الوزير زئيف الكين والوزير نفتالي بينيت يعملان على سن قانون يمكن الحكومة من تغيير حدود القدس البلدية، بحيث تصبح منطقة كفر عقب ومخيم شعفاط للاجئين، التي كانت على مدى الخمسين سنة الماضية ضمن حدود البلدية، اجسام بلدية منفصلة خارج حدود القدس. لقد عارض الوزيران في السابق بشدة تقسيم القدس: رغم ذلك، القانون الذي يريدان اجازته بسرعة البرق في الكنيست يتمثل في تقليص حدود بلدية عاصمة إسرائيل. عمليا، هذا يعتبر تقسيم للقدس. وليس مستغربا أن رئيس بلدية القدس، نير بركات، يعارض ذلك.
بالنسبة للسكان في كفر عقب ومخيم شعفاط يعتبر الامر اضافة اهانة للجريمة. الجريمة كانت اهمالهم الذي حول احياءهم إلى احياء في ضائقة تسود فيها الجريمة. وقبل بضع سنوات عندما بنيت جدران فصلت هذه الاحياء عن القدس، فقد تم اهمالها فعليا من قبل البلدية والدولة وتحولت إلى منطقة حرام. اغلبية سكان هذه المناطق يتمتعون بمكانة مقيم في القدس، من حقهم الحصول على الجنسية الإسرائيلية. الاهانة هي أن الكين وبينيت يريدان اخراجهم الآن من القدس.
يبدو أن دافع هذه الخطوة البائسة هو الوضع الديمغرافي المتوقع في القدس. ولكن مثلما تم دحض توقعات ديمغرافية كثيرة في السابق، ربما ايضا هذا التوقع سيتم دحضه. على كل الأحوال، أي تغيير اعتباطي لحدود بلدية المدينة على أساس توقعات كهذه بعيد عن أن يكون الطريقة الموصى بها لادارة المدينة، سواء كان الامر يتعلق بالقدس أو أي مدينة اخرى.
إذا كانت القدس تعاني من عدم توازن ديمغرافي، فهذا الأمر ينبع من ترك سكانها لها على مدى سنوات. إذا لم يتم ايجاد طرق لوقف هذا العزوف فسيضطر الكين وبينيت أو ورثتهم في المنصب إلى تقليص حدود القدس في المستقبل أكثر فأكثر.
من الواضح أن القانون والتعديلات التي ستأتي في أعقابه ستؤثر على حياة سكان الحيين. هل يهم أحد ما هو رأيهم حول ذلك؟ من المناسب أن تقوم لجنة الكنيست التي تفحص هذا القانون المقترح بأن تستدعي سكان من كفر عقب ومخيم شعفاط إلى النقاشات لمنحهم فرصة التعبير عن موقفهم. تنفيذ تغيير كهذا بصورة تتجاهل مشاعر السكان الذين سيتأثرون منه هو أمر غير مناسب اخلاقيا.
عمليا، هناك محاولة لتسريع القانون واجازته في الكنيست خلال بضعة ايام. لماذا اصبح هذا ملحا إلى هذه الدرجة بعد خمسين سنة من الاهمال؟.
بدلا من الانشغال بحدود القدس البلدية، مطلوب من الوزراء بالتعاون مع رئيس بلدية القدس المبادرة إلى وضع خطة لإعادة تأهيل جميع احياء شرقي القدس. حقيقة أن مخيم شعفاط للاجئين الذي كان على مدى خمسين سنة داخل حدود إسرائيل السيادية، يوجد في وضع مهمل كهذا، هو أمر غير محتمل. حكومات إسرائيل على اختلافها، سواء حكومات العمل أو الليكود، مسؤولة عن اهمال احياء شرقي القدس.
لقد حان الوقت لتغيير هذا الوضع، والحل لا يكمن في اخراج عدد من الاحياء إلى خارج حدود القدس. الحل الحقيقي يتطلب استثمارات كبيرة خلال سنوات، لكنه هو الطريق الصحيح.
في نفس الوقت يجب دعوة وزارة الداخلية إلى التوقف عن التباطؤ في علاج العدد المتزايد من طالبي الجنسية الإسرائيلية في اوساط سكان شرقي القدس. هذا هو حقهم حسب القانون الإسرائيلي، ويجب أن لا نسمح لأي موظف بأن يزعج أي منهم.
كل هذه الخطوات إذا تم اتخاذها، ستحول القدس إلى مدينة موحدة. مدينة لكل الإسرائيليين، اليهود والعرب يمكنهم التفاخر بها.
هآرتس ـ 4/12/2017
موشيه آرنس