المثل العربي الذي يقول «عنزة ولو طارت» يصف الشخص الذي يصمم على رأيه الخاطيء ويزعم أنها عنزة رغم أنه يرى أن هذا طائر محلق في السماء. بهذا الشكل يتصرف من ينكر أن القدس هي عاصمة إسرائيل ويؤيد الاكاذيب الفلسطينية التي تقول إن عاصمة اليهود القديمة ستعطى للدولة الفلسطينية التي لم تكن ذات يوم، وللشعب الذي تم اختراعه بالأمس.
في قصيدة ألترمان «الولد ابراهيم»، التقت الأمم في عهد الكارثة من اجل ادخال الولد بالقوة إلى البيت الذي قتلت فيه عائلته، من اجل قتله. هكذا بالضبط التقى في باريس (وقبل ذلك في مجلس الامن) ممثلو الدول التي تريد أن تفرض على إسرائيل اتفاقا يهدد أمنها دون استجابة الفلسطينيين للحد الأدنى المطلوب وهو المفاوضات المباشرة والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
من أين يأتي الدافع لهذه الدول، حيث حذر وزير الخارجية الفرنسية آيرو الرئيس الأمريكي ترامب من أنه إذا قام بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس فسيكون ذلك «استفزازا له تأثير خطير». ففي عهد التوراة الذي كانت فيه القدس عاصمة إسرائيل، وفي الايام التي كان فيها الهيكل اليهودي في المدينة هو سبب تمرد المسيح ضد حاخامات إسرائيل، كانت باريس خيمة متنقلين. وكانت القدس عاصمة مملكة إسرائيل قبل خروج الفرنسيين من مغاراتهم أو نزولهم عن الاشجار من اجل بناء باريس والعواصم الأوروبية الاخرى. إن تحذير فرنسا الذي يبحث عن العدل الضائع تحت ضوء الديمقراطية الإسرائيلية الوحيدة في الشرق الاوسط، يبرز بالذات بسبب اللامبالاة الفرنسية تجاه الكوارث في المنطقة، والتي تحتاج إلى مساعدة حقيقية.
في الوقت الذي أطفأ فيه سكان باريس اضواء برج إيفل تضامنا مع القتلى في حلب، وفي الوقت الذي كانت فيه بطونهم ممتلئة ببيض الكافيار، استهزأ العالم وذرف دموع التماسيح. يصعب التعامل بشكل جدي مع أمة الشمبانيا التي لم تحرك ساكنا من اجل منع المذبحة في سوريا، لكنها تدس يدها بهستيريا وبشكل خطير في أمن إسرائيل.
إن اطفاء أضواء برج إيفل كان حدثا عبثيا، لكن وضع علم إسرائيل على بوابة برندنبورغ في برلين تضامنا مع ضحايا العملية في القدس، كان رسالة مشجعة تقول إن أوروبا بدأت تدرك. وعلى ضوء هاتين الدعايتين الزائلتين توجد بوابة تيتوس في روما قرب الفاتيكان كشهادة قديمة على قصة هيكل اليهود الواسع في القدس وثرواته المسروقة. شهادة ضد من ينكر عاصمة اليهود، سواء من المسيحيين أو المسلمين.
الفرنسيون ليسوا وحدهم. فالرئيس الفلسطيني أبو مازن ايضا، حذر من أن قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيحطم عملية السلام. وقد يؤدي إلى الغاء اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل.
في الوقت الحالي يخرج الإرهابيون الفلسطينيون وهم خائفون: يتم التأجيج من داخل المساجد الفلسطينية. أحد قادة فتح، عباس زكي، اعتبر نقل السفارة اشارة على نهاية العالم. ورامي الحمدالله، رئيس الحكومة الفلسطينية، حذر من «انفجار امني في المنطقة كلها».
صائب عريقات حذر من انهيار عملية السلام واندلاع العنف ضد إسرائيل وضد السفارات الأمريكية في الدول العربية، إذا تم نقل السفارة إلى القدس. عندما يتشوش أمر ما يعود الفلسطينيون على الفور إلى الـ «ستارت آب» الخاص بهم، وهو الإرهاب وتفجير السفارات.
هناك تخوف من أن الفلسطينيين الذين يهددون بالإرهاب، يمكن أن يفجروا ايضا بوابة تيتوس التي هي الاثبات على حق اليهود في عاصمتهم. فقد فعل ذلك اخوتهم في الايمان مرات كثيرة، وفجروا مؤخرا آثار في تدمر. إلا أن الدائرة أغلقت. الامبراطورية الأمريكية التي فيها الكثير من رموز الامبراطورية الرومانية الظلامية، التي قامت بطرد اليهود من القدس، هي التي ستعيد اليهود إلى عاصمتهم القدس وتنقل سفارتها إلى هناك.
إسرائيل اليوم 17/1/2017