القبيلة الكبيرة قالت قولتها

حجم الخط
0

ماذا تعلمنا من حملة الانتخابات هذه؟ لا شيء. والكثير جدا.
لقد حافظت الخريطة السياسية المنقسمة إلى كتل مميزة على استقرارها من 29 مقعدا لليسار، 44 لليمين، 21 للوسط، 13 للعرب، 13 للاصوليين. وهو انعكاس شبه دقيق لخريطة المقاعد في الكنيست المنصرفة. اما التغيير الدراماتيكي الوحيد فهو الانخفاض الكبير في قوة الاحزاب الاصولية، من 18 إلى 13، الانخفاض الذي يفسر كله تقريبا (4 مقاعد) بضعف شاس، الضعف البنيوي في ضوء وفاة الحاخام عوفاديا يوسف، الانقسام العلني للحزب والخصام المفتوح والمغطى إعلاميا حتى التعب لزعيميه.
ولكن إلى جانب هذا «اللاشيء»، حصل الكثير جدا. فالانتخابات السابقة كانت تتمثل بوجود الوسط الجديد. والبطل المفاجيء فيه كان يئير لبيد مع «السياسة الجديدة» والحزب اللاسياسي الذي شكله، ونال انجازا هائلا من 19 مقعدا. كما أن البطل الثاني فيه كان سياسيا شابا وساحرا تحدث عن فتح الاسواق والقاسم المشترك الواسع الذي يضم 90 في المئة من المواضيع التي يمكن لليمينيين واليساريين أن يتوافقوا فيها. «شيء جديد بدأ»، وعد نفتالي بينيت، وكاد يضاعف قوة اليمين الذي على يمين الليكود في الكنيست الـ 19.
اما حملة الانتخابات الحالية فكانت مختلفة. منذ البداية كان هذا عن اليمين ضد اليسار. «هذا إما نحن أو هو»، اعلنت تسيبي لفني وبوجي هرتسوغ. «هذا إما نحن أو هم»، اجابتهم حملة الليكود. هذا لم يكن يمينا ويسارا اقتصاديا، رغم أن حملة بوجي استخدمت شعارات اليسار الاقتصادي الكلاسيكي، على حدود الشيوعين (ارض مجانية، عمل لكل من يطلب وما شابه). هذا لم يكن يمينا ويسارا أمنيا (لان القتال المتردد ضد حماس في الجرف الصامد لم يسمح لليمين بان يتزين بالريش الامني). كان هذا يمينا ويسارا قبليا. «هم» ضد «نحن».
الخطاب الاكثر تذكرا في حملة الانتخابات لم يلقه سياسي بل رسالم، يئير جربوز، الذي القى كلمة في مهرجان اليسار في ميدان رابين وتناول جذر الامر: ليس الاقتصاد الاشتراكي مقابل الليبرالي، ليس السعي إلى تفاق سياسي مقابل «ادارة النزاع»، ليست محاولة الاقتراب سياسيا من الاتحاد الاوروبي مقابل الاعتماد المتزايد على الصين والهند. ولا أي مسألة سياسية أو جماهيرية جدية، بل «نحن» و «هم». نحن جميلو الطلعة (او ما تبقى منها)، حماة الحمى، حملة الشعلة، الحضاريين والمثقفين، مقابلهم المتخلفين، الظلاميين، مخربي الديمقراطية، البرابرة الذين يدقون الابواب.
ولهذا فان خريطة المقاعد في الكنيست لم تتغير، ولكن الخطاب الجماهيري اصبح قطبيا وعاد إلى «الرعاع»، لتيكي دايان والى «الشخشخيين» لدودو توباز. كحلون ولبيد يمثلان جمهورا متسعا بازدياد يريد ان يتحدثوا معه عن البنوك وعمن يتلقى امتيازات الضريبة، ولكن معظم الجمهور يزالون يريدون بان تنتصر جماعتهم (وما العمل، لليمين توجد جماعة اكبر وهذا لا يوشك على أن يتغير).
وفي هوامش الاستقطاب القبلي بين اليمين واليسار، محظور النسيان، يقبع كالظل ويقلق كالجرح اتفاق اوسلو.
يؤسفني أن يتوه نتنياهو حين يتنبأ المستطلعون له بالخسارة او شبه الخسارة، إلى جمهور مؤيديه ويتعهد لهم: لن تكون دولة فلسطينية. انتهينا من هذا. على هذا التعهد حصل على 30 مقعدا. وتراجعه، حتى ولو كان بالتلميح، عن هذا الوعد الوحيد الذي اطلقه، سيلزمه بان يعيد التفويض إلى الشعب ويتوجه إلى انتخابات جديدة.

معاريف 22/3/2015

أفيشاي عبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية