القدس بالون الاختبار السعودي

حجم الخط
5

تعالوا ندرس ما يقترحه الدكتور أنور عشقي، الجنرال المتقاعد في الجيش السعودي، الذي يدير في جده مركزا للبحوث الاستراتيجية عن الشرق الاوسط والخبير عن الشأن الإسرائيلي. من معرفتي الشخصية به ومن مقابلة منحها لـ «يديعوت احرونوت» قبل سنة، أرى فيه بالون اختبار من الأسرة المالكة: إما ان تلتقط رسائله، او أن يتلقى هو النار.
هو رجل لطيف المعشر، مجرب وفضولي، وليس له اعتراض على خوض حوار مع إسرائيليين. وأخمن بأنه في المملكة المغلقة والمنغلقة في السعودية ما كان عشقي ليسمح لنفسه بأن يتصرف مع إسرائيل دون أن يتلقى ضوءا اخضر من النوافذ الاعلى في الرياض.
في تلك المقابلة الاولى مع «يديعوت احرونوت»، حذر الجنرال من جدة من أنه يجب رفع الخطوات السياسية إلى مسار سريع لأنه «اذا لم يتحقق السلام في عهد نتنياهو، فإن السلام سيفلت من أيدينا». كان عشقي في حينه في ذروة اتصالات، بعضها فقط علني، مع من كان في حينه مستشار نتنياهو، الدكتور دوري غولد. فقد صعد إلى الطائرة وزار مرتين (على الاقل) القدس وأجرى ميراثون محادثات بعيدة عن العيان مع مبعوثين إسرائيليين. وعندما انكشف الحوار، ثارت علامات استعجاب لا حصر لها، وأجرت اجهزة استخبارات غربية متابعة للاحداث. ولكن إسرائيل لم تنقض على الفرصة، فتفككت الرزمة، حين انصرف غولد إلى بيته، وخفض عشقي مستوى الاهتمام.
في الأحداث التي تدحرجت منذئذ، كل شيء يرتبط بكل شيء: الملك سلمان القي بولي العهد الرسمي في صالح ابنه الشاب. الرئيس السيسي ضغط على البرلمان المصري لينقل إلى السيادة السعودية جزيرتي تيران وسنافير. ترامب هبط في قصور الرياض واجرى الملك له عرضا من 55 دولة عربية وإسلامية توافق على تطوير العلاقات مع إسرائيل شريطة ان تتقدم مع الفلسطينيين. وعندها نشبت الازمة مع قطر، التي تصر السعودية ـ باسناد مصر، البحرين واتحاد الامارات ـ على تشديد الحصار عليها. ومن خلف كل الخطوات تدور شائعات عديدة عن حوار سري بين الرياض والقدس.
أطل الجنرال السعودي أول امس مرة اخرى. فهو يعرض في صحيفة «دويتشا فيلا» الالمانية افكارا مشوقة تربط بين الاطراف. وها هي الخلاصة: جزيرتا تيران وسنفير لا تنقلان إلى السعودية الا بعد ان اطلق تعهد جارف بحرية الابحار لسفن إسرائيلية في مضائق تيران.
وحسب عشقي، فإن نقل الجزيرتين يجعل اتفاق السلام المصري ـ الإسرائيلي اتفاقا دوليا يلزم السعودية، ويشكل اساسا لتطوير التعاون. ولكنه يبدد الاوهام ويقول انه لن يكون تطبيع إلى ان تتجند إسرائيل لحل مع الفلسطينيين.
وعندها يلقي بقنبلة الخطة التي يتم انضاجها على نار هادئة: كل حل يتحقق سيدار برعاية اردنية (على الضفة) ومصرية (على قطاع غزة). ليس اعلانا هاذيا بعد عن دولة فلسطينية ممزقة في نزاع بين غزة ورام الله، بل نوع من المظلة المصرية ـ الاردنية واشراكهما في الحل. وهو يضيف بأن ما سيكون مقبولا على الفلسطينيين، سيكون مقبولا علينا، في السعودية. بكلمات اخرى: السعودية مستعدة للتنازل عن مبادرة السلام العربية التي تجبر إسرائيل على ترسيم حدود والجدال على حق العودة. كما ستوافق السعودية، حسب عشقي، على تأجيل تقسيم القدس إلى المرحلة الاخيرة من الاجراءات، كي لا تتفجر المفاوضات.
حين تكون إيران هي العدو الحقيقي، فإن العلاقات مع إسرائيل، حسب عشقي، ستتصمم فقط «حسب المصالح». اما قوة العلاقات فستتقرر وفقا لقوة المسيرة السياسية. في نظر السعودية، فإن الحلف الذي اعيد عقده مع الولايات المتحدة اهم بكثير، وإسرائيل هي لاعب فرعي. وبالكلمات الابسط: إسرائيل مدعوة مع كل الاحترام للتبرع بمعلومات استخبارية وتكنولوجية وامور تضمن استقرار الحكم في المملكة في مواجهة مؤامرات طهران.

سمدار بيري
يديعوت2/7/2017

القدس بالون الاختبار السعودي

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية