الفنانة التشكيلية د.كنان طارق الربيعي لـ «القدس العربي»: الأبعاد الإثنوغرافية للرموز التراثية في ثوب المرأة الفلسطينية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تعتبر الأزياء الشعبية من أهم الفنون التي إرتبطت بفكر الإنسان وعاداته وتقاليده ومعتقداته، فهي تعبير إجتماعي عن إرتباط الإنسان بأرضه وثقافته وتاريخه ومجتمعه.
ربما تكون الفنانة التشكيلية الفلسطينية العراقية د.كنان الربيعي من القليلات اللواتي اهتممن في دراسة الأبعاد الاثنوغرافية لثوب المرأة الفلسطينية حيث قدمت بالشرح علم الأنثروبولوجيا وتطرقت إلى إرتباط هذا العلم بالفن ثم قدمته كفرع من فروع دراسات الأجناس إلى جانب تقديمها للإثنوغرافيا كدراسة الوصفية لاسلوب الحياة ومجموعة التقاليد والعادات والقيم والأدوات والفنون والمأثورات الشعبية لدى جماعة معينة.
ركزت التشكيلية كنان على مجموعة أبعاد ساهمت في إثبات أصول هذه الأثواب المرتبط بتاريخ الوجود الفلسطيني والتمسك بجذورها على الرغم من سرقة المحتل لها مثلما يسرق الأرض والشجر فهو ينسب أيضا كل شيء يتعلق بالمأكل والملبس إليه كما تقول.
هذه الأبعاد تتمثل في: البعد التاريخي لثوب المرأة الفلسطينية
والبعد البيئي والجغرافي للمكان وتأثيره على رموز ثوب المرأة الفلسطينية بالإضافة إلى البعد الإجتماعي وأثره على الثوب وزخارفه والبعد الديني والسياسي والوطني ومحاولة طمس التراث والبعد التصميمي لأجزاء الثوب واللوني للرموز الزخرفية فيه.
تقول د.كنان لـ«القدس العربي»: الأزياء الشعبية تنقل لنا معان رمزية مختبئة وراء الزخارف والتطريز لحياة الإنسان وبيئته، فهي مرآة لوجوده الإنساني في مكان ما. ويعد ملبس الأمة مفتاحا من مفاتيح شخصيتها ودليلا على حضارتها ولعل الملبس هو أول مفتاح لهذه الشخصية وأسبق دليل لها لأن العين تقع عليه قبل أن تصغي الأذن إلى لغة الأمة وقبل أن يتفهم العقل ثقافتها وحضارتها.
اختارت الفنانة ثوب المرأة الفلسطينية كمصدر لتصميم جداريات معاصرة ليكون محور بحثها الذي تحصلت من خلاله على درجة الدكتوراه.
وهي توضح سبب اهتمامها بهذا الموضوع قائلة: الأثواب الفلسطينية تختلف عن الأثواب في العالم ولديها خصائص محددة فهي تمثل الهوية والجذور وقد مثلت الألوان والزخارف في ثوب المرأة الفلسطينية رموزا عريقة تلامس تراب الأرض الفلسطينية فهو ثوب قديم توارثه الفلسطينيون جيلا بعد جيل.
ومن خلال البحث والتحليل وجدت:
أن التعريف بالتراث الشعبي من خلال ثوب المرأة الفلسطينية ورموزه الزخرفية دراسة تكشف الكثير من المضامين الفلسفية المرتبطة بتلك الرموز والتي إنعكست في المحتوى التصميمي والجمالي في تصميمات ثوب المرأة الفلسطينية.
أمكن التوصل إلى مداخل عديدة في تصميم الجداريات إستنادا مما قد سبق وقامت الباحثة بتحليله تصميميا وجماليا، أمكن الوصول إلى عدة مداخل جمالية ترتبط بالمضامين وترتبط بالأسس التصميمية والبنائية لتصميم الجداريات. وتعد هذه المداخل لا حصر لها تساهم في إثراء بنائية التصميمات الجدارية وتفتح المجال أكثر لتكشف مزيدا من المضامين الجمالية والأسس التصميمية البنائية في إثراء التصميمات الجدارية.
من خلال تجربة الباحثة الذاتية الإستفادة من حصر وتصنيف لأهم الرموز التراثية التي تزدان بها تصميمات الأثواب الفلسطينية والتي ترتبط بجماليات وبطابع مميز يسهم في إثراء رموز الأعمال الجدارية التصميمية.
من خلال مداخل التجريب المتعددة أمكن إثراء مداخل التصميم الجداري تصميميا وبنائيا وجماليا، وفتح آفاق أخرى للتجريب والتكشف والإبتكار في النماذج التراثية المتعددة في فلسطين.
دراسة التراث الفلسطيني ضرورة:
وتؤكد أن من الضروري التعمق في دراسة التراث الفلسطيني وبالأخص الرموز الزخرفية للثوب بإعتباره فنا زاخرا بالرموز الزخرفية والتصاميم التي تفيد دارسي التصميمات الزخرفية. كما وتشير إلى ضرورة زيادة المتاحف الفلسطينية المهتمة بالتراث الشعبي الفلسطيني أو توحيدها في متحف كبير يجمع أكبر عدد من الأثواب بالإضافة إلى إقامة ندوات ودورات تدريبية للفنانين والدارسين المهتمين والعاملين في المجال الإثنوغرافي عن ثوب المرأة الفلسطينية وكل جوانبه الجمالية والروحية والعقائدية والشعبية.
أما عن دراسة الأثواب الفلسطينية وتحويلها إلى جداريات معاصرة فتقول الفنانة كنان: أن الاستفادة من دراسة هذه الأثواب في إنتاج جداريات معاصرة هو لإثراء قسم التصميمات الزخرفية بمزيد من التجارب الفنية ذات الطابع المعاصر من حيث الشكل والمضمون ومن حيث التصميم البنائي والعلاقات الجمالية من تجاور وتوازن وإيقاع وغيرها، لإظهار جمالية الرموز الزخرفية والإستفادة منها في إنتاج جداريات معاصرة.
ولدت الفنانة في لبنان وعاشت في العديد من الدول العربية. أحبت الرسم وجميع أنواع الفنون منذ الطفولة تخرجت من جامعة الأقصى في غزة سنة 2003. ثم انتقلت إلى مصر وحصلت على الماجستير من جامعة حلوان سنة 2008 ومن ثم منحت درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية تخصص تصميمات زخرفية عام 2014 بعنوان: الأبعاد الاثنوغرافية للرموز التراثية لثوب المرأة الفلسطينية كمصدر لتصميم جداريات معاصرة. وخلال فترة الدراسة شاركت في العديد من الورش الفنية والمعارض الجماعية في مصر والمغرب والأردن والإمارات وفلسطين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية