وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، مرتاح. منذ أربعة أسابيع يضرب عن الطعام في السجون الخاضعة لامرته نحو الف سجين أمني. هذه بشرى طيبة لناخبيه. وعندها جاءت بشرى طيبة أكثر: مصلحة السجون، في خطوة مخطط لها، غرست بسكوتة من نوع تورتية في متناول يد مروان البرغوثي، زعيم المضربين.
البرغوثي لم يصمد امام الاغراء. فقد دخل المرحاض وقضمها. كاميرا وضعت هناك التقطت القضمة. اردان لم يبادر الى كمين التورتية، فهو ليس ذكيا بهذه الدرجة، ولكن حقوق الطبع للشريط أخذها لنفسها.
فهو لن يسمح لنتنياهو بان يسرق له الحظوة على الانجاز.
بين السجناء المضربين يوجد قتلة وقتلة كبار: ليس عندي ذرة عطف تجاههم. لا عاداتهم الغذائية هي التي تقلقني، بل مدى التهكم والجبن حول طاولة الحكومة. اردان هو مجرد تورتية.
لقد ولد اضراب السجناء اساسا على خلفية المواجهة بين البرغوثي ومؤيديه وبين ابو مازن ومؤيديه.
هذه مواجهة داخل حركة فتح. صلته بإسرائيل جزئية، ولكن، على عادة الاضرابات عن الطعام، فيها ضرر كامن بإسرائيل، في داخل السجون وخارجها.
كان في اذرع الامن من قدروا بانه يمكن منع الاضراب. فبعض المطالب التي تقدم بها السجناء كانت معقولة.
فقد طلبوا مثلا أن تركب على اسطح السجون منطرات تبردهم في حر الصيف. هذا الاسبوع، بهدوء تام، تركب منطرات كهذه على سطح القسم الامني في سجن جلبوع، وفي الاسابيع القريبة القادمة ستركب هذه في سجون اخرى. ولم يطلب من السجناء المضربين اي مقابل.
في مداولات الكابنت عشية الاضراب عرضت مصلحة السجون خطا معارضا لكل المفاوضات. وكانت الحجة هي أن هذا الاضراب يجب كسره، على سبيل الردع.
«نحن نريد ان ننزع هذه الوسيلة من السجناء»، قال لي اللواء سجون أشير فاكنن، القائم باعمال مأمورة السجون، عشية الاضراب.
وخلف هذه الكلمات كانت تعليمات اردان. الكابنت سمع وصادق: لم ينبس اي وزير ببنت شفة، خشية أن يتهموه بانه يساري.
ان صمت الخراف في الكابنت ينبع من سبب آخر. فقد التقى الوزراء بابناء عائلتي هدار غولدن واورون شاؤول، اللتين تحتجز حماس جثتيهما. الوزراء، وعلى رأسهم نتنياهو، كانوا يعرفون بان الطلب الاول الذي طرحته العائلتان، تجويع غزة، لن يعيد الجثتين.
في أقصى الاحوال سيجر الجيش الإسرائيلي الى حرب اخرى في القطاع. فأعطوا العائلتين وعودا عابثة.
في المرحلة التالية طلبت العائلتان تشديد الشروط الاعتقالية لسجناء حماس. وكان الوزراء يعرفون بان حتى في هذه الخطوة لن تكون اي منفعة، ولكنهم خافوا ان يقولوا الحقيقة للعائلتين.
اضراب الطعام هو من سجناء فتح وليس حماس. وهم بالتأكيد لن يعيدوا غولدن وشاؤول.
ولكن وزراء الحكومة يخافون من أن يطلق احد ما تغريدة على التويتر يتهمهم فيها بخيانة المقاتلين.
لقد كانت مسرحية التورتية لاردان ذروة التسييس للحدث. فالمناورة كانت مبررة: البرغوثي، كزعيم الاضراب، هو هدف مشروع. والسؤال هو ماذا يفعلون بالشريط. احدى الامكانيات التي طرحت كانت التوجه الى البرغوثي، وعرض الصور عليه والاقتراح عليه بسحب الشريط مقابل التعاون؛ امكانية اخرى كانت الحرص على ان يصل الشريط الى اعداء البرغوثي في السلطة الفلسطينية. وهم سيهتمون بما يبقى.
اما اردان فاختار، كما اسلفنا، امكانية ثالثة، تلك التي جعلته للحظة بطل اليمين في الشبكات وموضع حسد رفاقه الوزراء.
مصلحة السجون ليست الجهة الوحيدة التي تصب الزيت في اضراب السجناء. قبل الاضراب قرر الصليب الاحمر تقليص وتيرة زياراته للسجون – من اثنتين في الشهر الى واحدة. السجناء يطالبون باعادة النظام السابق. الصليب الاحمر يوافق، ولكن احد اذرع الامن في إسرائيل يعارض في هذه اللحظة؛ او مثال آخر: في الحواجز في حزما وفي طولكرم لم يسمحوا لاطفال بعمر الروضة المرور كي يزوروا الاب السجين لانه لم تكن لديهم تصاريح العبور؛ هذا اثار هياجا كبيرا في السجون.
مثال ثالث: النبأ عن الخطة لاستيراد أطباء من دولة أجنبية من اجل تغذية المضربين قسرا. لا توجد خطة كهذه في مصلحة السجون. وفي هذه الاثناء لا توجد محاكم في البلاد تأمر بتغذية السجناء قسرا.
احد ما في الحكومة اعتقد بان هذه هي روح القائد، فزرع العاصفة. اكثر مما هي هذه الحكومة يمينية، هي جبانة.
يديعوت 15/5/2017