القطاع يواجه أسوأ كارثة إنسانية ولا حلول في الأفق .. تقرير أممي: غزة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من كل المفاوضات السياسية التي تجري لإيجاد حد لأزمات الحصار، ومع كل محاولات الضغط الشعبي من أجل التخفيف من حجم المعاناة الناتجة عنه، تبقى الكارثة في نظر الغزيين أكبر من ان توصف. كل مناحي الحياة تضررت لا صحة ولا وظائف ولا ماء صالح للشرب ولا كهرباء، وما زاد الطين بلة الإنقسام الذي ضاعف من مرارة الحصار والاحتلال وأدى إلى تمزق وتشتت العوائل. تقرير الأمم المتحدة يشير إلى ان غزة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020 والدول المانحة لا تثق بالطرف الفلسطيني لعدم وجود قرار سياسي موحد، ومع كل الكوارث التي تحل بهذا القطاع إلا ان أهل غزة يرفضون ان تتحول قضيتهم إلى قضية تسول وهم يتحدثون عن معاناتهم من أجل المساعدة لنيل حقوقهم الآدمية وحرية التنقل وكسر الحصار والعمل على إقامة مشاريع تنموية تنقذ الناس من الفقر والبطالة. السواد الأعظم في غزة يجمع على ان إنهاء الإحتلال هو الحل لإنهاء كافة أشكال المعاناة، لكنهم يشعرون أنهم منسيون ومتروكون لمصير مظلم لا يعلم وجعه إلا أهل تلك البقعة الصغيرة الشبيهة بسجن كبير. ويبقى السؤال هل بإمكان حملات رفع الحصار الشعبية أن تكسر الحصار في وقت عجز الكبار عن تخفيفه؟
نشطاء من غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتحدثون عن المعاناة الناتجة عن الحصار الذي أثر على كل مناحي الحياة:
حسن الرضيع الخبير الاقتصادي من غزة تحدث لـ«القدس العربي»عن الأزمات التي يتعرض لها القطاع في الوقت الحالي قائلا: «الشباب غاضب في غزة ويعاني من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي هي الأسوء منذ عقود حيث تعتبر غزة مركزا للأزمات ومستشفى للأمراض كافة».
مشيرا إلى ان الكهرباء من أبرز الأزمات التي يعاني منها السكان حيث تتوفر يوميا لمدة 6 إلى 8 ساعات فقط أي أكثر من 40 في المئة من الوقت يوميا من غير كهرباء.
ويعتبر الرضيع ان إغلاق معبر رفح المشكلة الثانية بعد الكهرباء وهناك عشرات الآلاف في غزة بحاجة إلى سفر.
وفي تعليقه على دور مؤسسات المجتمع المدني الدولية في المساهمة في التخفيف من معاناة القطاع قال: «المشكلة هي الشروط المطروحة من قبل المانحين، يجب التركيز على المشاريع التنموية ليس فقط الجانب الإغاثي، الأمر معقد لعدم ثقة الدول المانحة في إعادة الإعمار خاصة مع عدم وجود موقف سياسي موحد».

‏الفقراء الجدد‬‬‬‬‬‬‬

الشاعر يوسف العباسي المقيم في غزة تحدث لـ«القدس العربي» عن تمسك الفلسطينيين بأرضهم رغم كل محاولات التضييق والحصار قائلا:
«غزة مثلها مثل تراب كل المدن الفلسطينية ما زالت محتلة لكن المعاناة تخلق الإبداع لذلك نحاول بأبسط الامكانيات إيصال معاناة شعبنا. نحن نريد ان نحيا بأمان مثل بقية شعوب العالم، نحن كشعراء وكتاب ومثقفين ننقل الواقع الأليم في غزة المنسية ليس ليتعاطف معنا العالم أو يمدنا بالمساعدات ويحولونا لشعب يتسول، نحن لنا حقوق ونطلب من العالم الضغط على دولة الاحتلال السبب الرئيسي في كل معاناة الشعب الفلسطيني.
أما عاكف المصري ابو نضال، مقرر المؤتمر الشعبي لإنهاء الانقسام وعضو في الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة فقال: «الانقسام زاد من معاناتنا هنا في غزة، قررنا عقد مؤتمر لإنهاء الانقسام ونجحنا في ذلك في شهر آذار/مارس 2016 حيث شكل هذا المؤتمر حاضنة شعبية كبيرة في غزة.
مشيرا ان الإنقسام الحق أضرارا جسيمة بالقضية الفلسطينية الذي استمر حوالي عشر سنوات وان الآثار الكارثية تنوعت وتعددت وقضت على فرص عشرات الآلاف من الخريجين الجامعيين وسحقت الطبقة العاملة نحو الفقر المدقع وأحبطت المواطنين.
مضيفا «نحن في الهيئة العليا لشؤون العشائر أصبحنا في السنة العاشرة من الانقسام، عانينا كثيرا منه لكننا جمعنا تأييد كل القوى الإسلامية والفصائل الفلسطينية لكن للأسف لم يصدر أي موقف رسمي من حركتي فتح وحماس أما باقي الفصائل فقد رحبت بهذه الخطوة وأكدت على توصيات اول مؤتمر يعقد في غزة منذ الانقسام.
ويؤكد أبو نضال ان التحركات ستستمر حتى ينتهي الانقسام ويجب ان يستمر الضغط الشعبي على الأطراف المنقسمة.
وتعليقا على اللقاءات الثنائية بين فتح وحماس في الدوحة قال: «المصالحة الوطنية تحتاج إلى مصالحة كل الشعب الفلسطيني وليس لقاءات الدوحة بين فتح وحماس فقط هي لقاءات ثنائية تراوح مكانها دون أي تقدم لانها تغلبت عليها لغة المحاصصة. المصالحة الوطنية لا تأتي بالمحاصصة بين طرفي الانقسام بل تحتاج إلى مشاركة الكل الفلسطيني وإلى تهذيب لغة المصارحة والمكاشفة والارتقاء إلى مستوى الوعي الوطني من أجل التصدي لعدو يعربد ويستهتر ويتنكر لكافة الاتفاقيات ولقرارات الشرعية الدولية التي أقرت حقنا في العودة والحرية والاستقلال.

توقفوا عن الانتحار

أما الكاتب الفلسطيني المقيم في غزة أكرم عطاالله فكتب على صفحته وهو يصف الواقع المرير في القطاع: «اعتذر لجميع السادة القراء عن الهبوط لهذا المستوى لكن الأمر لم يعد يحتمل، هكذا نحن بنظر الجميع مجرد كائنات تمارس غرائزها الأولية فقط لا حاجة لها للتعليم أو العلاج أو السفر والعمل، فمن يقنع حماس والسلطة ومصر والأردن أننا بشر ونستحق الحياة، وأننا نسير على أقدام وتوقفنا عن الزحف، وأننا لنا زوجات ونداعب أطفالنا، وأن لنا أحلام وأمنيات، من يقنعهم أن هذا السجن لا يليق بالبشر، من يقنع كل هؤلاء أن لنا حقوقاً كباقي الآدميين، صحيح أننا في قفص لكننا نتحدث بلغة البشر ولا نسير على أربع وأن لنا أبناء يحلمون بتعليم وبوظيفة وزوجة وحياة وحب .. وأن لنا عواطف وحاجات ورغبات إنسانية من يقنعهم أننا بشر».
وعن المنتحرين في غزة قال: «تمهل لا يأبهون بانتحارك بالأمس انتحر الشاب عبد الرحمن ياسين لا أحد يعرف رقمه في قائمة المنتحرين لكن بالتأكيد أراد ربما كمن سبقوه في القائمة إحداث رجة عنيفة لقلوب توقفت عن الاحساس منذ سنوات ومشغولة بأشياء أخرى حد العمى عن رؤية هموم الناس البسيطة وعواطفها وآلامها وآمالها وأحلامها التي تبخرت. لكل المنتحرين مع وقف التنفيذ توقفوا عن هذا الفعل ولا تصدمونا أكثر تاركين خلفكم واحدة من قصص البؤساء التي لم يكتبها فكتور هوغو، لا تحزنونا أكثر فالناس تشبعت من الهم والحزن ما يكفي لسرد روايات للأحفاد عن غزة، توقفوا عن الانتحار ولا تفعلوها لأنكم لن تهزوا شعرة واحدة في لحية مسؤول».

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

وأطلق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وبالتزامن مع انتهاء العام العاشر للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006 عريضة توقيع تطالب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديركا موغيريني، بضرورة أن يقوم الاتحاد بلعب دور حاسم في إنهاء حصار غزة وتطوير مشروع الميناء البحري المستقل للقطاع.
وأوضح الأورومتوسطي أن العريضة والتي تأتي ضمن الحملة التي يطلقها لتذكير العالم بمرور عشرة أعوام على فرض الحصار المطبق على غزة تدعو أيضاً مجلس أوروبا للضغط الجدي على إسرائيل لإنهاء حصار القطاع، وفرض عقوبات اقتصادية عليها إن رفضت ذلك.
وقال رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان:» إن إسرائيل ما زالت تفرض سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، بما في ذلك حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، وتستمر في التحكم في مختلف مناحي الحياة لما يقارب من 2 مليون فلسطيني بطريقة تمنعهم من بناء مستقبل واعد».
ولفت إلى أن سكان قطاع غزة يعيشون في طي النسيان الدولي، مشيراً إلى أن الحصار تجسد في عدة آثار منها منع الصيادين من ممارسة مهنتهم بسلامة وحرية، والحد من قدرة المزارعين والتجار على القيام بمهامهم، ومنع الكثير من الطلاب من السفر للالتحاق بجامعاتٍ أو برامج تعليمية أو برامج ثقافية في الخارج، وإرجاع الكثير من المرضى دون أن يتلقوا العلاج المناسب في الخارج».
وأوضح أن رفع الحصار المشدد عن قطاع غزة يجب أن يكون ضمن أولويات المجتمع الدولي؛ لإنهاء الوضع اللا إنساني الذي يعاني منه قرابة 2 مليون إنسان، ليتمكنوا من السفر والتجارة بشكل حر، لذلك فإن الحاجة لميناء بحري تبرز كأفضل حل ممكن لوضع حد للمعاناة المتفاقمة في القطاع.
مضيفا: إن إنشاء ميناء بحري في غزة سيمنح الفلسطينيين القدرة على التنقل من وإلى غزة بشكل آمن وسهل ودون الحاجة لانتهاك حقوقهم وكرامتهم، ودون الاعتماد على أي من الدول المجاورة والتي غالباً ما تغفل عن الحاجات الإنسانية لسكان القطاع.

الحملة العالمية لكسر الحصار
عن غزة تعلن انطلاق فعالياتها

القائمون على هذه الحملة يرفعون شعارات «بكفي حصار» و»10 سنوات على حصار غزة من أجل ان نكسر الحصار كونوا معنا» و»كسر حصار غزة مسؤولية جميع المسلمين».
غزلان غبابشة ممثلة الحملة في الجزائر تحدثت لـ«القدس العربي» عن الهدف من الحملة وقالت:»نحن مجموعة من الشباب لا ننتمي إلى أي جهة أو حزب أو فصيل جمعنا حب العمل والتطوع، جمعنا حب فلسطين الجرح الدامي قضية الأمة والمتألمين لواقع غزة الجريحة من مختلف العالم اخترنا لأنفسنا العمل تحت مسمى (الحملة العالمية لكسر الحصار) وهي مجموعة شبابية تسعى لخدمة أهل غزة عبر الضغط لإنهاء الحصار.
مضيفة: نسعى لجمع أبناء الأمة من جميع دول العالم على الهدف نفسه وهو فك الحصار عن غزة.
وتشير غزلان ان الهدف من هذه الحملة استنهاض أبناء الأمة إعلامياً من كافة الدول والضغط على الدول المحاصرة لغزة بكافة السبل المتاحة وإغاثة المنكوبين والمحاصرين من أبناء غزة.
مشيرة إلى ان الحملة أطلقت برنامجها الالكتروني الأول #بكفي_حصار من الاول من نيسان/إبريل الماضي بالتنسيق مع هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار في غزة وعدد من الشخصيات الإعلامية واللجان الفاعلة في ملف الحصار.
وقد وصل عدد التغريدات إلى 54 ألف تغريدة وصلت لنحو 25.7 مليون متابع.

وجاءت التغريدات بكثافة من مصر والجزائر والسعودية واليمن وفرنسا والمغرب وإيران وأمريكا وإنكلترا وإندونيسيا وماليزيا، وكانت النسبة العظمى من التغريدات من فلسطين.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها تقريبا في الحملات كانت نسبة التغريدات من الإناث أعلى بكثير منها من الذكور، حيث كانت مشاركة النساء 67٪ مقابل 33٪ للرجال.
من الجدير ذكره ان الحملة العالمية لكسر حصار غزة تعلن ان انطلاق فعاليت الأسبوع العالمي لكسر الحصار عن غزة في 31 أيار/مايو المقبل تزامنا مع ذكرى جريمة قارب مرمرة لتسليط الضوء إعلاميا على حجم الكارثة الإنسانية بسبب الحصار والاحتلال ولتكثيف التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية.

القطاع يواجه أسوأ كارثة إنسانية ولا حلول في الأفق .. تقرير أممي: غزة غير صالحة للسكن بحلول عام 2020

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية