عندما أعلن نجم السباحة الأمريكي مايكل فيلبس اعتزاله بعد أولمبياد لندن 2012، أصبح بالفعل أسطورة لرياضة السباحة وأثبت نفسه كأبرز الرياضيين في تاريخ الألعاب الأولمبية. لكن بعض رموز الرياضة ليس من السهل اعتزالهم. ويبدو أن فيلبس، الذي أعلن الاعتزال وهو في السابعة والعشرين من عمره، واحد من هذه الرموز، فقد عاد بعدها بعامين إلى أحواض السباحة وكأن شيئا لم يتغير. وفي أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، أضاف فيلبس فصلا جديدا في أسطورته، ففاز بسباق 200 متر فردي متنوع ليرفع الى 22 عدد الميداليات الذهبية الاولمبية التي فاز بها على مدار مسيرته ويصبح أول سباح يفوز بالسباق ذاته في أربع دورات أولمبية متتالية. وقدم فيلبس أداء مبهرا آخر ويملك الآن ذهبيتين في منافسات الفردي وذهبيتين في سباقات التتابع في مشاركته الاولمبية الخامسة بعد عامين من عودته من الاعتزال. ورفع رصيده إلى 26 ميدالية أولمبية، بينها فضيتان وبرونزيتان قبل مشاركته في نهائي سباق مئة متر فراشة. ومن مجموع ميداليات فيلبس هناك 13 ميدالية في سباقات فردية. وقال فيلبس كاشفا عن حالة جسده بعد بلوغه 31 عاما: «حاليا لا أستطيع التفكير في الأمر. لا أعلم ماذا أقول. إنها مسيرة رائعة… لكن جسدي يؤلمني وساقي أيضا. أشعر بالإجهاد». ورغم حصوله على أربع ذهبيات في لندن في 2012 لم يشعر فيلبس بالرضا عن استعداداته ونتائجه هناك وأراد العودة وفقا لشروطه. وتابع: «أكبر شيء لي حتى الآن في البطولة أنني استطعت إنهاء الأمور كما أردت. نجحت في العودة وتحقيق أشياء حلمت بها».
وأشادت الجماهير في ريو بالسباح الامريكي ورفعت لافتة كتب عليها «فيلبس أعظم رياضي اولمبي على الإطلاق» قبل أن يتنفس بعمق أثناء استماعه لعزف السلام الوطني في مراسم التتويج وهو يغالب دموعه. ورفع فيلبس يده لتحية الجماهير في القاعة قبل أن يخرج ســريعا للاستـــعداد للمـــشاركة في الدور قبل النهائي لسباق مئة متر فراشة..
وحصول فيلبس على الميدالية الذهبية الرابعة على التوالي في السباق ذاته (200 فراشة) وضعه في المكانة الاولمبية ذاتها مع مواطنيه آل اورتر في رمي القرص وكارل لويس في الوثب الطويل. فقد نجح فيلبس في استعادة لقب سباق 200 متر فراشة، الذي توج به في دورتي أثينا 2004 وبكين 2008 ثم فقده في أولمبياد لندن 2012 لصالح الجنوب أفريقي تشاد لوكلو. وقال فيلبس: «أبلغت المدرب عندما عدت للمنافسات من جديد برغبتي الشديدة في الفوز بسباق 200 متر فراشة. لقد جئت إلى حوض السباحة لإنجاز مهمة، وقد فعلت». وبمجرد تحقيق الفوز احتفل فيلبس وطالب جماهيره بالهتافات العالية ثم انطلق إليهم لتحية أسرته.
وفرض فيلبس هيمنته على سباقات الفراشة لأكثر من عشرة أعوام، منذ تتويجه الأول في أولمبياد أثينا 2004، لكن براعته أيضا في سباقات السباحة الحرة قادته لحصد هذا العدد الكبير من الميداليات حيث وصل رصيده من الميداليات الأولمبية بشكل عام إلى 26 ميدالية. ولم تتوقف عبارات الإشادة بفيلبس من قبل سباحين آخرين، حيث قال مواطنه مايا ديرادو إن فيلبس «هو الأروع في كل العصور». كذلك قالت نجمة السباحة الأمريكية كاتي ليديكي: «لا أستطيع وصف الدور القيادي الذي قدمه (فيلبس). ما حققه يعد مذهلا. أتوق لرؤية ما سيحققه خلال الأيام المقبلة».