القضاء العراقي ينهي اليوم الجدل حول تعديل قانون الانتخابات وحزب بارزاني يتوقع النتائج لصالحه

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تعقد المحكمة الاتحادية، اليوم الخميس، جلسة للبت بالطعون الثلاثة المقدمة ضد التعديل الثالث لقانون الانتخابات التشريعية، وسط ترجيحات بردّ القضاء العراقي تلك الطعون.
وبدأ قادة الكتل السياسية بـ«تغيير مواقفهم» بشأن المطالبة بفرز وعدّ يدوي للأصوات، بعدما تسابقوا على إعلان «تمسكهم» بذلك.
أبرز «الحجج» التي يتخذها قادة الكتل للتغطية على السبب الرئيس للمضي بالنتائج «المعلنة» أو إجراء عدّ وفرز «جزئي» للأصوات، هو الخشية من الدخول في «فراغ دستوري».
وينتهي عمر مجلس النواب في الـ30 من حزيران/ يونيو الجاري، لتصبح الحكومة الحالية حكومة «تصريف أعمال»، تتولى مهمة تمشية أمور البلد السياسية، كصرف الرواتب ومتابعة الأمور الخدمية والأمنية، وأي إجراء لا يحتاج إلى تشريع برلماني.
ويرى قادة الكتل السياسية إن عملية الفرزّ والعدّ اليدوي (لم تبدأ بعد) تحتاج شهر ـ 3 أشهر، لإتمامها، الأمر الذي يتعدى موعد انتهاء عمر البرلمان الحالي، ويشكل خرقاً للدستور العراقي.
آخر السياسيين المحذّرين من دخول البلد في الفراغ الدستوري، هو رئيس الجمهورية، القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء، زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي.
معصوم والعبادي التقيا في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، و«ناقشا قضايا سياسية مختلفة».
وشدد معصوم، وفقاً لبيان رئاسي، على ضرورة «العمل الحثيث لتنسيق مختلف الجهود الوطنية لصالح إنضاج التفاهمات اللازمة لمرحلة ما بعد الانتخابات، والعمل على تجاوز العقبات التي يجب أن لا تؤخر تشكيل الحكومة المقبلة وتفادي أي فراغ».
واتفق الطرفان على «انتظار» نتائج القضاء، واحترام الجميع لما يتقرر من قبل الجهات القضائية ذات الاختصاص، حسب البيان.
وتشير الترجيحات إلى أن المحكمة الاتحادية ستقرر إعادة العد والفرز اليدوي «في بعض المحافظات»، أو إجرائه في عموم البلاد لكن بـ«نسبة 5 ـ 10٪» فقط وليس بشكل عام.
غير إن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، رجّحت إصدار القضاء أوامر بحق من وصفتهم بـ«المزورين» في القريب العاجل، مستندة في ذلك على «مئات الأفلام المصورة» التي تدين مفوضية الانتخابات.
رئيس اللجنة النائب، عادل نوري، قال: «لجنة تقصي الحقائق النيابية لن تكتفي بكشف الحقائق فقط، بل ستمضي بإجراءاتها برفع دعاوى قضائية وجزائية ضد كل من يثبت له اليد بتزوير نتائج الانتخابات مهما كانت درجته الوظيفية».
وأضاف لموقع «المعلومة»: أن «المزورين والمتلاعبين بنتائج الانتخابات يحاولون بشتى الطرق الطعن بقانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب أمام المحكمة الاتحادية»، مؤكدا أن «في القريب العاجل ستصدر أوامر قضائية بحق المزورين والمتلاعبين بنتائج الانتخابات».
ويرى الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بأن نتائج الطعن في قانون الانتخابات ستكون «لصالحه».
ويعدّ الحزب أحد الجهات الثلاثة التي قدمت طعناً لدى المحكمة الاتحادية بتعديل قانون الانتخابات التشريعية، إضافة إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ومجلس المفوضين.
النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، شاخوان عبد الله، قال في تصريح نقله موقع «السومرية نيوز»، إن «الدعوى المقامة من قبل الحزب الديمقراطي كانت لها أسس قانونية ودستورية، لأننا قلنا منذ الدعوة إلى تشريع قانون الانتخابات التعديل الثالث يجب أن تقوم المفوضية أولا بتدقيق حالات التزوير»، مؤكداً «نحن مع التحقيق وإلغاء أي صنودق يثبت التزوير فيه، ولكن التدقيق يكون عبر مفوضية الانتخابات».
وأضاف: «مجلس النواب العراقي عندما شرع القانون، أعطى لنفسه صلاحيات سلطتين، وهي التشريعية التي هي مهمته وأضاف إليها سلطات قضائية، وألغى آلاف الأصوات الخاصة بالبيشمركه والنازحين»، لافتا إلى أن «مجلس النواب خرق القانون والدستور بإلغاء آلاف الأصوات للبيشمركه والنازحين، فكيف تتم مصادرة حرية التعبير والرأي الذي في الانتخابات».
وبين القيادي البارز في الحزب الديمقراطي، أن «تحديد المحكمة ليوم 21 من الشهر الجاري للنظر بالدعوى المقامة من قبل الحزب ورئاسة الجمهورية ومفوضية الانتخابات خطوة مهمة، وسيكون القرار لصالحنا»، موضحاً أن «لدينا فريقا من الاستشاريين والقانونيين اعتمدوا بالدعوى على القانون والدستور».

تدخلات حزبية

في المقابل، أكد عضو لجنة الأمن النيابية، النائب عن حركة التغيير، هوشيار عبدالله، أن مسؤولين حزبيين عاقبوا منتسبي الدوائر الاتحادية الذين لم يصوتوا للاتحاد الوطني الكردستاني، كما طالب وزير الداخلية قاسم الأعرجي، بالتدخل الفوري، ووضع حد للتدخلات الحزبية بشؤون الدوائر الاتحادية.
وقال في بيان إن «منتسبي الدوائر الاتحادية في إقليم كردستان، وقوات حرس الحدود واللواء الثالث في المنطقة الأولى، وعلى الخصوص في محافظة السليمانية، يتعرضون لضغوطات وإجراءات عقابية من قبل بعض أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني على إثر نتائج الانتخابات الأخيرة»، مبيناً أن «أغلب الذين تعرضوا لمثل هذه الممارسات هم ممن لم يصوتوا للاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «لدينا أدلة موثقة على قيام شخصيات حزبية بالتنسيق مع آمر اللواء الثالث (المنطقة الأولى) في السليمانية لمعاقبة عدد من منتسبي الدوائر الاتحادية، وخاصة حرس الحدود، وكأنهم جزء من قوات البيشمركه، رغم أن عائديتهم القانونية والإدارية إلى وزارة الداخلية الاتحادية»، متسائلاً «هل يعقل أن يقوم مسؤول حزبي في وزارة البيشمركه وعضو في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني بمحاسبة منتسبي وزارة الداخلية الاتحادية على عدم تصويتهم لحزبه في الانتخابات؟».
وأكد ضرورة تدخل وزارة الداخلية بشكل فوري وفتح تحقيق في هذه القضية، «ومحاسبة المسؤولين الحزبيين الذين قاموا بإخضاع منتسبي لواء حرس الحدود في السليمانية وكأنهم خلية حزبية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني»، لافتا إلى أن «لجنة الأمن والدفاع النيابية ستحرك هذا الملف». وتابع: «آن الأوان لوزارة الداخلية الاتحادية أن تفرض هيبة الدولة العراقية وأن تفوت الفرصة على أناس حزبيين فاسدين ومتورطين في تزوير إرادة الشعب يحاولون الإساءة إلى المنتسبين الذين لم يرضخوا لأجنداتهم الحزبية الضيقة».

عرقلة تشكيل الحكومة

ووصف عبدالله، في وقت سابق، رفض الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان تعديل قانون الانتخابات وإلغاء نتائج التصويت الخاص بأنه «إدانة لهما»، مبيناً إنهما يحاولان مصادرة إرادة المشاركين في «التصويت الخاص» ومن بينهم منتسبو الدوائر الاتحادية بعد أن صادروا حقوقهم ورواتبهم.
أما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فاعتبر إجراءات البرلمان الأخيرة (تعديل قانون الانتخابات) بأنه «يعرقل» تشكيل الحكومة الجديدة، معوّلاً على قدرة المحكمة الاتحادية في إيجاد «دعمٍ قانوني» للاتفاقات السياسية الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة.
عضو المجلس القيادي للحزب، فريد أسسرد، قال في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «الأوضاع تتجه نحو الانفتاح، وقد تصل الأطراف السياسية إلى توافق حول تشكيل الحكومة الجديدة. نحن الكرد لا نريد أن نكون خارج هذا التوافق».
وأضاف: «العملية السياسية تحتاج إلى مشاركة الكرد في الحكومة الجديدة، بل تحتاج إلى مشاركة جميع المكونات. فلماذا نقاطع؟، لماذا لا نشارك؟، ولماذا لا يكون لنا دور فاعل لكي نتمكن من ترسيخ الحقوق المشروعة لشعب كردستان». وصادق المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، خلال اجتماعه الأخير، على مشروع حول كيفية التعامل مع الأطراف السياسية بعد الانتخابات، وهذا المشروع فيه ملحق للأطراف التي تريد التوجه إلى بغداد كفريق موحد والعمل معاً. حسب المصدر.
وحول مشاركة الأكراد في العملية السياسية في بغداد، أشار السياسي الكردي قائلاً: «نحن نريد أن نذهب إلى بغداد كفريق واحد وليس فريقان، لأنه إذا ذهبنا بفريقين سنخسر، ومادمنا نريد أن نكون صوتاً واحداً في بغداد فيجب أن نكون كذلك في كردستان».
وختم حديثه قائلاً: «مجلس النواب أصبح عائقاً امام سيناريوهات تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، وخاصة من قبل الأطراف الخاسرة، لكن المحكمة الاتحادية تستطيع معالجة هذه المشكلة وإيجاد دعم قانوني للاتفاقات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة».

 

القضاء العراقي ينهي اليوم الجدل حول تعديل قانون الانتخابات وحزب بارزاني يتوقع النتائج لصالحه
قادة الكتل السياسية يلوذون بـ«الفراغ الدستوري» لعرقلة الفرز والعدّ اليدوي
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية