الحملة الانتخابية تشبه حفلة تنكرية، واحد يضع قناعا والثاني يزيله والثالث يُظهر وجهه والرابع يُخفيه، والحقيقة ليست دائما هي التي تهدي المتنافسين. هذه هي السياسة، هذه هي الضجة الإعلامية والاستخفاف بالقدرات العقلية الاساسية للجمهور. ورغم ذلك، اذا كان هناك خط فاصل حقيقي بين كتلة اليمين برئاسة نتنياهو وبين كتلة اليسار برئاسة هرتسوغ ولفني فإن هذا الخط يمر بالقدس وبمستقبلها.
فقط قبل اسبوعين، في مؤتمر تناول شؤون المدينة، عددت النواقص في مجال البناء فيها وفي كل اجزائها وانتقدت أداء الحكومة في هذا المجال. لكن في صباح يوم الانتخابات يقف على رأس الاجندة سؤال أوسع: هل الكامل سيبقى كاملا؟ هل سيكون بالامكان مواصلة العمل من اجل وحدة القدس وسيطرتنا عليها في الوقت الذي فيه معسكر اليسار، لفني، هرتسوغ واعضاء كنيست عديدين في حزبهم غير مستعدين للتعهد بعدم تقسيمها؟.
ربما يعتبر نتنياهو مقصرا في قيامه بالبناء القليل في القدس، لكنه صمد أمام الولايات المتحدة ووزير خارجيتها في امتحان وحدة القدس، عندما رفض الموافقة على بحث التقسيم. من هذه الناحية فانه يعتبر استمرارا لمناحيم بيغن الذي أصر في حينه أمام رئيس الولايات المتحدة كارتر على أن تبقى المدينة موحدة. هرتسوغ ولفني في المقابل فشلا في هذا الامتحان. لفني جلست في حكومة اولمرت الذي قدم لأبو مازن عرضا مفصلا لتقسيم القدس ولم تستقيل منها. هرتسوغ الذي يتعهد الآن بالحفاظ على «قوة» القدس أوضح بعد انتخابه لرئاسة حزب العمل (في مقابلة مع «يديعوت») بأنه «يعتبر القدس تمثل عاصمتين سياسيتين: في شرقها عاصمة الدولة الفلسطينية وفي غربها عاصمة الدولة اليهودية». وعندما سئل هل ستبقى القدس كلها منطقة اسرائيلية أجاب بأنه لن يدخل في التفاصيل ولا يقوم باجراء مفاوضات، وأضاف «حائط المبكى سيبقى في أيدي اسرائيل. فيما يتعلق بالباقي يجب أن نكون مبدعين».
الحزب الذي يقف هرتسوع على رأسه الآن اتخذ في الفترة التي تولى فيها رئاسته بنيامين بن اليعيزر قرارا يدعم خطة كلينتون التي تقسم القدس. وأيضا من سبقته في رئاسة الحزب، شيلي يحيموفيتش، تؤيد تقسيم المدينة، حتى أن برنامج الحزب الانتخابي امتنع عن التعهد ألا يتم تقسيم القدس ثانية. هرتسوغ لم يلغ قرارات أسلافه ولا تحفظ منها. هو فقط قال إن التقسيم الآن ليس ذي صلة. السؤال هو أين سنجده وسنجد رفاقه عندما يكون الامر ذا صلة. الاجابة واضحة: شركاءه العتيدين يتخذون مواقف مشابهة: موقف ميرتس يؤيد تقسيم القدس بصورة قاطعة، في حين أن الموقف الحقيقي ليئير لبيد في هذا الشأن ما زال لغزا. كوزير أقسم للقدس ولبقائها كاملة، لكنه في مقابلة مع صحيفة «دير شبيغل» الالمانية في 2008 تحدث بروح مختلفة. ايضا آريه درعي الذي يعارض تقسيم القدس بسبب «الخطر الامني» محاط بمستشارين واعضاء كنيست كانوا شركاء في «مبادرة جنيف» الخطيرة، التي في مركزها تقسيم القدس.
الشيفرة الجينية اليهودية، التي تهدف إلى الحفاظ على القدس المحررة ـ قدس واحدة وعدم تقسيمها ـ تشبه إلى حد ما في نظر اجزاء من اليسار الشيفرة التي تعمل وفقا لها «جماعة مُقبلي المازوزة الساجدين أمام القبور». أنا من مُقبلي المازوزة وحتى أنني ارتكبت خطيئة كتابة كتاب عن قبر أمنا رحيل وعن شخصيتها الرائعة. أنا مذنب ايضا في سعيي لبقاء القدس كاملة ليس فقط لأنها خلاصة الواقع والذكرى اليهودية المستمرة، لكن ايضا لاسباب عملية تماما.
عندما كانت أمام العرب الفرصة، وقد كان أمامهم العديد مثل هذه في الـ 68 سنة الاخيرة، فقد أطلقوا النار علينا من بيوتهم، دنسوا عشرات آلاف القبور في جبل الزيتون، قيدوا صلواتنا في حائط المبكى، طردونا من المدينة وزيفوا تاريخها. كل هذا حدث وسيحدث بصورة أشد اذا قمنا بتقسيم القدس. إن كتب البحث التي تناقش الاخطار العملية لتقسيم القدس قد تمت كتابتها (اكتشاف مهم: كتبت بحثا في الموضوع لصالح «مركز القدس للشؤون العامة»). كما أن هناك برامج موجودة في الادراج لتقسيم المدينة تمت كتابتها في الماضي وتُعاد كتابتها اليوم من جديد. عند الاختيار بين صهيون المحررة والكاملة وبين المعسكر الصهيوني وتوأمه فانني أختار صهيون وحامي أسوارها.
إسرائيل اليوم 18/3/2015
نداف شرغاي