«مخططات أحادية الجانب تعاملت مع الفلسطينيين في مدينة القدس كأدوات لعب، بالإمكان تحريكها من هنا إلى هناك من أجل تعزيز الأغلبية اليهودية وتحسين السيطرة الإسرائيلية في المدينة»، هكذا كتب في افتتاحية «هآرتس» في 29/10 ردا على مخطط قمت ببلورته مع الوزير السابق حاييم رامون، من أجل الانفكاك بسلام من القرى العربية في شرق القدس.
إن استخدام صيغة الجمع تنبع من الخطأ الجوهري لهيئة تحرير «هآرتس» التي تعتقد أن المخطط الذي أقترحه يوجد في التصنيف نفسه مع مخطط الضم لعضو الكنيست يوآف كيش والوزير زئيف الكين من الليكود. أنا مضطر للرد على هذا الادعاء، أساسا لأنه من المهم لي تمييز نفسي عن رؤساء اليمين، الذين سمو وحدة القدس دائما على ألسنتهم، لكن بأيديهم يجرون المدينة إلى واقع ثنائي القومية، التي هي الشعار الترويجي للدولة ثنائية القومية التي ستصبح عليها إسرائيل إذا لم ننفصل عن الفلسطينيين.
الخطأ الأول بشأن القرى الفلسطينية في القدس تم ارتكابه في الأيام الأول من حرب الأيام الستة، عندما تم ضم هذه القرى إلى حدود القدس لتكون كبيرة جدا أكثر مما ينويه الزوجان بشكل عام عند كسر الكأس في حفل الزفاف. إن تداعيات هذا القرار ما زالت تحملها القدس على ظهرها حتى الآن.
الآن بعد مرور خمسة عقود، تقف أمام حكومة إسرائيل ثلاثة خيارات فقط. وكل من يقول للجمهور شيء آخر فهو مخطئ ومضلل. الخيار الأول هو مواصلة الاستخفاف بأي حل يتم عرضه. الثاني هو الانضمام إلى مبادرات الضم من قبل اليمين، التي تعني أن 200 ألف من سكان هذه القرى الفلسطينية سيتمكنون في الانتخابات البلدية المقبلة في تشرين الثاني 2018 من إحراز أغلبية فلسطينية في مجلس البلدية. الحل الصحيح الوحيد الذي تمت صياغته من تفكير براغماتي ومطلع على الوضع، هو الانفكاك بسلام من هذه القرى الفلسطينية التي تم ضمها للقدس.
الوزير الكين الذي عرض تحويل القرى الفلسطينية إلى مدينة جديدة، يعرف أن الوضع الحالي غير ممكن من ناحية كل الأطراف. خلافا لزملائي في اليمين الذين يحاولون تقسيم القدس وإبقاء أرض إسرائيل كاملة، رؤيتي السياسية واضحة: فقط حل الدولتين لشعبين سيضمن استمرار وجود إسرائيل، بما في ذلك القدس، يهودية وديمقراطية. وما هو صحيح بالنسبة للقدس فهو صحيح بالنسبة للضفة الغربية كلها، لكن القدس أولا.
خلافا للمفهوم الغامض لليسار الإسرائيلي، الذي يتمسك بطاولة المفاوضات من دون أن يعطي اهتماما لحقيقة أن مسألة القدس ستكون دائما العامل الأساس لتفجير المفاوضات، أنا أقترح البدء في الحل في القدس بصورة فعلية. إن تطبيق الحل يمكن البدء به في يوم الأربعاء من هذا الأسبوع، عندما ستصوت الحكومة مع مشروع قراري بنقل هذه القرى إلى المنطقة (ب). فقط هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى فتح نافذة لفرصة سياسية، الذي يعلن أن نية إسرائيل للتوصل إلى حل متعلق بالفصل بينها وبين الفلسطينيين.
أيضا هنا يجب قول الحقيقة البسيطة، التي يحاول أمثال الكين وبينيت إخفاءها، وهي الانفكاك بسلام عن القرى الفلسطينية في القدس ليس بديلا لاقتراح إسرائيلي شجاع وحاسم. لهذا أنا أؤيد الحفاظ على السيادة الإسرائيلية في الأماكن المقدسة، من خلال خلق نظام عام جديد، يمكن من حرية الحركة والعبادة لكل أبناء الديانات في أرجاء البلدة القديمة. النظام الجديد يكون خاضع لإشراف أمني صارم، مع تدخل محتمل لقوات الأمن الخاصة، تمكن من استمرار نسيج الحياة المشترك بين الإسرائيليين والفلسطينيين في البلدة القديمة.
أنا أقترح إعادة التفكير خارج الصندوق: في البداية نحدد إلى أين تريد إسرائيل الوصول، وما هي مبادئها. الفلسطينيون من ناحيتهم يمرون بعملية موازية، وبوساطة دولية يتم التوقيع على اتفاق مبادئ، يكون مقرونا بتشكيل طاقم لتنفيذ هذا الاتفاق. «اسألوا السلام للقدس، بارك الله فيكم»، كما هو مكتوب في المزامير وهذا ما اقترحه بالضبط: إن سلامة القدس مدينة يهودية ديمقراطية متعلق بقرارات شجاعة تقودنا إلى قرارات لا تقل شجاعة. بالتحديد حب القدس هو المفتاح لأي حل سياسي، وليس نقطة للخلاف.
هآرتس – 6/11/2017
يوئيل حسون