترقب والوصول».

لهذا يكرهون البرادعي

حملة التشهير بالدكتور محمد البرادعي، كلما كتب تدوينة على حسابه الشخصي لا تنتهي.. فمجرد ذكر اسمه فقط، تستنفر أجهزة ومؤسسات وجماعات الخدمة في قصور السلطة، فيما لا يسأل أحد كما يشير محمود سلطان في «المصريون»: «لمَ كل هذا الذعر من هذا الرجل؟ لأن «الشوشرة» والصوت العالي والشتائم وغياب العقل، سياسة ممنهجة، على طريقة «خذوهم بالصوت قبل ما يغلبوكم». مشكلة البرادعي أنه يستخدم العقل، في بيئة سياسية وإعلامية لا تعرف إلا الهلاوس والشعوذة، ومبلغ علمها عن السياسة أنها «الفهلوة». البرادعي أعاد بقليل من التفاصيل جانبا من شهادته بشأن فض اعتصام رابعة، فقامت قيامة مليارديرات الفضائيات، ونظموا حفلات تعذيب ليلية للرجل على كل الشاشات المحسوبة على السلطة، ليعاد طرح السؤال: لمَ كل هذا الخوف والفزع من هذا الرجل تحديدا؟ بالتأكيد شهادة البرادعي هي الأهم، لأن العالم لن يصدق أحدا في مصر غيره، فهو شخصية مرموقة، وقامته أعلى بكثير من حراك ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ويحظى بتقدير وثقة المجتمع الدولي، وما سيقوله سيؤخذ بعين الاعتبار أمام أي جهة تحقيق أو عدالة مستقلة. خطورة البرادعي ليس في شهادته في المقام الأول، لأن فض رابعة حدث.. وانتهى بكارثة إنسانية، وملفه لن يفتح الآن، وسيظل تأثير شهادة البرادعي معلقا أيضا إلى أجل غير مسمى، وبالتحديد إلى أن يحدث تغيير سياسي كبير في مصر، تفتح معه تحت ضغوط التغيير «الكبير» كل ملفات الانتهاكات وعلى رأسها المذابح التي ارتكبت منذ تولى طنطاوي الحكم، إلى ما بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي. هذا التغيير «الكبير» بصراحة شديدة ليس متوقعا الآن ولا في المستقبل القريب، لأن الشروط الموضوعية للتغيير لم تنضج بعد.. ومن الصعب بناء رهانات مضمونة على الاحتجاجات».

الأمر يدعو للقلق

«ثمة إشارات غير مطمئنة تلقيناها خلال الأسبوع الحالي تنسج المحاذير حول فكرة العفو الرئاسي عن المصريين المحبوسين ظلما. إذ انطلقت تلك الإشارات وفق ما يرى فهمي هويدي في «الشروق» بشكل موازٍ مع الأخبار التي أذيعت عن قوائم أعدتها اللجنة التي شكلتها الرئاسة لدراسة الموضوع، بعد إثارته في مؤتمر الشباب، ذلك أنني تابعت أكثر من لقاء تلفزيونى أثير فيه الموضوع من زاوية المعايير التي يفترض الاستناد إليها لإصدار العفو في تقرير مصير المحبوسين. ومما لاحظته أن السؤال تكرر في تلك الحوارات حول من منهم يستحق أن يشمله القرار، وكانت الإجابة التي تكررت بدورها إن من بين أولئك الشبان من اشترك في قتل رجال الشرطة والجيش، وإن أبسط مقتضيات الوفاء لدماء أولئك الشهداء ألا يرى النور أي واحد من أولئك القتلة، وهي فكرة لا تخلو من وجاهة، لكن تكرارها في أكثر من حوار أثار شكوك الكاتب. استند الكاتب في مخاوفه إلى عوامل عدة منها، إن طرح الموضوع على الرأي العام من الزاوية التي أشرت إليها بعدما قطعت اللجنة الرئاسية شوطا في بحثه، قد يستهدف التشويش على عمل اللجنة أو الضغط عليها للتخويف من النتائج المترتبة على العفو. إننا نعلم أن البرامج الحوارية لا تخلو من توجيه وتنسيق.
وإن هناك إعلاميين «أمنجية»، وأن الادعاء بأن المحبوسين اتهموا في قضايا قتل الشرطة وتخريب الممتلكات له أصل في تحريات الشرطة التي تم الاعتماد عليها، ولكن الجميع يعرفون أن أغلب تلك الادعاءات ليست صحيحة. ويرى الكاتب أن هناك تيارا يؤيد صدور العفو لتخفيف الاحتقان القائم من خلال رفع المظلومية عن البعض، وبالمقابل يكون هناك تيار آخر (من الصقور) يؤيد فكرة استمرار العين الحمراء والقبضة الحديدية. هناك سيناريو آخر أسوأ يتخلص في أن تكون الجهة التي قررت العفو وشكلت لجنة لأجله أرادت أن تتراجع عنه استجابة لضغوط معينة».

شكرا يا هلالي

القرار الذي اتخده الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم بحذف أجزاء من منهج الثانوية العامة لخدمة فكرة التوحد والدمج لذوي الاحتياجات الخاصة، يعتبره وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـو«الوفد» صائب 100٪، فقيام الوزارة بهذه الخطوة المهمة بداية صحيحة على طريق تنقية المناهج الدراسية الممتلئة بالحشو والزيادات التي لا فائدة منها. والحقيقة أن المناهج التي تحتاج إلى تنقية ليست في الثانوية العامة وحدها وإنما كل المناهج، ابتداء من الروضة ومرورا بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية ونهاية بالثانوية، فكل هذه المناهج بحاجة شديدة إلى تفريغها من الحشو والزيادات التي لا فائدة منها وتجعل التلاميذ يغرقون في دوامات، ولا يتحصلون على العلم المطلوب. نحن في حاجة ماسة إلى نسف هذه المناهج العقيمة التي لا يستفيد منها التلاميذ، وما معنى أن تكون مطولة ولا يحصل منها التلميذ شيئا يذكر، ولذلك بات مهما جدا أن تتم إعادة النظر في مناهج المراحل التعليمية المختلفة، والسؤال ماذا يضير لو أن المنهج الواحد تم حذف نصفه على أقل تقدير، والسعي بكل الوسائل والطرق، لضمان إعمال عقل التلميذ ومساعدته على التفكير والإبداع، وهذا ما يجعله قادرا على التحصيل بجدية ومهارة، وفي هذه الحالة نضمن توصيل المعلومة الصحيحة إلى رأس التلميذ بدلا من حالة الخواء الحالية في الرؤوس. لذلك يقترح الكاتب أن يتم خفض جميع المناهج الدراسية والاهتمام بالتربية على اعتبار أنها هي المدخل الرئيسي لتحصيل أي علم».

شكرا لصبركم

بالأمس وجه رئيس الحكومة الشكر للمصريين لصبرهم على الغلاء، وهو ما دفع الإعلامي إبراهيم عيسى، للإعراب عن غضبه وتعجبه من قيام شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بتوجيه الشكر للشعب المصري على تفهمه للإجراءات الاقتصادية الأخيرة. وتساءل حسب «الشروق» في برنامجه «مع إبراهيم عيسى»، الذي يعرض على فضائية «القاهرة والناس»، «كيف عرفت الحكومة أن الشعب متفهم ومتقبل لهذه الإجراءات؟ ومن أين جاء لها هذا الإحساس؟ وما هو دليلها على ذلك؟». وأضاف «هل الحكومة كان تتوقع سيناريو معينا وعندما لم يحدث، أدركت أن الشعب متقبل للإجراءات؟، وهل كانت الحكومة تتخيل أن المظاهرات ستجتاح الشوارع؟». وتابع «للأسف الحكومة تعتقد أن الغضب الشعبي يتم التعبير عنه من خلال المظاهرات فقط، فلو كانت الحكومة تتصور أن هناك حالة رضا من جانب الشعب عن القرارات الأخيرة فهذه مصيبة سوداء؛ لأنها لا تفهم ردود أفعال الشعب».
وأوضح «قلت أكثر من مرة أن الشعب المصري في كل ثوراته لم تحركه أبدا عوامل اقتصادية، فكل المظاهرات والانتفاضات والثورات التي قام بها المصريون كانت متعلقة بقضايا سياسية». وكان المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، قد توجه خلال اجتماع الحكومة اليوم، بالشكر إلى الشعب المصري، على ما وصفه بتفهمه للإجراءات الاقتصادية الأخيرة، ومشاركته في إنجاحها».

برلمان «يكسف»

المعركة ضد البرلمان مشتعلة، وها هو أشرف البربري في «الشروق» يرى أن: «المجلس فيه نواب عن الشعب و«نوائب» ابتلى الله بهم الشعب، حتى وصل الأمر إلى أن يصبح مشروع القانون الذي تقدمه الحكومة للجمعيات الأهلية أخف وطأة وأكثر مرونة وانفتاحا من مشروع القانون الذي يقدمه النواب أنفسهم. وبدلا من أن يفتح رئيس البرلمان الباب أمام النواب المعارضين للمشروع المقدم من النواب، لكي يعبروا عن رأيهم بحرية، يلوح لهم بالقضية المعروفة باسم «القضية 250» التي لا نعرف عنها سوى أنها تحمل قائمة اتهامات تصل عقوبة بعضها الإعدام ومسلطة على مئات الشخصيات العامة مع صدور قرار بحظر النشر في هذه القضية لتدخل سراديب النسيان قبل أن يستدعيها رئيس البرلمان ليهدد بها الأصوات المعارضة.
فرئيس البرلمان علي عبدالعال قال ردا على اعتراض النائب خالد يوسف على القانون، إن معظم النواب المعارضين لمشروع القانون المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ250 الخاصة بتلقى تمويلات مشبوهة لإسقاط النظام في مصر.
وقبل ذلك وجدناه يحيل النائب محمد أنور السادات إلى التحقيق بتهمة «التواصل مع السفارات الأجنبية» وتقديم مشروع قانون الجمعيات الأهلية إليها، رغم أن هذا المشروع منشور في أغلب الصحف منذ أسابيع، وإذا كان البرلمان انتفض بهذه القوة لملاحقة نائب بتهمة التواصل مع سفارات أجنبية ومناقشة مشروع قانون معلن معها، فلماذا هذا الصمت المهين من النواب على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي السرية، التي علمنا بعض ما جاء فيها من سفارة بريطانيا، وليس من الحكومة ولا من مجلس النواب؟ فجوهر دور هؤلاء النواب، إن كانوا نوابا وليسوا «نوايب» هو مراقبة ما توقعه الحكومة من اتفاقيات دولية».

حكومة غبية

ومن الحرب على البرلمان للهجوم على الحكومة التي يتهمها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» بقتل المرضى عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وكأنها: «خطة مدبرة للخلاص من عدة ملايين من البشر، في إطار الخطط اللوذعية التي تشهدها البلاد على مدى الأعوام القليلة الماضية، التي لم يكن آخرها تحرير سعر صرف الجنيه، دون البحث في أثر ذلك على أسعار الدواء وصناعته، أو على المستلزمات الطبية بصفة عامة، مرورا برفع أسعار العلاج في المستشفيات، من عمليات جراحية، إلى أسعار الإقامة، إلى كل العوامل المساعدة، وانتهاء بموافقة وزير الصحة أخيرا على رفع جلسات الغسيل الكلوي من 140 إلى 250 جنيها للجلسة الواحدة، دون الأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية، حالكة القتامة، التي يعيشها معظم أبناء الشعب حاليا. خلال الأسابيع الماضية، تابعنا شكاوى أصحاب مصانع الأدوية من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، التي هي في معظمها مستوردة، تابعنا صرخات المستوردين الذين لم يستطيعوا تدبير الدولار لاستيراد الدواء، ما تسبب في نقص ما يزيد على 360 صنفا من الأسواق. تابعنا العديد من مراكز الغسيل الكلوي التي قامت بتعليق لافتات تعتذر للمرضى عن عدم أداء عملها، وتطالبهم بالتوجه إلى مراكز أخرى، نظرا لنقص مستلزمات الغسيل، تابعنا نقص أنسولين مرضى السكري، تابعنا أطباء الجراحة الذين يتحدثون عن تأجيل العمليات الجراحية أو إلغائها للأسباب نفسها. كل هذا، والدولة الرسمية «ودن من طين وأخرى من عجين»، حتى أن البرلمان حين قرر مناقشة جزء من المشكلة، من خلال لجنة الصحة هناك، تغيّب السيد وزير الصحة، وكأنهم يبحثون في أمر ترفيهي».

الحرب اقتربت

هل هناك ترتيب لضرب إيران؟ أحداث ووقائع عديدة تجمعت في أفق الأيام الماضية تستحق التوقف أمامها ويجمعها محمود خليل في مقاله في «الوطن»: «أولها افتتاح قاعدة عسكرية بريطانية جديدة في البحرين، وأنت تعلم أن إيران تعد هدفا قريبا للبحرين، كما تتشارك الدولتان في حدود بحرية. وثانيها الاتهام الذي وجّه إلى إيران بأن معامل المياه الثقيلة بمنشآتها النووية تجاوزت المعايير المقبولة من جانب الغرب، وثالثها الأحاديث المستفيضة لترامب – خلال حملته الانتخابية – التي أعرب فيها عن رغبته في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، حال وصوله إلى الحكم، وقد خرجت أصوات من واشنطن تؤكد أنه لا مانع من الانسحاب من الاتفاق، انطلاقا من أن هذا الاتفاق غير ملزم قانونيا للولايات المتحدة. الواقعة الرابعة وهي ذات علاقة بالأولى (القاعدة البريطانية في البحرين) وتتصل بالدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى رئيسة وزراء بريطانيا لزيارة واشنطن في أقرب وقت ممكن. مجموعة الوقائع السابقة تؤشر إلى أن ثمة ترتيبا ما يحدث في مطابخ الغرب فيما يتعلق بإيران، فالولايات المتحدة الأمريكية اعتادت توظيف الحليف البريطاني في عملياتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حدث ذلك – على سبيل المثال- أثناء عملية غزو العراق 2003، في إطار الشراكة التي انعقدت بين «بوش وبلير». ولا يستطيع أي مراقب أن يستبعد ترحيب طرف ثالث في المنطقة بمثل هذه الخطوة، بل واستعداده للمشاركة فيها، وهو الطرف الإسرائيلي. ثمة أحاديث عديدة تدور خلال الأسابيع الأخيرة عن تقارب مصري – إيراني، ربما لم يأخذ التقارب بعد شكل الخطوات الرسمية المعلنة، لكن مواقف عدة تبناها صانع القرار المصري تؤشر إلى ذلك، لعل أبرزها وأكثرها دلالة موقفه من الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا، ومعاكسته للموقف السعودي – الأمريكي».

الملك لا يعتذر

نتحول للحرب على السعودية ويشنها في «الوفد» مجدي سرحان: «من حق مصر.. الشعب قبل القيادة.. أن تطلب الاعتذار من الأشقاء في الرياض، عما بدر من مواقف وتفاعلات إعلامية متجاوزة وغير مقبولة من جانبهم، ليس فقط بعد تأييد مندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة لمشروع القرار الروسي بشأن سوريا، الذي ترفضه المملكة، لأنه يتعارض مع سعيها المعلن لإقصاء الرئيس بشار الأسد، ولكن أيضا منذ أن اشترطت القيادة السعودية قبل وصولها إلى مطار القاهرة في زيارتها الأخيرة، الإعلان عن اتفاق «عودة جزيرتي تيران وصنافير».. وفقا لما رواه شيخ الصحافيين المصريين الأستاذ مكرم محمد أحمد، وانتهاء بالقرار «الجارح» و«المتعالي» و«المتغطرس».. الذي أقدموا عليه بتجميد اتفاق بيع «محروقاتهم» للمصريين نكاية بقيادتهم، كما يشير الكاتب. وليس عيبا أن يعتذر من أخطأ، فالاعتذار من شيم الكبار ودليل قوة وثقة في النفس، سلوك راقٍ وشجاع ومتأدب، ينفي عن المعتذر صفة التعالي والتكبر ويؤكد مصداقيته ويرد عنه سوء الظن به. والاعتذار ليس علامة ضعف، بل إن العكس هو الصحيح لأن صغار النفوس والعقول والقدر هم الذين يتهربون من الاعتذار عن الخطأ ولا يقوون عليه. وكم من أزمات محتها كلمة اعتذار أو تطييب خاطر. وكم من مشاكل وخلافات تفاقمت وازدادت جراحها إيلاما، لأن صغارا يتسببون فيها ويحاولون تبريرها بدلا من إنهائها بكلمة اعتذار كل ذلك يستوجب الاعتذار».

وهم 11/11

ما زال الكثيرون يتساءلون لماذا لم تخرج الجماهير في يوم 11/11 حسين القاضي في «الوطن» لديه الإجابة: «بعد فشل استغلال الفقراء للتلاعب بقضيتهم يوم 11/11 ردد بعض الصبيان عبارة: لو فتحوا لنا الميادين لرأيتم الملايين ولحدثت ثورة، والأمر إلى هذا الحد لا يستحق التعليق، لولا أنني رأيت باحثين سياسيين على قنوات إخوانية يرددون صدى هؤلاء الصبيان، وهذا انحراف في علم السياسة لا يقع فيه المبتدئون فضلا عن المتخصصين، حيث لا يوجد نظام في العالم يقول للناس: تفضلوا سأفتح لكم الميادين وقوموا بثورة ضدي. الصحيح أن يخرج طوفان من البشر ويتوجه للميادين، فإن وجدها مغلقة يرجع، أما أن تنام في بيتك وتجلس إلى الفيسبوك، وتتابع أخبار مباراة مصر وغانا، ثم تقول: الميادين مغلقة، فإن في ذلك سخرية يرفضها العقل والمنطق، ويرفضها الفقراء الذين تزعم أنك تدافع عنهم. إذا كان ميدان التحرير مغلقا فلماذا لم يتوجهوا إلى ميادين مصر المفتوحة، فالثورة هي التي تخلق الميادين، فلو اجتمع الملايين في الطرقات والشوارع فقد صار مكان تجمعهم ميدانا لثورتهم، كانت معظم ميادين المحافظات كسوهاج وقنا والمنيا والمحلة مفتوحة، ومع ذلك لم يخرج أحد».

صدق ترامب

«الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لسياسة باراك أوباما وإدارته في سوريا أصابت كبد الحقيقة، وتعد بمنزلة تحول جديد، بل وخطير للسياسة الأمريكية التي يسير عليها الرئيس الجديد، خلال المرحلة المقبلة، كما يشير في «الأهرام» إبراهيم البهي، ورغم أنها لا تأتي على هوى ومزاج بعض الدول العربية التي كانت تدعم وتؤيد هيلاري كلينتون، ماديا ومعنويا، للوصول إلى البيت الأبيض، إلا أنها تتفق مع مصالح العرب الحقيقية، خاصة أن ترامب أعلن صراحة أن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد أو العمل على الإطاحة به ليس هدفا له، كما كانت تسعى الإدارة الأمريكية التي سبقته، وأن القضاء على تنظيم «داعش» الذي دعم وجوده في المنطقة أوباما وإدارته هو هدفه الرئيسي. وتساءل الرئيس الجديد.. كيف كانت إدارة أوباما تدعم المعارضة السورية التي تهدف للإطاحة بالأسد دون أن يكون للإدارة الأمريكية فكرة عمن هم هؤلاء الناس الذين يدعمونهم؟ نعلم جميعا أن روسيا تقف قلبا وقالبا مع الأسد، كما أن إيران تعد حليفه الأول في المنطقة، ومن أجل هذا قال ترامب إذا أخذت أمريكا موقفا ضده فإنها بذلك تبدو وكأنها تخوض حربا ضد روسيا وإيران، هذا التوجه الجديد في السياسة الأمريكية يعد انقلابا على السياسة التي كانت تنتهجها أمريكا في المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، يجب أن تكون سوريا الشعب والأرض محور اهتمامنا الأول كدول عربية، وليعلم هؤلاء أن الخطر الحقيقي عليهم وعلى الأمة العربية ليس في وجود بشار أو رحيله، ولكنه يأتي من الإرهاب ومن القوى الدولية التي دعمت «داعش» ومولته بالمال والسلاح لإشعال الحرب في البلاد العربية».

الشرير يفوز غالبا

كيف تنتخب أمريكا ذلك الشرير وتطلب من سوبرمان الذي تقدسه أن يمسح له الحذاء ويقوم على خدمته في البيت الأبيض؟ السبب الأول في رأي عمرو حسني في «التحرير»: «أن سوبرمان صاحب المبادئ العليا الذي ينتصر دائما للإنسانية لم يوجد في أمريكا إلا كشخصية خيالية على صفحات القصص المصورة، قفزت منها إلى عقولنا. الصورة الذهنية التي صنعناها لأمريكا بلد الحريات وحقوق الإنسان كانت ترتكز فقط على سياساتها الداخلية تجاه مواطنيها ذوي الأصول الأوروبية، وتنحسر كثيرا عندما يتعلق الأمر بالأقليات، ولم يكن لها أي وجود يعبر عنها في سياساتها الخارجية تجاه الآخرين طوال تاريخها إلا في ما قل وندر. السبب الثاني أن الخائف من البلطجة والإرهاب غالبا ما يختار بلطجيا إرهابيا لحمايته لكي يطبق نظرية لا يفل الحديد إلا الحديد. لا شك بالطبع في أن سياسات أمريكا داخليا وخارجيا تميل إلى الثبات بوجه عام، ولكن هذا لا يمنع ولم يمنع تورطها في حماقات كثيرة على مدار تاريخها، ساعدت على عملقة وحش الإرهاب الذي تحاول أن تحمي نفسها منه الآن. تلك الحماقات لم يكن آخرها مناصرة الدواعش، ولم يكن أولها مد الحركات الجهادية في أفغانستان بالسلاح واحتلال بلدان بأكملها كفيتنام والعراق، يجب أيضا ألا ننسى أن التغييرات التي سيصنعها ترامب في السياسة الداخلية الأمريكية، والتي قد تبدو لنا طفيفة، قد تصنع فارقا هائلا يسحق الفقراء والمهاجرين من أصحاب المهن الصغيرة، ويزيد من معاناة الطبقة الوسطى. ويؤكد الكاتب على أن سياسة اضطهاد الهاربين من الاضطهاد التي يتبناها ترامب تناقض تماما فكرة الحلم الأمريكي التي قامت عليها نهضة ذلك البلد. يبدو أن شرير القصص المصورة قد انتصر أخيرا على سوبرمان».

الحب حلال

ومن الفتاوى الدينية أكدت دار الإفتاء أن الحب معنى نبيل جاء به الإسلام ودعا إليه، فقال تعالى: «ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله»، وقال عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم». وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، وعنه رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «والذي نفسى بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» رواهما مسلم، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله عز وجل: المتحابون في جلالى لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء» رواه الترمذي. وأضافت ردا على سؤال هل الحب حرام، والمسلم يرى الجمال أينما كان، ويعمل على نشر الحب حيثما حل، متأسيا في ذلك بالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه ربه سبحانه وتعالى بقوله: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وعظمه بقوله: «وإنك لعلى خلق عظيم». فليس الحب حراما في أي حال من الأحوال، إلا أنه لا يجوز الخلط بين هذا المعنى السامي الرفيع وبين ما يجري بين الجنسين من العلاقة المحرمة والانقياد لداعي الشهوة».

الفقراء جاهزون للفناء في سبيل أن يبقى النظام حتى لو غابت الحرية واختفى السكر

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية