الفلسطينيون المنسيون

حجم الخط
0

دارج التفكير بان منظمات حقوق الانسان تعمل من أجل مصلحة الفلسطينيين، ولكن يجدر بنا أن نضع هذه المسلمة على الاختبار. قبل بضعة ايام بث تحقيق صحافي في برنامج «عوفدا» عن ثنائي نشيطين من «تعايش» و «بتسيلم»، تعرفنا فيه على نشاط ان هدفه، عن وعي، تسليم الفلسطينيين إلى الموت. ولعل هذا هو مثال متطرف، ولكنه يؤشر إلى الميل.
تعمل منظمات حقوق الانسان في البلاد وفي العالم على تشجيع المقاطعة على البضائع من المناطق، رغم انها تعرف بان المتضررين الاساس جراء ذلك سيكون الاف المعيلين الفلسطينيين ممن تصل رواتبهم في المناطق الصناعية في المناطق إلى اضعاف متوسط الاجر في السلطة الفلسطينية. واقول منذ الان: هدف هذه المنظمات ليس بالضرورة خير الفلسطينيين كبشر بل تحقيق اجندة سياسية محددة.
ان الكثير من الفلسطينيين الذين يفضلون التعايش، في هذه الصيغة السياسية أو تلك، على استمرار الحرب عديمة الجدوى ضد اسرائيل، لا يسمع صوتهم ولا يمثلون. هم أعضاء الحزب الفلسطيني الثالث، حزب الصامتين. وهم صامتون لانه إذا تجرأ احد منهم على فتح فمه، فانه سيلقى ذراع السلطة او «الرفاق» من حماس، او من يأتي منهم أولا. اليهود الذين يسكنون في المناطق يعرفونهم جيدا. فنحن نلتقيهم في طابور السوبر ماركت، نحتك بهم في الطرق المشتركة ونتحدث مع اولئك منهم ممن يعملون في مستوطناتنا. لعل بعضهم يؤيد اقامة دولة فلسطينية، ولكني لم التقِ بعد واحدا يريد حقا ان يسكن فيها.
يحب الناس عندنا ان يقولوا ان العرب لا يفهمون سوى لغة القوة. اما الحقيقة فهي أن من لا يفهم سوى لغة القوة هي اسرائيل.
نحن لا نتفاوض إلا مع العرب الذين يهددونا بالإرهاب. لهم نقلنا القوة، المال، الارض والسلاح. حكمناهم بعموم السكان الفلسطينيين، سلمناهم جهاز التعليم الفلسطيني وهكذا سمحنا لهم بتسميم جيل كامل بدعاية مناهضة لاسرائيل بل ولاسامية. ابناء هذا الجيل، ممن صمم طفولتهم عرفات وصباهم ابو مازن، هم منفذي موجة الإرهاب في الاشهر الاخيرة.
المزيد فالمزيد من الفلسطينيين يفهمون بان قيادتهم الحالية لا تهتم بهم. اكثر من 20 سنة وهي تسيطر في المنطقة، مبالغ طائلة مرت عبرها، ولكن جودة حياتهم بقيت متردية مثلما كانت. وماذا تفعل اسرائيل من أجلهم؟ القليل جدا، إذ انها ترى الوضع الحالي كوضع مؤقت. الكل ينتظر الحل الكبير، الذي يتردد في المجيء.
على مدى قرابة خمسين سنة من السيطرة الاسرائيلية في المناطق شهدنا عددا لا يحصى من المشاريع السياسية، المبادرات، المقترحات، بل وحتى الاحلام. وكلها كانت مثابة ذات السيدة مع تسريحة مختلفة ـ انصراف اسرائيل من المناطق واقامة دولة فلسطينية.
حل الدولتين، الذي عرف غير مرة كـ «الخطة الوحيدة في المدينة»، هو خطة سياسية فاشلة. كل محاولة لتحقيقها باءت بفشل ذريع ودموي، ورغم ذلك فان من يتجرأ على ان يقترح فكرة اخرى ينبذ على الفور كعدو للسلام.
على مدى التاريخ شاهد الشعب اليهودي مسيحين كاذبين كثيرين. خطة الدولتين هي المسيح الكاذب للفلسطينيين. فقد قادتهم إلى خمسة عقود ضائعة. حان الوقت أن تمد دولة اسرائيل ومحبو حقوق الانسان الاصليين في العالم اياديهم نحو اعضاء حزب الصامتين. فمعهم فقط يمكننا ان نبني مستقبلنا هنا.
في اوسلو وعدنا للفلسطينيين، ضمن امور اخرى بالديمقراطية. هذا الاسبوع دخلوا السنة الـ 12 للرئيس، الذي انتخب بشكل ديمقراطي لولاية من اربع سنوات. وبدلا من مواصلة تطوير حكمه الديكتاتوري، حان الوقت لان نطور قيادة محلية تضع مصلحة سكانها امام ناظريها.
حان الوقت لان ننصت للفلسطينيين الصامتين، إذ لديهم الكثير مما يقولوه.

يديعوت 11/1/2016

نتنئيل اليشيف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية