القتل في سيناء: موضعي وليس شاملا

حجم الخط
0

أعلن الجيش المصري في نهاية الأسبوع أنه قتل قائد داعش في سيناء، أبو دعاء الأنصاري، الذي تُنسب اليه قضية اسقاط طائرة الركاب الروسية في تشرين الأول 2015، وقائمة طويلة من العمليات الإرهابية ضد اهداف في مصر وفي إسرائيل على طول الحدود الإسرائيلية المصرية.
التصفية هي شهادة على النجاح الذي يحققه المصريون في صراعهم، وبمساعدة معنوية من إسرائيل ضد المتطرفين الإسلاميين الذين حولوا سيناء الى معقل لهم. مثلما تزعم إسرائيل في حالات مشابهة، فإن أهمية التصفية ليست فقط في تصفية الحساب الماضي أو الردع من اجل المستقبل، بل ايضا في منع وإفشال عمليات خطط لها وكان سينفذها تنظيم داعش في سيناء.
لكن من مثل إسرائيل يعرف أن الحاق الضرر برأس الأفعى لا يعني بالضرورة القضاء على كل التنظيم. ذراع داعش في سيناء يعتمد على تنظيم انصار بيت المقدس الذي بدأ عمله بعد الثورة في مصر ضد مبارك في 2011. ربطت المنظمة نفسها في البداية مع القاعدة ونفذت باسمها عملية شديدة ضد اسرائيل في آب 2012. ولكن في تشرين الثاني 2014 أعلنت ولاءها لداعش.
المنظمة تعتمد على قبائل البدو في سيناء الذين يعتبرون أنهم مُهملون من السلطة المركزية في القاهرة غير الموجودة في المناطق الواسعة في سيناء ولا تقوم بتقديم المساعدة الاقتصادية لهم. داعش في المقابل يعيش بينهم ويكافئهم بيد سخية مقابل المساعدات التي يقدمونها.
 قال المصريون إن قتل قائد داعش تم من خلال القصف الجوي، الأمر الذي يشير الى النجاح التنفيذي والاستخباري. ولكن ايضا يؤكد قيود العمل ضد داعش الذي يتم مثلما في سوريا بواسطة الطائرات لا بواسطة القوات البرية، التي هي القوة الوحيدة القادرة على اقتلاع رجال داعش من مواقعهم.
وإذا ذكرنا إسرائيل، في الفيلم الذي نشره داعش قبل القضاء على قائدهم، اتهموا إسرائيل بمساعدة الجيش المصري في الحرب ضدهم، وزعموا أن طائراتها تشارك في قصف اهداف التنظيم في سيناء. ووعدوا بتصفية الحساب مع اسرائيل وبأنها ستدفع ثمنا باهظا. ها هو نجاح مصري، لكن ثمنه قد يكون تجاهنا.
 في ليبيا ايضا يشتعل الصراع على الدولة المفككة بعد أن بدأت الطائرات الأمريكية تشارك في قصف مواقع داعش هناك. يبدو أن الأمريكيين توصلوا الى استنتاج، حتى لو متأخرا ومترددا، أنه من الافضل العمل قبل تحول ليبيا كلها الى مكان يسيطر عليه داعش مع كل ما يعنيه ذلك لمصر وتونس وايضا لأوروبا التي وراء البحار.
لقد حدثت تحولات في الأسبوع الماضي في سوريا ايضا، حيث أعلن قائد جبهة النصرة عن انفصاله عن القاعدة التي انتمى اليها مع بدء العمل في سوريا قبل ثلاث سنوات. الحديث يدور عن طلاق متفق عليه، حيث أن قادة القاعدة وافقوا على ذلك، الأمر الذي يثير الشكوك اذا كان الحديث عن انفصال حقيقي أم خطوة نابعة من الضائقة تهدف الى تجنيد تأييد السعودية وقطر وتركيا وايضا من أجل الفوز بالحصانة أمام الضربات الامريكية والروسية لقواعد المنظمة في جميع أرجاء سوريا.
صحيح أن جبهة النصرة هي توأم داعش، وكانت مرتبطة به لفترة طويلة. ولكن على عكس داعش، اظهرت ضبط النفس والاعتدال. وتعاون مقاتلوها مع مجموعات متمردة معتدلة في سوريا. والأمر الأهم هو أنهم حافظوا على الهدوء على طول الحدود المشتركة بينهم وبين اسرائيل في هضبة الجولان. ولكن المستقبل فقط هو الذي سيقرر اذا كان الحديث يدور عن خدعة أو تغيير حقيقي في وجهة المنظمة.
إن تجربة منظمات الجهاد في الشرق الأوسط بإقامة مواقع جغرافية لم تنجح. التطرف وعدم الاستعداد لإبداء المرونة يضر بهم. ولكن الصراع ضدهم بعيد عن أن ينتهي. واضراره سيئة حتى لو كانوا غير مسيطرين على مناطق جغرافية كما تؤكد العمليات في جميع انحاء أوروبا في الأشهر الأخيرة.

إسرائيل اليوم 8/8/2016

القتل في سيناء: موضعي وليس شاملا
النضال ضد الجهاد الراديكالي في الشرق الأوسط سيستمر لزمن طويل
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية