القانون الدولي ومسألة إحتلال أراضي الغير بالقوة: مرتفعات الجولان نموذجا

نيويورك ـ الأمم المتحدة ـ «القدس العربي»:حسم الخلافات بين الدول عن طريق إستخدام القوة قديم قدم التاريخ نفسه. فقد ظلت الحرب أسلوبا مستخدما بين الدول والشعوب والجماعات والأعراق لحسم أسباب النزاع. وكانت العادة المتبعة بعد حسم الصراع لصالح طرف واحد أن يفرض المنتصر إرادته وشروطه على المهزوم والتي قد تصل إلى القتل الجماعي أو النفي والطرد أو الاستعباد والإذلال أو إحتلال الأرض والأملاك أو إجبار المهزومين على ترك ملتهم وتغييرها إلى ملة المحتلين. ولكثرة ما سببت الحروب من مآسٍ ظل كثير من العقلاء، أفرادا وجماعات ودولا، على مر العصور يبحثون عن أساليب تستبدل الصراع في العلاقات بين الدول والجماعات إلى الحوار وقبول الوساطة والتحكيم والصلح. وعرفت صكوك الصلح بين المتحاربين خاصة إذا فشل أي منهما في حسم الصراع نهائيا لصالحه. ومن يزور مقر الأمم المتحدة بنيويورك يستطيع أن يطلع على أول إتفاقية سلام في التاريخ، كما كتب قرب اللوحة المعدنية، بين رمسيس الثاني فرعون مصر وملك الحتيين حتوسيلي الثالث سنة 1259 قبل الميلاد وتدعى أيضا إتفاقية قاديش حيث بدأت المفاوضات بعد أضخم معركة بين الطرفين عام 1274.
ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدأت المجتمعات هناك تتنبه إلى ما يمكن أن يعزز إستقرار العلاقات الدولية ونشر السلم بدل التوتر والحروب والاجتياحات، والاحتكام للقانون بدل الاحتكام للقوة والاتفاق على مرجعيات توافق عليها البشر عبر التجربة التاريخية تستقي مصادرها من الأحكام العرفية والقوانين الأساسية. وفتحت إتفاقيات جنيف الأربع التي بدأت بالاتفاقية الأولى عام 1864 المتعلقة بمعاملة الأسرى والجرحى بابا واسعا لما نسميه القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. بعد إنشاء الأمم المتحدة أعيدت صياغة الاتفاقات السابقة وتمت مراجعتها على ضوء تجربة حربين عالميتين أهلكت الملايين من البشر وتم توقيع الاتفاقيات الأربع المعروفة باتفاقيات جنيف بتاريخ 12 آب/أغسطس 1949 وهي:
الاتفاقية الأولى تتعلق بالجرحى والمرضى من عناصر القوات المسلحة.
الثانية تتعلق بالجرحى والمرضى والسفن المعطوبة من عناصر قوات البحرية. والثالثة وتتعلق بأسرى الحرب. والاتفاقية الرابعة وهي الأهم تتعلق بالمدنيين أثناء وبعد الحرب ويبلغ عدد الدول الأعضاء المنضمة لها 190 دولة ما يجعلها من أهم الاتفاقيات في التاريخ.
لقد حددت هذه الاتفاقيات ما إصطلح على تسميته بالقانون الإنساني الدولي والذي هو جزء لا يتجزأ من القانون الدولي نفسه. وحرصت هذه الاتفاقيات أن تكون النصوص واضحة يصعب التحايل على تأويلها بعكس القرارت السياسية التي يصدرها مجلس الأمن والجمعية العامة والتي تصاغ بطريقة مضللة يمكن تفسيرها باتجاهات متعاكسة. ففي حالة القانون الإنساني يصعب على الدول في مجموعها التعامي عنه أو التحايل في تفسيره. قد لا تستطيع الأمم المتحدة فرض الحل بالقوة على المعتدي إذا لم يكن هناك تفويض واضح بذلك، لكن فرض الأمر الواقع على المجتمع الدولي وبطريقة رعناء وتقبله لم يحدث بشكل فاضح ومهين مثلما هو الحال في الحالة الشاذة التي تحاول إسرائيل فرضها بالقوة مستندة إلى حماية من القوة العظمى، الولايات المتحدة، رغم أن الأخيرة ما زالت تدعي، على الأقل على الورق، أنها ملتزمة بالقانون الدولي.
ويشير القانون الدولي عند وقوع حالة الاحتلال، إلى ثلاثة إتجاهات: مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال، ومسؤولية وحقوق وواجبات السكان الواقعين تحت الاحتلال وكذلك وضعية الأرض التي يتم إحتلالها والسكان القاطنين فيها. ويقر القانون الدولي مبدأ لا خلاف عاليه وهو «عدم جواز ضم أرض بالقوة» وهذا ما يفسر عدم إعتراف أي دولة في العالم بضم إسرائيل للجولان والقدس والضفة الغربية وغزة (قبل تحويلها إلى إحتلال من الخارج بدلا من الداخل).
ومن بين النقاط التي تشير إليها إتفاقية جنيف الرابعة كممارسات ممنوعة تحت طائلة القانون الدولي: الترحيل القسري، والاعتقال دون محاكمة، وتدمير الممتلكات، ومنع وصول الغذاء أو الدواء أو التعليم، وإستيطان مواطنين من دولة الاحتلال في الأرض الواقعة تحت الاحتلال. ولا يجوز كذلك إستغلال خيرات الأرض ومواردها الطبيعية أو ضمها أو تغيير معالمها أو تغيير البنية الثقافية أو التاريخية أو العمرانية أو إقامة أي منشآت فوقها أو تحتها.
نعيد التذكير بهذه الاتفاقيات والمعاهدات لأنها تتمتع بالعضوية الشاملة بما فيها عضوية إسرائيل. وتم التوصل إليها وفي أذهان الكثيرين ما قامت به النازية الألمانية وخاصة «المحرقة اليهودية» والتي هزت كيان الدول آنذاك جميعها وشعر الأوروبيون وخاصة الألمان بالثقل الأخلاقي الذي سببته تلك المذبحة لدرجة أن إبتلاع فلسطين وحل ما سمي بـ»المسألة اليهودية» على حساب العرب لم يشكل أي شعور بالذنب أو الأسى لما جرى ويجري للفلسطينيين. وضمن هذا السياق ظلت الدول الغربية تتعامل بمنهج النفاق والقياس بمقياسيين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

