برشلونة – «القدس العربي»: لم يكن ما عاشه جوزيب غوارديولا ليلة الاربعاء في ملعب «كامب نو» معقل برشلونة مجرد ليلة تكريم واحتفاء بعودته، لكن كانت ليلة للنسيان، فقد كانت ليلةت عرض فيها فريقه للذل على يد اللاعب الذي طالما ساعده وأغدق عليه من النصائح، إنه ليونيل ميسي.
وكان مدرب بايرن ميونيخ قال في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة: «لا يوجد نظام دفاعي أو مدرب يمكنه إيقافه… الموهبة لا توقف». وأثبت ميسي الذي قاد نجاحات غوارديولا مع برشلونة، صحة حدس وتوقعات المدرب الأسباني بتسجيل هدفين استثنائيين في الوقت الحاسم. ولم يكن الهدف الثالث لنيمار في مباراة الأربعاء سوى اللمسة الأخيرة التي اسدلت الستار على الليلة الباردة التي عاشها غوارديولا.
وتلقى جوارديولا المدرب الأكثر نجاحا مع النادي الكتالوني عبر تاريخه تصفيقا متواضعا من الجماهير عند ظهوره للمرة الاولى في ملعب «الكامب نو» مدرباً لبايرن ميونيخ. وربما طغت أصوات الكاميرات وهي تلتقط الصور لغوارديولا وهو يصافح لويس انريكي زميله القديم في برشلونة قبل بداية المباراة، على مسامعه أكثر من دوي التصفيق.
وترك النادي الكتالوني لأنصاره أمر تكريم المدرب صاحب الـ14 لقبا خلال أربع سنوات، وهي الفترة التي تعد أزهى عصور برشلونة عبر تاريخه. وانشغلت جماهير برشلونة عن تكريم غوارديولا بالتلويح بأعلام الفريق وبالأعلام الخاصة بكتالونيا التي تحمل شعار «نحن جاهزون»، بالإضافة إلى تواريخ الألقاب القارية التي حققها برشلونة أعوام 1992 و2006 و2009 و2011، وهو ما كان يعد نوعا من التكريم عن غير قصد لغوارديولا صاحب الفضل الأول في تتوج برشلونة بالألقاب الأوروبية الأخيرة.
وظهر مدرب بايرن ميونيخ على عجلة من أمره ولجأ إلى الاختباء تحت مظلة مقاعد البدلاء للفريق الضيف، كما لو كان يأثر ألا يندلع أي جدل حول معضلة «هل تلقى تكريما أم لا». ولم تلق جماهير غوارديولا القديمة بالاً في أي مرحلة من المباراة بوقوف غوارديولا في المنطقة الفنية ولا حتى بنهوضه الأول من على مقعد المدرب مع أول هجمة لبرشلونة.
وتحدث لويس انريكي عن عودة غوارديولا لـ»الكامب نو»، قائلا: «المناسبة كانت مميزة للغاية لعودة بيب ولما يعنيه هذا الأمر بشكل خاص له ولكن الحقيقة هي ما قاله هو في المؤتمر الصحفي قبل المباراة أنه جاء للقيام بعمله وهذا أمر منطقي… الجماهير عليها أن تساند فريقها».
وكالعادة، لم يتوقف غوارديولا عن إعطاء التعليمات وتصحيح الأخطاء للاعبيه طوال المباراة، فيما بقى لويس انريكي أكثر تحفظا. وتأخر مدرب برشلونة ست دقائق قبل أن يظهر للمرة الأولى في المنطقة الفنية، وهو الظهور الذي صاحبته بعض صافرات الاستهجان، التي لم تكن موجهة له من الأساس ولكن لزميله القديم غوارديولا عندما أمسك بإحدى الكرات. وأثار تصرف الجماهير دهشة مدرب برشلونة، الذي عاد ليغوص في أعماق الدهشة مرة أخرى بعد نصف ساعة من انطلاق المباراة، بعد أن قامت الجماهير الكتالونية بالهتاف باسمه «لويس انريكي… لويس انريكي» على غير العادة، وكأنها تريد أن تلفت الانتباه للجانب الذي تؤيده.
وتكفل ميسي بالاستحواذ على ما تبقى من اهتمام وشغف الجماهير بعدما سجل هدفين رائعين، أشعلا المدرجات وأنسيا الجماهير عودة غوارديولا الذي ذهب لتهنئة انريكي عقب انتهاء المباراة قبل أن يختفي في النفق المؤدي إلى غرفة خلع الملابس بنفس الطريقة الخفية التي ظهر بها.