الفلسطينيون وترامب… نهاية عصر

حجم الخط
0

في مقابلة منحها جارد كوشنير لصحيفة «القدس» المقدسية أوضح مستشار ترامب الكبير بأنه إذا كان رئيس السلطة الفلسطينية ومحيطه سيواصلان الجلوس جانبا، فسيتم تحريك المبادرة الأمريكية بدونهما أيضا. وشدد على الحاجة إلى خلق آلية شعبية، تحرك القيادة نحو حل يؤدي إلى «رفاه اقتصادي وكرامة فلسطينية».
في المسودة الموجزة التي بسطها كوشنير، شرح بأنه في ضوء الجمود في السنوات الماضية، يعرض الأمريكيون على الفلسطينيين صيغة اقتصادية ـ إقليمية خارقة للطريق، تستند إلى إعطاء حوافز للدول العربية وعلى رأسها الاردن ومصر، التي تعاني من الإفلاس. وهذه الدول تؤثر بدورها على الاقتصاد الفلسطيني وتساهم في وضع السياسة عبر حل إقليمي.
دعا كوشنير جماهير الفلسطينيين للضغط على قيادتهم للخروج من الجمود والعمل ضد الإرهاب. وشدد على ان المسجد الأقصى في الحرم سيكون مفتوحاً لكل المؤمنين (بشكل ضمني: سيادة إسرائيل)، ووعد بأن الادارة ستعرض «حلولا مشرفة» تكون مقبولة أيضاً من باقي الشعوب العربية. ومن ربط خطوط المسودة الإقليمية التي عرضها كوشنير في المقابلة، تنشأ رؤية اقتصادية وتكنولوجية تتجاوز حدود مناطق النفوذ على «فلسطين» المستقبلية، بتعاون إسرائيل (في حدود آمنة) وفي تحريك اقتصادي من «العم سام».
في هذه الخطة الاولية، القابلة للتحقق أيضاً من دون مشاركة القيادة الفلسطينية الحالية، ستدار بلدات المحيط الغزية في «فلسطين عظيمة الكرامة» ـ مثلما كان حتى 1967 ـ مع توجه اقتصادي مصري، في ظل عزل حماس والتطلع إلى تغييرها. أما مناطق السامرة ويهودا التي تحت سيطرة فلسطينية، بالمقابل، فتدار وفقا لخريطة مصالح فلسطينية ـ أردنية اقتصادية مشتركة.
قصة الغرام الثلاثية، التي أدارها الفلسطينيون مع إدارة أوباما ومع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فيدريكا موغريني، وعدت أبو مازن بالجبال والتلال على حساب إسرائيل، وأدت إلى تصليب مواقفه. ووفرت احتفالات الامم المتحدة للفلسطينيين تنديدات لا حصر لها بإسرائيل، وطورت هذيانات بأن للتو ستهزم دولة إسرائيل تحت ضغط الامم وتتنازل عن ذخائرها الأمنية والقومية.
الويل لناشر التوقعات. ففي البيت الابيض يسكن اليوم رئيس متصلب، لا يسلم نفسه بسهولة للتلاعبات الفلسطينية، وفي الامم المتحدة تجلس سفيرته، نيكي هيكي، التي تؤيد مواقف إسرائيل.
في أوروبا أيضاً تجري تعديلات: دول الاتحاد الاوروبي توجد على شفا إفلاس، تخضع لاغراق إسلامي، وضغطها على إسرائيل ليس قويا كما كان في الماضي. من الدول العربية، الخصم الماضي لإسرائيل، والتي نجت من أمطار «الربيع العربي» السنّي، استيقظت على كابوس النووي الشيعي ـ الإيراني، وهي تجد في إسرائيل وفي الولايات المتحدة شريكتين استراتيجيتين للدفاع الاقليمي.
في الوقت الذي تنشغل فيه ادارة ترامب في بلورة صفقة للسلام الاقليمي، تسرق أوراق أبو مازن: أكاذيب الرواية الفلسطينية تخرج من الكيس، وسياسة الاستنزاف والربط التي اتخذها ـ بمرافقة إرهاب ادعى بأنه «مقاومة شرعية» ـ تتحطم على أرض الواقع. فلقاء ابو مازن الاخير مع ترامب، ومسرحية الرعب لكوشنير في صحيفة «القدس»، هي صفعة رنانة على وجه الفلسطينيين. ليس هكذا تبنى الدولة.

روبين باركو
إسرائيل اليوم 26/6/2018

الفلسطينيون وترامب… نهاية عصر
تنشغل إدارته في بلورة صفقة للسلام الإقليمي بتوجيه صفعة لهم
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية