فرحة قليلة عاشها الفلسطينيون فخرج اليمين عن طوعه بمشاعر الغضب القوية ما الذي يحدث ايها الاصدقاء؟ لقد انتصرتم في الكثير من الحروب كل اثنين وخميس انتم تخدشون الوعي لقرية او مدينة فلسطينية، وتهينون الكبار والصغار والنساء على الحواجز. وتقولون للاولاد في اسرتهم في منتصف الليل من هو السيد هنا.لماذا تغارون من الفلسطينيين؟
في نهاية المطاف اعاد الفلسطينيون الوضع في المسجد الاقصى بالقدس إلى سابق عهده.الا يحق للفلسطيني لحظة راحة؟ بعد معاناته اليومية في كل مكان؟ ماذا ايضا،الاحتفالات السبعة في ساحة الاقصى لم تفوت الجنود الغاضبين،الذين جلسوا فوق،وقاموا بالقاء قنابل الصوت باتجاه الجموع الغفيرة في الساحة ،هم ملزمون ان يذكروا الفلسطينيين من هو السيد ومن يحتكر الانتصارات.
ولكن رغم ذلك اقدم اقتراحا لاصدقائي المتفاجئين في اليمين: احتفظوا بالغضب للأيام التي ستاتي، حين تفكك المستوطنات وتكون لدينا فعلا دولتان وليس مثل الخديعة التي صنعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
في المقابل كان في اللافت سماع صرخة الانتصار الفلسطينية في الأقصى التي تحققت باعقاب النشاط الواسع للملك السعودي سلمان. في احدى الكاريكيتيرات يظهر شخص مكبل اليدين ويضع كوفية تشبه كوفية الملك، ومكتوب تحتها: «تم اعتقال الملك سلمان بعد مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في الاقصى».
إذاً ما حدث في الاقصى يشير إلى الوضع السيئ للقضى العرب خاصة اولئك الذين علقوا آمالهم على رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قبل حوالي شهرين منح الملك السعودي الرئيس ترامب اتفاقية شراء سلاح بقيمة 400 مليار دولار وخلال الرقص مع الضيف نسي الملك ان يطلب منه الغاء الامر الذي يمنع مواطني ست دول إسلامية من الوصول إلى الولايات المتحدة،هل سيتذكر الملك الاقصى؟
يحاول بعض المحللين القول ان ما حدث في الحرم هو تعبير عن تصاعد الاصولية الدينية. العكس هو الصحيح. إن ما حدث في الاسبوعين الاخيرين بالذات هو مناف للاصولية الدينية والتطرف القومي؛حيث أن عشرات آلاف الفلسطينيين قرروا النضال بالطرق السلمية وهم يصلون في الساحات بانضباط لافت، ويتمردون مدنيا على قرارات الحكومة-هذه رسالة مهمة لجمهور مصمم وغير عنيف،ومستعد لتحمل الخسائر في الجسد والنفس من دون التراجع عن مطالبه.
يمكن القول بأن الاحداث التي بدأت في عملية بمكان مقدس ـ الأمر المنافي لتعاليم الدين ـ تحولت إلى تمرد مدني، فالاحتلال يقف مقابل المطالب العادلة بخصوص الحفاظ على الوضع القائم،يضطر إلى التراجع.
أي أن العملية في الحرم أدت إلى اتخاذ خطوات متسرعة من قبل الاحتلال وكسر الوضع القائم، وأن التمرد المدني قد افشل ذلك. إذا أردنا تحليل المسألة بهدوء يمكن القول بأن عمليات كهذه تخدم الاحتلال اما النضال الشعبي فيخدم الفلسطينيين وموضوعهم العادل.
في المقابل يمكن القول بأن الصراع هو من أجل رمز ديني، ولكن هذا الرمز اصبح ايضا رمزا قوميا، يوحد جميع الفلسطينيين العرب والديموقراطيين عموما.ولكن ايضا كرمز ديني،يتضح أن طريق النجاح في الصراع عليه هي النضال المدني، الذي يجذب الجموع الغفيرة بمن فيها النساء والكبار والاطفال.
في بداية الاحداث كانت هناك محاولة إسرائيلية لجر الفسطينيين إلى مواجهة عنيفة بالسلاح الناري.حدث هذا حين قتلت قوات الامن اربعة شبان اثناء المظاهرات.رفض الفلسطينيون الوقوع في فخ الدم واستمروا بطرقهم السلمية.
يتضح بأن الفلسطينيين يتعلمون من التاريخ.
هآرتس ـ 31/7/2017