الاحتلال وتعامل مجلس الأمن

بعد إنشاء الأمم المتحدة حدثت حالات عديدة من الاحتلالات تعامل معها مجلس الأمن بقدر ما سمح له من قبل القطبين الأساسييين. فمثلا إحتلت روسيا أفغانستان واحتلت فيتنام كمبوديا واحتلت الولايات المتحدة غرانادا واحتلت الهند وما زالت كشمير وضمت أندونيسيا تيمور الشرقية وضمت المغرب وموريتانيا الصحراء الغربية واحتلت تنزانيا أجزاء من يوغندا واحتلت إيران ثلاث جزر إماراتية عام 1971 واحتلت إريتريا جزر حنيش اليمنية وأخلتها بعد رأي محكمة العدل الدولية لصالح اليمن واحتل النظام العراقي الكويت عام 1990 ومعروف كيف تعامل المجلس مع تلك الحالة النادرة.
أما إسرائيل فحكايتها تختلف عن كل دول العالم إذ إنها إنشئت وتمددت بالاحتلال ولا تعيش يوما دون أن تمدد إحتلالاتها التي لا تتوقف. ولو إنطلقنا من قرار التقسيم الذي منح الميليشيات اليهودية الذين لا يزيدون عن ثلث السكان، غالبيتهم الساحقة مهاجرون جدد من أوروبا الشرقية، 56 في المئة من مجموع أرض فلسطين وترك للسكان الأصليين أبناء البلاد الذين لم يصلوا إلى فلسطين على ظهور البواخر 43 في المئة من أرضهم. لكن إسرائيل أضافت بقوة السلاح 20 ٪ إضافية بتواطؤ عربي ودولي لما منحها قرار التقسيم الجائر. بعد ذلك بدأت تتمدد من كل صوب. ثم إحتلت غزة في حرب السويس عام 1956 ولم تغادره إلا بعد ضغط من الدولتين العظميين وتهديد الاتحاد السوفييتي آنذاك باستخدام القوة.

إحتلالات عام 1967

إرتكبت إسرائيل صبيحة الخامس من حزيران/يونيو 1967 جريمة العدوان التي يعاقب عليها القانون الدولي بعد أن أخذت ضوءا أخضر من الرئيس الأمريكي ليندن جونسون في الوقت الذي أبلغ السوفييت جمال عبد الناصر أن خيار الحرب قد ألغي. لذلك هي حرب عدوانية لم تأت نتيجة تهديد كي تندرج تحت بند الدفاع عن النفس الذي تتعلل به إسرائيل حسب البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
لقد أصدر مجلس الأمن القرار 242 بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 أي بعد مرور أكثر من خمسة شهور على الحرب. لم يكن الغرب في عجلة من أمره حيث أعطى إسرائيل كل الوقت لتثبت إحتلالها. بينما إجتمع مجلس الأمن بعد ست ساعات فقط من إحتلال الكويت واعتمد القرار 660 تحت الفصل السابع مطالبا القوات العراقية بالإنسحاب «الفوري والشامل وبدون شروط». بينما في حالة 242 الذي صاغه السفير البريطاني بطريقة غامضة على طريقة وعد بلفور فجاءت النسخة الأنكليزية بدون أل التعريف عند ذكر الأراضي المحتلة بينما شملت النسخة الفرنسية أل التعريف. كل ذلك ليعطي الغرب المنحاز فرصة لإسرائيل في المستقبل للتملص من إستحقاقات الانسحاب. ومن منا لا يذكر مراوغاتها في الانسحاب من منطقة طابا المصرية.
على الأرض تعاملت إسرائيل منذ اليوم الأول للاحتلال على أنها لن تنسحب لا من الضفة الغربية ولا من القدس ولا من مرتفعات الجولان دون أن تعلن ذلك في البداية. وظل الأمر عبارة عن مرواغة إلى أن تم إصطياد مصر «السمكة الكبرى» كما سماها وزير الخارجية الثعلب هنري كيسنجر بعد توقيع إتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام الأولى بين العرب وإسرائيل عام 1979.
كان إختبارها الأول في القدس الشرقية حيث أعلنت رسميا ضم القدس واعتبارها العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل بنتاريخ 20 آب/أغسطس 1980. لكن مجلس الأمن إجتمع على الفور، حيث كان للعرب آنذاك شيء من الكيانية، فاعتمد القرار 478 (1980) والذي رفض بطريقة واضحة لا لبس فيها ما سمي بـ «القانون الأساسي» الإسرائيلي واعتبر ذلك «إنتهاكا للقانون الدولي وأن كافة الإجراءات الإسرائيلية التشريعية والإدارية في القدس الشرقية إجراءات باطلة أصلا ويجب إلغاؤها».
ثم جاء دور الجولان حيث قررت إسرائيل يوم 14 كانون الأول/ديسمبر من عام 1981 بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها في مرتفعات الجولان لكن مجلس الأمن إعتمد بالإجماع القرار 497 في نفس يوم الضم الذي اعتبر ذلك ملغيا وباطلا ومن دون فعالية قانونية على الصعيد الدولي بل وطالب القرار إسرائيل، القوة المحتلة، بإلغاء القرار وذكّرها بأن إتفاقية جنيف الرابعة المعتمدة عام 1949 ما زالت سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل عام 1967. والأهم من ذلك أن القرار حمل شيئا من التهديد لإسرائيل حيث نص في فقرته العاملة الرابعة على دعوة الأمين العام بتقديم تقرير حول تنفيذ القرار خلال أسبوعين «ويقرر في حال عدم إمتثال إسرائيل يجتمع مجلس الأمن بصورة إستثنائة وفي مدة لا تتجاوز 5 كانون الثاني/يناير 1982 للنظر في إتخاذ الإجراءات الملائمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة».

بيان مجلس الأمن

تأخر مجلس الأمن عشرة أيام حتى أصدر بيانه المتعلق برفض قرار إسرائيل الأحادي بأنها لن تنسحب من مرتفعات الجولان إلى الأبد. فقد إجتمعت الوزارة الإسرائيلية يوم 17 نيسان/أبريل في مرتفعات الجولان لأول مرة وأعلن بعدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بكل عنجهية أن إسرائيل ستبقى بشكل دائم في المرتفعات وأنها لن تتخلى عنها وإلى الأبد. وذهب به الصلف بعيدا ليطالب المجتمع الدولي أن يعترف بالأمر الواقع وقدم أسبابا سخيفة لهذا الموقف من بينها العثور على بعض القطع الأثرية في الهضبة.
بعد عشرة أيام من صدور قرارات من العديد من الدول بالرفض أصدر مجلس الأمن البيان الصحافي الذي تلاه رئيس المجلس الممثل الدائم للصين والذي أعلن أن قرار ضم الجولان المحتل «باطل ولاغ وليس له أي أثر بموجب القانون الدولي كما نص على ذلك القرار 497 لعام 1981. وأن وضع الجولان يبقى دون تغيير».

الشرعية ستبقى كلاما

العبرة إذن ليست في القرارت بل في تنفيذها. الشرعية الدولية يجب أن تعطي أصحاب الحق قوة لتنفيذها وتحويلها إلى برامج تحرير لا ورقة مساومة رخيصة من أجل بقاء الحكم أو السلطة أو حكم العائلة. هناك مئات القرارات التي إعتمدت حول الأراضي العربية المحتلة ومنها الجولان والقدس والضفة الغربية وغزة. ومن المؤكد أن إسرائيل ما فتئت تدوس برجليهاعلى تلك القرارات وخاصة في هذه المرحلة التي يقتل العرب فيها بعضهم بعضا. وإذا إستمرت هذه الحالة فما الذي يمنع إسرائيل أن تعلن نهارا جهارا أن هدفها المرسوم بين خطين أزرقين على علمها ما زال الهدف الإستراتيجي لها؟

الجولان المحتلة: مصدر الأمن والمياه لإسرائيل

طرغت ألب بويراز، هشام شعباني: تمتاز مرتفعات الجولان (جنوب غربي سوريا)، المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967، بأهمية خاصة بالنسبة للأخيرة، على المستويات الأمنية والجيوسياسية والاستراتيجية، إذ أنها المحافظة السورية الوحيدة التي لها حدود مع ثلاث دول هي، لبنان وإسرائيل (فلسطين قبل 1948) والأردن.
تلك الأهمية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لاستغلال الاضطرابات السياسية التي تشهدها سوريا منذ 2011، ومهّدت الطريق أمامه لمطالبة المجتمع الدولي بـ»الاعتراف بإسرائيلية» المرتفعات السورية.
وقال نتنياهو خلال اجتماع عقدته حكومته في الجولان يوم 17 إبريل/ نيسان الجاري «إننا موجودون اليوم في الجولان، وهذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها الحكومة الإسرائيلية جلسة رسمية في تلك المرتفعات، منذ أن دخلت المنطقة تحت الحكم الإسرائيلي قبل 49 عامًا، كان الجولان جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل في العصر القديم، والدليل على ذلك هو عشرات الكنس اليهودية العتيقة التي عثر عليها في المنطقة، إضافة إلى أن الجولان هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل في العصر الحديث.
قوبلت تصريحات نتنياهو، بجملة من الرفض وردود الأفعال العربية والدولية، إلا أنها في الوقت ذاته، سلطت الضوء على الأهمية الجيوستراتيجية للمرتفعات السورية، بالنسبة لإسرائيل التي تحتلها منذ عام 1967.
أكدت كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أنَّ «الجولان جزء لا يتجزأ من سوريا». وشدد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 26 أبريل/ نيسان، على أنَّ ضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة هو «قرارٌ باطلٌ»، وأن المجلس لا يعترف به. 
إلى ذلك، التقى نتنياهو، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، بعد خمسة أيام فقط من تصريحاته، وقال حينها إن إسرائيل تبذل ما بوسعها «للحيلولة دون ظهور جبهة إرهابية ضدنا في هضبة الجولان ويمكن أن يتم استهداف قرانا وأطفالنا بواسطة نيران تطلق من تلك المرتفعات».
وتابع نتنياهو «الجولان ستبقى جزء من إسرائيل، سواء أكان ذلك من خلال اتفاق أو بدونه»، مضيفًا «حان الوقت للمجتمع الدولي أن يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان».
تتمتع هضبة الجولان بأهمية جيواستراتيجية، لا يمكن لدولة مثل إسرائيل أن تتجاهلها، فالقمم التي تضمها الهضبة، تجعلها تشرف على مساحات شاسعة من السهول المحيطة بها في سوريا ولبنان وإسرائيل (فلسطين قبل 1948) والأردن. كما أن مخزون المياه الجوفية الكبير للجولان، يزيد من أهميتها بالنسبة لإسرائيل، التي تعتمد في تأمين ثلث احتياجاتها من المياه، على نهر الأردن والمياه الجوفية في الجولان.
فضلًا عمّا تمتلكه من أهمية دينية بالنسبة للداخل الإسرائيلي، فاسمها يرد في النصوص المقدسة اليهودية، ما يجعلها بمثابة منطقة يصعب على إسرائيل التنازل عنها.
تمكنت إسرائيل عام 1967، من احتلال مرتفعات الجولان، وقطاع غزة، والضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، وشبه جزيرة سيناء المصرية، وجزيرتا تيران وصنافير اللتان كانتا وقتها تحت الحماية المصرية، وذلك خلال حرب «الأيام الستة»، التي تعرف أيضًا باسم «نكسة يونيو/حزيران».
وتشكل مرتفعات الجولان، إحدى المحافظات السورية الـ 14، وتعرف باسم محافظة «القنيطرة»، التي تبعد عن العاصمة السورية دمشق، نحو 60 كيلومترًا، وتضم المحافظة مدينتين، «القنيطرة» وهي مركز المحافظة، تم تدميرها بالكامل على يد القوات الإسرائيلية قبل أن تنسحب منها في حرب أكتوبر/تشرين عام 1973، و»فيق»، التي لا تزال مدمرة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وفي 1973 شنت سوريا (بمشاركة مصر وعدة دول عربية)، هجومًا عسكريًا ضد إسرائيل، لاسترداد كامل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967، وعرفت تلك الحرب باسم «حرب أكتوبر/ تشرين»، إلا أن تلك المحاولة تكللت بالفشل.
وفي 1974، توصلت مصر وإسرائيل برعاية أممية في جنيف (سويسرا)، لاتفاقية «فك للاشتباك» (18 يناير/كانون الثاني 1974)، أعقبها في جنيف أيضًا، اتفاقية لـ «فك الاشتباك» على الجبهة السورية، بين سوريا وإسرائيل (31 مايو/ أيار 1974)، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد السوفييتي (آنذاك) والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي 1981، أعلنت إسرائيل ضم الجولان رسميًا إلى أراضيها من جانب واحد، غير أن المجتمع الدولي لم يعترف بذلك القرار.
وفي 2000، التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك، وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، في «شيبردز تاون» بولاية فيرجينيا الغربية، ما بين 3 و7 ديسمبر/كانون الأول 2000، في إطار مفاوضات سلام برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، مادلين أولبرايت، إلا أن تلك المفاوضات حول إعادة المرتفعات إلى سوريا، باءت بالفشل، بسبب رفض إسرئيل التخلي عن الأراضي السورية المحاذية لبحيرة طبريا (أكبر خزان طبيعي للمياه العذبة في المنطقة) ونهر الأردن (نهر الشريعة).
وفي 2008، بدأت مفاوضات سورية إسرائيلية غير مباشرة برعاية تركية، انتهت عقب هجمات إسرئيل على غزة، واستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود باراك، بسبب إدانته بالفساد.
وفي 2009، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيتبع سياسة أكثر صرامة حيال مرتفعات الجولان، بالمقابل قال الرئيس السوري، بشار الأسد «ليس هناك طرف نفاوضه بشأن السلام». ورغم تصريحات باراك أوباما عند توليه منصب الرئاسة، حول اعتبار «بدء المفاوضات السورية الإسرائيلية مجددًا، من أولويات سياسته الخارجية»، فإن الملف لم يشهد أي تطور.
وفي 2013، امتدت الحرب التي اندلعت في سوريا عام 2012، إلى الجزء الموجود تحت السيادة السورية من هضبة الجولان، حيث ادعت إسرئيل آنذاك سقوط قذائف صاروخية على الجزء الذي تسيطر عليه من المرتفعات، وردت بالمثل على مصادر النيران، كما تبادل الجيشان السوري والإسرائيلي إطلاق النار في مايو/أيار من العام نفسه.
وفي 17 أبريل/نيسان الحالي، قال نتنياهو، خلال اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي الذي عقده في الهضبة، إن «مرتفعات الجولان ستبقى بيد إسرائيل إلى الأبد»، على حد تعبيره.
(الأناضول)

القانون الدولي ومسألة إحتلال أراضي الغير بالقوة: مرتفعات الجولان نموذجا

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية