الفلوجة ومقاعد الجحيم الـ 5 نجوم!

حجم الخط
20

هناك قول مفاده، إن أحلك الأماكن في الجحيم، مخصصة لأولئك الذين يقفون على الحياد في الأزمات الأخلاقية!
أتساءل، ما نوع تلك الأماكن في الجحيم إذن، التي ستحجز لأولئك الذين ينحازون إلى الجلاد في الأزمات الإنسانية ؟!
المنطق المعوج والتفكير البربري السائد عند البعض، والذي يكرسه إعلام منحط مدفوع الثمن، أن ( خمسين ألفا) من البشر، الذين أغلبهم أطفال ونساء وشيوخ، ليس شخصا أوعشرة وإنما خمسين الفا، هم عدد من تبقى في مدينة الفلوجة المنكوبة، وهذا وفق تقديرات الأمم المتحدة، هؤلاء كلهم وفق أولئك لا يستحقون الحياة! بل الإبادة مع خوارج العصر داخل المدينة!
حجج هؤلاء التي يوردونها… ..
إن هؤلاء العزّل هم من احتضن أولئك! اولئك الذين لم يطلق عليه جيش نوري المالكي طلقة واحدة وكانوا يمتلكون ترسانة كبرى من الأسلحة التي دفع ثمنها من دماء ونفط الشعب العراقي، وكان اولئك لا يزالون في أضعف حالاتهم، ففر جيش بأكمله مذعوراً امامهم، لكن يريدون من هؤلاء العزّل الوقوف بوجههم وعدم احتضانهم!
إن هؤلاء بل كل سكان الفلوجة هم أناس سيئون في أخلاقهم وتعاملهم ولا يوجد فيهم وطني ولا شريف ( وكأن سوء الأخلاق حتى إن صح سبب للقتل والإبادة ؟!)
إن ذنب هؤلاء أنهم بقوا في المدينة ولم يغادروها ولم ينزحوا مع من نزح، وبالتالي بقاؤهم في بيوتهم ( بغض النظر عن الأسباب الكامنة خلف بقائهم وعدم تمكنهم من الهرب حتى لوأرادوا) وفي مدينتهم التي لم يعرفوا سواها، سبباً كافياً لأن يبيدهم الآخرون!
إن هؤلاء ( الرهائن في اغلبهم) وبسبب 500-700 مقاتل من ما يسمى بتنظيم الدولة ومسلحون بأسلحة خفيفة ومتفجرات فقط ( وفق تقارير من الذين يقاتلونهم أنفسهم )، أي أن نسبة من تبقى إلى إعداد هؤلاء هو1: 100، وهذا سبب كاف برأي أولئك، لأن نبيد الخاطف والمخطوف، بطريقة حرق الأرض وابادة كل شيء فوقها وكأن اولئك الــ 500 مقاتل هم كائنات خارقة قادمة من كواكب اخرى لا ينفع معها الا أثقل الأسلحة والطائرات والإبادة الكاملة الماحقة مع رهائنهم!
هؤلاء يا سادة بشر مثلنا، ينتمون إلى مدينة، حرمت من كل مقومات الحياة منذ الغزووضربت بالفسفور الأبيض وباليورانيوم المنضب من قبل الغزاة الأمريكان، وباتت ملوثة إلى يوم يبعثون، ومن ثم عاملتها قوات الدولة العراقية لاحقاً ذات التوجه الطائفي، كما عاملت اهل مدن اخرى، على اعتبار ان كل أهلها بلا استثناء، متهمون ولن تثبت براءتهم وهم بالضرورة عناوين ثابتة لتهم جاهزة… فهم بعثيون، صداميون، تكفيريون، وهابيون، نواصب، قاعدة… وكانت نقاط التفتيش تهين رجالهم ونساءهم وتعتقلهم لأقل شبهة، وتتعدى على حرمات البيوت، وتبتز الأهالي بطريقة قذرة… ناهيك عن القتل والاغتيالات والخطف!
ماذا كانت تتوقع تلك الدولة المخترقة إلى النخاع من كل مخابرات العالم والتي سلم رئيس وزرائها الموصل دون إطلاق طلقة واحدة، من هؤلاء عندما يخيروّن بين من لا يقتلهم على الأقل (مقابل الحجر على الحريات وتطبيق تقاليد شديدة التحفظ، ليست بالغريبة على الكثير منهم اساساً) وبين من يفعل بهم الأفاعيل وتحت لافتة الحكومة والقوات الرسمية ويعاملهم بكل الطائفية الصارخة كمجرمين ومتهمين ابتداء ؟!
الجواب كان واضحاً! هناك دائماً الانحياز إلى السيئ مقابل الأسوأ (كما يتمنى اليوم الكثير من العراقيين عودة النظام السابق بكل موبقاته مقابل النظام الحالي الذي لم يصدر منه الا كل موبقة ترّفع عن فعلها حتى النظام السابق!)
ومع ذلك، فإن من هؤلاء من هومنتم فعلاً إلى هؤلاء المقاتلين، وهذا سيتم قتاله بالمواجهة ويدفع ثمن قراره، لكن من هؤلاء من هومجرد متعاطف، أوساكت على مضض، أومعارض صامت خوفاً على حياته وعائلته، ناهيك عن اطفال لا يفقهون من الامر شيئاً، ونساء متسترات في بيوتهن، وشيوخ لا حول لهم ولا قوة، هل هؤلاء مباحون الدم ؟! حتى المتعاطف منهم مع خوارج العصر، لا يوجد حكم شرعي أوقانوني يشرع قتله بدم بارد بهذه الطريقة!
لكن تلك النماذج التي تبيح الدم بهذه الطريقة البربرية، ومنهم من يسكن خارج العراق، ويمارس حياته بكل الترف الممكن، ويجلس في المجالس يستمتع بالشاي العراقي المهيّل أوبكأس الخمر المعتق، أوفي المقاهي والمطاعم، أوخلف لوحة مفاتيح هاتفه أوحاسوبه، ثم يبدا بإصدار احكام الإبادة والإعدام على أبناء جلدته الذين يأكلون الحشائش ويشربون الماء الآسن تحت قصف سجادي شامل، هؤلاء برأيي قطعوا كل صلة لهم بالإنسانية!

أثير الشيخلي – العراق

الفلوجة ومقاعد الجحيم الـ 5 نجوم!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية